13 مارس, 2012
عبد الحميد مدكور و"الجهاد الفكري"
By host @ 07:45 ص :: 4922 Views :: آخر الأخبار, الأخبار, خبر بارز

نظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي/ مكتب الأردن يوم السبت 10 ربيع الثاني 1433هـ الموافق 3 آذار 2012م، محاضرة بعنوان "الجهاد الفكري"، ألقاها الأستاذ الدكتور عبد الحميد مدكور، أستاذ الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم/جامعة القاهرة، وأدارها الدكتور رائد عكاشة، المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي/ مكتب الأردن.

وقد أوضح الدكتور رائد عكاشة، أثناء تقديمه المحاضرة، أهمية الموضوع وضرورة التطرق إليه في ظل المراجعات الفكرية القائمة، ودوره في النهوض الحضاري للأمة. وأثار عدداً من الأسئلة حول مفهوم الجهاد الفكري وماهيته وخصائصه وعلاقته بأنواع الجهاد الأخرى.

وبدأ الدكتور مدكور محاضرته بالتفحّص الدلالي لعنوان المحاضرة؛ إذ كشف عن مفهوم "الفكر" في الاستعمال اللغوي كما هو في القواميس، وفي الاستعمال القرآني من خلال تتبعه للآيات القرآنية الكريمة التي تضمنت مشتقات كلمة "فكر". ورأى أن ثمة تقارباً بين الاستعمالين، فكلاهما  يركز على التأمّل والنظر والاعتبار. وأضاف الاستعمال القرآني بُعداً مهماً، إذ إن مجيء لفظة "فكر" بصيغة الفعل في الاستعمالات القرآنية كلها أفاد الحركة والاستمرار، فيكون التفكر بذلك مدخلاً لعبادة الله، من خلال التأمل في جلال الصانع، بالنظر في الكون والوجود، وترتّب على ذلك نهضة كبيرة في الإسلام.

واستقرأ المحاضر تطور العلوم في الدائرة الإسلامية وسيرورتها، من الفقه إلى الفلسفة إلى الفكر، إذ رأى أن العلوم الإسلامية، في بداية ظهورها، وُضعت تحت عنوان عام هو الفقه في الدين، ومن ثم بدأت العلوم بالتخصص، بسبب التطور ونمو المعارف، فظهرت طبقات المتخصصين مثل: طبقات النحاة، وطبقات المحدثين، وطبقات المفسرين... . وبسبب التفاعل مع الحضارات الأخرى، وما تم من ترجمة لكثير من تراث اليونان والهند والسريان...، فقد غلب على العلوم طابع علمي فلسفي، وأصبحت كثير من العلوم تُصنّف تحت علم الفلسفة، التي غدت مرجعية أخرى بجانب المرجعية الأصلية الممثلة في الكتاب والسنة. إلا أن الفلسفة لم تتقبل بقبول حسن، لإيحائها السلبي، وقصورها عن استيعاب المستجدات والمفاهيم الجديدة، فبدأ الناس يفكرون بمفهوم آخر قادر على البحث في علاقة الشرق الإسلامي بالغرب، والنهضة بالعالم العربي الإسلامي، فجاء الفكر الإسلامي.

وتطرق المحاضر إلى الجزء الثاني من العنوان وهو الجهاد؛ إذ اتبع المنهجية نفسها في تحرير المصطلح في دائرته اللغوية المعجمية، ودائرته القرآنية، وراى أن المعنيين يدوران حول بذل أقصى الجهد والوسع لتغيير وضع معين، وأشار إلى أن الكلمة في كثير من استعمالاتها في القرآن جاءت عامّة، وغير مرتبطة بمفعول. وركز المحاضر على أن الجهاد يصدر عن عقلية ذات مرجعية نقية، ومؤسسة تأسيساً علمياً، واستحضر نموذج المجتهد في الفقه، دلالةً على هذا التأسيس العلمي؛ إذ وضع العلماء شروطاً صارمة للمجتهد في الفقه، لا بد أن يُبذل فيها أقصى الوسع، مثل درايته باللغة العربية، وعلوم القرآن والسنة، والمعرفة باجتهادات الصحابة والتابعين والأئمة، والمعرفة بعلم أصول الفقه، وبالواقع. ودعا إلى وجوب توفر شروط الاجتهاد في وقتنا الحاضر مثل: الدراية باللغة الأجنبية، والمعرفة بتجارب الآخرين، والعمل بروح الفريق.

ورأى الدكتور مدكور أن المرجعية الأولى في كل جهاد فكري هي الكتاب والسنة والجيل الأول؛ ففي القرآن الكريم دعوة إلى التفكّر الذي يتحول فيه الفكر إلى عبادة، والعلم إلى عمل. ووجد أن ثمة مساحة لا بأس بها للقيام بفعل الجهاد الفكري في الدائرة الإسلامية؛ إذ إن كل ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية يقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول يدور حول أحكام محددة مثل الميراث والعبادات والأحوال الشخصية، والقسم الثاني هو في موضوعات جاءت أصولها في القرآن الكريم والسنة المشرفة، وتُركت تفاصيلها للشعوب؛ أي فيها تثبيت المبدأ وتحرير آلية التطبيق، مثل: إقامة العدل والقضاء، أو الشورى، أما الثالث فهو دائرة المباحات التي تختص بمسائل الحياة الدنيا، مثل: الطب والسياسة والاقتصاد (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، شرط ألا يكون فيها ما يخالف نصاً شرعياً ثابتاً.

ودار في نهاية المحاضرة نقاش وحوار حول قضايا عديدة أهمها: الأدوات اللازمة للاجتهاد الفكري، وخصائص الاجتهاد الفكري، والفرق بين الاجتهاد الفكري والإرهاب الفكري، ودور المؤسسات في تفعيل الاجتهاد الفكري.