ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

دورة تنمية وتجديد المعلومات للدعاة وأئمة المساجد
11 ابريل, 2012 :: 6361 Views
 

 

نظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز الدراسات المعرفية دورة بعنوان "دورة تنمية وتجديد المعلومات للدعاة وأئمة المساجد" وذلك أيام 17، 18، 20، 22، 28 مارس 2012 بقاعة رواق المعرفة – مركز الدراسات المعرفية بالقاهرة، وقد حضر الدورة (30) إمام وواعظ ممن يعلمون في المساجد التابعة لوزارة الأوقاف المصرية، وشارك في الدورة كوكبة من المفكرين الإسلاميين بموضوعات تسهم في الهدف من إعداد الدورة:

  1. تنمية وتجديد المعلومات للدعاة وأئمة المساجد: أ.د/ طه جابر العلواني
  2. التغيير والتجديد والإصلاح بعد الثورات العربية: أ.د/ عبد الحميد أبو سليمان  
  3. معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام: أ.د/ محمد عمارة  
  4. أهم المفاهيم الاقتصادية: أ.د/ رفعت العوضي
  5. أهم المفاهيم التربوية: أ.د/ عبد الرحمن النقيب
  6. أهم المفاهيم الاجتماعية: أ.د/ حنان عبد المجيد
  7. أهم المفاهيم النفسية: أ.د/ طريف شوقي 
  8. أهم المفاهيم السياسية: أ. هشام جعفر 

أهداف الدورة ألفت الحضارة المعاصرة أسلوب إغراق العالم بالمعلومات والمصطلحات والمفاهيم والتعابير الحادثة ذات السيولة الفكريَّة التي تسمح لقيادة فكر العولمة أن تتصرف في عمليَّات تشكيل أفكار الشعوب ونشر المفاهيم التي تستطيع أن تُحْكِم هيمنتها الثقافيَّة والفكريَّة على العالم بمقتضاها، والقرآن المجيد قد لفت الأنظار إلى خطورة الميوعة والسيولة في الخطاب وما يشتمل عليه من مفاهيم ومصطلحات، فقال –تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (البقرة:104) فميَّز بين لفظ ولفظ، لفظ فيه احتمال ولفظ آخر منضبط، وأثنت آيات الكتاب على القول السليم: ﴿... قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان:63) السلام بمعنى الأمن من التضليل والانحراف واضطراب الفهم، إذ أنَّ ذلك مما يؤدي إلى السلام في القول والعمل، وقد أغرق العالم الإسلاميّ خلال مرحلة الغزو الفكريّ للعولمة الغربيَّة بكم هائل من المصطلحات والمفاهيم ساهمت في اضطراب رؤية المسلمين لأنفسهم ولتاريخهم ولدينهم وفكرهم، بل ربما تجاوز ذلك إلى مصادر التكوين من كتاب وسنَّة وأصول فقه وفقه وتفسير ولغة وما إلى ذلك.

من هنا تصبح عمليَّة ضبط المفاهيم وتحديد المصطلحات بمثابة الضرورة لأمتنا وشخصيَّتها وعقليَّتها ونفسيَّتها، وأئمة المساجد يعتبرون شريحة مهمة جدًا في توجيه الجماهير المسلمة التي ترتاد المساجد وتستمع إلى خطب الجمعة وتستفيد بها، فخطبة الجمعة بالنسبة لبعض الشرائح المجتمعيَّة تمثل مصدرًا أساسًا من مصادر ثقافتها وتكوينها العقليّ والنفسيّ، فإذا ضبطت مصطلحات ومفاهيم الخطيب في خطبته فإنَّ ذلك سيكون ذا فائدة عامَّة على المجتمع كلّه، وعمليَّة صياغة المفاهيم والمصطلحات ومعرفة آثارها لم تدخل في برامج التعليم التي تلقاها هؤلاء الخطباء في معاهد العلم فيما نعلم؛ ولذلك فإنَّ الحاجة ماسَّة إلى أن يتلقى الخطباء بعض التوجيهات المتعلقة بهذا المجال الحيويّ.

والمعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ مركز فكريّ وبحثيّ، معنيّ منذ تأسيسه بمعالجة الأزمة الفكريَّة لأمتنا بفروعها وبجملتها، ولديه تجربة وممارسة في معالجة ما يتعلق بهذه الأزمة الفكريَّة ومنها: "قضيَّة المفاهيم والمصطلحات وصياغة الخطاب"، وقد صدرت عنه خلال مسيرته المباركة جملة من المؤلفات في هذا المجال في مقدمتها "نظم الخطاب" و"الأزمة الفكريَّة المعاصرة" و "بناء المفاهيم" إضافة إلى ما عقده من ندوات في مختلف أنحاء العالم حول هذه الأمور، فالتقت إرادة القائمين على تكوين الدعاة وتوجيه الأئمة مع إرادة المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ على عقد سلسلة من الندوات، وإصدار بعض النشرات والأبحاث لمعالجة أزمة المفاهيم والمصطلحات التي اشتدت الحاجة لمعالجتها، خاصَّة بعد الثورات العربيَّة الشعبيَّة التي عرفت بـ "ثورات الربيع العربيّ" حيث أغرقت الساحة الفكريَّة والثقافيَّة بدفعات جديدة من المفاهيم والمصطلحات المشوشة المضطربة التي شوشت الأفكار، وجعلت من كثير من القضايا الإسلاميَّة التي كان بعضها يعد من بين المُسلَّمات موضوعات تساؤل وتشكيك وجدل وأخذ ورد؛ لذلك رأى القائمون على شؤون الدعوة والدعاة والأئمة والمعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ ضرورة التصدي لهذه الحالة بعقد مجموعة من الدورات والمحاضرات، ونشر بعض الدراسات، وتدريب الأئمة والدعاة على صياغة الخطاب الملائم للمرحلة، والقادر على التصدي للتحديات الراهنة، والالتزام بالمفاهيم الإسلاميَّة.

وقد اختار المعهد مجموعة من الأساتذة الأفاضل ذوي الخبرة والتجربة في بلورة وصياغة المفاهيم انطلاقًا من القرآن الكريم ولسانه المتميِّز المعجز المنضبط بضوابط الاستعمال الإلهيّ، حيث يتوقع من الأساتذة المشاركين في تقديم فقرات المنهج المطلوب في هذه الدورات استنباطًا من القرآن الكريم، واستدلالًا بمنهجه في صياغة المفاهيم واستبدالها، واستنارة بسنَّة المصطفى –صلى الله عليه وآله وسلَّم- الذي انطلق من القرآن في رسم منهج متميِّز لإعادة بناء وصياغة المصطلحات والمفاهيم صياغة قرآنيَّة إسلاميَّة فكان يدعو أصحابه للتلقي عنه، فيفرغهم من المفاهيم السائدة في ظل الشرك والنفاق والكفر والانحراف؛ ليحل محلها المفاهيم القرآنيَّة القائمة على التوحيد والتزكية والعمران، فيقول لأصحابه مثلا: "أتدرون من المفلس" فيجيبون: الله ورسوله أعلم، وقد يذكر بعضهم المعاني المتبادرة إلى الأذهان فيقول: المفلس عندنا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، فيقول –عليه الصلاة والسلام: "المفلس من يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ من حسناته، فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئات الآخرين الذين اعتدى عليهم فتلقى عليه ثم يطرح في النار". وقد يقول لهم: "أتدرون من المسلم؟ فيجبون بما يجيبون له، ليقول لهم –عليه الصلاة والسلام: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، أو سيفه ولسانه". وهكذا يستقصي – صلى الله عليه وآله وسلَّم- المفاهيم السائدة ليقوم بعمليَّات تغيرها وغرس المفاهيم المنبثقة من القرآن نصًا أو استدلالًا في قلوبهم وعقولهم ووجدانهم، فلا غرابة بعد ذلك أن ينمو الوعي العالي الراقي ويشيع بينهم ليقول ربعي بن عامر حين يلقى رستم معرفًا بنفسه وبالأمَّة التي ينتمي إليها: "إنَّ الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدينا إلى سعة الدنيا والآخرة". وتكوين جيل التلقي بتلك المفاهيم النقيَّة الصافية فلم يكن أحدهم يتجاوز ذلك بحيث صاروا أمَّة من أولئك الذين يستمعون القول أي قول فيتبعون أحسنه، لأنَّ المران على استعمال المفاهيم القرآنيَّة جعلهم قادرين على التمييز بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة، والكلم الطيب والكلم الرديء، والخطاب الصالح والخطاب السيئ أو المشوب أو المضطرب.

إنَّ الجهات المنظمة لهذا النشاط المبارك كلّها أمل بأن تكون نجحت في تقديم هذا الزاد المعرفيّ القرآنيّ النبويّ لخطباء الجمعة والدعاة والواعظين؛ ليكونوا أقدر على حسن توجيه الأمَّة في هذه المرحلة الحرجة، وتحصينها فكريًّا وثقافيًّا، وتمكينها من صياغة الخطاب الدعويّ الملائم للمحيط الاجتماعيّ الإسلاميّ وللمحيط الخارجيّ، لتقوم دعوتنا -آنذاك- على الأسس التي نتبع بها حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله وسلَّم- والتي تقوم على التوحيد والتزكية والعمران، والتمكين لذلك بوسائل الإنذار والتبشير. ولا شك أنَّ للإنذار وسائله، وسبله، ومصطلحاته، ومفاهيمه، وأسلوبه، وللتبشير أيضًا أسلوبه، ومصطلحاته، ومفاهيمه، وقواعد صياغة خطابه، والمزج بينهما أمر ثالث له قواعد أخرى، ووسائل أخرى لابد من رعايتها والعناية بها، فوضع البشارة موضع النذارة مخل، وكذلك العكس، والمزج بينهما دون الالتزام بالقواعد السليمة لذلك المزج مخل كذلك؛ لذلك فإنَّ أملنا كبير بأن يخرج المشاركون في هذه الدورات من أساتذة ومتلقين بخبرات وتجارب مشتركة، تتسم بإعادة صياغة الخطاب الدعويّ للدعاة والواعظين وخطباء الجمعة، سائلين العلي القدير أن يوفق المخلصين لما يحبه ويرضاه، ويحقق الأهداف.

المحاضرون

أولًا: اعتمدت هذه الدورات على أساتذة مهروا في استنباط المفاهيم القرآنيَّة، والمنهج النبويّ في بنائها وتعليمها للناس، وهم من ذوي الخبرة في قراءة القرآن ومدارسته، ومعرفة كليَّاته وعموماته، وظواهره وسمات مكنوناته، والإلمام بمقاصده بمستوياتها المختلفة وفي مقدمتها المقاصد العليا الحاكمة ثم المستويات المتفرعة عنها.

ثانيًا: الأساتذة المكونين في هذه الدورات على اطلاع واسع بمناهج رسل الله التي اشتمل القرآن عليها، وفي مقدمتهم عبد الله ورسوله محمد – صلوات الله وسلامه عليه، كما هم على وعي بنظرة القرآن المجيد إلى الإنسان وتصنيف البشر وإلى الأرض وتصنيفها وإلى العالميَّة والخصوصيَّة، وإلى رؤية القرآن لأحداث التاريخ المختلفة. ثالثًا: المكونين أيضًا لديهم معرفة بقصص القرآن والعبر والدروس المستقاة منها، وكيفيَّة الربط بين تلك الدروس والواقع الإنسانيّ المعاصر، وواقع أمتنا، بشكل يمكن أن يساعد على تدريب المستفيدين من الدورات على الدراسة والتحليل، وكيفيَّة الربط بين أحداث الماضي، ووقائع الحاضر، وكيفية استشراف المستقبل. رابعًا: اختير المكونين الذين لديهم وعي بسياقات القرآن الكريم وسننه وعاداته وعلومه التي اشتمل عليها، والعلوم التي نبّه إلى ضرورة تعلُّمها في الأنفس والآفاق، ليكونوا قادرين على التعامل مع هذا الموضوع الهام الخطير من موضوعاتنا الفكريَّة.

المصادر

أولًا: الكتاب الكريم، وقراءته بمنهج التدبُّر بمداخله العديدة، قراءة جمع بين القراءتين يُمَكِّن المستفيدين من الدورات من تدبُّر نماذج من الخطاب القرآنيّ، وتحليلها، فمثلًا: قد يأخذ الأستاذ قصة قارون: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ...﴾ (القصص:76) فيـبين بصفة عامَّة كيف ينفصل الإنسان عن بيئته، وكيف يبدأ بالشعور بالاستغناء: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ (العلق:6-7) ثم بعد الاستغناء ينتقل إلى مرحلة الشعور بالاستعلاء، ومن مرحلة الشعور بالاستعلاء ينتقل إلى ممارسة الطغيان والاستبداد، وهنا ينبغي للمدرس أن يقوم بتوضيح مفاهيم الاستعلاء والاستغناء وانفصال الإنسان عن قومه والطغيان والبغي، وكيفيَّة تأثير كل مفهوم من هذه المفاهيم فيمن يبتلى به، وكيف تعالج هذه الأمراض خطوة بخطوة، مع ربطها بالواقع المعاصر، وذكر أمثلة لطغاة ومستبدين، وكيف بدأوا بالانفصال عن أقوامهم، والشعور بالاستغناء ثم الشعور بالاستعلاء ثم احتقار أقوامهم وإلغاء إرادتهم دون شعور بأنَّ ذلك يؤدي إلى فقدانهم شرعيَّتهم، إلى غير ذلك مما يفرض على الأستاذ أن يجعل المستفيدين يعيشون مع القرآن واقعهم المعاصر، ويستنبطون منه المداخل التفسيريَّة والتربويَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة؛ لكي يعود لهؤلاء إيمانهم وثقتهم بقدرة القرآن المجيد على معالجة مشكلات العصر كقدرته على معالجة مشكلات جيل التلقي، وبذلك يتضح للناس مصداق قوله -جلَّ شأنه: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (الفرقان:33)، وهكذا الحال بالنسبة لسائر المفاهيم التي يراد إحلال مفاهيم القرآن والهدي النبويّ محلها.

ثانيًا: يفعل مثل ذلك في الوقائع النبويَّة، والآثار الواردة فيما تناوله القرآن وله أصل فيه، على أن يحاول المكوِّن أن يتأكد من سلامة الأحاديث وصحتها وفقًا للتصديق القرآنيّ، والهيمنة القرآنيَّة، ثم مناهج المحدثين الكبار أمثال الأئمة: "أحمد والبخاري ومسلم والرازي وأبو زرعة وابن المبارك" وسواهم. ثالثًا: أن يكون لدى المكوِّن اطلاع جيد على التاريخ الإسلاميّ في المشرق والمغرب، وتاريخ الدولة العثمانيَّة؛ ليتمكن من رؤية مساري ذلك التاريخ استقامة وانحرافًا، وعلاقة ذلك بقضايا المفاهيم، وصحة الفهم لكتاب الله، وسنَّة رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلَّم، وربط ذلك في الواقع المعاصر، والبحث عن الأشباه والنظائر بين الماضي والحاضر في الاستقامة والانحراف.

المستفيدين

اختير من لديهم اهتمام صادق بتطوير خبراتهم وقدراتهم وإيمانهم بأنَّهم أصحاب رسالة قبل أي شيء، وكذلك لديهم استعداد تام لبذل الجهد والمتابعة، والقيام بالوظائف التي يكلَّفون بها من الأساتذة المكونين، أو القراءات التي لا بد لهم من قراءتها لتتم الاستفادة بالشكل المناسب، وأن يقوموا بالتطبيق وتدوين ملاحظاتهم، وكيفيَّة استقبال الناس لخطابهم بعد استفادتهم من هذه الدورات.

عروض للمحاضرات التي عقدت

أ.د. طه جابر العلواني

ناقش مشكلة العلماء والأئمة والوعاظ وقال إن الأمة دائمًا تنتظر من الأئمة والوعاظ أن يقوموا بكل شيء، وشأن الناس مع خطيب الجمعة أنهم ينظرون إليه بمنظار تاريخي جعل أولي الأمر فريقين: فريق الحكام وفريق العلماء، فالعلماء يُنظّرون ويضعون النظريات والحكام ينفذون. وتحدث على أنه منذ الخلافة الراشدة والصراع بين أولى الأمر لم يتوقف بعكس الخلافة الراشدة التي قامت على منهج النبوة، واستمر الصراع بين السلطان والعَالِم طوال تاريخ الحضارة الإسلامية وجاهد الحكام بكل جهد من أجل إبعاد العلماء عن كافة المجالات وتهميشهم، واستقطب الحكام بعض أهل الفقه وأبعدوا آخرين، وعادى الحكام الفقهاء المستقلين عنهم من أمثال (الإمام أبو حنيفة وأحمد بن حنبل والشافعي). وهذه الوقفات التاريخية جعلت الأمة تلجأ إلى العلماء الربانيين دائماً وتنظر إليهم بكل الثقة والتقدير واستمر الحال هكذا حتى استقر في ذاكراتها التاريخية أن خطيب الجمعة والداعية والشيخ هو زعيم المعارضة والأمين والمحامي المدافع عن حقوقها.

وبعد الاحتلال الغربي لأوطاننا أصبحت الأوقاف وسيلة جديدة للضغط على العَالِم المسلم وعلى الداعية والإمام فجيل يصادرها ويؤممها ويترك الأئمة بدون مصدر وجيل يوقفها وينميها، وعلى مر الزمان أصبحت الموارد المخصصة للأئمة والعلماء ضعيفة جداً.

وأشار إلى أن ضياع موارد الأزهر وقدرته على الإنفاق على علماء أبناء العالم الإسلامي حينما يأتون لمصر جعلت مصر تتعرض لمشكلات مع جوارها الجنوبي في إفريقيا وضعف تأثيرها وأصبحت مهددة في مصدر المياه الذي يأتيها من إفريقيا.وقال إن حديث الإمام بدون علم هو بمثابة فتنة للناس عن دين الله وبالتالي عليه أن يبذل قصارى جهده لتنمية معلوماته التاريخية والمعاصرة ويُكّون لنفسه عقلية ونفسيه واعية بأهل زمانه وأن يفقه التاريخ وحركته، ودعا العلماء إلى الدفاع عن حقوق الناس والتصدي للمطالبة بحل مشكلاتهم.

وفي نهاية اللقاء دعا فضيلته العلماء الأئمة والدعاة العمل على مراجعة مشكلات أصول الفقه ومحاولة حلها مثل (شرع من قبلنا، سد الذرائع، قول الصحابي، المعلوم من الدين بالضرورة) لأن هذه الأمور تحتاج منا إلى تحديدات دقيقة لم تجر من قبل، وكذلك ضرورة التنبه إلى شريعة القرآن لأن ليس هناك شيء أراده الله تعالى على سبيل الإلزام إلا وأصله في كتاب الله ومهمة الداعية هو إدراك الجزئيات المعاصرة الحادثة تحت كليات القرآن الكريم وينظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف تعامل مع مثل تلك الأمور وكيف اتبع القرآن حينما عرضت له مشكلات أو قضايا مماثلة ولا نتجاوز القرآن الكريم ونلجأ إلى سواه.

أ.د. رفعت العوضي

أكد في بداية حديثه على أهمية دور الدعاة والأئمة في حياة الأمة، فالكل لديه إحساس قوي أن من يقف على المنبر سيعلمه شيئاً فقد اختارهم الله للقيام بأشرف وأهم وظيفة في تشكيل عقل المسلم. ثم تحدث على أن القرآن الكريم علمنا الاهتمام باللفظ، والمفهوم يحمل دلالته، فالمفهوم مصطلح ارتقى وأصبح يحمل ثقافة أمة وجماعة من الناس، والعالم الغربي حاول أن يشكل عقليتنا من خلال مفاهيمه وهذه خطورة المفهوم، ثم تناول في عرضه التعريف بالآتي:

  1. نموذج لمفهوم قرآني في الفلسفة الاقتصادية ”مفهوم الوسطية“.
  2. نموذج لمفهوم قرآني اقتصادي في الإنفاق ”مفهوم قواما“.
  3. نموذج لمفاهيم قرآنية اقتصادية في إطار موضوع ”المفاهيم القرآنية الاقتصادية في قصة نبي الله شعيب عليه السلام“

مفهوم الوسطية

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: 143). 

الوسط حقيقة في البعد عن الطرفين وهو يعني الاعتدال ”لا إفراط ولا تفريط“ أي أن:

  • الوسط هو العدل والمدح في الدين. - الوسط هو الاعتدال – الوسط هو الأقرب للخير. - الوسط هو الخيار
  • الوسط هو الأرجح عقلاً.
  • الوسط هو الأكثر فضلاً
  • الوسط هو الأرجح رأياً. وحدد خصائص الوسطية في (العدل الاعتدال، الأخير الأفضل، البعد عن الغلو، الأحسن) 

ثانياً: مفهوم قواماً

الشجرة اللغوية لمفهوم قواماً والموضوعات التي ينتمي إليها:

  1. كلمة قواما ذكرت في القرآن الكريم بأكثر من صيغة أهمها تلك الآية التي ذكرت بشكل صريح لفظ قواما في سورة الفرقان (63 : 70)
  2. مفهوم قواما جاء في مقابل الإسراف والتقتير وهو يدل على الوسطية في الإنفاق.
  3. مفهوم قواما: يعني الإنفاق الذي يقوم به الإنسان ، ويعني ذلك توظيف هذا اللفظ اقتصاديا. 

بين الوسطية والقوامة قواما تعد تطبيقاً لمفهوم الوسطية في كافة المجالات ومنها المجال الاقتصادي وذلك من خلال:

  1. إن خصائص الوسطية – كما فسرها العلماء – هي متفقة مع خصائص القوامة، حيث تحمل نفس المعني.
  2. إن المفاهيم التي جاء بها القرآن الكريم مترابطة ومتكاملة.
  3. طبقاً للعنصر السابق فإن الاقتصاد الإسلامي هو أيضا متلائم ومتكامل.
  4. يترتب على هذا التكامل تحقيق ثمرة البحث وإعمال التطبيق. 

وفي نهاية محاضرته قدم عرضاً للمفاهيم القرآنية الاقتصادية في قصة النبي شعيب عليه السلام "في سورة هود". 

 أ.د. محمد عمارة 

قال إن قضية المصطلحات في غاية من الأهمية لأن في تاريخ الحضارة الإسلامية قبل الاحتكاك بالحضارة الغربية لم يكن لدينا مشكلة في المفاهيم والمصطلحات؛ لأن المفكرين جميعاً كانوا ينطلقون من المرجعية الإسلامية، وكانت لديهم سنة أن معنى أي مصطلح من المصطلحات يبدأ فهمه من القرآن الكريم والسنة النبوية والشعر العربي، وعندما غزا الغرب بلادنا جلب معه مضامين غربية للعديد من المصطلحات وبالتالي استخدم المصطلح بخلفيات مختلفة وأصبح الحوار حوار طرشان نردد نفس الكلمات والمصطلحات بفهم مختلف تبعاً للمرجعية، وحدث خلط للمصطلحات وتعدى وظهر ذلك في القواميس. ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام بالمضامين ومن أجل فهم المضامين الإسلامية وتمييزها عن المفاهيم الغربية يجب أن ندرك قضية المصطلحات.

وأشار إلى كتابة المعنون بـ "معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام" والذي يعطي مفاتيح للثقافة الإسلامية المعاصرة ولتمييز مفاهيم مصطلحاتنا الإسلامية عن المفاهيم الأخرى وقال إنه استعرض فيه حوالي 150 مصطلح.

وقدم أمثلة من الكتب من بينها:

السياسة: (في الفكر الغربي) مصطلح السياسة، الغرب له مفهوم حولها وهي سياسة القوة والغاية تبرر الوسيلة، فن الممكن من الواقع بصرف النظر أن هذا العمل أخلاقي أم لا ولذلك نفهم عزل السماء عن الأرض، والمرجع هو الواقع، والسياسة في المنظومة العلمانية فن الممكن عن الواقع وهو الذي وصل إلينا من الغرب. السياسة: في الفكر الإسلامي ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين" يذكر فيه أن السياسة هي التدابير التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد. 

الإقطاع: (الفكر الغربي) هي ملكية الأرض وما على الأرض لقاء كسرة خبز. وهنا تقع الكارثة إذا فهمنا حديث "وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان أرض كذا" من خلال المفهوم الغربي للإقطاع، فالإقطاع في السيرة النبوية والفكر الإسلامي هو إحياء الأرض الموات (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حدثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، حدثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ مَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الأَرْضُ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا"، لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَرْوَانَ، إلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. فالملكية الحقيقة في الإسلام هي لله والناس مستخلفون.

الدين: (في الفكر الغربي) الدين إفراز بشري وليس وحياً ولذلك تجد المستشرقين يقولون إن المصريين اكتشفوا التوحيد قبل الديانات السماوية فهم يعتبرون أن الدين إفراز بشري فالدنيا في منظورهم بدأت بالوثنية والتعدد ثم اكتشفت التوحيد. الدين: (في الفكر الإسلامي) بدأ مع بداية الخلق مع حلق سيدنا آدم عليه السلام والوثنية والتعدد ظواهر طرأت تغالب التوحيد ويغالبها التوحيد وجاءت الرسل لكي تصحح هذه العقائد والشرك والوثنية.   

أ.د. حنان عبد المجيد

قدمت عرضا لقضايا ومشكلات المجتمع المسلم في إطار المفاهيم القرآنية وأكدت على أن في الربع الأخير من القرن العشرين، ظهرت بوادر تحولات نوعية في بناء المعرفة الاجتماعية الإسلامية، حيث صارت أكثر تنظيمًا، وأكثر انتشاراً وتأثيراً. وقد بدأت هذه التحولات تؤتي بعض ثمارها في السنوات العشر الماضية.

ظهرت هذه الثمار بصورة أبرز على الواقع الاجتماعي والثقافي؛ حتى إننا نلمح بسهولة مظاهر الوعي الإسلامي في الشارع وفي أماكن العمل وبين الطلاب في المدارس والجامعات وبين مختلف قطاعات المجتمع.

في الربع الأخير من القرن العشرين، ظهرت بوادر تحولات نوعية في بناء المعرفة الاجتماعية الإسلامية، حيث صارت أكثر تنظيمًا، وأكثر انتشاراً وتأثيراً. وقد بدأت هذه التحولات تؤتي بعض ثمارها في السنوات العشر الماضية.

وقد ظهرت هذه الثمار بصورة أبرز على الواقع الاجتماعي والثقافي؛ حتى إننا نلمح بسهولة مظاهر الوعي الإسلامي في الشارع وفي أماكن العمل وبين الطلاب في المدارس والجامعات وبين مختلف قطاعات المجتمع.

هكذا بدأ التداول العلمي والتفاعل مع منظومة المفاهيم والقضايا الاجتماعية من منظور إسلامي يفرض نفسه على العلميين المتخصصين في العلوم الإنسانية بشكل عام، وفي علم الاجتماع أيضًا.

ومما لا شك فيه أن تطوير رؤية إسلامية حول قضايا المجتمع تحتاج لجهود علماء الدين المستنيرين، وعلى رأسهم أئمة المساجد الموكلون بمسئولية التوجيه ونشر الوعي وتصحيح المفاهيم وعرض قضايا الأمة، بما يقدم للجمهور المسلم رؤية إسلامية صحيحة تعينه على حل المشكلات ومواجهة التحديات.

وهذا يجعلنا نذكر أنفسنا وإياكم أن دور الأئمة والعلماء في تغيير الواقع جزءٌ متكامل مع أدوار المؤسسات الأخرى في المجتمع، وهو دور متداخل في النسيج الاجتماعي، ولذا يجب أن يتكامل مع الدور الذي يسعى إليه الباحثون في المجالات الاجتماعية المختلفة، من أجل استعادة المجتمع لهويته الإسلامية الصافية. ومن هنا تبدو أهمية تبادل الخبرات بين الأئمة والباحثين المهتمين بتشكيل رؤية إسلامية متكاملة لفهم الواقع وتطويره.

ثم تناولت د. حنان عبد المجيد، التعريف بماذا نقصد ﺑ المفهوم ... والقضية ... والمشكلة الاجتماعية وقالت:

المفهوم هو "رمز يشير إلى متغير واقعي، بمعنى أنه إذا كان الواقع يتشكل من مجموعة من العناصر أو المكونات، فإننا نسمى كل عنصر من هذه العناصر باسم، أو نعطيه رمزاً، ولذلك فإنه من المنطقي أن يؤدي ذكر الرمز أو الاسم إلى استدعاء المتغير الذي يشير إليه. 

المفهوم بمعناه المنطقي هو مجموعة الصفات والخصائص التي تحدد الموضوعات التي ينطبق عليها اللفظ تحديداً يكفي لتمييزها عن الموضوعات الأخرى.  وهناك نظرة أوسع من هذه النظرة المنطقية، لأن المفهوم يتألف أيضاً من المعاني والمشاعر التي يستدعيها اللفظ في أذهان الناس عندما يسمعونه أو يقرأونه، وعلى هذا ينظر البعض إلى المفاهيم بوصفها معاني عقلية كلية أو أفكار عامة مجردة. 

من الناحية الواقعية تتسم المفاهيم بطبيعتها التاريخية والتجريبية، لذلك تخضع دائمًا لعملية التعديل حسب التحولات التي يخضع لها المتغير الذي ترمز إليه، بالنظر إلى مقولتي الزمان والمكان. 

يعني ذلك أنه بانتقال المفهوم عبر الزمان والمكان، قد ينحرف عن الدلالة التي حددتها المرجعية الإسلامية، ولهذا ينبغي علينا الاحتكام إلى القرآن والسنة، بشكل مستمر، من أجل تنقية المفاهيم، وإعادتها إلى أصلها الإسلامي.

تبدو أهمية المراجعة الدائمة للمفاهيم نظراً لأن إدراك الدلالات الخاصة بالمصطلحات المتداولة بين الناس، تستخدم في تفسير المسائل المحيطة بأفراد المجتمع، والتي تتعلق بحياة الأفراد والجماعات في المجتمع، وتحدد لهم مسارات الفعل الاجتماعي والأدوار المتوقعة والتفاعلات المقبولة اجتماعياً وإسلامياً. لذلك ترتبط المفاهيم ارتباطاً وثيقًا ﺑالقضايا الاجتماعية.

المقصود بالقضايا الاجتماعية: المواقف الاجتماعية التي تواجه المجتمع أو بعض أجهزته أو جماعاته وتحتاج مزيد من الدراسات لتحديدها وتفسيرها، واقتراح الحلول العملية المناسبة التي تسهل الاتفاق عليها من المعنيين.

القضية الاجتماعية تشتمل على مفاهيم مترابطة منتظمة في نسق متكامل. وحينما تتحول القضية إلى حاجة اجتماعية لها أهميتها، فيجب أن نجد حلاً مناسبة لها حتى لا تتحول لمشكلة اجتماعية

يقودنا ذلك إلى تعريف (المشكلة الاجتماعية) بوصفها موقفًا يؤثر في عدد من الأفراد، بحيث يعتقدون أو يعتقد بعض أفراد المجتمع بأن هذا الموقف هو مصدر الصعوبات والمساوئ، وبذلك تعد المشكلة الاجتماعية موقفًا موضوعيًا من جهة، وتفسيراً اجتماعيًا ذاتيًا من جهة أخرى. 

وتتنوع المشكلات التي يمكن أن يعاني منها أي مجتمع ومنها: البطالة، الإدمان، الطلاق، الانحراف، العشوائيات، الفساد الإداري...   أ.د. طريف شوقي استعرض في مشاركته ورقة بعنوان "علم النفس المعاصر  وعلاقته بالإسلام" واستعرض النقاط التالية 

أولاً: التعريف الإجرائي لكل من علم النفس والإسلام

وذكر أنه الدراسة العلمية لسلوك الفرد بهدف التوصل إلي القوانين التي تحكم هذا السلوك ؛ وتوظيفها علي المستوي التطبيقي للارتقاء بالفرد شخصيا ومهنيا واجتماعيا. التعريف الإجرائي للإسلام أ: الوحي(القرآن والسنة). ب: الإنتاج الفكري للعلماء المسلمين( المتصل بالوحي ، أو بالاجتهادات المعرفية في إطار الفكر الإسلامي).  

ثانيا: متطلبات العلاقة بين علم النفس والإسلام

  1. الاطلاع الوافي على الإسلام.
  2. الإلمام الكافي بعلم النفس المعاصر.
  3. التيقن من هوية الباحث ومؤهلاته.
  4. تجنب المحاولات المتعجلة لتأصيل العلاقة بين الإسلام وعلم النفس.
  5. التناول النقدي لطرفي العلاقة (علم النفس والإنتاج الفكري للعلماء المسلمين).
  6. مراعاة مبدأ النسخ العلمي.
  7. تجنب الاعتماد علي الآراء الأحادية غير المثبتة.
  8. إدراك مبدأ الصدق الاحتمالي للقوانين النفسية.

ثالثًا: أبعاد العلاقة بين علم النفس والإسلام.

أ - العلاقة بين التدين والسلوك.

  1. دور الدين في تشكيل السلوك الصحي.  
  2. التدين والصحة النفسية للفرد.
  3. الوعي الديني والإيجابية المجتمعية.
  4. التدين والتوافق الزواجي .
  5. التدين والتفاني في العمل.
  6. التدين والوعي البيئي. 

ب - الإثراء الإسلامي لعلم النفس.

  1. تزويد علم النفس بأسس أخلاقيات العلم (الخصوصية - الموافقة الطوعية).
  2. إرساء قواعد ومعايير للسلوك الرشيد (الحكمة – الإيثار- الاعتداد بالذات - المحاجة).
  3. تقديم تصور مختلف للإنسان ( فهو مستخلف وليس مبرمجًا، ومكرم وليس شيئًا – لا يملك بدنه بل هو وديعة عنده).
  4. تعديل نظرة الفرد للآخر (فهو أخ ، وليس منافسا أو مقيدًا لحريته) .
  5. وتغيير نظرته للمجتمع (سيد القوم خادمهم وليس أميزهم ).
  6. وتغيير نظرته للأخلاق (فالالتزام الأخلاقي أفضل من النسبية الأخلاقية - وترويض النفس أسمي من الإسراع بتلبية مطالبها).
  7. تقديم أساليب وفنيات إرشادية وعلاجية نفسية أصيلة( حيل دفع الأحزان للكندي – علاج الأمراض النفسجسمية لابن سينا – الذكر وحديث النفس – كظم الغيظ).
  8. إذكاء روح التحدي الحضاري ( علو الهمة – الاعتزاز بالهوية – الأهلية للشراكة الحضارية). 

ج - توظيف تطبيقات علم النفس المعاصر في خدمة الغايات الإسلامية.

  1. تنمية المهارات والقدرات الشخصية (المهارات القيادية – توكيد الذات – القدرة علي الإقناع – إدارة العلاقات الشخصية – الإيجابية -  التفكير متعدد الرؤى).
  2. علاج السلوك غير السوي (التعاطي – العنف – الانحراف الجنسي).
  3. تطوير أساليب تدريس مقررات الدين ، والدعوة الدينية في المساجد (الجمعة جامعة).
  4. الإدارة العلمية الفعالة للظواهر الفكرية الفردية والمجتمعية  (التطرف الفكري – إساءة استخدام التقنيات المعاصرة – تدني الدافعية لإنجاز – تضاؤل الشعور بالأهمية الشخصية).
  5. المساهمة في إنشاء وإدارة بورصة العقول . 

أ‌. هشام جعفر                        

في ظل السياق التحرك الثوري الموجود وجد أن أهم مفهوم الآن هو مفهوم الأمة فهو مفهوم محوري وأساسي وأن هناك ثلاثة عناصر أساسية

  1. ما هو مكونات مفهوم الأمة؟
  2. الأمة والسلطة.
  3. الأمة وتقييد السلطة. 

فالأمة في الرؤية والتصور الإسلامي- تتكامل فيها عناصر أربعة هي:

  1. جماعة يسودها الإيمان بالمقومات الأساسية للدين الإسلامي، أو مرجعية الإسلام، سواء اتخذ هذا الإيمان معنى عقديا (المسلم)، أم معنى حضاريا/ثقافيا (غير المسلم).
  2. هذه الجماعة تملك إدراكًا واحدًا في كل ما له صلة بهذه المرجعية، وأهمها الخضوع لهذه المرجعية، واحترام ما ينبثق عنها كنظام متكامل للسلوك الفردي والجماعي، الذي تجسده الشريعة.
  3. يلف جميع عناصر تلك الجماعة مبدأ التضامن، بما يعنيه ذلك من سيادة قيم (التراحم والتعاون والتعارف) وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
  4. محور الوظيفة الحضارية لتلك الجماعة المتضامنة هو مفهوم "الدعوة"، بما يعنيه ذلك من سعي للالتزام بتلك المرجعية في السلوك الفردي والجماعي، واتخاذها أساسا لبناء النظم، وهذا الالتزام بالمرجعية هو سبيل تحقيق الشهادة على العالمين (لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)

ومصير الأمة - بهذه المقومات الأربعة- لا يمكن فصله عن مسار العقيدة/الدعوة؛ فكل قوة للأمة تنقل العقيدة/الدعوة نقلات كبرى في أرض الواقع، والعكس صحيح أيضًا، وتظل في كل الأحوال العقيدة/الدعوة مبعث الحيوية والتجديد للأمة.

الأمة.. قوام الدين

هذا الترابط بين العقيدة/ الدعوة وبين الأمة: مبعثه حقيقة جوهرية في التصور والرؤية الإسلامية، وهي أن الأمة هي الوعاء الجماعي المطلوب منه شرعًا أن يجسد تعاليم الدين في أرض الواقع؛ فالأمة في التصور والرؤية الإسلامية هي "قوام الدين" وليس السلطة؛ فهي المخاطبة بشرائعه وأحكامه، وهي المنوط بها تحقيقه وتطبيقه.

  • إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد سعى لإنشاء أمة قبل قيام الدولة أو السلطة التي تجسد نظاميًا ومؤسسيًا هذه الأمة.
  • إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد خلّف وراءه عند وفاته "أمة" قبل أن يخلف إمامًا، وأنه لو لم تكن الأمة لما وُجِدَ من يؤمّها. وبالتالي فإن وجود الإمام وجود منسوب أو مشتق - والأمة أو الجماعة تصير هي الأصل.
  • إن "الأمة" بهذا المعنى تصير هي المستودع للرسالة المحمدية، أي إن الأمة هي وعاء القرآن الكريم.

يترتب على هذه العلاقة العضوية المنشئة للأمة أن بقاءها إنما هو مرتبط بالعلة، وليس بالمعلول، أي إن أمة القرآن هي باقية ببقاء الذكر الحكيم -أما اختفاء الإمام أو الخلافة فهو أمر وإن أضعف وحطّ من فاعلية الأمة بحكم أن الإمامة هي الرمز المجسد للأمة والممثل لها وأداتها التنفيذية التي تقوم بمصالحها - إلا أنه مع ذلك لا ينفي وجودها - الذي يعد هو ذاته ضمانا لتجددها...

الأمة والسلطة

العلاقة بين الأمة والسلطة من الموضوعات الشائكة، ولكننا نرى أنه إذا حضرت الأمة بالمعنى الذي تقدم، تعود السلطة إلى حجمها الحقيقي ووزنها الطبيعي؛ فهناك علاقة عكسية بين حضور الأمة وتضخم السلطة، إذ كلما زادت حيوية الأمة وزادت فعالياتها عادت السلطة للقيام بوظائفها المنوطة بها، وهي تدور أساسًا في الرؤية الإسلامية حول تهيئة المناخ وتحقيق أرضية من الصلاح تنطلق فيها طاقات الأمة وتزداد فعالياتها لتحقيق مقصود الاستخلاف والعمران، وتجسيد مثاليتها في الواقع المعاش.

الأمة وتقييد السلطة

الأمة وسلطانها في التصور الإسلامي هي أساس النظام السياسي والتشريعي، بل وأساس النظام الرقابي أيضا (الرقابة على السلطة). إن سند السلطة السياسية في النظام السياسي الإسلامي هو الأمة، والسلطة تستمد سلطاتها ووجودها من إرادة الأمة، وجميع الولايات والسلطات مصدرها الأمة، وسلطان الأمة مستمد من المبدأ الشرعي الذي يوجب عليها -على الأمة- إقامة المؤسسات اللازمة لتطبيق الشريعة.

إن أساس رقابة الأمة على سلطات الحكم ليس مبعثه كونها سند السلطة السياسية ومنشئتها، ولكنها -أي الرقابة- تستند أيضا إلى مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعد هدفه الأول ومقصده الأساسي هو أن تتولى الجماعة -كشخصية معنوية- محاسبة الحكام ومنع انحرافهم وظلمهم، فالأمة تختار الحكام؛ وهذا الاختيار يعطيها الحق في أن تقيد سلطتهم بالقيود التي تراها ضرورية لتحقيق مقصود الاستخلاف وجوهر العمران، كما يعطيها الحق في مراقبتهم ومحاسبتهم في عملهم.

وهذه الرقابة باستنادها إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تنتهي بانتهاء انتخاب أو بيعة القائمين على أمر السلطة، وإنما تستمر بعد انتخابهم وفي أثناء ولايتهم  فواجب النصح لولاة الأمور، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يرتبط بزمن معين أو وقت محدد، وإنما هو فرض يستمر وقته ما دام هناك مقتضى له.

إن فكرة استمرارية الرقابة من قبل الأمة على السلطة تتنافى -إلى حد كبير- مع فكرة "التمثيل" التي تطرحها الديمقراطية الغربية؛ فالتصور الإسلامي للسلطة يتضمن معنى الوكالة بمعنى قيام الأمة بتوكيل السلطة للقيام ببعض المهام والاختصاصات، وسلطة الوكيل لا تلغي أو تنفي سلطة موكله؛ فمن حق الموكِل أن يسحب في أي وقت اختصاصات وصلاحيات وكيله. أما فكرة التمثيل فتتضمن النيابة، أي إن صاحب السلطة نائب عن جمهوره أو ناخبيه في التعبير عن مصالحهم والدفاع عنهم، ولا يستطيع المنيب أن يعزل نائبه، بل عليه أن ينتظر نهاية مدة نيابته حتى يعزله، وذلك حين لا يقوم بانتخابه مرة أخرى.

أ.د. عبد الرحمن النقيب                     

قدم عرضا لنموذج تطبيقي في البحث التربوي وحاول أن يختار موضوعًا بحثيًا في مجال التربية وكيف يستبطن الباحث النموذج التفسيري الإسلامي Islamic Paradigm في تعامله مع هذا الموضوع مما يجعله يختلف بالفعل عن الباحث التربوي الذي لا يمتلك هذا النموذج ويقع في فخ غيره من النماذج التفسيرية الوضعية. وقد اختار "مفهوم التربية وتطبيقاته التربوية المعاصرة" لأهمية موضوع المفاهيم التربوية وضرورة تأصيلها تأصيلاً إسلاميًا. 

ولعل السبب الثاني لاختيار هذا المفهوم هو أنه المفهوم العمدة في هذا المجال، ذلك أن مفهوم التربية كما سيتضح فيما بعد له من الدلالات العربية والإسلامية مالا نجده في دلالاته الغربية فيما يعد تميزًا عربيًا وإسلاميًا في التعامل مع هذا المفهوم لأنه يفرض على العاملين بهذا الحق التربوي الكثير من المطالب التربوية سواء في توجيه العملية التربوية أم أثناء القيام بتلك العملية أو الحكم على نتائجها وهي مطالب تعكسها دلالات المفهوم العربية والإسلامية.

التعريف بالمنهج الأصولي وخطواته:

الباحث في التربية الإسلامية عندما يستخدم المنهج الأصولي في دراسة بعض الموضوعات التربوية مثل أهداف التربية في الإسلام فإن عليه الاسترشاد بالخطوات التالية

  1. تعريف المفهوم في اللغة العربية.
  2. جمع النصوص الإسلامية المتعلقة بالظاهرة التي يدرسها من قرآن وصحيح سنة، مستعينًا في ذلك بالمعاجم المفهرسة للآيات والأحاديث كالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن لمحمد فؤاد عبد الباقي ومثل تفصيل آيات القرآن الكريم لجول لابوم ومعجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية بالقاهرة.
  3. فهم النصوص فهمًا صحيحًا والتأكد من معرفة دلالة النصوص بالعودة إلى المراجع الأصلية في تفسير القرآن وتفسير الحديث.
  4. في حالة عدم وجود النص لابد أن يكون الباحث على دراية معقولة بمصادر المعرفة الإسلامية الأخرى التي تحدث عنها علماء الأصول مثل: الإجماع والقياس والمصالح المرسلة والاستحسان والعرف وسد الذرائع ومذهب الصحابة وشرع ما قبلنا.
  5. الرجوع إلى التراث الإسلامي وآراء العلماء المسلمين وإسهامهم في موضوع البحث.
  6. لابد أن يعطي الباحث التطبيقات التربوية في عصر الرسول منزلة خاصة..
  7. الانفتاح على الدراسات الأجنبية في موضوع البحث للاستفادة مما وصل إليه العلم الغربي في هذا المجال.
  8. وأخيرًا يأتي الاجتهاد التربوي في تنزيل ذلك كله على الواقع المعاش للظاهرة التربوية المدروسة. فبعد أن ندرس أهداف التربية مثلاً في القرآن والسنة وعصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونلم بالتجربة الإنسانية في مجال الأهداف. 

التأصيل الإسلامي لمفهوم التربية:

أولاً: مفهوم التربية في المعاجم اللغوية:

إن نظرة سريعة في بعض معاجم اللغة كلسان العرب لابن منظور والقاموس المحيط للفيروز أبادي ومختار الصحاح للرازي وغيرها يعطي الباحث دلالات لغوية ثرية تشمل: الزيادة والنماء، والعلو والتطوير، والاعتناء والرعاية والتغذية والإصلاح والتحسين، والسياسة والسيادة، والتدبير، والملك، والاجتماع والتنمية.

ثانيًا: مفهوم التربية في القرآن الكريم:

إن استعراض الدلالات المختلفة لمفهوم التربية في القرآن الكريم وما يرتبط بها من مشتقات يجد ما يلي:

  1. أن مفهوم التربية في القرآن جاء بدلالات متعددة وواسعة، وكلها من مستلزمات التربية بالمعنى الإسلامي، فمن لوازم التربية: الرعاية والعناية، والإيواء، والولاية للطفل وكفالته صغيرًا حتى يكبر، أما مشتقات الفعل ربي التي جاءت جميعها بمعنى الزيادة والنمو والارتفاع فقد خص بها النبات، والأرض الخصبة، والمال، والأمم في القرآن. أما (رب) بمعنى المالك المتصرف، الذي يربي عباده بنعمه، فقد اختص بها الرب في القرآن.
  2. إن كل مفهوم من المفاهيم السابقة: التربية، الكفالة، الرعاية، الولاية، الإيواء، الدراسة، التزكية، التنشئة، لابد لها من التعليم لتحقق وجودها، وفعاليتها. وأن كل من هذه المفاهيم تتعلق بمفهوم التربية تعلقًا واضحًا، بحيث لا تفهم التربية بالمعنى الإسلامي إلا باستدعاء تلك المفاهيم واستحضارها في الذهن.
  3. إن مفهوم التعليم من أكثر المفاهيم تكرارًا وشمولاً في القرآن. وذلك لأنه شمل العديد من أنواع التعليم ولم يقتصر على القراءة والكتابة، بل شمل الجوانب المهنية، والتدريبية، وتعلم المهارات. 

ثالثًا: مفهوم التربية في السنة النبوية المطهرة:

بعد استعراض الأحاديث النبوية الشريفة التي احتوت مفهوم التربية، والمفاهيم المتعلقة به خلص إلى ما يلي:

  1. أن مفهوم التربية في الأحاديث كانت بمعنى النماء والزيادة والمضاعفة.
  2. أن مفهوم التعليم ورد في مواضع كثيرة في السنة الشريفة سواء باللفظ أو بالمعنى، وقد احتوى تعليم كل شيء، ووضح ذلك في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم المعلم لهذه الأمة والذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا علمها إياها.
  3. احتوت السنة المطهرة على مصطلحات أخرى ويراد بها التربية، وتتعلق بها ولم يرد ذكر هذه المصطلحات في القرآن الكريم مثل: التأديب، التهذيب، السياسة، التدريب.
  4. أن معظم المفاهيم السابقة أساسها وجوهرها التعليم فلا يقوم أي مفهوم من المفاهيم السابقة بدون التعليم. وهذا يدل على عمومية وشمول مفهوم التعليم.
  5. أن مفهوم الدراسة يتعلق بممارسة التعلم، والقراءة، والعملية المعرفية الناتجة عن قراءة الإنسان وتكراره لما يقرأ، والتجربة، والملاحظة، والمشاهدة،، و تتبع الأمور، واستخراج الأحكام والآراء، والقواعد، والسنن.
  6. أن مفهوم التأديب مفهوم دارج عند العرب المسلمين على عهد رسول الله والعصور الإسلامية اللاحقة به. ويطلق على كل من يتولى تربية وتعليم الإنسان سواء عن طريق الوالد، أو الوالدة، أو المعلم، أو ولي أمر المسلمين.
  7. أن مفهوم التربية أعم من التهذيب وأكثر استعمالاً.
  8. أن مفهوم السياسة، والتدريب، والتعليم، والرعاية، والإيواء استخدمت لتربية كل من الإنسان والحيوان.
  9. أن كل هذه المفاهيم قد وردت في اللغة العربية، وفي القرآن، والسنة، واستخدمها علماء المسلمين في كتاباتهم التربوية، وأن هذه المفاهيم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم التربية، وكان التربوي في العصور الإسلامي يستدعي معظم تلك المعاني وهو يمارس مهنته، وبذلك كانت العملية التعليمية والتربوية تتأثر بظلال تلك المعاني المختلفة التي يستدعيها مفهوم التربية إلى العقل المسلم طوال عصور الازدهار الإسلامي.

ثم استعرض مفهوم التربية من خلال التطبيقات التربوية في عهد الرسول والخلفاء الراشدين ومفهوم التربية في بعض كتب التراث التربوي وكذلك مفهوم التربية في التراث الإنساني المعاصر: 

المفهوم الإسلامي للتربية ودلالاته التربوية المعاصرة:

مما سبق يتضح لنا أن المفهوم الإسلامي للتربية هو أكثر ثراءً عن نظيره الغربي ويكفي أن نقف هنا عند دلالتين من دلالته التي ينفرد بها هذا المفهوم الإسلامي عن غيره من سائر الدلالات لهذا المفهوم لدى الآخرين وهو علاقة التربية "برب العالمين" وأن من مربي العالم بإطلاق هو الله، وأن المربي الأول هو الرسول صلى الله عليه وسلم "قدوة المربين" بما يعكسه المعنى الأول من مكانة سامقة للمعلم والذي يكدح كدحًا للتحلي ببعض صفات الله الحسنى حسب طاقته البشرية بما يؤهله ليكون مربيًا، وفي كل صفة من تلك الصفات انعكاسات وإشراقات لا يسمو إليها إلا المعلم المسلم. يضاف إلى ذلك ما يرشح به كون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو "المربي الأول" أو "المعلم الأول" قدوة المربين من معاني لدى كل معلم مسلم، وهي معاني لا يمكن أن يتصف بها إلا "المعلم المسلم" الذي آمن بالله ربًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً.

إن غياب تلك الدلالات في إعداد المعلم المسلم والاكتفاء بالإعداد الحالي الأكاديمي والتربوي والثقافي بعيدًا عن المفهوم الإسلامي الحقيقي للتربية هو المسئول عن كثير من مشكلات التربية والتعليم في عالمنا العربي، ولو استدعينا تلك الدلالات اللغوية والإسلامية لمفهوم التربية وحرصنا على تحقيق تلك الدلالات في واقعنا التربوي المعاصر لأنكرنا هذا الواقع التربوي وأصررنا على تغييره: فلسفة وأهدافًا ومناهجًا وطرق تدريس وإدارة وتمويلاً وتقويمًا، وكل ذلك يمكن أن يتم إذا أعددنا الكوادر التربوية التي تمتلك المنهجية الإسلامية Islamic Paradigm بأعداد كافية ومناسبة وإذا دربنا تلك الكوادر على استخدام تلك المنهجية بكفاءة وإتقان في شتى المجالات. 

أ.د. عبد الحميد أبو سليمان            

أكد أن كتاباته كلها كانت لمحاولة الفهم العميق لقضايا الإسلام وتتبع مسيرة الصدر الأول من الإسلام والذين أقاموا حضارة عظيمة وللأسف آلت إلى وضع متخلف وأمة مستهلكة لإنتاج غيرها من الأمم. 

وأكد على أن أهم مشكلة يقع فيها الفكر الإسلامي أنه عندما يتحدث عن الإسلام يتناول الفقه، مع العلم أنه بمثابة القانون الإسلامي بينما الإسلام هو مفاهيم في السياسة والاقتصاد والعلاقة الأسرية وأن الاهتمام بالقانون في ذاته عملية شكلية وليست أساسية فعلى سبيل المثال في قضية اقتصادية كالمزارعة لقد قام الفقيه الكبير، ابن حزم الأندلسي، بدراسة شاملة لأحاديث مختلفة بشأن استئجار الأرض والمزارعة. في هذه الدراسة توصل ابن حزم إلى نتيجة منطقية جداً مفادها أن المزارعة حرام. ثم عثر على حديث خيبر حيث نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: إنه شارك يهود خيبر في المحاصيل. فبينما حديث المزارعة روي على أنه واحد من الإجراءات الأخيرة  التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد، فقد خلص ابن حزم إلى أن هذا الحديث قد نسخ كافة الأحاديث السابقة التي حرمت المزارعة في مجتمع المدينة الإسلامي. وهذا يعني أن المزارعة حلال ومسموح بها.

فلنلق نظرة  فاحصة على حديث خيبر لنرى ما هي الاستنتاجات الأخرى التي يمكن أن نتوصل إليها، في ضوء معرفتنا لعلم الاقتصاد. روى الإمام مسلم عن ابن عمر (رضي الله عنه):  .... وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها، على أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نقركم على ذلك ما شئنا" فقروا بها، حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه."

وروى الإمام مسلم عن ابن عمر (رضي الله عنه) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله (صلى الله عليه وسلم)  شطر ثمرها". لم يكن الوضع، في الحديثين المذكورين آنفاً، حالة مزارعة بين فريقين مسلمين (كما هو الحال في أحاديث المزارعة) بل بين الرسول صلى الله عليه وسلم ، بوصفه رئيس الدولة الإسلامية، ويهود خيبر، بوصفهم جماعة أجنبية ومعادية. فمن الواضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أبرم صفقة بين الدولة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي وجماعة أو مجتمع أجنبي. فقد قبل المزارعة مع أهل خيبر اليهود. بهذه الطريقة، استخدم اليهود الأرض، وهي مورد تملكه ملكية تامة الدولة الإسلامية التي بإمكانها استرجاعه في أي وقت، وتحصل على نصف محصولهم.

من الواضح أن هذه الأحاديث لم تكن تتصدى لنفس القضية. فحديث خيبر يتعلق بقضية تجارة واقتصاد دوليين، بينما يتصدى الحديث الآخر إلى قضية تجارة واقتصاد محليين. فبما أن هذين الحديثين لا يتعلقان بنفس القضية، فإن هذا يدل على أن الأمر كان تناقضاً موهوماً.

وأكد على أن القرآن الكريم هو مفاهيم كلية يعاد تنزيلها على واقع العصر بطريقة تحقق هذه المفاهيم على أرض الواقع لمصلحة الأمة، فمفاهيم الإسلام في السياسة العدل والمساواة والحرية والتكافل والنزاهة وهذه المفاهيم يتفق فيها المسلم وغير المسلم، والفرق بينهما هو أن تلك المفاهيم للمسلم تعتبر التزام ديني وخلقي يجب القيام به لتحقيق مصلحة الأمة.

ومن ضمن ما تحدث عنه د. عبد الحميد أبو سليمان، حول حد الردة وقال: أما ما يتعلق بما يسمى "حد الردة"، فمن العجيب أن القرآن الكريم قد نصَّ على عقوبات دنيوية حول كل ما عرف فقهياً "بالحدود"؛ بدءاً بحد القصاص إلى حد السرقة وحد الزنى وحد الحرابة والإفساد في الأرض، وبرغم ذلك يبقى ما سمي بحد الردة، الذي يتعلق موضوعه بالعقيدة التي هي جوهر الدين، ومع ذلك لا نجد القرآن الكريم ينص بأي شكل من الأشكال على عقوبة دنيوية بشأن هذا الأمر المهم والخطير، حتى في الحالات التي تحدَّث القرآن الكريم فيها عن "الردة" و "المرتدين" ؛ الذين يبيتون التآمر بإعلان إسلامهم ودخولهم في دين الإسلام، ثم يعلنون بعد ذلك كفرهم وخروجهم من الإسلام؛ بهدف إثارة الشك والفتنة بين المسلمين (قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (آل عمران: 72)، وبرغم ذلك فإن القرآن الكريم - حتى في هذا الموقف التآمري الخطير - لا يتحدث ولا بآية واحدة عن عقوبة دنيوية بشأن ذلك التآمر وذلك التدبير أو أي شيء على شاكلته مما يتعلق بالدخول في الإسلام أو الخروج منه، وكل ما تحدث عنه في هذا الشأن هو العقوبة الأخروية، بل إننا نجد القرآن الكريم يتحدث في شأن العقيدة بعكس ذلك، وبرغم ذلك، وفي آيات عديدة، وفي أكثر من موضع، عن حرية خيار العقيدة، ويؤكد عدم الإرغام بشأنها، كما أننا نجد التطبيق النبوي الفعلي يؤكد ذلك المبدأ وذلك الالتزام؛ فعلى الرغم من أن اليهود في المدينة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاربوا دولة الإسلام، وقَدِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، وقَدِرَت دولةُ الإسلام عليهم، ومع ذلك لم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغمهم على الإسلام، ولم نجد دولة الإسلام ترغمهم على الإسلام، لا هم ولا سواهم من نصارى الجزيرة العربية، بل إننا نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو نصارى نجران ويحاورهم في مسجده بالحسنى، ولم يتعرض لهم ولا لعقيدتهم بأي أذى أو قهر أو جبر، بل وشملهم بعهد الله ورسوله وذمة الله ورسوله وحماية دولة المسلمين، كما أوصى المسلمين بعدم التعرض لأصحاب الصوامع من الرهبان، كما أوصى بأقباط مصر خيـراً.     

ليس ذلك فقط بل نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي المسلمين بأن تشمل أبناءَ الحضارة الفارسية من المجوس "عباد النار" سُنَّةُ الإسلام في "أهل الكتاب" من اليهود والنصارى في أمر حرية العقيدة والدين، برغم أنهم ليسوا حرفياً أتباع "التوراة" أو "الإنجيل"(الكتاب)، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (سُنُّوا بهم – أي المجوس - سُنَّةَ أهلِ الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا مستحلي ذبائحهم)؛ لأنه من الواضح أنهم من "أهل الكتاب" بمعناه الأشمل، أي "الحضارة"، وليس بشكل حرفي، أي التوراة والإنجيل فقط (الكتاب)، أي إنهم قوم يتمتعون بأهلية حضارية إنسانية تؤهلهم كاليهود والنصارى للخيار والقرار، ولعل تلك الحضارة المجوسية وحضارات أخرى سواها هي أيضاً نتاج رسالات أو أثارة رسالات سماوية تاريخية سابقة حُرِّفَتْ ونُسِخَتْ واندَثَرتْ. 

يقول الله سبحانه وتعالى عن "رسله" "ورسالاته"، وكتبه وما نتج عنها من حضارات بمعناها الأشمل:(وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ)(النساء:164).

ولعل محدودية تأثير الدعوة الإسلامية في الماضي بين أتباع الديانة الهندوسية وسواها من ديانات جنوب شرق آسيا (البوذية والكنفوشيوسية)، برغم خضوع أجزاء كبيرة من تلك البلاد لحكم المسلمين، (بلاد الهند)، يرجع إلى معاملتهم دينياً، وبالتالي اجتماعياً كبدائيين وثنيين، على شاكلة معاملة البدائيين الوثنيين من مشركي العرب، وذلك لعدم إدراك العلة الحقيقية للموقف التاريخي الاستثنائي للإسلام ودولة الإسلام من مشركي العرب، والذي ما كان يجب أن يمتد تلقائياً إلى الأمم الأخرى من أصحاب الحضارات (الكتاب)، غير من تعرضت لهم النصوص، إلى جانب عوامل أخرى، ولاسيما طبيعة الحكم المغولي للهند، كل ذلك قد يفسر بقاء جماهير تلك الشعوب والحضارات على أديانها الخرافية التاريخية، بعيداً عن الخلطة الحميمة، والتقدير المتبادل بينهم وبين المسلمين والدعوة الإسلامية، وجعل جماهيرهم في حال من العزلة السلبية النفسية والاجتماعية عن المسلمين ودعاتهم، فضلاً عن تعرضهم لمظالم حكامهم من المغول الذين دخلوا الإسلام في أعقاب غزوهم لهذه البلاد وسواها من بلاد المسلمين.

وإذا نظرنا نظرة شمولية إلى موضوع "الردة" من وجهة نظر إسلامية قرآنية، فسوف يتضح لنا أنه لا علاقة لقضية الردة ولا  "لمؤامرة الردة" المشار إليها في القرآن الكريم، بأمر مبدأ حرية "العقيدة" وحرية الاقتناع الإيماني بالإسلام أو بأية عقيدة أخرى، وبالتالي فإن أمر تلك "الجريمة" التآمرية المشار إليها في القرآن الكريم، لم يتعلق ولم يناقض احترام الإسلام لحق الإنسان في حرية العقيدة وحرية الإيمان (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة: 256) (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) (يونس: 99) (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) (البقرة: 272)؛ لأنها قضية تتعلق بتآمر وغرض سياسي لإحداث فتنة في مجتمع المسلمين.

وسبب الخلط والغبش في موضوع "الردة"، وبالتالي ما دعاه الفقهاء  "حد الردة"، في رأينا هو عدم فهم موقف القرآن الكريم وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر مشركي العرب وإعلان الحرب عليهم لإدخالهم في "الإسلام" "إما إسلام أو حرب"،  واعتبار ذلك - إلى جانب ما اعتبروه - نصاً يتعلق بعموم ما يمكن أن يدعى "ردة"، وكأنه سابقة تسمح بالإرغام العقيدي في بعض الحالات لبعض الناس (المرتدين).

فقد اعتبر كثير من العلماء أن معاملة "مشركي العرب"، وما تعلق بها من آيات قرآنية (آية السيف) هي "نسخ" للآيات القرآنية المتعلقة بحرية العقيدة، وبالتسامح مع غير المسلمين، وبذلك توسعوا وتوصلوا من خلال فكرة النسخ إلى حلٍّ شكليٍّ، لكلِّ ما كانوا يظنونه تعارضاً بين النصوص، دون التنبه إلى أن كل نصٍّ قرآنيٍّ إنما يتعلق بحالة أو وضع إنسانيٍّ يختلف عما سواه، وأن ما جاء من إشارات في القرآن الكريم في أمر النسخ، كما يرى بحق بعض العلماء، إنما يتعلق برسالة الإسلام وهيمنة القرآن ونسخه لما سبق من شرائع كانت قد حُرِّفت وتخصّ أقواماً بعينهم، ومراحل إنسانية سابقة من مراحل تطور الإنسانية، وهي مراحل سابقة استنفدت أغراضها ونُسخت، وهي تختلف عن مرحلة الرسالة الإسلامية الإنسانية العالمية الخاتمة؛ التي ترشد كل أحوال الإنسان وتطورات هذه الأحوال فيما سيأتي عبر الزمان والمكان، (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (المائدة: 48)، ولذلك كان يجب التنبه إلى أن الإسلام هو بالدرجة الأولى دعوة وهداية للإنسان، كل الإنسان، فيما سيأتي من أحوال الزمان والمكان، ولذلك كان الخطاب الإسلامي عالمياً، وليس محلياً، أو موجهاً إلى أي إنسانٍ بعينه، فلم يخاطب قطُّ لوناً ولا لساناً، ولا سلالة ولا طبقة اجتماعية، بل خاطب الإنسان في ذاته، وفي كل أحواله، وخاطب أهليته ومسئوليته الإنسانية الحضارية، ولذلك كان يجب أيضاً أن يدرك الدارسون أن حالة مشركي العرب الوثنيين وقبائلهم البدوية البدائية (الأعراب) قبل الإسلام، هي حالة بعينها، وأنها حالة غير حالة الأممِ والشعوبِ الأخرى من حولها، من المؤهلين حضارياً من أصحاب الكتب والحضارات، وأن قضية هذه القبائل البدوية البدائية ليست قضية حرية دين وعقيدة، بل كانت "قضية قصور إنساني حضاري"، وانعدام "الأهلية الحضارية الاجتماعية الإنسانية"، (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: 14) (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 97-99). 

وفي نهاية كلمته دعا الأئمة والدعاة إلى أهمية بذل الجهد في البحث والدراسة وتحصيل الفكر الإسلامي المستنير من أجل توصيل الإسلام الوسطي لجموع الأمة وباقي الإنسانية.  

كلمة الشيخ أحمد ربيع عن الأئمة والدعاة الشيخ أحمد ربيع:

قدم فيها الشكر للمعهد والمركز على تلك الدورة التي جمعت بين التشويق والدهشة والصدمة ولكنها تنتهي في النهاية بالروعة اتفق فيها الأئمة والدعاة مع المحاضرين أم لا، فالمحصلة هي تلاقح أفكار وزيادة معرفة ودعا المركز والمعهد إلى أهمية التواصل مع الأئمة والدعاة وتقديم الدعم العلمي والمعرفي.

وأكد على أهمية أن ينطلق العقل المسلم من القرآن والسنة النبوية الصحيحة للواقع فيحسن التنزيل وينشئ نهضة في جميع المناحي، ودعا الأئمة إلى الانشغال بواجب الوقت والمعرفة التامة بالواقع بعوالمه المختلفة (الأشياء، والأحداث، والأشخاص، والأفكار، والأنظمة) ومع النص الشرعي قرآناً وسنة وحسن تنزيل النص على الوقع وإدراك مفردات الواقع. 

ووجه كلمة إلى الدعاة والأئمة بأن يخرجوا من تلك الدورة وهم في شغف للإطلاع والعلم لأن ما حدث في الدورة هو استثارة للفكر وشحذاً للعقول يحمد عليه المعهد العالمي للفكر الإسلامي.  وأكد على أنه على ثقة بأهمية دور الأئمة والدعاة في صنع المستقبل والمشاركة في مشروع النهضة، وأكد في نهاية كلمته على أهمية أن يؤسس الدعاة والأئمة لأولويات الأمور بعد ثورة 25 من يناير فالأمة في محنة يجب أن نخرج ما فيه من منحة فمن للأمة إذا عم الفساد وفشا الجهل، فمن لهذه الملمات العظام إلا العلماء.  

كلمة فضيلة الشيخ جمال عبد الناصر عبد العزيز: المشرف على الدورة                     

أكد على أن عنوان الدورة كان جديداً ومتفرداً وأن الموضوعات كانت تمثل وجبة دسمة في المجال الفكري والمعرفي وأكد على أن أهمية تلك الدورات في إطلاع الأئمة والدعاة على مدرسة من المدارس الفكرية المستنيرة وهي المعهد العالمي للفكر الإسلامي وعنوان الدورة كان يدور على أهمية وتجديد معلومات الإمام الذي هو محل اعتبار واهتمام من الجميع وخاصة النخب وجمهور الشعب موضوع الدورة كان موضوع واضح ومحدد وبين لنا الفرق بين المفهوم والمصطلحات الغربية والإسلامية ومن أين تنطلق.

والدورة تعتبر دورة تمهيدية وخطط في المستقبل أن يتم التواصل من خلال صور متعددة سنطلعكم عليها في القريب العاجل حتى يستمر الدعم العلمي والفكري للإمام والداعية. نتقدم في نهاية الدورة بالشكر للمعهد وللمركز ونلتقي وإياكم على خير 

وانتهت الدورة بحمد الله وتوفيقه بتوزيع شهادات إتمام الدورة على الأئمة والدعاة.


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول