28 يناير, 2013
ندوة "من الوحي إلى العصر لا من التأريخ إلى العصر"
By host @ 01:09 م :: 4802 Views :: آخر الأخبار, الأخبار

عقد مركز الزهاوي للدراسات الفكرية السبت 7 ربيع الأول 1434هـ الموافق لـ 19/1/2013م في مدينة أربيل ندوة بعنوان ( من الوحي إلى العصر لا من التأريخ إلى العصر) للمفكر الإسلامي الأستاذ الدكتور : محسن عبد الحميد . 

شارك في الندوة نخبة من الدعاة و المثقفين و النخبة السياسية و الفكرية من اساتذة الجامعة و الائمة و الخطباء وكتاب الصحوة الاسلامية .

في بداية الندوة قدم الدكتور صباح البرزنجي المحاضر الكريم وتكلم عن خدمته و براعة أسلوبه في كتاباته ، و أفكاره، وتجاربه الدعوية والعلمية، وقال: " اختار المركز عقد هذه الندوة هنا في أربيل مدينة الأولياء والعلماء والمفكرين.. ثم طلب منهم المساهمة معنا في عقد نشاطات مماثلة، ثم عرف مركز الزهاوي بالحاضرين وبين أهم مجالات أنشطته.

ثم بدأ الدكتور محسن عبد الحميد محاضرته معتذرا للحاضرين لعدم إلقائه المحاضرة باللغة الكردية كونه اعتاد على القاء المحاضرات بالعربية منذ خمسين عاماً.

واستهل موضوعه بالحديث عن أحاديث الآحاد تمهيدا لما يعرضه من أفكار حول الوحي والتأريخ، وأكد على عدم حجيتها في العقائد، ومثل لذلك بأحاديث متعارضة في هذا الباب، وبيّن الجهود الجبارة التي بذلها المحدثون في مجال تصحيح الأحاديث وتضعيفها من جهة السند والمتن، لكن ذلك لا يدل على أنهم معصومون وخرج من بين أيديهم أحاديث لا تمت بالإسلام بصله كأحاديث سحر النبي وغيره.

ثم عرج على فهم القرآن والوحي وبين أنه لا يفهم ولا يفسر فقط بأقوال بعض المفسرين وأن فهمه ليس خاصا بعصر، بل القرآن يفهم داخل شبكة تتطور و تتسع بحسب مستوى المعارف الحضارية.

ثم انتقد بعض الدعاة وبعض أئمة المساجد الذين يفتون بأشياء لم يفهموها بأنفسهم أو اقتصروا في الإستدلال على حديث أو قول عالم تاركين الأحاديث والأقوال الأخرى في المسألة ، ثم نقل أقوال العلماء في أن المفتي لابد أن يكون راسخا في معرفة الشريعة وراسخا في معرفة الواقع، فلا تصح الفتوى بدون مراعاة الواقع.

ثم أشار الى حقيقة التأريخ وحركته وأنه حركة الإنسان والشعوب والأمم، وأن التأريخ لا بد أن يصنع ويجدد، والشعوب والأشخاص الذين يعيشون في تأريخ اجدادهم إنما هم متأخرون وجامدون، بل لابد أن يصنع الشخص أو الشعب التأريخ لنفسه بعلمه ومواقفه وتطوره مستفيداً من تأريخ ماضيه مضيفا إليه فلكل تأريخ رجالاته وأفكاره.. ، والتأريخ الإسلامي ليس تأريخا واحدا، فالرسول صلى الله عليه وسلم أنزل الوحي على الواقع واجتهد فصنع تأريخا، وعمر بجرأته صنع تأريخا جديدا.. ومثل بأمثلة ومواقف رائدة للخلفاء عمر وأبي بكر حيث خالفا بعض ما أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم، بل خالف عمر أبا بكر وردّ ما أثبته ووقّعه... فهم صنعوا تأريخا ، ولم يقبلوا بكل ما مضى من قبلهم بل كانوا يواكبون الواقع والأحداث التي كانت تجري من حولهم.

ثم اتهم الغنوصية وفند أفكارهم وادعاءاتهم ..

ثم دخل في واقع الأمة في هذا العصر وبين أن بعض العلماء والدعاة لا يعيشون في هذا العصر.. ، وأوضح رأيه هذا بأمثلة وشواهد.. ومما ذكره في هذا المقام ما توصل إليه أحد الباحثين حول أئمة مساجد مصر حيث توصل إلى أن نسبة ثمانين بالمائة من أئمة مصر غير ملمين بعلوم العصر و غير مرتبطين بالواقع الذي يعيشون فيه.. وهذه كارثة للدين والفكر..

ثم ذكر ما توصل إليه من دراسة تأريخ الأمة وقال بأن هذه الأمة وعلومها إنما تأخرت ومالت عن مسارها بدخول الوسائط فيما بينها مما أضر بحضارتها، فأوائل السلف وأوائل الخلف وأوائل المتصوفة وأوائل أهل الكلام ..كلهم كانوا يريدون لهذه الأمة الخلاص من بعض الأخطاء والإنحرافات، لكن ما إن جاء بعدهم آخرون من أتباعهم وتلاميذهم فتوسطوا فيما بينهم وبين مقاصدهم ومآربهم فأفسدوها وحادوا بها عن مسارها الصحيح.. ومثل لذلل بالمتصوفة فقد كان أحمد بن حنبل يراود معروف الكرخي فسأله ابنه عن ذلك فقال: يا بني علومنا كلها تنتهي إلى علم هذا الرجل ..

ثم فصل القول في بعض تجاربه مع بعض المنحرفين من المتصوفة ، وكذلك مع بعض العلماء المتنورين ممن عاصرهم كالشيخ القزلجي و قاضي بغداد الشيخ عبد الحميد الأتروشي.. وغيرهما، وكذلك تجاربه في تدريسه للعقيدة الإسلامية وغيرها في بغداد حوالي خمس وثلاثين سنة..

ثم لخص محاضرته في بيان واجباتنا في هذا العصر تجاه الإسلام وفكره، وركز على وجوب تغيير المناهج القديمة في معرفة العلوم ، والاستفادة من العلوم الإنسانية الغربية، كعلم الاجتماع والتربية و غيرهما والخروج من التأريخ الذي سجله القدامى لأنفسهم وصنعوها في عصورهم، فلابد أن نجعل الوحي أساسا للتغيير والنهوض لهذه الأمة واستعادة رقيه.

وفي نهاية المحاضرة اسهم الحاضرون بمداخلات علمية و فكرية قيمة و تساؤلات بناءة مما أغنى الندوة و الموضوع .

وأشار بعض المشاركين الى اهمية عقد هذه الندوة و مثيلاتها في اربيل و غيرها ، من اجل بلورة فكر اسلامي متجدد ومتواصل مع حاجات العصر، مؤكدين على ضرورة الاستمرار على هذا النهج الحواري والمعرفي.