19 يونيو, 2012
دورة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية والإنسانية والكونية
By host @ 11:17 ص :: 11559 Views :: الأخبار, خبر بارز

نظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز الدراسات المعرفية دورة بعنوان " بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية والإنسانية والكونية" وذلك في الفترة من 9-10 جمادى الأولى 1433هـ/  1-2 من إبريل 2012 بقاعة رواق المعرفة – مركز الدراسات المعرفية بالقاهرة، وقد حضر الدورة (39) باحث وباحثة من كافة التخصصات، وشارك في الدورة كوكبة من المفكرين الإسلاميين بموضوعات تسهم في الهدف من إعداد الدورة:
1. محاضرة افتتاحية - أ. د/ عبد الحميد أبو سليمان – رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي
2. المحاضرة الأولى: خبرات مكتسبة في مجال العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية- أ.د/ محمد عمارة – المفكر الإسلامي الكبير
3. المحاضرة الثانية: العلاقة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية- أ. د/ عمرو الورداني- أمين فتوى بدار الإفتاء المصرية
4. المحاضرة الثالثة: بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية: التربية نموذجًا- أ.د/ عبد الرحمن النقيب – المستشار التربوي لمركز الدراسات المعرفية
5. المحاضرة الرابعة: بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية: علم النفس نموذجًا - أ.د/ عبد المنعم شحاتة – أستاذ علم النفس
6. المحاضرة الخامسة: بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية: العلوم السياسية نموذجًا - أ. مدحت ماهر – المدير التنفيذي لمركز الحضارة
7. المحاضرة السادسة: بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية: علم الاقتصاد نموذجًا - أ. د. رفعت العوضي – المستشار الأكاديمي لمركز الدراسات
8. المحاضرة السابعة: بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية: علم الاجتماع نموذجًا -  أ.د/ حنان عبد المجيد – خبيرة في مجال علم الاجتماع
9. المحاضرة الثامنة: بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية: العلوم الكونية نموذجًا - أ. د/ أحمد فؤاد باشا – أستاذ بكلية العلوم ج. القاهرة 

أولاً: الإشكالية التي تعمل عليها الدورة
الربط بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية، في الدراسات الحديثة يواجه بإشكالية، وهذه الإشكالية سببها التأهيل العلمي للمشتغلين بهذه الدراسات. فريق من هؤلاء من المتخصصين في علوم الشريعة، وفريق منهم من المتخصصين في العلوم الاجتماعية. وهذا التخصص الدقيق كان قيدًا على المساهمة في العلوم الاجتماعية الإسلامية. دورة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية تعمل على هذه الإشكالية. 

ثانيًا: التكامل بين العلوم وإشكالية الدورة
فكرة التكامل بين العلوم أحد الأفكار التي كانت موضع اهتمام من بعض المشتغلين بالتأسيس العلمي، وهذا الاهتمام بالتكامل بين العلوم لم يقتصر على المفكرين وإنما ظهر عند بعض المؤسسات، ومن المؤسسات البحثية المهتمة بذلك المعهد العالمي للفكر الإسلامي. في هذا الصدد نجد أن تطوير الأزهر في عام 1961م ترتب عليه تفعيل التكامل بين العلوم. 

ثالثًا: موسوعية العلماء المسلمين والتكامل بين العلوم
الاهتمامات الحديثة بالتراث العلمي في الحضارة الإسلامية كشف عن إحدى الخصائص العلمية للذين ساهموا في هذا التراث وهذه الخاصية تعرف باسم الموسوعية، السيرة الذاتية لبعض هؤلاء العلماء تقول إنهم بجانب تخصصهم في العلوم الشرعية، أو بجانب تخصصهم في علوم اللغة العربية أو الجمع بين التخصصين فإن بعضهم كانت له كتابات في علوم التاريخ، بل بعضهم كانت له كتابات في علوم الفلك وغير ذلك من العلوم. هذا الأمر على هذا النحو هو ما يعرف باسم الموسوعية. وهذا الأمر على هذا النحو له صلته بموضوع التكامل بين العلوم، وهذا الأمر على هذا النحو له ارتباطه بموضوع دورة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية. 

رابعًا: أهداف الدورة
دورة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية الهدف منها ما يلي:
1. إعداد باحث في العلوم الاجتماعية الإسلامية يستطيع التعامل مع كل من علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية.
2. التدريب على تفعيل التكامل بين كل من علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية.
3. تنمية المهارات البحثية في التكامل المعرفي.
4. إتاحة الفرصة للمتخصصين في العلوم الشرعية للحصول على معلومات ومهارات في العلوم الاجتماعية تتيح لهم التكييف الصحيح للقضايا الاجتماعية لإعطائها الحكم الشرعي الصحيح.
5. إتاحة الفرصة للمتخصصين في العلوم الاجتماعية للتعرف على تراث المسلمين في العلوم الشرعية وبالتالي التعرف على المنهجية البحثية في هذه العلوم. 

خامساً: محاور الدورة
المحاور الرئيسية لهذه الدورة هي التالية:
المحور الأول: التعريف على نحو إجمالي بعلوم الشريعة ومناهج البحث فيها ومصادرها والتطور في هذه العلوم.
المحور الثاني: التعريف على نحو إجمالي بالعلوم الاجتماعية ومناهج البحث فيها، وكيفية بناء نظرياتها ودرجة اليقينية في هذه العلوم.
المحور الثالث: علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية: 

1. يتضمن هذا المحور تقديم محاضرات تدريبية يتم الربط فيها بين كل من العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية، وهذه العلوم هي:
 - علم الاقتصاد
 - علوم التربية
 - علوم السياسة
 - علم الاجتماع
2. عناصر في المحاضرة التدريبية في علم الاقتصاد (نموذج)
 - موضوع علم الاقتصاد وتطوره.
 - مصادر المعرفة في الاقتصاد الوضعي.
 - مصادر المعرفة في الاقتصاد الإسلامي.
 - منهج التحليل في الاقتصاد بين المعيارية والموضوعية/ الوضعية.
 - موضوع علم الاقتصاد هو تفسير الواقع وآراء المشتغلين بالاقتصاد الإسلامي حول هذه القضية.
 -  إشكالية ما هو ثابت وما هو منظور في الاقتصاد.
 - بين علم الفقه (الاقتصادي) وعلم الاقتصاد.
 - الاقتصاد والأخلاق.
 - الاقتصاد والعقيدة. 

عروض للمحاضرات التي عقدت

أ. د. عبد الحميد أبو سليمان
     أكد في كلمته على أهمية الموضوع وقال: "لعل من أهم أسباب تخلف فكر الأمة وللأسف أنها ركزت في علوم الشريعة على الفقه، وهو علم قانون لا يولد فكر اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي. وكتاب الفقه يسمي ما يعرف في الإسلام بالشعائر على إنها عبادات وغير ذلك يسميه معاملات بالرغم من أن كل فعل إنساني هو فعل يدخل في إطار العبادات".
     وأكد د. عبد الحميد على أن الأمة وقعت في مأزق ساهم في تعطل قيام المؤسسات الإسلامية بدورها في واقعنا فالمفكرين المسلمين لم يتنبَّـهوا بالشكل المناسب للأدوار التي أداها الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته رسولاً مبلغاً موحىً إليه، وداعيةً ومعلماً، ورئيسَ دولةٍ، وبانيَ مجتمعٍ، وهي الأدوار التي كان يجب أن يفصلها المسلمون بعضَها عن بعضٍ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فدور النبوة وبلاغ الرسالة انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولكن الصوفية والشيعة عملوا بشكل ما على استمرار هذا الدور في كرامات المشايخ والأولياء والمعصومين وإلهاماتهم وتواصلاتهم؛ أما دور الرسول صلى الله عليه داعيةً ومعلماً  فكان يجب أن يفصل، بعد وفاته، عن دور رئيس الحكومة وما يمكن أن يمثِّل رؤساء الحكومات وحكوماتهم وأحزابهم من برامج وأولويات سياسية واجتماعية واقتصادية هم ومن يمثلونهم بالضرورة  من القوى والمصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
     وذلك حتى لا تنتهك مصالح الأمة العامة وحرماتها، وحتى لا يوظَّف الدينُ والقدسيةُ في خدمة المصالح الخاصة، والتي سوف تنتهي ولا شك – إذا لــم تفصل مهمة الدعوة والتربية عن مهمة السلطات السياسية التنفيذية -وكما أثبت تاريخ الأمة، إلى توظيف الدين والقداسة سياسياً لمصلحة المتنفذين ومصالحهم؛ الأمر الذي يؤدي حتماً إلى  تمكين حكم الاستبداد، وبالتالي انتشار الفساد؛ لأن البشر بفطرتهم يعتورهم دون رقابة ومحاسبة الضعف وليس لهم عصمة الأنبياء.
وأكد د. عبد الحميد أبو سليمان على أهمية التعليم في إعادة بناء عقل أبناء الأمة ودعا إلى أهمية الاستفادة من التجربة الماليزية، وقال إن الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا تتويج للسياسة التعليمية الهادفة والتي عنيت بالدرجة الأولى بالجمع بين علوم الدراسات الإسلامية والإنسانية كافة إلى جانب علوم العمارة والهندسة والطب، وتم وضع المناهج اللازمة لبناء تفكير الطالب الإبداعي والقيادي وتأهيله لتحمل المسئولية في المستقبل، وكانت المناظرات أحد أهم النشاطات بالجامعة والتي قصد منها تدريب الطالب كيف يفكر في الأخر - ما هي نقاط ضعفه ونقاط قوته وكيف يمكن التغلب عليها - وهذا يعطى للطالب القدرة على التواصل، وخاصة إن الجامعة كانت تضم حوالي 15 % من الطلبة الغير ماليزيين، من أكثر من مائة جنسية وهذا الاختلاط يعطى الطالب الفرصة للاحتكاك بثقافات ومفاهيم وشعوب أخرى تثري معارفه وتجعل له رؤية كونية، وبالتالي تخرجت أجيال متميزة في كل المجالات.
     ونوَّه د. عبد الحميد إلى أهمية التعامل مع الآخر من باب "الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها" فنأخذ الحقائق العلمية من أي مصدر ولكن نتعامل معها من خلال رؤيتنا الكونية الخاصة بنا والتي تهدف إلى خيرية الإنسانية. وفي النهاية دعا للمشتركين في الدورة بالتوفيق والسداد. 

أ.د. محمد عمارة
     بدأ حديثه بالقول إن الحديث عن العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية يمكن أن يبدأ بالتساؤل هل هناك علاقة بينهما؟ وأجاب قائلاً: إن العلوم الاجتماعية رؤية غربية جاءتنا من الغرب، ولأن الغرب له رؤية كونية وضعية مادية فمصدر المعرفة هو الواقع، بينما العلوم الشرعية مصدرها الوحي، ولأن الغرب شهد صراعاً مريراً بين الدين والعلم حدث انفصاماً بين الدين والعلم وبالتالي أصبحت العلوم الكونية والاجتماعية علومًا مصدرها الواقع، والرؤية الكونية الغربية جعلت الإنسان سيد هذا الكون وبالتالي تأتي الليبرالية وحقوق الإنسان بدون سقف لأن الإنسان سيد الكون.
     أكد د. عمارة على أن الإسلام جعل جميع العلوم والمعارف مصدرها الوحي وتنزيل هذا الوحي على الواقع، وعقد قران بين الوحي وعلومه وما بين الواقع وعلومه فالإسلام لم يهمل الواقع ولذلك الرؤية الإسلامية لا ترفض العلوم الاجتماعية التي مصدرها الواقع ولكن تريد ربط تلك العلوم بالوحي، نريد العلاقة بين الدين والعقل، بين الدين والعلم، بين الدين والواقع، والمعهد العالمي نذر نفسه لهذه القضية "إسلامية المعرفة" منذ إنشائه".
     الإسلام هو الوضع الإلهي الداعي ذوي العقول لما فيه سعادتهم في المعاش والمعاد، ومصطلح إسلامي مصطلح أصيل في تراثنا والفارق بين المسلم والإسلامي هو أن المسلم هو من ينطق بالشهادتين أما الإسلامي هو كل من له مشروع نهضوي ونظريات وأفكار يجاهد في سبيلها وفي سبيل تحقيقها، فالإسلاميون في المجتمع المسلم طليعة لها مشروع ولها برنامج وجهاد في سبيل تحقيق هذا المشروع.
     العلم: منه ما هو إنساني ومنه ما هو إلهي والعلم الإنساني هو المعرفة والعلم الإلهي هو العلم الكلي المطلق المحيط، علم الله لم يسبقه جهل، علم الإنسان سبقه جهل، علم الله محيط وعلم الإنسان نسبي، ولذا لا يوصف الله تعالى بأنه عارف بل يوصف بأنه عالم.
     الوحي: علم وليس معرفة ولذا لا نطلق كلمة الفكر على الوحي لأن الفكر ثمرة للتفكر وإعمال العقل وهذه صفات الإنسان وليس صفات الذات الإلهية.
إذن إسلامية المعرفة هي العلاقة بين العلوم الشرعية وبين العلوم الاجتماعية وهي علاقة بين المعارف الإنسانية وعلوم الإنسان، والمرجعية الدينية بالتأكيد ستترك أثاراً في الواقع وأثاراً في نظرته لعلوم الواقع وسلوك الإنسان الاجتماعي في هذا الواقع. إذن طبيعي أن يكون هناك علاقة بين الإسلام والعلوم الاجتماعية والإنسانية والكونية.
     الكثير من الناس يتصور أن الحرية هو أن يكون الإنسان سيد الكون، أما في الإسلام قمة الحرية هي قمة العبودية لله سبحانه وتعالى لأنك تتحرر من كل الطواغيت، ففي آية الكرسي فيها إشارة للذات الإلهية وعظمة الذات الإلهية وجبروت الذات الإلهية سبعة عشر مرة وعقب تلك الآية "لا إكراه في الدين".
فالعلاقة بين الإسلام والعلوم الاجتماعية والإنسانية والكونية مبحث علينا أن نهتم به والشكر موجه للمعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي رابط على هذا الثغر.

أ.د. عمرو الورداني
     تحدث عن العلاقة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية والإنسانية وعن كيفية بناء المعمار بين العلوم الاجتماعية وعلوم الشريعة ومناقشة تلك الأزمة المعاشة الآن، وأكد على أن العقل والحواس لا تدرك بل إن النفس هي التي تدرك والعقل والحواس أدوات لإدراك النفس.
     وقال إن الحالة المفاهيمية للاجتماعي والديني يستخدما بمعنى العلم، فالاجتماعي يقصد به العلم الذي يدرس الوقائع والظواهر، أما العلم الديني يقصد به العلوم الشرعية، أما الدين فيعني الممارسات الدينية أي التدين.
ثم تحدث بتوسع من خلال برنامج تدريبي عن عشرة أصول هي الأساس في المعمار بين الديني والاجتماعي:
1- مصادر المعرفة وحددها في المصدر الأول وهو الوحي والمصدر الثاني وهو الوجود.
2- مسألة المقاصد وهي تحدد الغايات من القراءة ومجالات القراءة.
3- واجب الوقت "إن من بقية ما ترك آل لقمان أن يكون المؤمن عالما بشأنه مدركاً لزمانه" والهدف إدراك النص، وإدراك الواقع، وإدراك كيفية تنزيل النص على الواقع.
4- الواقع والتوقع وإدراك الواقع.
5- أصول الفقه الحضاري وتعني فتح نافذة على الواقع بجملة من الأشياء ووضع مقدمة حضارية في أصول الفقه لفهم الكتاب المسطور (الوحي) والكتاب المنظور (الوجود).
6- الأحكام والمتغيرات الأربعة (الأشخاص، الأحوال، والزمان، والمكان)
7- توليد العلوم، والأمم تكتب شهادة وفاتها عندما تقف عن توليد العلوم.
8- فرض الكفاية والبعد الاجتماعي (الأمة).
9- المصلحة (الإصلاح/الصالح/ الصلاح)
10- وظيفة العالم الحياتية ووراثة العلم النبوي (القضاء، والتعليم، والأبوة....)


أ.د. عبد الرحمن النقيب
    تحدث عن علاقة العلوم الشرعية بعلم التربية وأكد على أن علم التربية هو أكثر العلوم تغريباً وهو أكثر العلوم بعداً عن العلم الشرعي، فهناك شعور بأن الدين ليس مصدراً من مصادر المعرفة العلمية والتربية كعلم مثل العلوم لابد أن يعتمد على المصادر الغير دينية. وهذه مشكلة. ونحن نؤكد أن نظرية المعرفة الإسلامية تختلف عن نظرية المعرفة الغربية اختلاف بيّن من بداية عصر الأنوار، فالمعرفة الغربية تصر على أن النصوص الدينية ليست بمصدر من مصادر المعرفة -ربما لأن النص الديني الخاص بهم محرف وغير ثابت- بل إن منهم من نقض تلك النصوص الدينية لديهم وأثبت عدم توافقها مع العلم. أما النص الديني لدينا (القرآن، وصحيح السنة) فهما مصدرين يتمتعان باليقين والصدق والثبات وغير قابلين أن يظهر دليل علمي يناقضهما وهي حقائق ثابتة حتى يوم القيامة.
     وأكد د. عبد الرحمن على أن ثبات وصدق مصدر الوحي (القرآن والسنة) جعلهما من مصادر المعرفة الأساسية لدى المسلمين في تاريخ الحضارة الإسلامية ولم يحدث الفصام النكد بين العلوم الإنسانية والاجتماعية وبين القرآن والسنة إلا منذ عهد محمد علي، والعلم الغربي في بدايته هو العلم الإسلامي منزوع منه كل ما له علاقة بالنصوص الدينية وروح الإسلام، ثم تطور العلم الغربي وهو بعيد عن الدين والشرع وأدخل الإنسانية في مشاكل عديدة وأهمها المشاكل الأخلاقية والأسرية.
     وأكد على أن المشكلة الآن أننا سُجنا داخل الفكر الغربي شئنا أم أبينا فعلى سبيل المثال عندما نخطط لبناء نظام تربوي تعليمي لمصر بعد الثورة لا نستطيع الفكاك من التفكير من خلال رؤية غربية ولا نستطيع أن نفكر أحرارًا كيف يربى الإنسان المسلم في هذا العصر؟
     والمعهد كمؤسسة فكرية آمن بأن مشكلة نهضة المسلمين ليست سياسية ولا اقتصادية بل هي مشكلة في الأساس في تكوين العقل المسلم الذي وجدوه إما عقلاً نصياً تراثياً أو عقلاً يفصل بين العلوم الاجتماعية والإنسانية وبين علوم الشرع، ويهدف المعهد بالعودة بالعلوم إلى المنظور الإسلامي الحقيقي.
وحدد للباحثين عدد من الكتب التي صدرت عن المعهد يجب أن تقرأ من أجل استيعاب عملية الربط بين العلوم منها (أزمة العقل المسلم، الجمع بين القراءتين، إسلامية المعرفة، مشكلتان....).
     وأكد في نهاية محاضرته أن أي باحث لن يبرز في مجال تخصصه إلا إذا جمع بين القراءتين في مجال تخصصه. 


أ. د. عبد المنعم شحاتة
تحدث في برنامج تدريبي عن تكامل علم النفس والعلوم الشرعية وقال الهدف من ذلك البرنامج:
 لفت انتباه المعنيين بضرورة تكامل العلوم الشرعية وعلم النفس .
 تقييم علاقة علم النفس بالتراث الإسلامي (جزء منه العلوم الشرعية).
 اقتراح أشكال للتكامل بين التخصصين.
 لذا يتضمن هذا العرض:-
      * موضوع علم النفس وتطوره.
      * أنماط علاقة علم النفس بالتراث الإسلامي.
      * طبيعة تعامل باحثي علم النفس مع التراث الإسلامي.
      * كيفية التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية

 

أولاً: ما هو علم النفس؟
الدراسة العلمية لسلوك الفرد بهدف التوصل إلي قوانين (سنن) تحكم هذا السلوك ؛ وتوظيفها للارتقاء بالفرد (والجماعة من الأفراد) شخصيا ومهنيا واجتماعيا.
1-السلوك: نشاط الفرد في لحظة ما
 استجابة لمثير:-
  *أما خارجي : فيزيائي أو اجتماعي
  *وإما داخلي : حشوي أو عقلي (تذكر أو توقع).
ويكون الفرع من علم النفس وفق مصدر المثير أو سياقه.

 

2-الدراسة العلمية:-
 مشاهدات مضبوطة لعينات سلوكية محددة تقبل المقارنة عبر قياس كمي محسوب .
  تشكل إطاراً متسقاّ متجانساً يؤدي إلى فهم أعمق وأشمل للسلوك ، مما يتيح للمجتمع إمكانية التنبؤ بالمشكلات التي قد تواجهه والتخطيط للتعامل الكفء معها . 

تحويل فكرة إلي حقيقة علمية:
 فكرة (يكون الفرد عدوانيا عندما يفشل)     
 مفهوم نظري (يؤدي الإحباط إلي عدوان)   
 تعريف واقعي (منع شخص من إكمال عمله يشعره بالألم والإحباط)  
 إجراء (س يعمل ص يعوقه س ينهر ص). 

3- تطور علم النفس:-
 بدايته الفعلية إما ظهور نظرية علمية نفسية (الكندي بالقرن 9م أو ابن سينا بالقرن 11م) أو ظهور أول كتاب (ولف 1734) أو إنشاء أول معمل (فونت 1897).
 تطور خلال الحربين العالميتين وتعاظمت تطبيقاته في النصف الثاني من القرن العشرين. 

4- العلوم الشرعية جزء من تراث إسلامي يشمل:-
أ: الوحي(القرآن والسنة).
ب: الإنتاج الفكري لعلماء مسلمين قديما وحديثا (المتصل منه بالوحي أو باجتهادات معرفية في إطار الفكر الإسلامي). 

ثانيا: أنماط علاقة علم النفس بالتراث الإسلامي:-
1- الدين كموضوع لدراسة علم النفس.
    أ) تدين الفرد وكيف يتأثر بخصاله.
    ب) تدين الفرد وكيف يؤثر في سلوكه وصحته بدنيا ونفسيا.
2- علاقة علم النفس بالتراث الإسلامي.
    أ) الازدواجية.  ب) الاستبعاد.  جـ) الجمع الشكلي.  د) التفاعل.      

ثالثا: هل استفاد باحثو علم النفس من التراث الإسلامي:-
 نلخص نتائج تقييم نقدي موضوعي لعينة من الكتابات النفسية الحديثة ذات توجه إسلامي (السيد وآخرون، 2010) بهدف تقدير مدى اتسامها بجوانب إيجابية يحسن تكرارها، والوقوف علي ممارسات سلبية لتلافيها أو تعديلها بما يجعلها أكثر منهجية وعلمية وأكثر فعالية لبلوغ غاياتها.
 أغلب الكتابات ذات طابع نظري وليس ميداني؛ والميدانية منها علي قلتها تعاني قصورا منهجيا.
 معدل استشهاد باحثيه بكتب التراث الإسلامي أقل من استشهادهم بأحاديث نبوية الذي بدوره أقل من آيات قرآنية.
 اطلاع غير كاف على أطر نظرية معاصرة لعلم النفس الغربي.
 استخدام تعريفات غير واضحة أو معجمية وإغفال الإجرائية.
 التحيز إما للتراث الإسلامي أو لعلم النفس الغربي.
 ضعف التراكمية والاتساق. 

رابعا: كيفية التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية:-
 ضوابط علاقة تكاملية بينهما:-
 الإثراء الإسلامي لعلم النفس.
 تطبيقات علم النفس المعاصر في العلوم الشرعية . 

ضوابط علاقة تكاملية بينهما:-
 اطلاع وافي على التراث الإسلامي.
 إلمام واسع بعلم النفس المعاصر .
 تجنب التعجل في تأصيل علم النفس .
 تناول نقدي لطرفي العلاقة لاستبعاد أو تعديل أو إعادة فهم إنتاجهما الفكري ومزجهما معا. 

الإثراء الإسلامي لعلم النفس: تزويد علم النفس بأسس أخلاقيات العلم.
• إرساء قواعد ومعايير السلوك الرشيد.
• تقديم تصور مختلف للإنسان.
• تعديل نظرة الفرد للآخر.
• وتغيير نظرته للمجتمع وللأخلاق.
• تقديم أساليب إرشادية وعلاجية نفسية أصيلة.
• إذكاء روح التحدي الحضاري. 

توظيف علم النفس المعاصر في العلوم الشرعية
 تنمية مهارات باحثيها ( الموضوعية – توكيد الذات –الإقناع – الإيجابية -  التفكير متعدد الرؤى).
 تطوير أساليب تدريس مقررات الدين والدعوة الدينية .
 إنشاء بورصة العقول لمواجهة ظواهر (التطرف الفكري – إساءة استخدام التقنيات المعاصرة – تدني الدافعية لإنجاز – تضاؤل الشعور بالأهمية الشخصية). 

اقتراحات تحقيق تكامل بين علم النفس والعلوم الشرعية
 تقديم مقرر علي الأقل لدارسي كل تخصص عن التخصص الآخر شرط العناية بتحديده وتحديثه بصفة دورية.
 تكوين فريق بحثي من التخصصين ينتج عنه تصحيحا لصورة كليهما لدى بعضهما البعض.
 محاولة الوصول إلي تخصص بيني جديد .
 إصدار دورية متعددة التخصصات تسمح بتداول تقارير علمية رصينة بين باحثي تخصصات مختلفة .
 إنشاء معهد متعدد التخصصات يطور معلومات باحثيها الأساسية ويكسبهم مهارات التكامل العلمي. 


مدحت ماهر الليثي
     بدأ حديثه بالقول: ماذا عسى يكون بين العلوم الشرعية الإسلامية والسياسة من علاقة؛ سواء كانت هذه السياسة عملا أو علما؟
فلا يزال هناك من يشكك في أن للسياسة علمًا خاصًا بها، فهي مجرد فن ونشاط وخبرة، والمعرفة بها تتأتى من الممارسة لا المدارسة لاسيما المدارسة الأكاديمية. وممن يقول بهذا من يرى العلوم السياسية والتحليلات التي يقدمها مختصوها لا تعدو كونها تكهنات وتخمينات وآراء تحركها أهواء واختيارات ذاتية. والخلاف في هذا الباب يقع بين رفض علمية هذا المجال نظرًا لغياب المنهج الواضح في نظر هؤلاء، وبين رفض الجدوى لأن الواقع يتحرك في طريق وهذه المعارف والنظريات تتحرك في طريق آخر. وهذا كله يطرح سؤالا حول طبيعة "العلوم السياسية" ومنهجية البحث فيها!
     من ناحية أخرى، يشكك آخرون في علاقة الدين بالسياسة إن علمًا أو عملاً. فالمنتسبون للعلم السياسي يدعون أن العلوم السياسية (الأكاديميون والمثقفون) تدرس ما هو كائن وتنطلق من الواقع، وأن الدين يقدم "ما يجب أن يكون"، ومن ثم فالمساران لا يتقاطعان. أم المنتسبون إلى الممارسة السياسية (السياسيون) فيرون أن الدين شأن رجال الدين وقوامه الأخلاق الشخصية والاجتماعية التي يمكن أن تؤخذ من الرسل، بينما السياسة مناطها المصالح التي أهلها أعلم بها، وتتعامل مع المتغيرات اليومية. وبعضهم يغالي فيجعل الدين مختصًا بالغيوب والآخرة والإيمانيات اليقينية فقط، بينما السياسة وعلومها هي مرتع الخلافيات والظنيات والمتغيرات، وهي قلب عالم الشهادة الملموس والدنيا. فالطبيعتان غير متسقتين.
     والسؤال الذي يطرحه هذا الجدل هو سؤال "الدين"، وخاصة الإسلام، وهل طبيعته حقًا لا تمتزج بميدان السياسي بوصفه واحدًا من ميادين الحياة الإنسانية؟
وأكد على أن المنطلق الأول بورقته أن هذه القضية باتجاهها إلى الحسم، ولن نقف عند هذه الأسئلة التي أشبعت جوابًا بل تفنيدًا لمنطق السؤال نفسه. والحسم هنا باتجاه تأكيد هذه العلاقة بتنويعاتها وصورها المختلفة، ونفعيتها بل ضرورتها بالنسبة إلى الإسلام والمسلمين. والمنطلق الثاني أن الفهم الدقيق والعلمي لطبيعة الإسلام وتحريره من تكلفات الأيديولوجيات، وأن الفهم المتجرد والمتعمق للحياة السياسية وتنقيته من أساطير الآخرين، من شأن هذا أن يجلي التصور الصحيح لسياسة المجتمعات في ضوء الحضور الطبيعي للدين والتدين. والله أعلم
     وقال إن الجواب في بطن الإنسان وحسب حاله: حين يكون الإشكال بين السياسة واقعًا والدين علمًا أو عملاً، فلا شك أن ثمة علاقة وإن تأثرت باتجاهات السياسيين والمتدينين. فالسياسي المتدين فكرًا وسلوكًا يصل بينهما بحكم اتصالهما في نفسه: عقله وعمله. والسياسي غير المتدين -لا وعيًا ولا سعيًا- كما المتدين غير المتسيس لا وعيًا ولا سعيًا، كلاهما يفصلان بحكم حال كل منهما. والرابع خارج المسألة أصلاً.
     ومن ثم فالمتدينون المعنيون بالسياسة يحسمون أمرهم، ويتوجه سؤالهم إلى: كيفية ترتيب هذه العلاقة (بين فهمهم للدين وفهمهم أو عملهم بالسياسة) ترتيبها في أذهانهم بطريقة علمية ممنهجة، قبل تفعيلها في حياتهم العملية أيضا بطريقة واعية منظمة. في الحالين هناك عوز إلى الطريقة العلمية الممنهجة سواء لمعمار العقل، أو لرشاد العمل. وهذا ما نجعله محط اهتمامنا:
     وتساءل: هل من طريقة علمية ممنهجة ذات مصداقية للوصل بين السياسة وعلوم الإسلام: علوم دينه وعلوم حضارته؟ (مرجئين قضية الربط بين النشاط السياسي تحديدًا وأنماط التدين الإسلامي بسعة آفاقه وتنوع نُطُقه إلى مقام آخر).
     وأجاب أن جواب هذا السؤال فرع عن حسن تصور طرفي العلاقة: السياسة على حالتها التي انتهت إليها علمًا وواقعًا، وعلوم الإسلام على الوجه الذي يسبر غور منهجيتها العامة ويكون على وعي بتنوعات تخصصاتها؛ ولذا حاول الإجابة على تلك التساؤلات من خلال برنامج تدريب عرض فيه التالي:
1- السياسة المعاصرة: بين المنهجية العلمية، وخصائص الواقع.
2- الخصائص العامة لعلوم الإسلام: الشرعية والحضارية.
3- تجربة التراث في رسم العلاقة: العامة والمتنوعة.
4- مناط إشكال العصر في الوصل: فتنة الفصل (العلمانية) وفتنة الانفصال (التنسك الكاذب أو التنطع).
5- جهاد الوقت: البحث عن المخارج المنهجية: بين الاستعارة والتوفيق والتأصيل والجميع. 


أ.د. رفعت العوضي
تناول العلاقة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية من خلال ورقة (الاقتصاد نموذجًا) الاقتصاد الإسلامي بين الحكم الفقهي والعفو، وأشار للنقاط التالية
1- مساحة العفو في الفقه الاقتصادي.
العادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله، وإلا دخلنا في معني قوله تعالي: "قلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً" سورة يونس الآية 59. 

2- طبيعة الهدف من الحل والحرمة في الفقه الاقتصادي (طبيعة الهدف من الحكم)
الأصل في المعاملات الإباحة، هذا هو الأصل في الإسلام، ثم جاء الإسلام بأحكام فيها حل لمعاملات وفيها حرمة لمعاملات أخري. وبسبب الانطلاق من الإباحة، ثم مجيء حل وحرمة بعد ذلك - بسبب هذا فإن الهدف من الحكم يأخذ أولوية في التعرف عليه، ذلك أن هذه الطبيعة المشار إليها تجعل التعرف علي طبيعة الهدف طريقا من طرق كيفية التعرف علي تطبيقه وإعماله. 

3- الإباحة والعفو (موضوع العفو)
الأحكام التكليفية خمسة هي: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح. الأحكام الأربعة الأولي موضوعها معروف ومحدد. أما الحكم الخامس وهو المباح فهو ما لا يكون مطلوب الفعل ولا مطلوب الاجتناب  هذا المعني الاصطلاحي للمباح ليس مقصودا بدراستي في هذه الفقرة، وإنما المقصود بدراستي هنا هو الإباحة وهو الأمر الذي لا حرج فيه  والإباحة في هذا المعني يترادف معناها مع معني العفو، وهو المعني المقصود في حديث الرسول   "وما سكت عنه فهو عفو". يتبين إذا أن  في الاقتصاد الإسلامي ما يدخل في نطاق العفو، وكثير من الأمور الاقتصادية يقع في هذا النطاق، أي في نطاق العفو. 

ثانيا: بين موضوع علم الفقه وموضوع علم الاقتصاد الإسلامي. 

1- موضوع علم الفقه وموضوع علم الاقتصاد الإسلامي
علم الفقه بأحكامه ينشئ واقعًا، وتفسير هذا الواقع بمتغيراته الاقتصادية هو موضوع علم الاقتصاد الإسلامي 

2- الواقع الذي يفسره علم الاقتصاد
من المفيد الإشارة إلي الاختلاف بين الواقع الذي يفسره علم الاقتصاد الإسلامي والواقع الذي يفسره علم الاقتصاد الوضعي. الواقع الذي يفسره علم الاقتصاد الإسلامي هو واقع أنشأته أحكام الشريعة بفروعها الثلاثة ؛ الأحكام الاعتقادية والأحكام العملية (الفقه)، والأخلاق، أي أنشأه الوحي الإلهي، وهذا هو المصدر الأول للمعرفة في الاقتصاد الإسلامي. بينما الواقع الذي يفسره علم الاقتصاد الوضعي هو واقع أنشأه نظام وضعه الإنسان. 

3- علم الاقتصاد الإسلامي: التطور والمدارس  
فهم علم الاقتصاد الإسلامي علي أنه علم يفسر الواقع – هذا الفهم يعطي إمكانية علمية لوضع فروض في هذا العلم، ويترتب علي اختبارها اكتشاف نظريات اقتصادية علم الاقتصاد الإسلامي علي النحو الموصوف سابقا يسمح بالتطور في النظريات الاقتصادية الإسلامية، وهذا التطور ينتج تراكما علميا. علم الاقتصاد الإسلامي علي النحو الموصوف يسمح بوجود مدراس اقتصادية في إطار هذا العلم، وهذه المدارس لها نظرياتها التي تفسر بها الواقع الاقتصادي الذي أنشأه الوحي الإلهي بأحكامه الثلاثة ؛ الأحكام الاعتقادية والأحكام العملية والأحكام الأخلاقية.
 
توافقية الفكر الاقتصادي الإسلامي مع أحكام الشريعة
 يستنتج مما عرض أن الاقتصاد الإسلامي فيه أحكام شرعية وفيه فكر اقتصادي، وأحيل في ذلك علي وجه الخصوص إلي موضوع العفو وإلي موضوع علم الاقتصاد الإسلامي. 

1- التوافقية في تراث المسلمين العلمي في الاقتصاد
التفصيلات التي أعطيها سوف أسسها علي كتابة المسلمين عن الاقتصاد من قبيل أنه فكر وهذا جزء من التراث العلمي للمسلمين ويدخل في ذلك تطبيقاتهم لموضوع العفو وكذلك تفسيرهم للواقع الاقتصادي.تحليل الآراء التي جاءت في تراث المسلمين الفكري في الاقتصاد يستنتج منه أن هذه الآراء جاءت في توافقية مع أحكام الشريعة، يعني هذا أن الآراء الاقتصادية التي كتبها المسلمون بناء علي نظر عقلي مجرد أو نظر عقلي في الواقع والتجربة جاءت متوافقة مع الشريعة الإسلامية. 

2- سبب التوافقية
 توافقية تراث المسلمين العلمي في الاقتصاد مع الشريعة الإسلامية تدل علي أن الإسلام قد شكل عقلية المسلم تشكيلاً  كاملاً. بعبارة أخري إن عقلية المسلم قد أصبحت مصاغة وفق ما جاء به الإسلام. هذه خاصية من خصائص الإسلام مبنية علي شمولية الإسلام لكل مناحي الحياة. هذه الشمولية تصب الشخص الذي يؤمن بالإسلام في وعاء بحيث يعاد تشكيله وفق الشريعة الإسلامية.
 توافقية تراث المسلمين العلمي في الاقتصاد مع الشريعة الإسلامية تدل علي أن عقل الإنسان إذا تجرد عن الهوى وتخلص من العصبية، بعبارة أخري إذا كان عقل الإنسان علي الفطرة التي فطر الله الناس عليها فإن هذا العقل يكون في توافق كامل مع الإسلام. يمكن القول في هذا الصدد إن هذه التوافقية تعتبر دليلا علي القضية  المعروفة وهي عدم التعارض بين العقل والنقل. 

3- التوافقية وعدم قبول النظم المستوردة
 توافقية تراث المسلمين العلمي في الاقتصاد مع الشريعة الإسلامية يمكن أن تربط مع قضية مثارة في العصر الذي نعيشه. الملاحظة وكذا الدراسة تدل علي أن المسلم لم يستطع أن يتعايش مع النظم الاقتصادية التي استوردت والممثلة في الرأسمالية والاشتراكية، وتخلف المسلمين له ارتباطه باستيراد هذه النظم. يمكن القول في هذا الصدد إن هذه التوافقية تعطي رأيا في استيراد النظم الاقتصادية كما تعطي توجيهاً يعمل علي القضاء علي التخلف الاقتصادي للمسلمين. 

4- التوافقية وإسلامية الواقع
 توافقية تراث المسلمين العلمي في الاقتصاد مع الشريعة الإسلامية تعطي دلالة علي أن الواقع الاقتصادي الذي نظر فيه وحلله المفكرون المسلمين كان واقعاً إسلامياً، هذا جانب، وجانب آخر هو أنه إذا كان الواقع فيه ما يخالف الإسلام فإن الاقتراحات التي عرضها المفكرون المسلمون كانت تؤسس علي الإسلام. 

أ.د. حنان عبد المجيد
     قالت تبدو العلاقة بين علم الاجتماع والعلوم الدينية، قضية ذات خصوصية إسلامية في المقام الأول، لكونها تطرح أمامنا أبعاد الأزمة التي يعاني منها الباحثون المسلمون المعاصرون، في العلوم الاجتماعية وعلوم الشريعة على السواء. فطلاب علم الاجتماع عندما يبدأون دراستهم الأكاديمية يجدون أنفسهم أمام إشكالية خطيرة، تتعلق بقبولهم المبادئ العلمية الحديثة القائمة على التجربة التاريخية الغربية، والتي تأسست على افتراض أساسي مؤداه: أن ثمة تعارض بين العلم والدين، حيث يرتبط العلم باليقين العقلي في ظنهم، بينما يرتبط الدين باليقين الوجداني، ومن ثم يقف الدارس لعلم الاجتماع حائراً بين قبول هذه المبادئ، وبين المبادئ الإسلامية التي لا ترى أي تناقض بين العقل والوحي. وهنا تبدو الإشكالية الجوهرية؛ كيف يلائم الباحث الاجتماعي بين ما تطرحه النظريات السوسيولوجية من أفكار ورؤى، وما تستند إليه من منهجية علمية ترفض المصادر المعرفية الدينية ولا تعترف إلا بالمنهج العلمي التجريبي الحسي، وبين ما يؤمن به من أفكار دينية تتناقض في جوهرها مع النظريات السوسيولوجية الكبرى، وتقوم على منهجية مختلفة تعتمد الوحي مصدراً معرفياً بجانب المعرفة التجريبية الواقعية والحسية.
     أما طلاب علوم الشريعة فيعانون أيضاً من أزمة خطيرة، لخص "عدنان زرزور" أبعادها بقوله: "لطالما راود كثيراً منا شعور بأن جزءاً ضخماً مما يلقونه على أسماع طلابهم أو يطالبونهم بحفظه أو تحضيره يقع في دائرة التاريخ أو أنه مبتوت الصلة بالواقع الذي يعيشونه والحياة التي سوف يخوضون غمارها. الأمر الذي دعا بعض العلماء المتخصصين في علوم الشريعة إلى المطالبة بالمراجعة المستمرة لمضمون هذه العلوم بما يُمكن طالب العلم الشرعي من التعامل مع مستجدات الواقع وما يكتنف المجتمعات المعاصرة من متغيرات، وحتى يتمكن من استخدام أدوات منهجية وبحثية تأهله لبحث القضايا المعاصرة، والوصول إلى احتياجات المجتمع المعاصر، والتفاعل مع مقتضيات العصر. ولهذا رأى بعض العلماء أن التطوير يكاد يكمن في نفي الطابع التاريخي عن علوم الشريعة.
إن هذه الأزمة التي تواجه طلاب علم الاجتماع وعلوم الشريعة في مجتمعاتنا الإسلامية، الذين يدرسون ضمن النسق الأكاديمي الحديث، قد تنامت في سياق رؤية علمانية فُرضت على الساحة العلمية من جانب المهيمنين على شئون التعليم، في ظروف تاريخية وعلمية معروفة للجميع، وهذه الرؤية ادعت أن العلوم الاجتماعية والإنسانية بمناهجها وآلياتها يجب أن تظل مستقلة عن الدين، لكونها وليدة التفكير العقلي المحض، ولا ينبغي أن تتطور إلا في هذا الإطار العلمي العقلاني، حتى تستطيع أن تستجيب للمطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع في مختلف الظروف والأزمان دون تقيد بنصوص دينية ثابت. ونتيجة لهذه الافتراضات تم إقصاء علوم الشريعة عن العلوم الاجتماعية، بل عن الواقع الاجتماعي المعاصر، حتى كادت تتحول إلى علوم تراثية لا صلة لها بعصرنا الراهن وواقعنا الحي، لولا جهود بعض علماء الدين المتفتحين الذين سعوا دائماً إلى تضييق الفجوة بين الفكر الديني والفكر الاجتماعي.
     وللوصول إلى حلول مجدية لهذه الأزمة، ينبغي أن نكون على وعي تام بأن علوم الشريعة التي نسجت حول الوحي الإلهي من فقه وتفسير ولغة وأصول وعقيدة وكلام وسواه- وحاول واضعوها -جاهدين ومخلصين ومأجورين- تقديم تفسير دقيق لمراد الله من وحيه الكريم، يجب أن تتطور لأنها غير أزلية ولا كاملة بتاتًا، وقد اكتنفها ولا يزال يكتنفها قدرٌ غير يسير من النقص والقصور، تأكيدًا على كونها إنتاجاتٍ بشرية ومعارف إنسانية غير معصومة بأي حال من الأحوال عن الخطأ والنقص والقصور، ولذلك، فإنها كانت ولا تزال تشهد يومًا بعد يوم المزيد من المراجعة والتحقيق والتصحيح والتكميل والتجديد على أيدي علماء الأمة ومفكريها عبر التاريخ الإسلامي العريض.
     كما ينبغي أن ندرك جيداً أن تحقيق التكامل بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية من حيث المنهج والموضوع والفلسفة، بات يمثل ضرورة قصوى، ومن الجدير بالملاحظة أن ثمة علماء وباحثين قد تنبهوا لهذا الأمر، ومن ثم برزت محاولات عديدة لتطوير رؤى علمية تكشف عن كيفية تحقيق هذا التكامل، على أساس أن هذا التكامل يرمي إلى تخفيف حالة التشتت المرجعي الذي يعيش فيه الواقع الإسلامي المعاصر نتيجة الفصام بين علوم الدين وعلوم الدنيا، باعتبار أن هذا التكامل سيحول دون تعميق حالة الغياب والانسحاب الحضاري الذي تعيش فيه أمتنا منذ أمد طويل نتيجة فصل أبنائها بين شؤون دينها وشؤون دنياها.
ومن أجل توضيح العلاقة بين علوم الشريعة والعلوم الاجتماعية استعرضت النقاط التالية:
- بين علم الاجتماع الغربي والدين
- بين علم الاجتماع الإسلامي وعلوم الشريعة
- تفعيل التكامل بين علم الاجتماع و علوم  الشريعة
- علم الفقه ودوره في تطوير التفكير الاجتماعي الإسلامي
- علم أصول الفقه ودوره في تطوير منهجية العلوم الاجتماعية
- التكامل بين علم مقاصد الشرع وبين علم الاجتماع 

أ.د. أحمد فؤاد باشا 
     أكد في ورقته اختلاف العلماء حول ترتيب المقاصد الكلية الخمس للشريعة الإسلامية، والمتمثلة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ورأى بعضهم أنها مترابطة فيما بينها ترابطًا محكمًا، بحيث يتوقف وجود بعضها على البعض الآخر، "فلو عدم الدين لعدم ترتب الجزاء المرتجى، ولو عدم المكلف لعدم من يتدين، ولو عدم العقل لارتفع التدين، ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء، ولو عدم المال لم يبق عيش". أو بعبارة أخرى -أن هذه المقاصد يؤثر بعضها في بعض، ويتداخل بعضها مع البعض الآخر، وأن حفظ بعضها ينعكس تلقائيًا في حظ البعض الآخر، وانخرام بعضها يؤثر في البعض الآخر، فهي أشبه بحلقات السلسلة الواحدة التي يرتبط بعضها ببعض، ويأخذ بعضها بيد بعض، ورأى بعض المعاصرين في فكرة المنظومة الدائرية بديلاً عن الترتيب التقليدي.
     ولما كان الفكر المقاصدي هو الذي يمثّل العُدَّة العلمية (مبادئ وتقنيات ومفاهيم) التي يُتوسَّل بها في التوصل إلى مقاصد الشريعة، سواء تمثلت في المعاني والدلالات المقصودة من خطابها، أو تمثلت في الغايات والأهداف المصلحية المقصودة من تشريع أحكامها العملية والاعتقادية، فإنه -أي الفكر المقاصدي- بذلك يُعدُّ جانبًا أساسيًا من الثقافة الفقهية والأصولية، باعتباره ممارسة اجتهادية في الشريعة الإسلامية بوصفها خطابات أُمرنا بالسعي المستمر للإفادة من معانيها، وبوصفها كذلك أحكامًا عملية تنطوي على غايات مصلحية تقاس مشروعيتها بمدى تطابقها مع الفطرة الإنسانية النقية بحسب ما يقصده الشارع.
     ولبيان الدور الذي يمكن أن تؤديه العلوم الكونية وتقنياتها لخدمة الشريعة الإسلامية وتفعيل مقاصدها في الواقع وأولوياته، ولبيان أهمية كل من السنن الكونية والمنهجية العلمية في الفكر المقاصدي، وأن الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا وعلومها يلبي متطلبات كل مقاصد الشريعة، من أجل كل ذلك استعرض د. ـحمد فؤاد باشا في ورقته
 مكانة الفطرة والمنهجية في الفكر المقاصدي
 حفظ الدين والعقل بالعلم والتفكّر
 حفظ النسل والعرض وفطرية التزاوج
 أهمية النسب ومكانته في الأسرة والحضارات القديمة
 حفظ النفس والبدن (الصحة) بالعلوم الطبيّة وتقنياتها
 حفظ المال بحسن التعامل مع البيئة وثرواتها
 فقه الواقع المعاصر بين العلم والشريعة