12 مارس, 2009
اجتماع أساتذة علم الاجتماع
By host @ 09:50 ص :: 9764 Views :: آخر الأخبار, الأخبار
اجتماع أساتذة علم الاجتماع

18/2/2009
مركز الدراسات المعرفية

من أهم ما ذكر عن المفكر الكبير مالك بن نبي رحمه الله: إن من أهم ما خرج به من دراسته للظاهرة الحضارية الغربية هي الدعوة إلى علم اجتماع خاص بالعالم الإسلامي، باعتبار أن الظواهر الأوروبية (الغربية ) ظواهر نسبية تحتاج منا إلى دراسة وفحص، ومن هذه الظواهر علم الاجتماع الغربي المرتبط بالحالة الغربية والإطار الجغرافي التاريخي والحضاري الغربي، وبالتالي لا يمكن تطبيقه على الظواهر التي تنشأ في مجال حضاري مختلف، مع مراعاة ما تسير إليه الإنسانية من الاقتراب بفعل العامل التكنولوجي الغربي خصوصًا، ومن التوحد في مصيرها من جراء العالمية المركزية الغربية التي تهيمن على العالم، وتحاول تنميطه وفق الرؤية المادية الغربية. كما أنه قدم مصطلحات تحتاج إلى مناقشة بما تثيره من أسئلة من حيث امتداداتها الدلالية، أو من حيث أصالتها.

وكما قال فضيلة الأستاذ الدكتور  علي جمعة – مفتي الديار المصرية: أن كلمة Science  في الفكر الغربي تعني الفكر التجريبي وهذا يمثل اختلال واحتلال لمفهوم العلم، في حين أن العلم له مفهوم واسع لدى المسلمين يشمل العلوم التجريبية ويشمل كل إدراك جازم مطابق للواقع ناشئ عن دليل، فالعلم لديهم أصبح محصوراً في التجريب والحسي وأنكر الوحي، وفصل الوجود عن الوحي برغم أن الفكر الإسلامي يجمع بين القراءتين، قراءة الوحي والوجود.

وفي إطار اهتمام المعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز الدراسات المعرفية بالتواصل مع المفكرين والباحثين في مجالات العلوم المختلفة. وانطلاقاً من إيمان المعهد بأهمية أن يعمل كل مجال من تلك المجالات في عملية تطوير العلم كعلم، وأن يواكب كل ما هو جديد في مجال النظريات والأفكار على أن يواكب تلك العملية إعادة الرؤية والتنظير في تلك العلوم من منظور إسلامي يراعى فيه خصوصية الأمة وإعادة بناء النظريات العلمية.

ومن أجل كل ذلك دعا المعهد والمركز أساتذة علم الاجتماع في الجامعات المصرية المختلفة للقاء للحوار حول أهمية بناء علم الاجتماع من منظور إسلامي بحضور كل من:
من المعهد العالمي للفكر الإسلامي
1- أ.د. عبد الحميد أبو سليمان – رئيس المعهد
2-  أ.د. فتحي ملكاوي – المدير الإقليمي للمعهد
ومن مركز الدراسات المعرفية
1- أ.د. رفعت العوضي – المستشار الأكاديمي للمركز
2- أ.د. عبد الر حمن النقيب- المستشار التربوي للمركز
ومن أساتذة علم الاجتماع الذين حضروا
1. أ.د. سامية الخشاب – أستاذ علم الاجتماع – جامعة القاهرة   
2. أ.د. علي ليلة  - أستاذ علم الاجتماع – جماعة عين شمس
3. أ.د. سهير عبد العزيز علم – رئيس علم الاجتماع بجامعة الأزهر بنات 
4. أ.د. خضر أبو قورة – أستاذ علم الاجتماع والمستشار بمعهد التخطيط القومي  
5. أ.د. إبراهيم رجب – أستاذ الخدمة الاجتماعية – جامعة الزقازيق   
6. أ.د. صلاح عبد المتعال – خبير بالمعهد القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
7. أ.د. علي محمد مكاوي – أستاذ ورئيس علم الاجتماع – جامعة القاهرة  
8. أ.د. محمود عبد الحميد حسين – أستاذ علم الاجتماع – جامعة المنصورة  
9. أ.د. سعيد أمين ناصف – رئيس قسم علم الاجتماع – جامعة عين شمس
10. أ.د. إجلال حلمي – أستاذ علم الاجتماع – عين شمس
11. أ. د. سهير صفوت - أستاذ علم الاجتماع – جامعة الأزهر  
12. د. خال كاظم – مدرس علم الاجتماع
13. د. حنان عبد المجيد – كلية الإعلام  
14. د. ليلى البهنساوي مدرس بقسم علم الاجتماع – جامعة عين شمس  
15. د. إيمان الشحات - مدرس بقسم علم الاجتماع – جامعة عين شمس 
16. د. أبتسام علام – مدرس علم الاجتماع – جامعة القاهرة 
17. أ. سحر عبد الغني – طالبة دكتوراه    
18. أ. محمد بيومي – طالب دكتوراه ومعيد بقسم علم الاجتماع – جامعة عين شمس 

وقد أعد الأستاذ الدكتور علي ليلة ورقة بعنوان: "ورقة مبدئية حول علم الاجتماع ودراسة المجتمع الإسلامي" ودار الحوار حولها وتركزت على النقاط التالية:

مقدمة:
في إطار الاهتمام من بعض المهتمين حول تأسيس علم اجتماع من منظور إسلامي، يطرح تساؤل أساسي حول إمكانية تأسيس "علم الاجتماع من منظور إسلامي"؟ ويرتبط بذلك سؤال ثان يتعلق بإمكانية قيام نظرية اجتماعية من منظور إسلامي؟.  ومن الطبيعي أن تقود هذه الأسئلة إلى سؤال ثالث وهو هل يمكن أن يكون لعلم الاجتماع من منظور إسلامي اقتراب خاص محدد الملامح لدراسة مشكلات الواقع الاجتماعي في  المجتمعات العربية والإسلامية، بحيث يقودنا ذلك إلى السؤال المتكرر والذي يدور حول مسألة خصوصية المجتمعات الإسلامية من حيث بنائها، ثقافتها، مشكلاتها، ومن ثم الظروف التي تهيئ لنهوضها؟

يعتقد أن طرح هذه الأسئلة جاء في  اللحظة الملائمة، فمنذ أن بدأ مشروع إسلامية المعرفية والذي تولته نخبة من المثقفين والمفكرين العرب والمسلمين الغيورين على دينهم وتراثهم تحدوهم قناعة أنه إذا اتفقنا على أن ثمة حضارة إسلامية محددة المعالم فإن نقطة بدايتها المعاني العظيمة المتضمنة في  القرآن والسنة.  إضافة إلى تجسيدات أو تطبيقات أو حتى تفسيرات هذه المعاني، حتى قيام المجتمع الإسلامي، الذي شغل مساحة زمانية ومكانية واسعة في  تاريخ وجغرافية العالم. ولذا فإنه من المنطقي أن تكون لهذه الحضارة آلياتها الفكرية العديدة، التي تطور أو تجدد بها ذاتها، ومن بين هذه الآليات نظرية في  المعرفة ونظرية في المجتمع، وعلم اجتماع يسعى إلى فهم مشكلات المجتمع الإسلامي وقضاياه لتطوير السياسات والإجراءات التي  يمكن أن تساعد في حل هذه المشكلات وتناول هذه القضايا بهدف توليد الطاقة الدافعة أو البحث عن هذه الطاقة سعيا لتحديث المجتمع المسلم حتى يستأنف إسهامه الحضاري. 

وارتباطًا بذلك فإنه إذا كان مشروع إسلامية المعرفة قد شهد إنجاز عديد من الدراسات المتميزة والتي  تتميز بقدر كبير من العمق وذلك لتضافر الإيمان العميق لباحثيها بقضيتهم، مع قدراتهم العلمية الرفيعة المستوى، وهو التضافر الذي ساعد على إنجاز هذه الدراسات فإنه قد آن الأوان لكي تتراكم هذه الدراسات وتتداخل لكي تضع بداية مرحلة جديدة تبرزها هذه المعرفة على هيئة علم منظم، وتأخذ على سبيل المثال هيئة نظرية في المعرفة أو نظرية اجتماعية أو منهجية إسلامية لدراسة المجتمع،  وفي النهاية علم اجتماع يهتم بدراسة المجتمع الإسلامي من منظور إسلامي  بافتراض أن تقارب الطبائع من الممكن أن يحقق عمقا في التناول وعمقا في النتائج. 

لذلك كان اجتماع اليوم نحاول من خلاله القيام بنوع من العصف الذهني حول جملة من القضايا التي  نطرحها من خلال المحاور التالية.

أولاً: قضايا العلم والنظرية والمنهج:
في هذا الإطار فإننا نطرح قضية متكررة هل ثمة ضرورة لقيام علم اجتماع من منظور إسلامي، ولماذا نفترق عن ركب العلم، أليس هناك اجتماع قائم ومتماسك، وقطع شوطاً كبيراً على طريق اكتمال بنيته. حقيقة إنه علم غربي، وإن كان علماؤنا المسلمون قد أسهموا فيه بنقل الغرب لتراثهم، ألا يمكن أن نستفيد مما هو قائم والاستفادة منه في فهم مجتمعاتنا والعمل بالقول الدارج بأن بضاعتنا ردت إلينا بديلاً من أن نؤسس علمًا جديدًا؟ فإن العلم علم والمهم أن نستفيد د مما هو قائم في فهم مجتمعاتنا.
غير أننا إذا تأملنا هذه الرؤية فسوف نجدها تنكر علينا كباحثين عرب  ومسلمين ما سمحت به للآخرين.  ذلك لأننا إذا تأملنا أوضاع علم الاجتماع الغربي فسوف نجد مسألتين،  الأولى أنه تغير من حيث مضامينه ومنهجيته بتغير واقع المجتمعات الغربية ليعبر عنها،  بل إننا إذا تأملنا تطور هذا العلم فسوف نجد أنه قد أنتج تنظيرًا ومنهجية تلاءم كل مرحلة من مراحل تطور هذا الواقع.  في هذا الإطار يمكن النظر إلى أن مرحلة النظريات الكلاسيكية في علم الاجتماع "ماركس، دور كيم، في بر، باريتو" ناقشت ظواهر ومشكلات المجتمع الأوربي في الفترة التي  امتدت من الثورة السياسية في فرنسا وحتى نهاية الثورة الصناعية في إنجلترا.   وهى الفترة التي  شهدت مخاض ولادة النظام الرأسمالي، لذلك نجد أن علم الاجتماع والنظرية الاجتماعية طورا قضايا نظرية بشأن المشكلات التي ظهرت في واقع هذه المرحلة.

وحينما استقر واقع المجتمعات الرأسمالية بعد ذلك تحول اهتمام علم الاجتماع باتجاه دراسة القضايا والمشكلات الصغرى أو الجزئية Micro. باعتبار أن تنظير المرحلة السابقة انشغل بالقضايا الكبرى أو الشاملة Macro. حيث بدأ التنظير في علم الاجتماع يتابع التفاعلات اليومية التي  تقع داخل نطاق البناء الاجتماعي بهدف مواجهة المشكلات المحدودة، وذلك لتحقيق مزيد من الاستقرار الاجتماعي.  في هذه المرحلة ظهرت مجموعة النظريات الذرية التي ضمت "التفاعلية الرمزية" و"النظرية السلوكية" و"نظرية التبادل" وغيرها من النظريات التي تتناول التفاعلات الواقعية ذات الطبيعة الجزئية.

في ذات الوقت ومع قيام ثورة 1917 الاشتراكية، التي  وقعت في روسيا وشكلت الإتحاد السوفيتي، حيث تبنت النظرية الماركسية كنظرية تبرر منطق الثورة وترسم السبيل لتحديث المجتمع، وامتد ذلك ليشمل أوربا الشرقية سابقا.  في هذه المرحلة تأسس علم الاجتماع من منظور اشتراكي، طور طبيعته استنادًا إلى طبيعة مشكلات المجتمع الاشتراكي. وإذا كان علم الاجتماع الاشتراكي قد اعتمد على التنظير الماركسي، إلا أنه طور المنهجية الملائمة لهذا التنظير التي تساعده في دراسة واقع المجتمع السوفيتي، واختلف هذا العلم في منظوره عن نظيره علم الاجتماع الغربي.

وحينما انتقل المجتمع الغربي عمومًا إلى مرحلة ما بعد الحداثة، التي  تناظرت مع مرحلة العولمة، برزت قضايا جديدة، ومشكلات جديدة. في هذه الفترة ظهر تنظير ما بعد الحداثة الذي شكل في جملته منظوراً جديداً لعلم الاجتماع.   في هذه المرحلة ظهرت كتابات "مدرسة فرانكفورت" إضافة إلى إسهامات "داريدا" "بيير بورديو" "جارفنكل"، "جوفمان، "هايبر ماس" "هارفي" وغيرهم، لتقدم تنظيراً شكل منظوراً جديداً لعلم الاجتماع.

استناداً إلى ذلك، فليس من الخروج عن حدود المنطق العلمي أن نقول "بعلم اجتماع من منظور إسلامي"، سواء على مستوى بنية العلم أم على مستوى النظرية أو المنهج، أو حتى الأدوات.  ويصبح التحدي الأساسي لعلم اجتماعي من منظور إسلامي أن يبحث عن إجابات للتساؤلات التالية.
- ما مصادر مقولات هذا العلم ومنهجيته؟. ثم كيف يمكن تحديد منهجية هذا العلم، وما مصادرها؟
- ما موقع إسهامات كثير من المفكرين الإسلاميين والفقهاء المتضمنة في أعمالهم؟.
- وما موقع التنظير الاجتماعي المباشر كقاعدة لاستمرار بناء هذا العلم؟، كالتنظير الذي قدمه العالم الجليل عبد الرحمن بن خلدون.
- ما المدخل لبناء تنظير هذا العلم، سواء على مستوى نظرية المعرفة، أم على مستوى النظرية الاجتماعية؟.
- ما الأبعاد التي  يمكن أن يتميز بها هذا العلم عن نظيره الغربي.
- في أي المجالات يحدث الاختلاف مع العلم الاجتماعي الغربي، هل على مستوى بنية العلم؟، أم على مستوى التنظير المنهجي – أو حول طبيعة المدخل لتناول مشكلات الواقع.

ثانياً: علم الاجتماع ودراسة واقع المجتمع الإسلامي:

المتفق عليه علميا أن علم الاجتماع يعرف الحدود،  بمعنى أنه في منظوره وطبيعة القضايا التي  تشكل أبنية النظرية، وكذلك منهجيته ينبغي أن يتلاءم مع تفاعلات وطبيعة الواقع الذي يدرسه ويشكل سياقه.  وفي هذا الإطار فإذا اتفقنا على إمكانية، بل ومشروعية قيام علم اجتماع من منظور إسلامي – كما أشرت في الفقرة السابقة – فإنه من الطبيعي أن يسعى هذا العلم إلى تناول مختلف قضايا ومشكلات المجتمع الإسلامي، وهى القضايا التي  يقترح تأملها،  ويمكن تصنيفها إلى المحاور التالية:

أ. دور الدين كمنظومات قيم في تغيير وتحديث المجتمع الإسلامي.
ب. العوامل أو المتغيرات المسئولة عن تخلف المجتمع الإسلامي.
ج. المتغيرات المسئولة عن الفجوة بين الأخلاق الإسلامية وأخلاق المسلمين.
د. العوامل والأسباب المسئولة عن عدم تجسد نموذج المجتمع الإسلامي- كما تحدد في الوثائق الأساسية – واقعيا.
هـ. دور النخبة الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي ماضيا والآن، مقارنة.
و. ما السبيل إلى تشكيل النواة الصلبة لإعادة بناء المجتمع الإسلامي قويا؟
ز. ثمة تجارب ناجحة في المجتمع الإسلامي، ما السبيل نحو الاستفادة والتعميم.
ح. ما المشكلات الاجتماعية والبنيوية للمجتمع الإسلامي؟
 ط. ما مشكلات المجتمعات الإسلامية مع الغرب؟
ى. كيف يمكن الاستفادة من التراث الإسلامي لتحديث المجتمعات الإسلامية.

ثالثاً: مستقبل علم الاجتماع والمجتمع الإسلامي:
في هذه الفقرة نحاول استكشاف السبيل إلى بناء علم اجتماع إسلامي، يكتمل ليتولى دراسة مشكلات المجتمع الإسلامي، بهدف تطوير السياسات التي  تساعد على مواجهة المشكلات لتهيئة الظروف للانطلاق باتجاه التحديث والتقدم، وفي هذا السياق نقترح تأمل القضايا أو الأبعاد التالية.

1. ما التصورات التي  يمكن أن نطورها لإنجاز بحوث ودراسات من منظور إسلامي، تحقق أهدافنا، سواء المتعلقة ببناء علم الاجتماع من منظور إسلامي، أو تساعدنا على توفير فهم متكامل للمجتمع الإسلامي.
2. ما المدخل لتوسيع الدراسات والبحوث، في نطاق الجامعات ومراكز البحث العلمي. بما يساعد على إنجاز دراسات أكاديمية على مستوى "الدبلوم، والماجستير، والدكتوراه".   أو بحوث ذات طابع قومي تتناول قضايا نظرية تتصل ببناء علم اجتماع من منظور إسلامي، أو تتصل بدراسة بعض قضايا أو ظواهر أو مشكلات المجتمع الإسلامي وتبرز خصوصيته.
3. ما الندوات والمؤتمرات التي  يمكن أن تقترح مستقبلا لإنجازها، بحيث تتكامل موضوعاتها لتخدم هدف بناء علم اجتماع من منظور إسلامي، أو تساعد على فهم بعض القضايا أو المشكلات ذات الصلة بالمجتمع الإسلامي تحديداً، أو تلك التي  تتصل بسياسات أو إجراءات تحديث المجتمع الإسلامي.
4. ما السياسات والإجراءات التي  يمكن أن تتبع لتأهيل جيل أكاديمي جاد يعمل باتجاه فهم التراث الإسلامي.  ثم بعد تمكنه من فهم واستيعاب التراث، الإسهام العلمي سواء في استكمال بناء الفكر الاجتماعي الإسلامي – بأي من صوره – أو في فهم مشكلات المجتمع الإسلامي وتطوير آليات ومداخل تطوره.
5. ما السبيل إلى الارتفاع بالوعي الإسلامي لرجل الشارع حتى يؤكد على تجذير هويته الإسلامية، إضافة إلى ترسيخ انتمائه لمجتمعه الإسلامي.

وأضاف د. علي ليلة بعد عرضة لتلك الورقة أن النظم العقلية في العلوم السياسية وعلم الاقتصاد قد قطعت شوطاً كبيراً في بلورة منطومة فكرية في إطار علومها وبقي علم الاجتماع الذي يحتاج إلى الكثير في إطار بلورة نظرية في علم الاجتماع من منظور إسلامي. وأشار إلى أن المعهد بدأ الخطوة الأولى في ذلك الطريق الطويل من خلال تبنيه مشروع لمفاهيم علم الاجتماع من خلال منظور إسلامي، وأشار إلى أن هناك أقسام وعلماء لعلم الاجتماع لكن يندر فيها أصحاب التوجه الإسلامي.

وأشاد بمجهودات المعهد في مجال إسلامية المعرفة والذي قدم من خلالها العديد من الدراسات الفكرية الثرية في مجالات العلوم المختلفة. وأكد على أننا أمام أبواب مرحلة جديدة لفكرة قيام علم وقيام نظرية ومنهج لعلم الاجتماع من خلال منظور إسلامي وأن يتحول الكم إلى نوع وهي نقطة فارقة. وأثار تساؤل هام: طالما أن هناك علم اجتماع من منظورات مختلفة فلماذا لا يكون هناك علم اجتماع من منظور إسلامي؟ كل حضارة ينبغي أن يكون لها علمها وبنيتها الحضارية، وبما أن علم الاجتماع بشكله الحالي قد نشأ في إطار غربي، فمن الخطأ نقل ما في الغرب إلى مجتمعاتنا دون النظر فيه مع اختلاف واقعنا وقيمنا عن الواقع ومنظومة القيم الغربية.

أ.د. عبد الحميد أبو سليمان:

بدأ الدكتور عبد الحميد أبو سليمان حديثه مرحباً بالأساتذة الأجلاء، شارحاً لهم الأزمة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها امتنا الإسلامية، ضارباً مثلاً بأن دخل اليابان ذلك البلد الذي لا يملك أي موارد، دخله يفوق أحدى عشر ضعف العالم الإسلامي، ويرجع ذلك إلى اهتمام اليابان بتنمية قدرات الإنسان ومنطلقاته واهتمامه بالمنظومة التعليمية والعلمية، في الوقت الذي ترى فيه البلاد الإسلامية أن كل زيادة سكنية تمثل عبءً عليها ولا تفكر أبداً في الاستفادة من تلك الثروات البشرية والعمل على تنميتها.

وقد استعرض في كلمته الفلسفة الغربية موضحاً أنها تقوم على شريعة الغاب القوي يأكل الضعيف، وأن الحق للقوة، فإذا قتل غربي واحد تحرك الغرب غَضْبَانَ أَسِفًا على ما حدث مطالباً ومهدداً، وإذا ما قتل الآلاف بل الملايين من غيره لا يحرك ساكناً. عكس الرؤية الإسلامية الإنسانية التي فحواها العدل والرحمة وأن القوة للحق.
ولم ينكر د. عبد الحميد أن الغرب قد حقق الكثير في المجالات العلمية والتكنولوجية، وبرغم من ذلك نجد أننا ليس لدينا رغبة للفلسفة الوجودية المادية الغربية، بالرغم وجود الرغبة لإنتاجه المادي. ووجه د. عبد الحميد سؤلاً إلى الحضور قائلاً: كيف نستعيد رؤيتنا ونتحمس لوجودنا ونعمل على تحقيق غايات الأمة، ونعمل على بناء حضارة إنسانية سامية دون صراع؟ كيف نعطي رؤية مستقبلية؟

وأبدى استغرابه من أن تتبع سلوك الفرد المسلم يكشف عن هوة كبيرة بين سلوكه والقيم الإسلامية التي جاء بها الوحي والسنة. وحذر من أننا لا ننتظر أن تتحرك المؤسسات للتغيير فطبيعة المؤسسات هو الحفاظ على الوضع القائم، وأن الدافع الفطري والجوهري للتغيير بأتي من خلال الوالدين باعتبار حرصهم على مستقبل أولادهم، ولذا يأتي السؤال: كيف نعطي رؤية كلية إسلامية للتربويين والإصلاحيين لفهم المجتمع وفهم ما يجري فيه وطريقة تغييره وجعله خطاب للوالدين بالدرجة الأولى مما سوف يؤدي بالتأكيد إلى تحريك عجلة التغيير إلى الأحسن إن شاء الله.

وبعد تلك الكلمة الافتتاحية جرت عدد من المداخلات والتوصيات نشير إليها:

أ.د. إجلال حلمي:
اتفقت مع د. علي ليلة بضرورة توحيد المفهوم وتعريفه نظرياً وإجرائيا حتى يساهم في تفسير الظواهر بصورة صحيحة. وتساءلت كيف يتم الاستفادة من الكتابات العديدة التي ظهرت في العالم الإسلامي حول علم الاجتماع من منظور إسلامي؟

أ.د. سامية مصطفى الخشاب:
 بدأت حديثها بأن الأمر يحتاج إلى دراسة متعمقة لتحديد البداية، هل نبدأ بتحديد النظرية والمنهج؟ ولماذا لا يتم استعراض تراثنا واسترجاع الجهود التي قام بها العلامة عبد الرحمن بن خلدون، الذي بشر بعلم جديد وهو علم العمران البشري، الذي هو نفسه علم الاجتماع المعاصر (العام، والريفي، والحضري، والبدوي، والصناعي...الخ).
 وثمنت توقيت الاهتمام بهذه الدعوة والتي تتزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثبتت فشل الأنظمة الاقتصادية السائدة، ودعت إلى الاهتمام بالدعوة والتبشير بالنظام الاقتصادي الإسلامي، الذي يستطيع بإذن الله التغلب على الثغرات الموجودة في الأنظمة الاقتصادية الحالية.

واتفقت مع الدكتور عبد الحميد أبو سليمان بأهمية المدخل التربوي، ولكن حذرت من الاعتماد فقط على الأسرة والوالدين، فالأسر الآن تعاني من أزمات وتحديات مختلفة تحول دون القيام بواجباتها مثل العولمة وثورة الاتصالات الذين أصبحوا شريكين في عملية التنشئة، فيجب البدء من الأسرة بالتوازي مع الأجهزة الأخرى.

د. ليلى البهنساوي:
 قالت حتى يكون لدينا علم اجتماع إسلامي يجب التخطيط الجيد لهذا المشروع ووضع إستراتيجية مسبقة أساسها المنهج والنظرية والمفاهيم والدراسات التطبيقية التي تعالج مشكلات الأسرة. وأنه لا مانع لديها من البدء بالأسرة ولكن دعت أيضاً إلى الاهتمام بالجانب الاقتصادي.

أ.د. محمود عبد الحميد:
 نوه إلى أنه في بداية السبعينيات طرح علم اجتماع رأسمالي وماركسي، وكانوا في الغرب على وعي بالأيديولوجية الرأسمالية والماركسية ومن أجل ذلك دعا إلى البدء من كون الإسلام كعقيدة فكرية وأيديولوجية، أي دعا إلى البدء من النظرية، ومن ثم تنبثق المفاهيم لهذا العلم وكذلك الإجراءات المنهجية لأن المنهج انعكاس للأيديولوجية.  
وأشار إلى أن الكثير من العاملين في مجال علم الاجتماع ليسوا على وعي كامل بالأيديولوجية الإسلامية والكثير منهم يوظف الآيات توظيفاً مضحكاً في كثير من الأحيان. وقال إن الأمل في الجيل الثاني أي يجب أن نقوم بتدريب جيل من الباحثين يؤمن بالعقيدة الإسلامية. ورأى أن البداية المهمة يجب أن تكون اقتصادية فالمجتمع متخلف ولا يمكن أن نتحدث عن تنمية فكرية دون تنمية اقتصادية.

وفي نهاية كلمته دعا إلى أن يكون العمل في تأصيل لعلم اجتماع إسلامي يجب أن يواكب جهود العلوم الأخرى فالمسألة في النهاية تكاملية تقوم على التكامل والتواصل.

أ. محمد بيومي:
 رأى أن علم الاجتماع الإسلامي قائم وموجود في التراث الإسلامي والفكر الاجتماعي الإسلامي والمشكلة في رأيه هي كيفية تفعيل هذا العلم من التراث.
 والتفعيل ممكن – حسب رأيه – عن طريق تكوين جيل جديد وبناء علم الاجتماع الإسلامي من خلال طرح عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه تحمل بداخلها نظرية اجتماعية إسلامية بجوار النظرية الاجتماعية الغربية.

ومن أهم الأدوار في نظره هو أهمية أن يقوم الأستاذ داخل المدرج التدريسي بالتحدث عن الرؤية الإسلامية بجانب الرؤى الأخرى، وكذلك أهمية تبني المعهد للباحثين في مرحلة الماجستير والدكتوراه في مجال علم الاجتماع الإسلامي وإعطاء منح تشجيعية للقائمين عليها وضرورة حصول المعهد من هذا الباحث على دراسات تتبعية لرسالته في الماجستير أو الدكتوراه.

وأكد على أن بناء العلم يأتي من اختيار بحوث في مجال الدراسات العليا تتبنى مشكلات اجتماعية من واقع المجتمعات العربية وتوجه من خلال منظور إسلامي، لأن النظرية الإسلامية أكبر من النظرية الغربية ومثمرة لو فعلت، لأن النظرية الإسلامية لها مرجعيتين الوحي ومقولات من الوجود والعقل، أما النظرية الغربية فمرجعها العقل فقط.

وتدخل أ.د. رفعت العوضي في هذا الصدد وأشار إلى مشروع الأطروحات الذي يتبناه مركز الدراسات المعرفية بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي وقدم عرضا سريعاً له وبذلك نستطيع تغطية جزء كبير من آمال الأستاذ محمد بيومي.

أ. سحر عبد الغني:
رأت أن علم الاجتماع الغربي يواكب الواقع ويحاول إيجاد حلول لمشاكله، ودعت إلى أهمية أن يكون لدينا علم اجتماع من منظور إسلامي ويطبق في الواقع حتى لا ينفصل عن المجتمع. وأشارت إلى أهمية المفاهيم الناتجة من مشروع مفاهيم علم الاجتماع في هذا العلم المنتظر من منظور إسلامي. وكذلك أهمية الإطلاع ودراسة أعمال المفكر مالك بن نبي في مجال علم الاجتماع والبناء الحضاري.

د. إيمان الشحات:
قالت أننا في حاجة إلى أن تكون هناك خلفية إسلامية لدى الباحثين الشباب والطلبة وهنا يأتي دور أقسام وأساتذة علم الاجتماع لتوضيح النسق المعرفي الإسلامي ومنهجيته وأدواته للاستفادة منه في دراسة الواقع وحل المشكلات، وأهمية الإطلاع على التراث واستخلاص المقولات والنظريات الاجتماعية الإسلامية.

د. سهير صفوت:
تبنت الدعوة إلى تسمية علم الاجتماع علم اجتماع الأمة، لأن الإطار الذي يتحرك فيه المسلم هو الأمة وليس المنظور القومي الضيق، فالإسلام يغلب مصلحة الأمة على القومية، والإسلام يقوم على المساواة وأن التفضيل فيه من خلال التقوى والانجاز.

علم الاجتماع من منظور إسلامي ليس حرباً على الإنسان كما تقدمه المدارس الوضعية في علم الاجتماع الغربي ولكنه دعوة لبناء الإنسان وتأكيد ذاته، وبالتالي علم اجتماع الأمة يختلف شكلاً موضوعاً عن علم الاجتماع الغربي من حيث المنطلقات والمفاهيم والبنية الأساسية التي يجب أن تنطلق من المصدرين الأساسيين. أكدت على فكرة تشجيع الباحثين في مرحلة الماجستير والدكتوراه في مجال علم الاجتماع الإسلامي، والتأكيد على إثارة الأساتذة لعلم الاجتماع الإسلامي في قاعات التدريس والبحث العلمي وأن يمتد تأثير الفكر الإسلامي إلى كامل المنظومة التعليمية والإعلامية.

أ.د. خضر عبد العظيم أبو قورة:
  تحدث عن أن علم الاجتماع لا بعرف الحدود وقد حدث له طفرات تخطي فيها الحدود والخطوط, وأكد على أن علم الاجتماع له دور ووظيفة هامة ولكنه في العالم العربي مهمش وحيد ومغيب. وتساءل: أين نحن من قوة التراث والتاريخ الإسلامي، وضعف البنية الاجتماعية للعالم العربي والإسلامي؟ أين نحن من مقولة الإمام محمد عبده أن الإسلام دين العلم والمدنية؟ وهل يمكن أن نتبنى ونبني مركزاً جديداً لمشروع معرفي إسلامي عربي جديد نستفيد فيه من التقدم المذهل الذي أنجزه علم الاجتماع بصفة عامة في العقود الثلاثة الأخيرة وأحد فروعه بصفة خاصة – علم اجتماع المعرفة وعلم اجتماع التنمية – وخاصة أننا نعاني كثيراً في هذين المجالين.

أ. د. إبراهيم رجب:
أكد على أن موضوع الورقة هو فرع من أصل، فالموضوع الأساسي في نظره هو تأصيل العلوم الاجتماعية قاطبة من منظور إسلامي، ودعا إلى حصر ما هو موجود في مجال علم الاجتماع من منظور إسلامي قبل الغوص في قضية إنشاء علم اجتماع من منظور إسلامي، والعمل على حصر الإسهامات السابقة وتقييم الموقف بالنسبة لمدى وصولنا لما ينبغي أن نصل إليه من علماء وباحثي علم الاجتماع، ودعا أيضاً إلى الإطلاع على مجهودات المعهد في إطار إسلامية المعرفة وقراءة أعمال الرواد المؤسسين. وتحدث على أن د. إسماعيل الفاروقي – رحمه الله – قال: أن كل العلوم الاجتماعية، النظرية المعرفية المبنية عليها في الغرب – هذه النظرية – وليدة الظروف التاريخية لأوربا والصراع مع الكنيسة والعلماء وفي ضوء التوجهات الوضعية لأوجست كونت، التي لا ترى إلا كل ما هو محسوس، فإذا كان هذا شأنهم إذن كل العلوم الاجتماعية لن تقدم إلا كل ما هو خراب لأنها تنكر الوحي. 

ونصح بأن نتتبع الآراء الجيدة في الفكر الغربي ونحاول الاستفادة منها فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها، واستشهد في ذلك المقام بمقولة "بيتر سروكن" الذي أشار إلى أن الحضارات إما مادية حسية، أو زاهدة، أو حضارة تجمع بين الوحي والعقل والحواس. وهذا رأي أحد أساتذة الغرب.
ودعا إلى عمل تقدير للموقف الحالي في مجال علم الاجتماع لنرى إلى أي مدى وصلنا فيه، والوقوف على الجوانب المتصلة بنقد المنهجية والنظريات الاجتماعية، وهل وصلنا للنهاية أم لا، واستكمال اللازم. وحث على دعوة الزملاء من المجالات الأخرى للإطلاع على أعمالهم، وإثارة سؤال هام، هل نحن بلورنا منهجية إسلامية أم نحن واهمون؟ ودعا إلى العمل على برامج بحثية لعمل كتب ومقررات في علم الاجتماع من منظور إسلامي.

أ.د. علي مكاوي:
 أسف لأن المهتمين بعلم الاجتماع من منظور إسلامي قليلون، ويجب على المعهد العالمي التقاطهم والبحث عنهم والتعامل معهم. وأكد على أهمية العمل على التنمية القاعدية من أسفل والعقدية القائمة على الإسلام والاهتمام بالأسرة وتربية أشخاص وباحثين على منهجية إسلامية فعالة.
 وتمنى أن يبدأ المعهد أو غيره بالمفاهيم في مجال علم الاجتماع، لأن المفاهيم هي نقطة الانطلاق ولغة العلم ومن الوسائل البحثية التي تساعد الباحثين، فيجب أن نوفر لهم مفاهيم إسلامية عن الأسرة وقضايا علم الاجتماع المختلفة من منظور إسلامي. وثمن أيضاً الدعوة إلى تبني الباحثين الشباب في مرحلة الماجستير والدكتوراه.

 أ.د. سهير عبد العزيز:
دعت إلى أهمية جمع التراث فالمحاولات التي تمت كانت محاولات فردية المفروض أن تكون هناك قاعدة نبني عليها وننطق منها. وكذلك دعت إلى أهمية دراسة الواقع المعاش واستخدام نظريات التراث في مجال علم الاجتماع ودراسات العلامة ابن خلدون في محاولة بلورة حلول فعالة لها.

د. حنان عبد المجيد:
أوصت بضرورة وضع برنامج تسهم فيه كافة الإبداعات، فعملية بناء علم اجتماع إسلامي عملية إبداعية في المقام الأول، ولذا يجب أن نفهم آيات القرآن بشكل جيد ونجتهد في معرفة المقاصد الإسلامية واستخراج السنن والقوانين الاجتماعية من القرآن الكريم.
وأكدت على أن أهم ما يمكن أن نفعله هو إبراز الذاتية لعلم اجتماع إسلامي، فلا يكفي أن نضيف كلمة إسلامي لعلم الاجتماع حتى يكون علم اجتماع إسلامي، العملية يجب أن تكون إبداعية، حتى ولو لم تكن البحوث والدراسات ليس فيها كلمة إسلام بل بها منهج قرآني ومنهج إسلامي فهي تدخل في نطاق علم الاجتماع الإسلامي، مهما ناقشت من أفكار وقضايا طالما التزمت بالمنهجية والمفاهيم الإسلامية. وقالت أنه لو استشعر الآخرون أن هناك بداية صحيحة لعلم اجتماع إسلامي سينضم إلينا الكثير في تلك المسيرة، وأكدت على أن البداية يجب أن تكون هي مراجعة ما تم إنجازه تحت ما يسمى علم اجتماع إسلامي.

أ. د. صلاح عبد المتعال:
أشار إلى أنه كانت في جامعتنا ومؤسساتنا التعليمية ظروفاً مانعة لحرية الفكر الإسلامي في علم الاجتماع من منظور إسلامي، وتساءل قائلاً هل يمكن أن نكون شخصية عالم اجتماع ذو شخصية متوازنة علمية موضوعية موسوعية ولديه الدوافع الذاتية أن يطرح موضوعاً ذا منظور إسلامي. دعا إلى  أهمية جمع الموضوعات في مجال علم الاجتماع من منظور إسلامي في شكل موسوعة ونقوم بتصنيفها حتى يمكن أن تكون لدينا ذخيرة نبدأ بها ولا نبدأ من الصفر، ويجب أن يكون العمل منظماً وذو سياسة علمية وتنظيمية جيدة وتتولاه أي مؤسسة متحمسة لمثل هذا الأمر.

وعلى مستوى العلم دعا إلى أهمية استخلاص القوانين والسنن الحاكمة للحضارات المختلفة ودعا أيضاً إلى استخلاص خبرة المجتمع المكي والمدني كخبرة تاريخية هامة، والعمل على استخلاص الرحيق من المنظور الإسلامي في العلاقات الاجتماعية والمنظور الحضاري، ومن ذلك يمكن استخلاص منهج التغيير من وجهة نظر المنظور الإسلامي اللازم لهذه الأمة.
وأكد على أهمية دراسة التجارب الإسلامية القائمة في السودان والصومال لمعرفة أوجه الخلل فيها وإيجاد الحلول اللازمة لتقويم المسيرة وكذلك دراسة النماذج الناجحة في تركيا وماليزيا، وكذلك أهمية دراسة المراحل التاريخية في الحضارة الإسلامية من صعود وهبوط والرجوع إلى القرآن الكريم لتفسير مراحل الهبوط والصعود.
وفي نهاية الاجتماع تم الاتفاق على تحديد موعد جديد بعد شهر على أن يكون يوم خميس