16 مارس, 2009
الطبيعيات في علم الكلام وتوظيفها في العلوم الطبيعية المعاصرة
By host @ 09:57 ص :: 7049 Views :: آخر الأخبار, الأخبار, خبر بارز

نظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي/ مكتب الأردن يوم السبت 17 ربيع أول 1430هـ الموافق 14 آذار 2009م، محاضرة بعنوان : "الطبيعيات في علم الكلام وتوظيفها في العلوم الطبيعية المعاصرة"، تحدث فيها الأستاذ الدكتور محمد باسل الطائي، أستاذ الفيزياء في كلية العلوم/ جامعة اليرموك. قدم المحاضر وأدار النقاش الأستاذ الدكتور فتحي ملكاوي، المدير الإقليمي للمعهد.
وتحدث فيها المحاضر عن كيفية معالجة المتكلمين المسلمين لمفردات أساسية تتعلق بتكوين العالم، وكيف توصلوا إلى جملة مبادئ أقاموا عليها بنيانهم النظري لعلم الكلام، وكيف كانت تلك المبادئ تمثل رؤيتهم لأصول التكوين الطبيعي وبمثابة القوانين الأعم لسنة الله في خلقه. وتتلخص تلك القوانين أو المبادئ بما يلي: القول بالحدوث، والذرية، والتجدد (أو الخلق المستمر)، والاحتمال، وتداخل الزمان والمكان ونسبيتهما.

ورأى المحاضر أن عددأً غير قليل من النظريات العلمية التي ثبتت صحتها، كان لها جذور في كتابات المتكلمين، وحاول إثبات ذلك بعرض عدد من المسائل تجلى فيها فكر المتكلمين، ومن هذه المسائل:
أولاً: توسع الكون ومصيره
عرض المحاضر موقف حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في تهافت الفلاسفة حول مسألة أن يكون الكون أكبر مما هو عليه أو أصغر، وذلك على نحو دقيق متصل بمسألة نسبية المكان والزمان، وتشخيص القبل والبعد والفوق والتحت. وتوصل إلى نتيجة مفادها أن العالم )(الكون) يمكن أن يكون أكبر مما هو عليه أو أصغر، ولا مانع من ذلك، وبإزاء هذا جاء سؤاله للفلاسفة عمّا إذا كان وراء العالم ملاء أم خلاء؟

ثانياً: ذبول الشمس ومصيرها النهائي
تحدث المحاضر عن موقف الغزالي من قول جالينوس إن الشمس جرم أثيري لا يخضع للذبول والفساد؛ وردّه معتمداً على أن لا دليل عقلياً ولا سند إرصادياً لهذا القول، وجوَّز أن تكون الشمس في الذبول والفساد، دون أن نكون قادرين على ملاحظة ذلك. وفي هذا المبحث التفاتة علمية مميزة لأبي حامد وكشف لتهافت الرؤية الفلسفية للعالم.

ثالثاً: مشكلة القياس في ميكانيك الكم والحل الكلامي
أوضح المحاضر أن ميكانيك الكم يعاني من مشكلة أساسية تتعلق ببنيته التكوينية، وهي مشكلة القياس. ففي الوقت الذي تظهر فيه نتائج نظرية الكم قائمة على أسس اللاتحديد أو اللايقين بما يفيد الاحتمال والتجويز؛ نجد أن المعادلات الأساسية التي يقوم عليها الحساب فيه معادلات حتمية deterministic مثل معادلة شرودنجر، فضلاً عن أن الفيزيائيين لا يمتلكون أساساً واضحاً للتلاحم الكوانتي. وهنا يأتي دقيق الكلام الذي يقدم الحل من خلال مبدأ التجدد أو الخلق المستمر.

وفي نهاية المحاضرة حثّ المحاضر على ضرورة فهم علم الكلام، وخاصة الدقيق منه؛ إذ رأى أن دراسة مسائل دقيق الكلام وتنقيتها وإعادة تشكيلها، وفق المنطق العلمي المعاصر، سيفيد في تكوين قاعدة فكرية نظرية متينة يمكن أن تقوم عليها فلسفة علم إسلامية معاصرة.