ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسرة المسلمة
17 فبراير, 2011 :: 5547 Views
 

في رابع أمسية من الأمسيات الثقافية لمركز الدراسات المعرفية كان موعدنا مع محاضرة بعنوان "التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسرة المسلمة" ألقتها أ. د. نعمت مشهور– أستاذ الاقتصاد الإسلامي – كلية التجارة بنات – جامعة الأزهر جامعة الأزهر. وذلك يوم الثلاثاء 7 من صفر 1432هـ / الموافق 11-1-2011 بقاعة رواق المعرفة. وقد بدأت د. نعمت مشهور حديثها بأن الأسرة الإسلامية هي لبنة من لبنات المجتمع والقضاء على الأسرة هو قضاء على المجتمع وأن هناك الكثير من التحديات الاقتصادية التي تواجه تلك الأسرة في مسيرتها من أجل إعادة بناء الأمة.

 

دور الأسرة في الاقتصاد

ومن أجل توضيح تلك التحديات أشارت د. نعمت إلى تعريفات أساسية يجب أن يدركها جمهور الحاضرين ومن أهمها أن الاقتصاد هو عبارة عن مجموعة من الموارد التي تستخدم لإشباع الحاجات أي هناك جانب إنتاجي وجانب استهلاكي، والأسرة أيضاً تأتي في جانب الإنتاج والاستهلاك فمن الأسرة تخرج جميع عناصر الإنتاج للمجتمع (العمل، الأرض، القدرات التنظيمية والابتكارية، والمدخرات)، وفي الجانب الآخر أذا تم هذا الإنتاج ولم يكن له سوق لتسويقه فسنقف عند حد الإنتاج ولذلك فالشق الآخر للأسرة هي أنها أكبر قطاع استهلاكي في المجتمع (ما بين استهلاك نهائي أو استهلاك وسيط).

 

العمل:

العمل في الاقتصاد الإسلامي هو حق ولكنه أيضاً واجب وهو عملية مستمرة كل فرد مطلوب منه - تبعاً لمفهوم الاستخلاف - أن يقدم العمل الذي يتناسب مع إمكاناته وهذا العمل لا يتوقف عند سن وعند قدرة بدنية معينة وهو ممتد امتداد عمر الإنسان. 

 

المنهج الاقتصادي الإسلامي:

تحدثت د. نعمت عن نموذج المنهج الإسلامي في الاقتصاد الذي يقوم على التوحيد وهو البذرة الأساسية التي تضبط جميع الآليات في الاقتصاد، والتوحيد يعني أن الإنسان مستخلف في الكون وعليه واجبات وله حقوق. والتوحيد يؤثر في جميع عناصر الإنتاج ويجعل الإنسان يتنازل عن بعض مكتسباته بسعادة مثلما يحدث في الزكاة والتحدي الذي يفسد البذرة من أساسها في النموذج الآخر هو المادية وهي تجعل جميع العلاقات والتصرفات مصبوغة بجانب مادي. 

والتوحيد يتفرع منه مبدأين أساسين هما: 

1- العمران: بمعنى أن الإنسان مطالب كعبادة أن يقوم باستثمار جميع الموارد الموجودة في الكون وزيادة قدراته البشرية حتى يكون المسلم الحق. والعمران ليس بهدف مادي وليس باستخدام الوسائل المشروعة وغير المشروعة ولكن الهدف هو امتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى دون أن نتعدى على ثروات الأمم.

2- التزكية: وهي غير موجودة في النماذج الاقتصادية الأخرى وهي بمعنى الابتعاد عن الخبائث وانتقاء الأفضل والطيبات وكان صلى الله عليه وسلمولا مخيلة. يقول تلميذ شيخ الإسلام، ابن القيم رحمهما الله: ومراتب الغذاء ثلاثة: أحدها: مرتبه الحاجة والثانية: مرتبة الكفاية، والثالثة: مرتبة الفضلة، فأخبر صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوته ولا تضعف معها، فإن تجاوزها فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثلث الآخر للماء، والثالث للنفس وهذا من يقول: ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. قال: صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا وتصدقوا في غير إسراف أنفع ما للبدن والقلب. 

ثم أشارت د. نعمت مشهور أن هناك ثلاثة مبادئ أخرى تواجه تحدي من قبل الأسرة المسلمة هي:

1- الوسط: جميع المعاملات الاقتصادية التي تدرس كمثال في النموذج الآخر هو عدم الدعوة للوسط  لأن الهدف لديهم هو تحقيق أقصى إنتاج وأقصى منفعة ويفقد في ذلك فقه الأولويات، وعدم الالتزام بالوسطية يؤدي إلى خلل طبقي واجتماعي واقتصادي شديد لا تحمد عقباه.

2-  الاختيار: وهو الأساس الأصيل في الإسلام فاختياري للإسلام يجب أن يدفعني لتطبيق مبادئ الإسلام.

3- الزكاة: وهي الآلية الأساسية في النظام الاقتصادي وهو يختلف عن المسؤولية الاجتماعية في الغرب حيث كونه بالإضافة إلى قيامه بالتكافل الاجتماعي هو أيضاً عبادة يتقرب بها إلى الله جل وعلا.

 وأشارت د. نعمت مشهور إلى غياب الثقافة الاقتصادية لدى الأسرة المسلمة ويغلب عليها الطابع التقليدي وأصبح مفروضاً علينا نمط استهلاكي وإنتاجي وتوزيعي غربي وهو التحدي الاقتصادي الأكبر الذي يواجه الأمة الإسلامية، دون أن تحاول الأمة تفعيل ثقافتها الاقتصادية التي تقوم على الوسطية والاستهلاك الموجه وتفعيل دور الزكاة والاستثمارات التي تقوم على تحقيق أولويات الأمة.

وقسمت د. نعمت الثقافة الاقتصادية السليمة التي تعطي مناعة اقتصادية للأمة إلى عناصر هامة:

1- العمل: العمل دون التقيد بالمؤهل الدراسي بل في حدود إمكانيات المسلم وأن يسعى كل فرد إلى زيادة قدراته العلمية والمهنية.

2- تنمية الموارد البشرية من خلال القدوة فالابن يقلد النموذج الأبوي السليم وغير السليم ومن هنا يجب أن نكون قدوة حسنة لأبنائنا.

3- الإتقان: فنحن نفتقد الإتقان في كل شيء برغم أن الإسلام دعانا كدين إلى الإتقان والنظام.

4- الالتزام: أي الالتزام طويل المدى فأفراد الأمة الإسلامية يعانون من قلة الالتزام طويل المدى. عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وأخبر صلى الله عليه وسلم: "أن أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه ( رواه مسلم) وكان هديه صلى الله عليه وسلم المداومة على العمل، وكان صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته ( رواه مسلم)، وحين سئلت عائشة -رضي الله عنها- عن عمله صلى لله عليه وسلم قالت: كان عمله ديمه رواه البخاري والعمل الذي يداوم عليه صاحبه، مع أنه أحب إلى الله تبارك وتعالى، وأنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم ففيه ما أخبرعنه صلى الله عليه و سلم بقوله:" إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً" (رواه البخاري)، وهذا إنما يتأتى لمن له عمل يداوم عليه.

ودعت د. نعمت الأمة في نهاية كلمتها إلى العمل على الاكتفاء الذاتي من حاجيتها الأساسية دون الاعتماد على الآخر لأن من لا يملك قوت يومه لا يملك قراراه. 


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول