03 مايو, 2010
زار وفد المعهد العالمي للفكر الإسلامي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
By host @ 06:01 ص :: 5574 Views :: آخر الأخبار, الأخبار

     في شهر أبريل 2010 ازدانت تلمسان باستقبالها رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي د/ عبد الحميد أبو سليمان وصاحبي الفضيلة د/ فتحي ملكاوي المدير الإقليمي للمعهد، ود/ محمد أبو بكر مستشار المعهد، فخصصا أمسية الثلاثاء 13 أبريل لزيارة دار الحديث، وقد رافقهم د/ عمار طالبي، نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين. وكان في استقبالهم الشيخ بن يونس آيت سالم نائر رئيس الجمعية والدكتور، عبد الحفيظ بورديم الأستاذ بجامعة تلمسان وعضو الجمعية وعدد من أعضاء اللجنة العلمية لدار الحديث، منهم أحمد بختي، ونصر الدين الواد، ومحمد بومشرة، وعبد الحكيم شيعلى، ورضوان بلحاج.

     وقد عرض الشيخ ابن يونس في كلمته الترحيبية، سطوراً من سيرة الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ محمد البشير الإبراهيمي ومنهجهما في الإصلاح الديني والدنيوي، وقرارهما إنشاء جمعية العلماء المسلمين في 05 مايو 1931 ردا على احتفالات فرنسا حينها بالذكرى المئوية لاحتلال الجزائر. وكان من أعمال الإبراهيمي أثناء وجوده بتلمسان إنشاؤه مدرسة دار الحديث في27 سبتمبر1937، التي أرادها أن تكون في عمرانها أعلى من مدرسة بنتها فرنسا وسمتها باسم مستشرق وضابط من جيش الاحتلال هو دوسلان. كان يوم الافتتاح عجيبا إذ تداعت الألوف من الناس مهللين مكبرين ومنهم علماء من مدن الجزائر الأخرى، ومن بلدان المغرب العربي، كان منهم إبراهيم الكتاني. ويومها قدم الابراهيمي مفاتيح الدار لابن باديس قائلا: "لو علمت أنَّ في الجزائر من يده أسبق من يدك في التعليم لوهبته هذه المفاتيح ولكنك الأجدر بها" ثم خطب ابن باديس في الناس قائلاً: "يا أهل تلمسان إن العروبة من عهد تبع تحييكم وإن الاسلام من عهد محمد يحييكم، كانت عندكم أمانة من الله فأديتموها فنعم الأمناء أنتم." ولكن جهود الإبراهيمي لم تقتصر على التعليم في مدرسة دار الحديث هذه، بل أحيا الإبراهيمي في تلمسان مجالس ابن خلدون والمقري والمرازقة وابني الامام وابن أبي حجلة وغيرهم، حتى قال عنه ابن باديس: "إنك محيي تلمسان": كما عمل الإبراهيمي على بعث القيم الاسلامية في المجتمع من تكافل وتواد وتآخ، حتى رأت فيه فرنسا " أخطر رجل على فرنسا" فنفته في 1940 إلى منطقة نائية قاحلة هي"آفلو" فقال لأصحابه: "إذا نفتني وأنا واحد، فكلكم الإبراهيمي".

     وقد تحدث الدكتور عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي مبديا إعجابه بالخطة الإصلاحية التي اتخذتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأعرب عن سعادته بزياره هذا الصرح الذي سوف يبقى شاهداً على جهود الشيخ بن باديس والشيخ الإبراهيمي وغيرهم ممن أدركوا حاجة الأمة إلى الإصلاح الذي يعتمد دائماً على البناء الفكري والتربوي لأجيال الأمة. ثم اقترح إقامة ملتقى دولي حول الشيخ عبد الحميد بن باديس.

     وقد علق د/ عبد الحفيظ بورديم قائلا: "لقد اشترك ابن باديس (ابن الجزائر) وأبو سليمان (ابن مكة) في الاسم الأول (عبد الحميد)  فلاغرو بعد ذلك أن يشتركا في فهم دين الله تعالى وحاجة الناس إليه." 

      لقد كان لقاء أخويا جمعته يد الرحمن، أعجب ما فيه أن عبد الحميد ابن باديس زار مكة في 1913، وجاء عبد الحميد أبو سليمان من مكة في 2010 فأي قدر يجعل الخاطر يقع على الخاطر، والنعل يحذو النعل؟ لو كان الأمر بيد الانسان ما أدرك كل هذا التقدير، ولكنها مائة سنة مضت، لتبقى الجزائر بإذن الله على عهد الوحي الذي بدأ نزوله في مكة. 

     وبانتظار البدء بالتخطيط لندوة علمية عن عبد الحميد ابن باديس في العالم القادم، حيث تحتفل تلمسان بأنها عاصمة المدن الإسلامية.

إعداد الدكتور عبد الحفيظ بورديم