15 ابريل, 2013
مؤتمر الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة - الأردن
By host @ 01:43 م :: 4294 Views :: آخر الأخبار, الأخبار

عن موقع عمون:

انطلقت الثلاثاء فعاليات المؤتمر العلمي الدولي بعنوان "الأسرة المسلمة في ظل التغيّرات المعاصرة" والذي ينظمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي لمدة ثلاثة أيام بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والجامعة الأردنية بمشاركة نخبة من العلماء والمتخصصين في مجال الأسرة والمجتمع.

وعقدت فعاليات اليوم الأول في رحاب الجامعة الأردنية حيث تضمنت الجلسة الافتتاحية كلمات ترحيبية للدكتور رائد عكاشة، المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي/ مكتب الأردن، والذي أكد على أهمية انعقاد المؤتمر في ظل التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في الوقت المعاصر، وعرض أبرز أهداف ومحاور المؤتمر الذي يسعى إلى فهم وتشخيص طبيعة التغيرات التي طرأت على الأسرة في ظل التسارعات الفكرية والاجتماعية وأساليب مواجهتها.

وفي كلمة المدير الإقليمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي، عرّف الدكتور فتحي ملكاوي بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي وأكد على ضرورة التكامل بين الأسرة المسلمة والأطراف التي تقوم بأدوار ومهام لتُعايش التغيرات التي طرأت على الدوائر المختلفة في بناء الأسرة، مشيراً إلى التحديات التي تواجه الأسرة في ظل السياسات المحلية والدولية التي تغيّر من الخصائص الأساسية للأسرة المسلمة وثقافتها وبناءها الحضاري. وأضاف أن المؤتمر يهدف إلى التركيز على القيم الإسلامية المتعلقة بالأسرة والتي هي من القيم الفطرية للإنسانية جمعاء والتي تمثل الضمانات للتماسك الاجتماعي.

وأكد الدكتور ملكاوي على أن هذا المؤتمر يمثل نموذجاً للتكامل والتعاون ما بين المؤسسات القائمة على الخدمات والعناية بأمور الأسرة، والمؤسسات الأكاديمية والمؤسسات البحثية، مؤكداً أن هكذا تعاون وتكامل هو "سنّة دائمة وقائمة" بين المؤسسات العامة والخاصة يؤكد عليها المعهد العالمي.

وبدوره قال أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية الأستاذ عمر حمزة إن الأسرة في المنظومة الإسلامية تمثل أساس المجتمع، مؤكداً أن الأسرة القوية تمثل أساس المجتمع القوي والمستقر. ونوه حمزة إلى أن الأسرة اليوم تواجه ظروفاً أثرت على الكينونة المجتمعية وسلامة الأفراد والأسرة والمجتمع وساهمت في تشريد وزعزعة استقرار المجتمعات. وأشار إلى أن وزارة التنمية هي "مؤسسة الإنسان"مهامها؛ الأفراد والأسر والتغلب على المشكلات والتحديات التي تواجههم كالضعف والتشرد واليتم والشيخوخة والتفكك الأسري.

وفي كلمة عميد كلية الشريعة الدكتور أمين القضاة، مندوباً عن راعي المؤتمر رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة، أكد القضاة أن الأسرة المسلمة السليمة هي "الحصن المنيع لقيم الأمة وأخلاقياتها،" منوهاً أنه ثمّة عوامل داخلية وخارجية وضعت الأسرة والمجتمع المسلم أمام تحديات خطيرة. وأشار القضاة إلى التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في ظل منظمات وهيئات دولية تعقد مؤتمرات وتوقّع اتفاقيات "تحارب القيم والأخلاق والفضيلة، وتسعى لتدمير الأسرة والمجتمع، وتحارب كل سُبل الإصلاح والبناء." وأكد القضاة أن البناء السليم للأسرة وفق قيم الإسلام الصحيحة هو المكون الأساسي للمجتمعات السليمة مستدلاً بنصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية التي تحض على ذلك.

واخُتتمت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بمحاضرة ضيف شرف المؤتمر الأستاذ الدكتور عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي، والذي أشار بدوره إلى التشوّهات التي أصابت المجتمع المسلم حيث بات أفراده "مهمشين واستهلاكيين." وأكد أبو سليمان على ضرورة معرفة التاريخ ومعرفة مصادر الخلل الذي أصاب المجتمع المسلم حتى يتم إعادة البناء والإصلاح والنهوض. وفيما يخص الأسرة التي تعتبر أساس المجتمع، أكد أبو سليمان أن الرؤية الكونية القرآنية هي الأساس والمرجعية التي "إذا لم نبدأ بها ونصححها، فلا مجال للإصلاح." وأشار في محاضرة المؤتمر أن مفاهيم الإسلام التي نزّلها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على واقع مجتمعه المعاصر كان هدفها تكوين الأمة وإصلاح مجتمعه بخطاب المحبة والمودة لا الخطاب السلطوي القائم على الاستبداد والخوف. وقال "إن أمتنا ليست بخير، فنحن مُسْتعمَرون ومُسّتَغلون،" مؤكداً على نهج الشورى والحوار في إصلاح الوضع القائم للأمة، مشيراً إلى أن "أمرهم شورى بينهم" هو أمر الأمة كلها وليس فقط العلماء والمفكرين والمتخصصين، "فالدين هو حق الجميع." وأضاف: "الأسرة وتفاعلاتها إذا كانت صحيحة وإذا صح الفكر، سنحصل على الإنسان المسلم ذو الرؤية الكونية الإسلامية القائمة على العدل المطلق والسلام والكرامة الإنسانية." وأكد أبو سليمان في ختام حديثه على ضرورة أن "نعيش عصرنا" ونكون جادين في إصلاح حياتنا المعاصرة وإصلاح العقل المسلم "فالإنسان يدمّر ويُهين ذاته إذا لم يأخذ الحياة بجدية."

وتركز أهداف المؤتمر على بيان مفهوم الأسرة في النظام الإسلامي واستلهام موقعها في البناء الاجتماعي في ضوء الوحي الإلهي والهدي النبوي، وتأكيد أهمية التربية الوالدية والأسرية والتنشئة الاجتماعية للأبناء والأحفاد، وفهم طبيعة التغيرات التي طرأت على الأسرة وموقعها في المجتمع الحديث والمعاصر، وتشخيص التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في الوقت المعاصر وضرورة مواجهتها وحماية الأسرة في المجتمع العربي المسلم من الآثار السلبية للتغيرات المعاصرة وإبراز خطورة التشريعات المحلية المتغربة والعالمية الخاصة بالأسرة على الخصوصيات الثقافية لهذا المجتمع، وبناء برامج عملية للتربية الوالدية والأسرية قادرة على النهوض بالأسرة لتمكينها من بناء الشخصية الإسلامية المنشودة في أبناء الأمة.

وتتوزع بحوث المؤتمر على عدد من المحاور أهمها مفهوم الأسرة ومكانتها في الفكر الإسلامي، وأدبيات الأسرة في التراث الإسلامي والفكر الغربي، والتحولات في مفهوم الأسرة واتجاهات التغيّر في البناء الأسري في العالم المعاصر، وتجارب وخبرات عملية في المحافظة على دور الأسرة، والمعوقات التي تعرقل بناء الأسرة السليمة، والبرامج والمشاريع والخطط المقترحة لبناء مناهج النهوض بالأسرة.

ويشارك في المؤتمر ٢٧ باحثاً يمثلون عشر دول هي: الأردن والإمارات والجزائر والسعودية والسودان وفلسطين وماليزيا ومصر والمغرب ونيجيريا والولايات المتحدة الأميركية، كما يشارك في حضور المؤتمر ومناقشاته ممثلون عن مؤسسات علمية من البلدان المشار إليها إضافة إلى تونس والهند وقطر والولايات المتحدة والبوسنة وبريطانيا. ويعرض في المؤتمر ٢٥ بحثاً يناقش محاور المؤتمر الذي يمثل نوعاً من تبادل الخبرات ووجهات النظر حول الأساليب التي يمكن من خلالها أن تشّكل المناعة والحصانة في الأسرة المسلمة وتُحدث نقلة نوعية في البناء الأسري.

ويُعقد المؤتمر في الفترة ما بين التاسع ولغاية الحادي عشر من الشهر الحالي، حيث عُقدت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر في مدرج محمد علي بدير في مبنى رئاسة الجامعة الأردنية، وتعقد فعاليات اليوم الثاني والثالث في فندق الفنار الدولي في عمان.

واشتملت الجلسة الأولى من المؤتمر، التي ترأسها الدكتور فتحي ملكاوي على بحث للدكتورة رولا الحيت (الأردن) بعنوان "المفردات القرآنية في موضوع الأسرة: دلالتها الفقهية وامتدادها الاجتماعي،" وبحث محمود أبو دف (فلسطين) بعنوان "التوجيهات التربوية من خلال خطاب الآباء للأبناء في القرآن الكريم،" وبحث إبراهيم صيدم (فلسطين) بعنوان "الحياة الزوجية كما تصورها سورة التحريم،" وبحث عمران نزال (الأردن) بعنوان "مشاهد أسرية في سورة مريم: دراسة معرفية واجتماعية."

أما الجسلة الثانية، فناقشت بحث ماهر حصوة (الأمارات) بعنوان "مقاصد الأسرة وأسس بنائها في الرؤية الإسلامية،" وبحث مونية الطراز (المغرب) بعنوان "البناء الأسري وأهلية الزوجين، مقاربة شرعية مقاصدية،" وبحث شفاء الفقيه (السعودية) بعنوان "الأسرة الممتدة ودورها في بناء الشخصية المسلمة: نماذج تطبيقية من بيت النبوة،" وبحث أنور الشلتوني (الإمارات) بعنوان "التطبيقات المعاصرة الخادمة لتمكين نظام الأسرة الممتدة في ضوء التشريع الإسلامي."

وتضمنت الجلسة الثالثة مناقشة بحث إبراهيم رحماني (الجزائر) بعنوان "أثر العرف والتحولات الاجتماعية على الأسرة المسلمة،" وبحث بشير خليفي (الجزائر) بعنوان "إكراهات الثقافة الاستهلاكية وتأثيرها على التنشئة القيمية للأسرة،" وبحث عبد الكريم عثمان (السودان) بعنوان "تنظيم مالية الأسرة في ضوء الرؤية الإسلامية."