ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

زيارة وفد من طلبة جامعة جورج ميسون لمركز الدراسات المعرفية
22 مارس, 2012 :: 4870 Views
 

استقبل مركز الدراسات المعرفية يوم الثلاثاء 13 مارس 2012 وفداً طلابياً من جامعة جورج ميسون بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية برئاسة أ.د. مارك قوبين، وهي الجامعة التي بها (كرسي المعهد العالمي للفكر الإسلامي لدراسة الإسلام عالمياً) وكذلك يوجد بالجامعة قسم متخصص لدراسة السلام وحل المشاكل ويعتبر من أشهر مراكز الدراسات في هذا المجال.

درجت الجامعة في قسمها هذا أن ترسل عدداً من طلابها إلى مختلف البلاد العربية والإسلامية تعميقاً لخبراتهم وفهمهم لهذه المجتمعات واطلاعهم على المشاكل وأساليب حلها. وقد وقع اختيارهم هذا العام على أرض الكنانة مصر.

تم تصميم البرنامج لدراسة التطورات الحالية في مصر ودراسة نظريات حل النزاعات واللاعنف في ظل الثورة المصرية. وقد نظم مركز الدراسات المعرفية برنامجاً تعارفياً وثقافياً لاستقبال وفد الطلبة وكان في استقبالهم:
1- أ.د. رفعت العوضي – المستشار الأكاديمي للمركز.
2- أ.د. عبد الرحمن النقيب – المستشار التربوي للمركز
3- أ.د. عبد الخبير عطا – أستاذ العلوم السياسية – جامعة أسيوط
4- أ.د. حنان عبد المجيد – كلية الإعلام ومن علماء علم الاجتماع
5- خالد عبد المنعم – المدير التنفيذي لمركز الدراسات

وقد بدأ اللقاء بكلمة من خالد عبد المنعم – المدير التنفيذي للمركز رحب فيها بالضيوف وأثنى على فكرة إرسال الجامعات الأمريكية لطلابها لدول أخرى لدراسة واقعها وتحقيق التواصل بين الشعب الأمريكي والشعوب الأخرى من أجل إيجاد قنوات للتواصل والتعارف، وتمنى أن تحذو الجامعات المصرية مثل تلك الخطوة في أيفاد طلابها إلى الدول الأخرى لإكسابهم خبرات ومعارف جديدة.

ثم تحدث رئيس الجلسة أ.د. عبد الرحمن النقيب والذي رحب في بداية كلمته بضيوف المركز، ونوه إلى أن مركز الدراسات المعرفية هو ممثل المعهد العالمي للفكر الإسلامي في مصر. وأكد على أن مركز الدراسات المعرفية كمركز فكري ينطلق من فكرة أساسية قام عليها المعهد العالمي للفكر الإسلامي في أن لدينا نظرية إسلامية للعلوم تختلف عن نظرية الغرب للعلوم، وأن تلك النظرية مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وكان العقل المسلم وعلماء الحضارة الإسلامية في كافة المجالات الشرعية والعلوم الطبيعية من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد بالكلية على هذين المصدرين حتى عهد محمد علي باشا في مصر والذي قام بإرسال البعثات الطلابية للغرب فحدث انفصام وأصبح هناك علماء متخصصون في العلوم الشرعية دون ارتباط بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، وعلماء في العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية من منطلق غربي.

ونجح المعهد العالمي منذ إنشائه في أن يضع نظرية إسلامية المعرفة والتي من خلالها  أمكن وضع تصور للعلوم الاجتماعية والإنسانية والطبيعية من منظور إسلامي (الجمع بين القراءتين) مما يعود بالخير والسلام على الإنسانية.

ثم قدم د. عبد الرحمن النقيب رؤية عن وضع التعليم في مصر والذي يعاني من العديد من المشكلات وأهمها انقسام التعليم بين تعليم ينتمي لواقع مصري متخلف في الموارد والإمكانات وتعليم وافد من الغرب استطاع إلى حد كبير تغيير ثقافة وانتماء فئة ليست بالقليلة في مصر تحاول الآن تغريب قيم وثقافة المجتمع المصري، وهدفنا هو أن نعيد للتعليم الهوية الإسلامية حتى نحافظ على تاريخ ومستقبل أولادنا.

وفي كلمته رحب أ.د. عبد الخبير عطا بالوفد وأكد على أهمية تبادل الخبرات والتعارف بين الجامعات والمراكز البحثية، وأكد على أن هناك توجهات عديدة في العالم الآن لإعادة ربط العلوم بالقيم والأخلاق، ومن جانبنا نحن في العالم الإسلامي نحاول إعادة ربط العلوم بمصدري الأمة القرآن الكريم والسنة النبوية.

تحدث أ.د. عبد الخبير عطا عن أوضاع العالم الإسلامي الحالية خاصة بعد ربيع الثورات العربية وأكد على أن التيارات الإسلامية تتصدر الصورة الآن ففي مصر على سبيل المثال شكل التيار الإسلامي حوالي 65% من عدد مقاعد مجلس الشعب والشورى، ومن أجل هذا يجب أن نحاول إيجاد صيغ للتعاون والتواصل بين الغرب والعالم الإسلامي الجديد بدلاً من الصدام والصراع وخاصة أن هناك جهات عديدة تحاول أن توقد نار الفتنة والصدام.

وأشار إلى أن هناك ثلاثة علوم في عالمنا الإسلامي هي العلوم الدينية والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والعلوم الطبيعية ونحاول كأساتذة متخصصون في العلوم المختلفة من خلال مؤسسات مثل المعهد العالمي للفكر الإسلامي أن تعود تلك العلوم إلى مصادرنا الأساسية من القرآن الكريم والسنة النبوية مع عدم إغفال كل خير وحكمة في فكر الآخر.

بدأت أ.د. حنان عبد المجيد كلمتها قائلة بإنها سعيدة جداً بهذا اللقاء  وأشارت أنها ستتحدث عن المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي عند دراسة علم الاجتماع والقضايا الخاصة بالمجتمع، فلدينا نحن المسلمين اعتقاد جازم بأن الإسلام يمثل عقيدة ثورية فهو ثورة على النفس وحركة وتجديد دائم، وبالتالي نعتقد أن الإسلام في حد ذاته منهج حياة، وأزمتنا نحن أننا لم ندرس علم الاجتماع إلا في إطاره الغربي، وأسلمة العلوم قد يتفق البعض معها أو يختلف في تخصصات مختلفة لكن في تخصص علم الاجتماع لابد لهذا العلم أن يرتبط بالمجتمع والثقافة وبالتالي في عالمنا الإسلامي يجب أن ينطلق من الإسلام.

وأكدت على أن انحراف علم الاجتماع في مصر عن المسار الإسلامي لم يكن متوافقاً مع طبيعة وواقع المجتمع وكان من الطبيعي أن يحدث ما يمكن أن نسميه ثورة من قبل عدد من علماء علم الاجتماع لمحاولة الرجوع بعلم الاجتماع إلى محراب الفكر الإسلامي وتنطلق تلك الرؤية من أن المسؤولية الاجتماعية مرتبطة بالمسؤولية الدينية مثل مشكلات الأسرة التي لا يمكن أن نفصلها عن الإسلام وإذا حدث كأننا ندرس الأسرة في الغرب وليس في بلد إسلامي.

ولذلك إذا انفصلنا عن المنهج الإسلامي في البحث والأفكار والقيم الإسلامية سوف ينعكس ذلك سلباً على طبيعة علم الاجتماع في العالم الإسلامي. فيجب أن يكون العلم معبرًا عن الواقع الذي يعيش فيه.

تحدث أ.د. رفعت العوضي عن أن المركز سعيد بهذه الفرصة، وقال حتى تعلموا قيمة الاقتصاد كانت أهم شعارات ثوار الخامس والعشرين من يناير في مصر كانت (خبز وحرية وعدالة اجتماعية) ونحن منذ قرنين في العالم الإسلامي طبقنا الرؤية الغربية في الاقتصاد وللأسف كانت النتائج سلبية لأنه لم يتوافق مع هويتنا، وبعد الثورة لاشك أن هناك مؤشرات حقيقية لوضع الاقتصاد الإسلامي موضع التطبيق، وخاصة أن هناك نماذج إسلامية نجحت بعد تطبيق الاقتصاد الإسلامي مثل (تركيا وماليزيا).

وأكد على أن توزيع الثروات والدخول في الاقتصاد الإسلامي يخضع لقواعد محددة فالإسلام يتعامل مع تلك القضيتين في مرحلة تخصيص الموارد الاقتصادية، وأشار إلى أن الإسلام له فلسفته الخاصة في مجال الصيرفة وقد حقق من خلالها تميزاً وهناك توجه الآن حتى في العالم الغربي من الاستفادة من تلك الميزة وخاصة أن تلك الفلسفة تقوم على أساس المشاركة وليس على أساس الفائدة.

وحول تميز الإسلام في مجال الاقتصاد أشار د. رفعت إلى أن العالم كله يتحدث في الاقتصاد عن قطاعين فقط (الخاص والعام) أما الإسلام فيتحدث عن ثلاثة قطاعات (العام والخاص وقطاع التكافل) ولم يترك التكافل للمجتمع بل وضع تشريعات محددة للتكافل، والتشريع الأول للتكافل هو الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام، وكذلك الوقف وهو يؤمن تأمين الخدمات الصحية والتعليمة وكثير من الخدمات ذات الطابع الاجتماعي.

أتيحت الفرصة بعد ذلك لمداخلات قيمة من جانب الضيوف حول الموضوعات التي أثيرت والأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر بعد الثورة.
واختتم اللقاء بكلمة للدكتور مارك قويبن قدم فيها الشكر للمركز على استضافتهم وقال إن المركز الذي يشرف عليه في جامعة جورج ميسون يعمل منذ فترة طويلة في العمل على حل النزاعات في المناطق الملتهبة من العالم وعملنا لوقت طويل في محاولة التقريب وحل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأعتقد أن ما تحدث به الأساتذة الأفاضل هو مفتاح رئيسي في طريق حل النزاعات، وأن الطريق الأساس في حل النزاعات هو الرجوع للأديان لنبحث عن أهم القيم التي توحد ولا تفرق وتوجد السلام في العالم، فعلى سبيل المثال دعا أدم سميث في نظريته الاقتصادية إلى تحقيق العدالة وتوزيع الثروات، فاقتصاد وول ستريت لا يمثل فكر آدم سميث فهناك فرق بين القيم العليا وتطبيقها على الأرض ومن أجل هذا يجب أن نعمل معاً في المجالات المختلفة لسعادة البشرية. 


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول