ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

دور الأسرة في فتاوى دار الإفتاء
10 ديسمبر, 2010 :: 4831 Views
 
في أمسية ثقافية من أمسيات الموسم الثقافي لمركز الدراسات المعرفية استضاف المركز فضيلة أ.د. علي جمعة – مفتي الديار المصرية في محاضرة بعنوان "دورة الأسرة في فتاوى دار الإفتاء وذلك يوم الثلاثاء الموافق 9/11/2010 وقدم المحاضرة أ.د. رفعت العوضي – المستشار الأكاديمي لمركز الدراسات المعرفية، والذي بدأ حديثه قائلاً: بأن المركز يسعد بأن يشرفه اليوم فضيلة مفتي الجمهورية، وهو غني عن التعريف. ثم أشار أن من ضمن الموضوعات الرئيسية التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع كانت عن الأسرة، والرسول قدوتنا وهو في هذا المقام يوجه الأمة أن تكون الأسرة موضع اهتمام دائم ومستمر. ومن أجل ذلك كان اهتمام المركز بموضوع الأسرة.
بدأ فضيلة المفتي حديثه بالحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وأثنى على نشاط المركز وحسن اختياره لهذا الموضوع الهام، فالأسرة هي الوحدة الأولى للمجتمع إذا صلحت صلح المجتمع كله وإذا فسدت فسد المجتمع كله، وأن وضع اليد على موضوع الأسرة هو أعطاء أهمية لموضوع هام وفيه كثير من المشكلات، وكل مؤتمر حضرناه يسند كل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالأساس إلى الخلل الأسري ويمكن أن تحل بالتربية من خلال الأسرة.
دعا فضيلة المفتي إلى عدم الملل من الحديث عن الأسرة فمن الطرائف أن أحد الخطباء خطب خطبة عصماء حول الكذب ومضاره واهتزت لها القلوب وأعادها كما هي في الخطبة القادمة وهكذا... فمل الناس وقالوا له: ألن تنتقل إلى موضوع آخر؟ فقال لهم: وهل تركتم الكذب حتى أتحدث عن الصدق؟ طالما لم يتحقق الغرض من الكلام لا ننتقل إلى موضوع سواه والموضوع الذي لم يتم ولم يحدث فيه شيء هو موضوع الأسرة، فلا يمل الناس أن نتحدث فيه مرة ومرة... طالما أننا لم نبدأ في الإصلاح الفعلي واستغلال كل ما كتب في التعليم والإعلام والتربية وخطب المساجد والتشريعات والتي ينبغي أن تصب جميعاً في مصلحة الأسرة وتحتاج دائماً إلى التطوير.
أشار أ. د. علي جمعة إلى أن مما لفت نظره مسألة هامة وهي التقرير السنوي الصادر عن وزارة العدل المصرية بشأن قضايا متعلقة بالأسرة وأن ما جاء فيه يمثل كارثة حقيقية حيث وصلت نسبة الطلاق في الثلاث سنوات الأخيرة إلى 40% بعد أن كانت 13%، ومن خلال بحث قام به فضيلته سابقاً لمسألة الطلاق حدد خمسة أسباب رئيسية للطلاق وهي:
1-   بخل الزوج عن النفقة.
2-   تدخل الوالدين والأهل من الطرفين.
3-   عدم التواؤم بين الزوجين.
4-    اختلال العلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة.
5-    الخيانة الزوجية.
أشار فضيلة المفتي إلى أن دار الإفتاء المصرية لديها عين راصدة للمجتمع وسبب ذلك أن الدار لديها عدد كبير من الأسئلة والفتاوى وصلت إلى 10000 فتوى في الشهر 80% منها تدور حول الأسرة (الطلاق، زواج، ميراث، علاقات اجتماعية...الخ)، ونوه فضيلته إلى مجهودات دار الإفتاء باستحداث ما يسمى مفتي الطلاق والذي يعمل على حل المشكلة بين الزوجين قبل أن يتطور الأمر للطلاق، وإذا أشكل عليه الأمر يحال الموضوع إلى مفتي الديار، وهي فكرة مأخوذة من الأزهر من أحد علمائه الكبار وهو الشيخ صالح الجعفري والذي كان لا يفتي في الطلاق أبداً وعين لذلك شيخ اسمه الشيخ مبارك خبير في مسائل الطلاق.
عاد فضيلته للحديث عن الطلاق الآن لكي يكشف أن من أسباب الطلاق الآن تخلي بعض الشباب عن خاصية القوامة ورعاية الأسرة وتخلي بعض الفتيات عن كونهن زوجات يقمن بمسؤولية إدارة المنزل وحياة الأسرة تحت مسميات الحداثة وما بعد الحداثة (الجندر، والمساواة) والتخلي عن مسمى العدالة، فهناك مساواة بين الرجل والمرأة وليس تساوياً فهما يختلفان في التكوين الفسيولوجي وبناء على تلك الخصائص هناك وظائف لكل منهما فالفتاة خلقت لتقوم بالرعاية والتربية، والرجل خلق ليكون عليه النفقة والرعاية فهناك مساواة في الحقوق والتكليف والتشريف وكل منهما يكمل الآخر.
وأكد فضيلته أن ملخص الكلام والتتبع أن الأسباب الجديدة للطلاق الآن يمكن حصرها في التالي:
1-   فقد الهوية أي عدم إدراك الطرفين لوظائفهما في الأسرة.
2-   الخيانة الزوجية.
3-   قلة الوازع الديني وهو سبب مهم جداً للخلاف والنزاع.
4- وجدت حالياً لم تكن موجودة في السابق وعلى رأسها الزواج المبكر الذي أصبح سبباً من أسباب الطلاق.
5-   الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الخارجية.
أشار فضيلته إلى أنه بالرغم من ارتفاع نسب الطلاق فإن هناك على الجانب الآخر قلة في نسب الزواج بين الأجيال الجديدة.
وقال إن الذي أريد أن أصل إليه أن الأسرة في مفاهيم ما بعد الحداثة استهدفت، وأن ما بعد الحداثة تسعى إلى النهضة الثانية بعد النهضة الأولى والتي قادها الذين سموا أنفسهم المستنيرين وقد ظهروا في القرن التاسع عشر ودعوا إلى التنوير ونحوا الدين جانباً فحدثت نهضة علمية كبيرة غيرت وجه الأرض، وفي هذا الزمن ظهرت العلوم الإنسانية والاجتماعية فأصبحت أداة لفهم الواقع المتغير الجديد، ومنذ 1930 حتى اليوم حدث تطوير ما تم اكتشافه ومن المنتظر حتى 2030 أن يتحكم الإنسان في التغيير البيولوجي ومن ثم يدخل العلم في عصر المكاشفة والتحكم في حياة الإنسان دون إرادته.
وقال إن ما بعد الحداثة تدعو إلى النهضة الثانية وإخراج خمسة أشياء:
1- الأسرة وتنتهي ما بعد الحداثة من فكرة السيطرة الأبوية على الأذهان حتى يستطيع الذهن أن ينطلق كما يدعون.
2-   إلغاء الدولة واستبدالها بالمؤسسات غير الحكومية.
3-   تنحية اللغة وإيجاد لغة أخرى لها معاني أخرى غير هذه اللغة التي تسيطر على قيمنا وتصرفاتنا.
4-   الثقافة.
5-   تنحية الدين كما تم في النهضة الأولى.
فإذا حدث ذلك فإن الإنسان سوف يتطور تطوراً غريباً فريداً ويقفز ويتجاوز الحدود. إذن الأسرة مستهدفة وسنرجع إلى بدائية أولى ذميمة دون ثقافة وهوية.
واختتم فضيلة المفتي حديثه بأهمية وجود الأسرة واستقامتها وإدراك كل المؤثرات السلبية التي تحيط بها من أجل الدفاع عنها وحتى نكون على وعي دائم بأهمية تماسك الأسرة، وأن كل الذي قيل في سياق المحاضرة موثق وشائع وقليل من يربط بعضه ببعض.

 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول