ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

انتهاء دورة "بين الفقه والشريعة"
23 سبتمبر, 2011 :: 3926 Views
 

  

انتهت بحمد الله وتوفيقه دورة بين الفقه والشريعة والتي عقدها مركز الدراسات المعرفية وحاضر فيها أ.د. محمد كمال إمام – أستاذ ورئيس قسم الشريعة – جامعة الإسكندرية وذلك يوم الأربعاء الموافق 16/10/1432هـ الموافق 14/9/2011م. 

  وقد انتظم في الدورة 48 من الباحثين وطلبة الدراسات العليا في المجالات المختلفة، وهدفت الدورة تتبع النظرة المنهجية لكل من الفقه والشريعة بما لهما من مصادر ومجالات وخصائص، وهذه المنهجية تستهدف أمرين: 

 (1)  تعليمي: فحواه التعريف بالفقه الإسلامي، وخصائصه، ومفاهيمه، وعلومه، ومدارسه ومذاهبه، وأعلامه ومدوناته في إطار اختيارات للمعالم الرئيسية والتي تجعل المتلقي قادراً على الاستيعاب، ولديه معرفة بإجابات بعض الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة.

 (2) أصولي: محوره إحياء الملكة النقدية في العقل الفقهي لدى الأستاذ والدارس- وهذه مهمة ورش العمل، حتى نخوض غمار الحوار الجديد والواسع ولدينا المفاهيم الواضحة، والرؤى المحددة، والتي تتعامل مع النصوص بكل عطاءاتها في الفضاء الإنساني الواسع، وتتفاعل مع الوقائع بكل مكوناتها التي تختلف من فرد إلى فرد، ومن عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان. 

 وأستعرض أ.د. محمد كمال إمام من خلال أثني عشر محاضرة مقدمة للدخول إلى عالم أصول الفقه الإسلامي والمسائل الرئيسة المتعلقة به، وجعل مهمتها أن تتحرك حول مصادر التشريع، وكانت مجموعة المحاضرات كلها في مصادر التشريع.

 وتناول في المحاضرة الأولى القرآن الكريم وقسم أدلة الفقه الإسلامي إلى أدلة أصلية، وأدلة فرعية، وأدلة احتياطية، ولم يتناول من الأدلة الاحتياطية شيء لأنها تعمل في المناطق الاستثنائية، وتناول الأدلة الأصلية وهي القرآن الكريم وعرض لخصائصه وحجيته وعرض لطريقة دلالته على الأحكام وأنواع الأحكام الواردة في القرآن الكريم.

 ثم عرف بالسنة وقال إنها المصدر الثاني للتشريع وعرض لخصائصها وتقسيماتها وحجيتها ولشروط العمل بالسنة عند المذاهب الإسلامية المختلفة.

 وتناول في محاضرة بعد ذلك موضوع الإجماع وناقش تعريفه وشروطه وأنواعه وحجيته وقارن بين فكرة الإجماع عند المذاهب السنية وفكرة الإجماع عند الشيعة الإمامية.

 كما تناول بعد ذلك القياس وعرض لمفهومه وعرض لأركانه المختلفة وعرض لحجية القياس وعرض المسائل التي اختلفت حولها المذاهب الإسلامية حول القياس وما يجوز فيه ولا يجوز فيه القياس، وهل يجوز القياس في المقدرات الشرعية أم لا يجوز كالحدود والكفارات وغيرهما. وعرض لخلاف الفقهاء في هذا المجال.

 ثم انطلق إلى الأدلة الفرعية وقال إن الدليل الفرعي تعريفه "أنه دليل لا يستقل بإثبات الأحكام بينما يستقل الدليل الأصلي بإثبات الأحكام وترتيبه في ميدان الأدلة الشرعية ترتيب توقيفي، الكتاب أولاً، السنة ثانياً، الإجماع ثالثا اعتماداً على حديث رسول الله r لمعاذ بن جبل عندما بعثه لليمن "حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى عَوْنٍ الثَّقَفِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍعَن رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ": كَيْفَ تَقْضِى؟ فَقَالَ: أَقْضِى بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ:فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وسلم؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي. قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.([1]) ولم يذكر هنا الإجماع لأنه لا إجماع في عصر الرسول r والآية القرآنية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء: 59).

ثم عرض للأدلة الفرعية ومن خصائصها أن لا تستقل بإثبات الأحكام وأن ترتيبها اجتهادي توفيقي وليس توقيفي من عند الله، وعرض فيها للقياس وحجيته وأنواعه ومجالاته ثم الشروط والأحكام ثم عرض بعد ذلك المصلحة وأنواعها، وكذلك المصلحة المرسلة وصلاتها بالضرورات ثم عرض بعد ذلك للعرف وأنواعه وتقسيماته ومصدر العرف باعتباره مصدراً شرعياً وأين يأتي موقعه في نظرية الأحكام الشرعية.

ثم عرض في محاضرة أخرى لموضوع القواعد الفقهية وتكلم عن تعريفها وتكلم عن مجالاتها وأنواعها وأشار إلى أهم الكتب في كل مذهب من المذاهب الإسلامية في مجال القواعد.

ثم تكلم عن المقاصد الشرعية وعرض لمفهوم المقصد الشرعي ولأنه مركب يتركب من المصلحة ويتركب من التعليل ويتركب من مآلات الأفعال وقال إن هذه الثلاثية تمثل مفهوم عضوي لا يمكن أن يُفهم مصطلح المقاصد من غير فهمنا للتعليل وهو ينتمي لعلم الكلام وللمصلحة وهي تنتمي لعلم الأصول ولمآلات الأفعال وهي تنتمي لعلم الفقه.

وتكلم بعد ذلك على تقسيمات المصالح وقسمها إلى المصالح الضرورية والمصالح الحاجية والمصالح التحسينية وأشار في مقدمة إلى تطور الدراسات المقاصدية وفرق بين الظاهرة المقاصدية وبين البحث المقاصدي.

ثم تكلم في المحاضرة الأخيرة عن الفتوى والنوازل وحاول أن يقرأها من منظور حديث معاصر وأن يشير إلى أهم المشكلات والمعضلات والقضايا والأسئلة التي يمكن أن تستجد ويسألها الكثيرون عن موضوع الفتوى وعن مسألة الإفتاء.

 

 

 

 

وفي نهاية الدورة كلف د. محمد كمال إمام – الباحثين بإحالات إلى مراجع أساسية وجوهرية وتشكيل مجموعات من الباحثين للبحث في كتاب من الكتب والمراجع الأساسية التي أشار إليها وقراءتها معاً ويتم تداول الرأي حولها وتلخيص أهم أفكارها لكي يكون ذلك تعبيراً عما تم الإفادة منه في الدورة ومن قراءة تلك المراجع والكتب الأساسية.

 

 

 

 

 

[1] عارضة الأحوذي شرح صحيحالترمذي، للإمام أبي بكربن العربي 543هـ.

 

 

 

 

 


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول