22 يونيو, 2010
نحو منهج لتجديد فهم السنة النبوية في ضوء حاجة الواقع المعاصر
By host @ 11:24 ص :: 10442 Views :: آخر الأخبار, الأخبار, خبر بارز
         بمقر قاعة الندوات بكلية أصول الدين بتطوان، وبحضور أساتذة جامعيين من كليتي أصول الدين وكلية الآداب بتطوان، والطلبة الباحثين بسلك الماجستير شعبة العقيدة والفكر الإسلامي بالغرب الإسلامي، والأساتذة -الطلبة بالمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل، وطلبة كلية أصول الدين، نظمت مجموعة البحث في العلوم الشرعية بالمغرب والأندلس بكلية أصول الدين، بتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، والمركز المغربي للدراسات و الأبحاث التربوية بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان حلقة دراسية تحت عنوان: نحو منهج لتجديد فهم السنة النبوية في ضوء حاجة الواقع المعاصر وذلك يوم الخميس 12 جمادى الثانية1431ﻫ، الموافق ل 27 مايو 2010م، ابتداء من العاشرة صباحاً.
وقد تولى الأستاذ الدكتور أبو صهيب توفيق الغلبزوري، أستاذ بكلية أصول الدين ومنسق مجموعة البحث في العلوم الشرعية بالمغرب والأندلس تقديم المحاضرين وإدارة النقاش .
 
الجلسة الافتتاحية:
افتتحت الجلسة بآيات مباركة من سورة النساء، ثم عقب ذلك ألقى الأستاذ الدكتور خالد الصمدي المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي كلمة ترحيب بالأساتذة المشاركين في الحلقة الدراسية وشكرهم على تلبية الدعوة للمشاركة في تأطير هذه الحلقة الدراسية ، واعتبر هذه الحلقة تعتبر انطلاقة عمل فريق البحث في منهجية تجديد فهم السنة النبوية يتكون من أساتذة مختصين من عدة جامعات مغربية .
كما قدم الدكتور نبذة تاريخية مختصرة عن نشأة المعهد العالمي للفكر الإسلامي منذ 1981، وبين رسالته وأهدافه، ومدى إسهام الباحثين المغاربة في مشاريعه العلمية، وحث الشباب الباحثين على مواصلة البحث والعمل في مجال إصلاح الفكر الإسلامي في مختلف تخصصاته الإسلامية، والعمل على مد الجسور بينها وبين العلوم الإنسانية والاجتماعية.
كما شكر السيد عميد كلية أصول الدين بجامعة القرويين على مجهوداته التي بذلها من أجل تيسير انعقاد هذه الحلقة الدراسية في أحسن الظروف. متمنياً أن يرتقي التعاون بين المعهد والكلية إلى مستوى الشراكة العلمية.
بعدها ألقى الأستاذ الدكتور الغلبزوري باسم مجموعة البحث في العلوم الشرعية بالمغرب والأندلس بكلية أصول الدين، كلمة افتتاحية، مؤطرة للحلقة الدراسية، فبين أن حفظ السنة يكون من خلال حركة التجديد والبحث، ومن خلال المبشرات الموجودة في السنة نفسها،كما أوضح أن السنة النبوية تواجه حالياً تحديات علمية ومنهجية كبيرة لخصها في ما يلي:
1.    حملة الطعون الموجهة إلى السنة النبوية من إنكار للسنة إجمالا أو لخبر الآحاد خاصة، أو الطعن في عدالة الصحابة.
2.    التأويل العقلاني المغالي لنصوص السنة النبوية.
3.    الفجوة والهوة بين المشتغلين بالفقه والمشتغلين بالسنة.
4.    عدم التمييز في السنة نفسها بين ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم كرسول مبلغ، أو قاض حاكم، أو إمام للدولة أو بصفته البشرية التي لا تدخل في إطار التشريع.
آملا أن تنصب جهود الباحثين على معالجة هذه الإشكالات من أجل تعامل رشيد مع السنة النبوية، ومباشرة بعد الجلسة الافتتاحية، انتقل الحاضرون إلى فترة استراحة قصيرة لمدة عشر دقائق تلتها الجلسة العلمية.
 
الجلسة العلمية:
المداخلة الأولى: (مداخلة الدكتور الحسن العلمي أبو ياسر، أستاذ بكلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة ، ورئيس معهد الغرب الإسلامي بعنوان: )منهج فهم السنة تنزيلاً)
انطلق الدكتور الحسن العلمي في بداية مداخلته بالتأكيد على أن التجديد ليس المقصود به هدم القديم،وإنما هو إحياء وبعث لما كان عليه المتقدمون،وذلك من خلال قراءة معاصرة للسنة المبنية على مجموعة من القواعد، وهي ضوابط في حسن تنزيل السنة وعدم الخطأ وإنزال ما قامت به الحجة واستقامت به المحجة، وقد أتى الأستاذ على ذكرها واستفاض في توضيحها، ولخصها في النقاط التالية:
  • إثبات حجية السنة.
  • التفسير الموضوعي لها.
  •  فهم مشكل الحديث.
  • التوقف عن تفسير ما لا يستطيع العقل تفسيره.
  • لتفريق بين عالم الغيب وعالم الشهادة.
  •  مراعاة أسباب ورود الحديث.
  •  مراعاة أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام.
  •  ضرورة معرفة المصطلحات والتمييز بينها.
  •  مراعاة مناط الرخص والأعذار.
  • التمييز بين فقه التمكين وفقه الاستضعاف.
وخلص إلى ضرورة تعميق النظر في هذه القواعد والمبادئ من أجل الوصول إلى منهجية علمية لفهم وتنزيل نصوص السنة النبوية ن مبينا جهود العلماء القدامى والمحدثين في هذا الاتجاه.
 
المداخلة الثانية للدكتور خالد الصمدي بعنوان: (منهج نقد المتن و أثره في حجية خبر الآحاد)
حيث ركز في مقدمة مداخلته،على أهمية الاشتغال بإصلاح منهجية التفكير لدى أبناء الأمة الإسلامية، لما حصل فيها من تشوهات على مر التاريخ، وذلك من خلال تجديد النظر في القرآن والسنة وفي التراث الإسلامي والإنساني بصفة عامة. واعتبر أن السنة النبوية محل كثير من النقاشات وهي من أولى أولويات البحث، وطرح التساؤل التالي: لماذا يتم التركيز في الاستغال بالسنة النبوية رواية ودراية على خبر الآحاد؟وأجاب عن التساؤل المطروح من وجهين:
الأول: كون الحديث المتواتر مما أجمعت الأمة على قبوله.
الثاني: اختلاف النظر إلى حجية خبر الآحاد بين مقلل من شأنه إلى حد الإهمال، وبين من يرفعه إلى درجة المتواتر في الإعمال.
وبين اختلاف وجهات نظر العلماء القدامى والمعاصرين من الأصوليين والمحدثين في حجية خبر الآحاد من خلال نماذج وأمثلة.
وبعد ذلك تطرق لقضيتين أساسيتين صاغهما على شكل تساؤلين محوريين:

 

القضية الأولى:

ما هي الشروط العقلية المعتبرة في قبول خبر الآحاد؟وما هي الحدود العقلية في قبول ورفض متن خبر الآحاد؟

 وكانت الإجابة من خلال معالجة مجموعة من الشروط العقلية المتفق عليها والمختلف فيها. فأما المتفق عليها فهي:
·       عدم مخالفته لما هو أقوى منه من نصوص التشريع .
·       عدم استحالته عقلاً (وليس المقصود هنا عقل التشهي).
·       أن لا يروي الواحد ما جرت العادة أن ينقله الجميع.
وأما المختلف فيها ومنها:
الأولى للإمام مالك بن انس وهي:
§       عدم أخذه بخبر الآحاد إذا ثبت مخالفته لعمل أهل المدينة. لأنه يعتبره رواية ألف عن ألف.
§       عدم أخذه بخبر الآحاد إذا ثبت مخالفته لمصلحة معتبرة راجحة.
والثانية للإمام أبي حنيفة وهي:
§       أن يعمل به راويه.
§       أن لا يكون مما تعم به البلوى.
   
 القضية الثانية:
وهي مسالة "إفادة خبر الآحاد الظن"، حيث تناول الدكتور الصمدي هذه القضية بدءا بتعريفه لمفهوم الظن باعتباره العلم ذاته،وأوضح أن الظن الذي يفيده خبر الآحاد هو الظن الراجح وليس معناه الشك.ثم طرح التساؤل التالي: ما هي المجالات التي ينبغي أن تنصب عليها اهتمامات الباحثين؟
 وقد بين الدكتور المحاضر أن هذه المجالات تنصب في أربع أساسية، وهي:
المجال الأول: الاهتمام بتجديد وتحديد مفهوم السنة النبوية.
المجال الثاني: ضرورة تجديد النظر في المتن، والاشتغال بقواعد فقه المتن.
المجال الثالث: ضرورة الاشتغال بإعادة تصنيف السنة وفق أبواب يميز من خلالها بين ما يدخل في إطار التشريع الملزم، وما قصد به التأسي المعلم.
المجال الرابع: الاشتغال بجهود علماء الغرب الإسلامي في بناء منهج علمي لفقه الرسول صلى الله عليه وسلم و سلم. 
 
المداخلة الثالثة: للدكتور توفيق الغلبزوري أستاذ التعليم العالي بكلية أصول الدين بتطوان بعنوان:أسباب منهجية لسوء فهم السنة النبوية في عصرنا الحاضر).
 مهد الدكتور لمداخلته بضرورة ربط التراث بالحاضر ودراسته ، وأشار إلى الخلل والاضطراب الذي ظهر في مناهج فهم السنة، وأوضح أن سوء الفهم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم و سلم والتأويل المغالي لها سبب كل انحراف، وخاصة إذا ما أضيف إليهما سوء القصد الذي زاد الطينة بله.
      ثم حدد بعد ذلك أسباب الانحراف وسوء فهم السنة في:
الأول:منهج التجزيء.
الثاني:إهمال مراعاة السياق.
الثالث: الإفراط في الأخذ بالظاهر و إهمال النظر في العلل والمقاصد.
الرابع: الغلو في استعمال العقل ومجاوزة العقل في التأويل.
    بعد ذكره للأسباب الأربعة استفاض الدكتور في توضيح مظاهر كل سبب على حدة والاستشهاد بأحاديث نبوية فهمت في غير سياقها، وأولت خلاف مقاصدها وسياقها ،فأدرج في السبب الأول حديث "أنتم أعلم بأمور دنياكم" وأشار إلى الخلاف القائم في قضية لبس الخمار والنقاب. وذكر في السبب الثاني حديث"إن الميت ليعذب ببكاء أهله" لتفسير كيف أهمل مراعاة السياق في فهم السنة النبوية وتطبيقها. وأوضح في السبب الثالث ضرورة الفصل بين النصوص الجزئية ومقاصدها الكلية، وذكر مسألة سفر المرأة مع المحرم ،وعلة الحكم في ذلك،ومسألة إخراج الزكاة قيمة، والتصوير والسواك... وغيرها من القضايا التي لم يراع فيها علة الحكم، وأسباب ورود الحديث وسياقه،والمقصد منه.
وخلص إلى أن أزمة التعامل مع السنة النبوية هي أزمة منهجية تحتاج إلى تضافر جهود الباحثين من أجل إعادة بنائها ، من جديد ثم إعمالها في فهم السنة النبوية وتنزيلها .
 
المناقشة:
         بعد تقديم العروض النظرية، فتح مسير الحلقة الدراسية الدكتور توفيق الغلبزوري باب النقاش، أمام الحضور، فكانت المداخلات والتعقيبات بداية من الأساتذة الجامعيين ثم تلتها مداخلات من الطلبة الباحثين.
 
الأساتذة الجامعيون المعقبون:
في معرض تعقيبه أشاد الأستاذ الدكتور بوشعيب محمادي رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة عبد المالك السعدي بتطوان بهذه الحلقة الدراسية القيمة، ثم ركز على أهمية الاشتغال بالتصنيف والتفسير الموضوعي للسنة النبوية، ودور ذلك في بناء منهجية لفهم وتنزيل السنة النبوية.
 ثم تدخلت بعده الأستاذة الدكتورة أمنوح المهدية، أستاذة الفكر والحضارة بقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، حيث نبهت إلى ضرورة إيلاء الاهتمام لفهم السنن الإلهية في البناء الحضاري باعتبارها من القضايا الأساس في إدراك سياق فهم السنة النبوية.
الأستاذ الدكتور محمد الشنتوف: رئيس شعبة الفكر والحضارة في كلية أصول الدين جامعة القرويين بتطوان عقب على مداخلة الدكتور خالد الصمدي، مشيرا إلى وجوب الاهتمام بمنهج المدرسة العقلانية في التعامل مع السنة النبوية الشريفة وذكر البراهين والأدلة التي اعتمدها العلماء في تفسيرهم للأحاديث التي تناولت القضايا العقدية.
  
الطلبة الأساتذة والباحثون المعقبون:
التدخل الأول: وقد أشار فيه الطالب الباحث إلى مجموعة من التجارب المعايشة في سوء فهم السنة النبوية من جهة، ومن جهة ثانية تأثر بعض الشباب الباحثين بمناهج الغرب والمستشرقين وطرق قراءتهم للسنة النبوية.
التدخل الثاني: أكد فيه الطالب الباحث على مسألة التمييز بين التشريع والسنة،والتمييز بين المصطلحات العقدية والفقهية.
التدخل الثالث: تساءل فيه الطالب الباحث عن الآليات التي تمكن الطلبة من اختيار منهج للتعامل مع السنة النبوية في ضوء اختلاف العلماء.
التدخل الرابع: كان تساؤل الطالبة الباحثة حول ضوابط التعامل مع تجديد فهم السنة في القضايا المعاصرة ومنها قضايا الاقتصاد على سبيل المثال التي تعرف تغيرات وتطورات مستمرة.
     وفي تعقيبهم على هذه التدخلات أشار الأستاذ الدكتور حسن العلمي إلى ضرورة التمييز بين الثابت والمتغير في مقاصد الشريعة، وبين أن التطوير والتحديث يكون في الجنب المتغير منها. وذكر تعقيبا على فكرة التضارب بين علماء الأمة أنه ليس كل خلاف يعتبر، إنما يرجع في كل علم إلى أهله.
كما أشاد الدكتور خالد الصمدي في تعقيبه بتدخلات الحاضرين، وأكد أن رؤية المعهد العالمي للفكر الإسلامي للبحث في قضايا السنة النبوية لا تحدها آراء واتجاهات محددة، بل إن رؤى الباحثين لهذا الموضوع داخل المعهد تختلف لتعكس مساحة التفكير الواسعة المعروفة لدى علماء الأمة، واعتبر هذه الحلقة الدراسية أفادت في تحديد أولويات اشتغال الباحثين، ورسمت خارطة طريق لفريق البحث في منهجية تجديد فهم السنة النبوية   الذي أعلن عن تأسيسه في ختام هذه الحلقة الدراسية.
كما بين الدكتور الغلبزوري في كلمته الختامية أن الغلو في المقاصد والظواهر أمران سيان. واعتبر أن السنن الكونية من الفقه الحضاري. واختتم الحلقة الدراسية بتقديم الشكر للدكتورين المحاضرين والحضور من الأساتذة والباحثين.
ما طلب من طلبة سلك الماجستير بكلية أصول الدين وطلبة المدرسة العليا للأساتذة بإعداد كل طالب لتقرير علمي مركز عن أعمال الحلقة الدراسية وإرساله عبر البريد الإلكتروني إلى استشارية المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالمغربiiit.org.ma@gmail.com  من أجل دراسته من طرف اللجنة العلمية التي قررت تسليم شواهد تقديرية لأصحاب للتقارير العلمية المتميزة باسم الجهات المنظمة للحلقة الدراسية. وذلك في غضون أسبوع واحد من تاريخ انعقادها. وذلك تعزيزاً للتواصل العلمي بين الباحثين والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ومجموعة البحث في العلوم الشرعية بالمغرب والأندلس.كما سلمت شواهد تقديرية للأساتذة المؤطرين للحلقة الدراسية، باسم الجهات المنظمة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.