11 مايو, 2012
الدستور والتحول الديمقراطي في تونس
By host @ 08:53 ص :: 4998 Views :: آخر الأخبار, الأخبار, خبر بارز

أقام المعهد العالمي للفكر الإسلامي ندوة بعنوان "كتابة الدستور والتحول الديمقراطي في تونس" بمقره الرئيس في مدينة هرندن بولاية فرجينا بالولايات المتحدة في يوم السبت الموافق 5 مايو 2012. وقد شارك في الندوة أعضاء بارزون بالمجلس الوطني التأسيسي بتونس منهم: محرزة العبيدي، نائب رئيس المجلس الوطني التأسيسي، وزيد الدولتلي، عضو المجلس الوطني التأسيسي وعضو اللجنة التنفيذية لحزب النهضة التونسي، وبدر الدين عبد الكافي، نائب رئيس المجلس الوطني التأسيسي ومسؤول العلاقات مع منظمات المجتمع المدني، ومولوي الرياحي، عضو المجلس الوطني التأسيسي ورئيس مجموعة التكتل بالمجلس.

وقد قام الدكتور رضوان المصمودي، الرئيس المؤسس لمركز دراسة الإسلام والديمقراطية بتقديم أعضاء الوفد للحاضرين. وفي البداية رحب الدكتور جمال البرزنجي، نائب رئيس المعهد بأعضاء الوفد والحضور وأكد اهتمام المعهد بما يجري في تونس من تغيرات مبشرة وتحول ديمقراطي، منوهاً بالعلاقات الطيبة التي تربط قيادة حركة النهضة بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي وقياداته وواعداً بالعمل على ترسيخ هذه العلاقات خدمة للأهداف المشتركة والقضايا والتحديات الفكرية التي تواجه تونس وهي تتقدم حركة البناء الدستوري والسياسي في دول الربيع العربي.

وابتدأت الأستاذة محرزة العبيدي الحديث فقدمت شرحاً مستفيضاً لدور المجلس الوطني التأسيسي في مجالات بناء الدستور وإصدار القوانين والتشريعات في مرحلة ا لانتقال والرقابة التشريعية على عمل الحكومة. وقد أكدت أن تونس تريد انفتاحاً حقيقياً على دول العالم العربي وعلى العالم أجمع، وأنها تريد بناء دولة المؤسسات التي تقوم على فصل وتوازن بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.وأكدت الأستاذة محرزة العقبيدي أن بناء الدستور عملية ديمقراطية يشارك فيها الشعب بفعالياته المختلفة ويقوم على التوافق.

وأعقب ذلك مداخلة الأستاذ مولوي الرياحي عضو المجلس التأسيسي ورئيس مجموعة التكتل داخل المجلس والذي ذكر الحضور بدور حركة الديمقراطيين الاشتراكيين في الدفاع عن الحريات ومواجهة استبداد نظام بن على وخاصة مواقفها المدافعة عن ناشطي الاتجاه الإسلامي وحركة النهضة والذين تعرضوا للعنف والارهاب من نظام بن علي. وأكد أهمية الحريات في عملهم الحزبي بجانب تركيزهم على المشاكل الاقتصادية وقضية البطالة التي أودت بنظام بن على. وقد نوه بعلاقاتهم العالمية خاصة عضويتهم في الأممية الاشتراكية واستخدامهم لها في الضغط على نظام بن علي.

وقد أكد الأستاذ مولوي أن النهضة المنشودة في تونس لا تتحقق إلا بتواءم بين قيم الدين والحضارة الإنسانية في تفاعل خلاق. وأكد بأن تونس اليوم قادرة على تأسيس العلاقة الجدلية بين الإسلام والديمقراطية.

وقد اختتم الأستاذ مولوي الرياحي مداخلته بالدعوة لتجذير قيم الحضارة الغربية والإسلامية في برامجها التعليمية وأكد  كذلك بأن تعلم اللغات الأجنبية المهمة بمناهج حية حتى تخلق مواطناً جديداً موصولاً بتراثه وقيمه ومتفاعلاً مع العالم المحيط به.

وأعقب ذلك الأستاذ بدر الدين عبد الكافي نائب رئيس المجلس التأسيسي والذي أكد أن حركة النهضة أسست لفكر سياسي يقوم على قيم الدين وقد بدأ يؤتي أكله في تونس وفي العالم الإسلامي، وقد وجهت الحركة بضغط شديد وحملات قمع وتنكيل نظام بورقيبة ونظام بن علي، أما اليوم فإن الابتلاء الجديد هو ابتلاء الحكم (فينظر كيف تعملون). وشدد الأستاذ بدر الدين على أن منهج حركة النهضة يقوم على ثوابت الدين والتي تعتبر مرجعاً لكل من يريد أن يشارك وهو المنهج المقاصدي وفقه الواقع وعلى أساسه يمكن أن نحافظ على هويتنا وديننا.

وفيما يتصل بعلاقة الدين بالسياسة أكد الأستاذ بدر الدين بأن هذا الأمر حسم داخل المجلس التأسيسي حيث تم توافق عىل أن تونس لغتها العربية ومرجعيتها الإسلام، وأن مشاريع النهضة فيها تقوم على الفهم المقاصدي للدين وعلى اجتهاد الأمة.

وأعقب الأستاذ بدر الدين الدكتور زياد دولتي عضوالمجلس التأسيسي وعضو اللجنة التنفيذية لحزب النهضة والذي ذكر بأن التجربة التونسية أصبحت محل إلهام ونجاحها قام على التزامها بالديمقراطية الوفاقية التي يتنازل فيها القوى عن حقه من أجل إشراك الضعيف حيث طبق هذا المبدأ في الانتخابات -التي كانت هي المحك والفيصل- وبالفعل تم التطبيق بنجاح كبير وكانت النتيجة انتخاب مجلس وطني مثلت فيه كل الفعاليات السياسية والأحزاب. وذكر الدكتور زياد أن كل البنود التي نوقشت في المجلس واعتمدت تمت إجازتها بناء على الوفاق والآن هنالك إجماع بين القوى السياسية بما في ذلك الحزب الشيوعي – على البند الأول الذي ينص على أن تونس لغتها العربية ودينها الإسلام. وأكد الدكتور زياد أن هذا النجاح هو حصيلة الفكر التوافقي الذي يقبل بالآخر ويضمن له المشاركة.

وأثناء النقاش أثيرت قضية لجنة الانتخابات ولجنة الحكماء وموضوع الفساد وتقصي الحقائق حوله كما أثير موضوع الحقوق السياسية لأصحاب الجنسية المزدوجة. وأجاب أعضاء المجلس التأسيسي على هذه التساؤلات ودعوا الجالية التونسية للإسهام بفعالية في الحوار السياسي وجذب الاستثمار الأجنبي للوصول إلى النهضة المنشودة.