10 نوفمبر, 2008
القاهرة تقيم مؤتمراً عن اللغة العربية وتحديات العصر
By host @ 08:05 ص :: 6060 Views :: آخر الأخبار, الأخبار

لقطات من مؤتمر اللغة العربية وتحديات العصر الذي أقيم بالقاهرةحذر مؤتمر اللغة العربية وتحديات العصر الذي‮ ‬عقد بكلية دار العلوم بالقاهرة بالتعاون مع مركز الدراسات المعرفية بالقاهرة‮ ‬يومي‮ ‬الثلاثاء والأربعاء‮ ‬4‮-‬5‮ ‬نوفمبر‮ ‬2008‮ ‬برئاسة د‮. ‬محمد الطويل عميد الكلية ود‮. ‬أحمد درويش مقرر المؤتمر من خطورة التوقعات التي طرحتها منظمة اليونسكو وهي‮ ‬تتحدث عن مستقبل لغات العالم في القرن الحادي‮ ‬والعشرين،‮ ‬والتنبؤ بأن اللغة العربية هي‮ ‬احدي‮ ‬اللغات المعرضة للانقراض إذا استمرت في‮ ‬حالة التدهور التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها الآن‮.‬

كما نبه المؤتمر علي‮ ‬أن اللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل بين سكان منطقة معينة من الكرة الأرضية،‮ ‬ولكنها محور رئيسي‮ ‬لحضارة كبري‮ ‬تمتد في‮ ‬المكان كما تمتد في‮ ‬الزمان،‮ ‬وان التفريط فيها قد‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬تفكيك أقوى‮ ‬رابطة بين أبناء العالم العربي‮ ‬والإسلامي،‮ ‬مما‮ ‬يفقدهم وزنهم الحضاري،‮ ‬وقيمهم السياسية والاقتصادية‮.‬

كما أكد أن الابتعاد بالعربية عن مجالات العلم المختلفة‮ ‬يهدد بإصابتها بالجمود وتخلفها عن روح العصر،‮ ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬بالضرورة تخلف أبنائها عن المشاركة الايجابية الفعالة في‮ ‬تقدم الإنسانية مهما كانت تصوراتهم حول معرفتهم باللغات الأجنبية ومحاولة لتلافي‮ ‬بعض جوانب هذه المخاطر،‮ ‬يوصي‮ ‬المؤتمر المسئولين في‮ ‬مختلف أرجاء العالم العربي‮ ‬بالتنبيه إلي‮ ‬مخاطر تعليم الأطفال للغة الأجنبية أو تعليمهم لها قبل سن الثامنة،‮ ‬إتباعًا للقاعدة التربوية العالمية التي‮ ‬تجعل لسان الطفل حتى‮ ‬هذه المرحلة خالصا للغته القومية،‮ ‬حتى‮ ‬لا تضعف أو تذوب أمام اللغات الأجنبية التي‮ ‬تطرأ عليها فيما بعد‮.‬

والتحذيرات من الخلط بين تعلم اللغات الأجنبية وهو أمر مطلوب حين تقتضيه متابعة التطور العلمي،‮ ‬وبين التعلم باللغات الأجنبية،‮ ‬وهو أمر ضار لأنه‮ ‬يحرم اللغة القومية من حقها الطبيعي‮ ‬في‮ ‬أن تكون وسيلة المعرفة الأولى‮ ‬لأبنائها‮. 

‬وطالب المؤتمرون بإعادة النظر في‮ ‬تدريس العلوم والطب والهندسة وما شاكلها بغير العربية والأخذ في‮ ‬الاعتبار تجارب شعوب أخري‮ ‬في‮ ‬إسرائيل وكوريا واليابان وألبانيا وغيرها من الشعوب الصغيرة التي‮ ‬نجحت في‮ ‬تدريس كل العلوم بلغاتها،‮ ‬فشاركت في‮ ‬تقدم الإنسانية والعمل الجاد علي‮ ‬تيسير تعليم اللغة العربية لأبنائها أو لغير أبنائها وإعادة النظر في‮ ‬بعض وسائل تقديم اللغة للتلاميذ من خلال مناهج تجاوزها العصر،‮ ‬مع الاستفادة بالتقنيات الحديثة ووسائل اللغات الأخرى‮ ‬في‮ ‬التعليم،‮ ‬كما دعا المؤتمر إلي‮ ‬الاهتمام الواسع والمنسق بحركة الترجمة إلي اللغة العربية إثراء للغة ذاتها وتوسيعا لدوائر المعرفة،‮ ‬واقترابا من الهدف المنشود وهو التعليم بالعربية والأخذ في‮ ‬الاعتبار نصيب العالم العربي‮ ‬من الترجمة إذا قيس بدول أخري‮ ‬مثل اليابان وكوريا وإسرائيل‮.‬

والاهتمام بدور وسائل الإعلام الخطير والفعال إيجابًا وسلبًا في‮ ‬حماية اللغة أو إضعافها،‮ ‬ووضع مواثيق شرف لأجهزة الإعلام المختلفة للعمل علي‮ ‬تقوية اللغة الفصحى‮ ‬المعاصرة وتطويعها لمستجدات العصر مع التضييق في‮ ‬استخدام اللهجات،‮ ‬وخاصة في‮ ‬مجال الكتابة،‮ ‬حتى ‬يساعد إنتاج الكتاب والمفكرين العرب في‮ ‬تغذية كل أبناء الأمة دون اقتصار الكاتب علي‮ ‬من‮ ‬ينتمون إلي‮ ‬لهجته‮.‬

كما دعا المؤتمرون إلي‮ ‬الاهتمام بالحرف العربي‮ ‬الذي‮ ‬يشكل أداة التواصل بين اللغة العربية واللغات الإفريقية والآسيوية وبعض اللغات الأوروبية وقد لاحظ المؤتمر بقلق التطور السلبي‮ ‬لانحسار الحرف العربي‮ ‬عن أكثر من خمسين لغة افريقية وآسيوية وأوروبية خلال القرن العشرين لكنه رصد بتفاؤل الجهد الايجابي‮ ‬الذي‮ ‬تبذله بعض المؤسسات العلمية،‮ ‬ومنها الجامعة الإفريقية العالمية في‮ ‬الخرطوم،‮ ‬لإعادة كتابة كثير من اللغات الإفريقية بالحروف العربية‮.‬

شهدت الجلسة الافتتاحية كلمة لعميد الكلية د‮. ‬محمد عبد المجيد الطويل أكد خلالها أن اللغة العربية هي‮ ‬لغة القرآن الكريم‮ ‬يستخدمها في‮ ‬الحياة اليومية أكثر من أربعمائة مليون نسمة،‮ ‬ويمارسها بوصفها لغة عبادة قرابة مليار ونصف المليار مسلم وهي‮ ‬اللغة السابعة في‮ ‬العالم من حيث عدد الناطقين بها بين أكثر من ثلاثة آلاف لغة،‮ ‬وهي‮ ‬واحدة من اللغات الرسمية في‮ ‬الأمم المتحدة‮. ‬هذه هي‮ ‬المكانة الرفيعة لعربية القرآن‮.‬

وبدأت تواجه في‮ ‬عصر النت والسماوات المفتوحة تحديات جديدة‮ ‬يسعي‮ ‬للتصدي‮ ‬لها مؤتمركم بالمعالجة والدراسة ثم تحدث د‮. ‬أحمد درويش مقرر المؤتمر والأستاذ بالكلية عن الأخطار المحدقة باللغة العربية وكيفية مواجهتها‮.‬ تلقي‮ ‬المؤتمر أوراقا بحثية من الجامعات السودانية والجزائرية والعمانية والعراقية والسعودية والمصرية،‮ ‬وعقد خمس جلسات علمية إضافة إلى‮ ‬الجلسة الافتتاحية شارك فيها نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا والبحوث ود‮. ‬عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي‮ للفكر ‬الإسلامي‮ ‬وعميد الكلية ومقرر المؤتمر د‮. ‬أحمد درويش‮.‬

وقد تابع جلسات المؤتمر أعدادًا كبيرة من الطلاب والباحثين من داخل كلية دار العلوم وخارجها‮.‬ شارك في‮ ‬المؤتمر أكثر من عشرين باحثا بإلقاء بحوثهم ومنها‮: ‬حصار اللغة‮ (‬مصر‮)‬،‮ ‬اللغة والفكر (‬مصر‮)‬،‮ ‬والاقتراض بين اللغات المفهومة‮ (‬السودان‮)‬،‮ ‬واللغة العربية بين مهددات الفناء ومقومات البقاء‮ (‬مصر‮)‬،‮ ‬واللغة كرأسمال اجتماعي‮ ‬في‮ ‬مجتمع المعرفة‮ (‬مصر‮)، ‬واللغة العربية ودعاة الحداثة‮ (‬الجزائر‮)‬،‮ ‬واللغة والهوية في‮ ‬زمن عولمة القيم‮ (‬الجزائر‮)، ‬وموقع الحرف العربي‮ ‬علي‮ ‬خريطة اللغات العالمية ودرجات انحساره‮ (‬مصر‮)، ‬وهل‮ ‬يمكن تدريس العلم الحديث بالعربي‮ (‬مصر‮)، ‬ودراسة التحديات التي‮ ‬تواجهها اللغة العربية‮ (‬سلطنة عمان‮)، ‬وواقع اللغة العربية في‮ ‬وسائل الإعلام العراقية‮ (‬العراق‮)‬،‮ ‬وتجربة الحضارة الإسلامية في‮ ‬تعريب الأمة والدواوين‮ (‬مصر‮)‬،‮ ‬وتجربة إحياء اللغة العبرية قبل قيام الدولة‮ ‬(مصر‮)، ‬وعلاقات اللغة لقومية بتشكيل الهوية والانتماء‮ (‬مصر‮).‬

تقرير المؤتمر نقلاً عن جريدة الوفد المصرية
التي صدرت الأحد 11 ذي القعدة 1429هـ /9 نوفمبر 2008