ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

تكريم المستشار طارق البشري
03 ديسمبر, 2010 :: 6190 Views
 

 

 

في احتفالية تليق بمقام المفكر الإسلامي الكبير المستشار طارق البشري ومكانته العلمية المتميزة ومساهماته في كثير من فعاليات الحركة الفكرية والثقافية. مفكر قالوا عنه:  
ولذلك تشرف المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع مركز الدراسات المعرفية، ومركز الحضارة للدراسات السياسية بالقاهرة في تنظيم حفل تكريم المستشار/ طارق البشري يوم السبت 15 من ذي القعدة 1431هـ، والموافق 23 من أكتوبر2010م. وقد حضر المناسبة كوكبة من كبار المفكرين والباحثين الشباب تقديراً لشخص الرجل وهم:
أ.د.عبد الحميد أبو سليمان – رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي
أ.د. رفعت العوضي – المستشار الأكاديمي لمركز الدراسات المعرفية
أ.د. نادية مصطفى – المستشار الأكاديمي لمركز الحضارة للدراسات السياسية.
أ.د. عبد الرحمن النقيب – المستشار التربوي لمركز الدراسات المعرفية
أ.د. أحمد المهدي – أستاذ التربية وشيخ التربويين.
أ.د. محمد عمارة – المفكر الإسلامي الكبير.
أ.د. أحمد فؤاد باشا – أستاذ بكلية العلوم – جامعة القاهرة.
أ.د. صلاح عبد المتعال – الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
أ.د. سيد دسوقي – الأستاذ بكلية الهندسة – جامعة القاهرة
أ.د. عبد الحليم محمود – أستاذ علم النفس بكلية الآداب – جامعة القاهرة
أ.د. سيف الدين عبد الفتاح – أستاذ النظرية السياسية – جامعة القاهرة
أ.د. إبراهيم البيومي غانم - الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
أ.د. زكريا سليمان – أستاذ التاريخ بكلية التربية – جامعة المنصورة
أ.د. وائل مرزا – باحث في العلوم السياسية
أ. مدحت ماهر – المدير التنفيذي لمركز الحضارة
أ. محمد كمال محمد – باحث في العلوم السياسية
أ. عبد الله عرفان – باحث في العلوم الإدارية
أ. رانيا رجب شعبان – باحثة بشركة قرطبة
 
بدأ الاحتفال الساعة في الخامسة مساءاً بقراءة بعض آيات الذكر الحكيم، وتبع ذلك كلمة الدكتور/ رفعت العوضي التي أشار فيها إلى المكانة الفكرية العالمية للمستشار طارق البشري، وأنه مقبول من كل الأطياف الفكرية، ويطلق عليه بحق عالم عامل. وقد بدأنا احتفالات التكريم، ولهذا دلالته في علمه المتخصص فيه وفي فكره الذي عرف به وفي دوره الذي أداه ولايزال يؤديه.
ثم تم عرض فيلم تسجيلي عن السيرة الذاتية والفكرية لسعادة المستشار.
وكانت أولى الكلمات كلمة الدكتور عبد الحميد أبو سليمان الذي أكد فيها على أن هذا تقليد جميل أن نكرم علماء الأمة العاملين في حياتهم ومنهم المستشار طارق البشري، ولاشك أنه يوم سعيد أن نحتفي برجل من رجال القضاء النزيه، ومفكر من مفكري هذه الأمة. وأشاد بما قدمه من فكر يجعله معروفاً لدى الجميع ومن حق علمائنا ومفكرينا أن يحتفى بهم ليس فقط لأن هذا واجب علينا فقط بل عرض لشبابنا وتعريف بهم وبمكانتهم في أن يحذو حذوهم إن شاء الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناته، وفي نهاية كلمته دعا المستشار طارق البشري بمعرفته وخبرته القانونية أن يكتب كتاباً في موضوع القواعد الفقهية كقانوني بحيث يدرس للطلبة في الجامعات وبخاصة في الجذع المشترك، والشيء الآخر أن يكتب مسودة دستور مستمدة من المبادئ الإسلامية بحيث يكون قاسماً مشتركاً لكل أبناء الأمة الإسلامية.
ثم تحدثت د. نادية مصطفى، وأكدت أن مركز الحضارة درج على عمل قراءات حضارية في فكر كثير من علماء الأمة والمستشار طارق البشري على رأس هذه القائمة. ثم تابعت كلمتها قائلة: كتابات المستشار طارق البشري وأمثاله ساهمت في توضيح معالم الطريق لها في طريق الفكر الإسلامي ووفرت كثيراً من الوقت في رسم الخرائط المعرفية التي لابد منها من أجل التعلم، وكتاباته دائماً تقدم أمور هامة في معنى التحولات الاجتماعية والسياسية في العالم الإسلامي والتي أفرزت ما يمكن أن يسمى الصدع بين الوافد والأصيل وأدت إلى ما يمكن أن يسمى ازدواجية المؤسسات.
بدأ د. محمد عمارة حديث قائلاً: أشعر أن هناك كماً من الإخلاص في هذه الجلسة التي نحن فيها نادر أن يوجد في أماكن كثيرة، وهذا معنى إسلامي كبير، وقال إن سر المحبة للمستشار طارق البشري أن فيه نفاسة في الشخصية ومعدناًَ طيباً، ومن الأثر أن سيدنا عمر بن الخطاب قيل له تمنى فقال: أتمنى بيتاً مثل هذا مليئاً برجال مثل أبو عبيدة بن الجراح، ونحن كذلك في هذا العصر نتمنى رجالاً مثل المستشار طارق البشري له استقامة وقدرة على تحمل تبعات موقفه وحكمه.
كانت مداخلة د. سيد دسوقي – المفكر الإسلامي الكبير، التي أكد فيها على أن المستشار طارق البشري لم يكن أبداً منشغلاً بالتنظيمات بل ينشغل بالعمل العام، ويقدم المشورة لكافة الطوائف والاتجاهات بصدر رحب، ومنبهر بإسلامه وشجاعته.
وعرض د. عبد الرحمن النقيب ورقة بعنوان "المستشار طارق البشري وإسلامية المعرفة" أهم ما جاء فيها هو موقف المستشار طارق البشري من دعوة "إسلامية المعرفة" وكيف أسهم في توجيه رياحها منذ نشأتها حتى الآن. وتتلخص تلك الدعوة في أن الإسلام قد قدم للمسلمين ومن أراد من أهل الأرض جميعاً منهجاً في التفكير والبحث العلمي يقوم على الجمع بين قراءة الوحي من قرآن وصحيح سنة، وقراءة الكون بكل ما تشتمل عليه من علوماً ومعارف إنسانية كونية. وأن المسلمين بهذا المنهج الإسلامي قد قدموا للبشرية علوم ومعارف لا تبعد عن هداية الوحي. ثم انحرف المسلمون عندما تركوا هداية الوحي واكتفوا بهداية الحس والعقل مقتدين بذلك بتطور العلوم في الغرب في عصور النهضة والعصور الحديثة. وإذا أراد المسلمون النهضة الحقيقية فعليهم بالعودة إلى الجمع بين القراءتين قراءة الوحي وقراءة الكون. وطبيعي أن تكون تلك الدعوة لا يمكن أن يقدرها حق قدرها إلا من يمتلك القدرة على الجمع بين تلك القراءتين بتعمق واقتدار.
وقد كان المستشار طارق البشري مؤهلاً لإدراك أبعاد تلك الدعوة وأهميتها، فهو أولاً متقن للعلوم الغربية وثقافتها من خلال دراسته المتعمقة للقانون، وتعمقه في قراءة الفكر السياسي والفلسفي الغربي وخاصة الحركات السياسية الغربية والثورات الاشتراكية في العالم وما ارتبط بها من تجارب ثورية وحركات تحررية في البلاد المستعمرة ويتجلى ذلك في كتاباته في عدد من المجلات اليسارية مثل الطليعة والكاتب وروز اليوسف والتي استمر يكتب فيها طوال الستينات تقريباً.
شارك د. إبراهيم البيومي غانم بكلمة في حفل التكريم وقال إنني سأقدم كثيراً من الإقرارات والاعترافات وقليلاً من الشهادة فما كتبت بحث أو مقالة إلا وكان سؤالي ماذا عساه المستشار طارق في مثل هذه المسألة؟ ثم أفحص ما في ذهني وإن كان كافياً كتبت وإلا أرجع إليه فأجده دائما ناصحاً ومرشداً ومعلماً. وتابع قائلاً إن جماعة العلماء في هذا العصر وفي كل عصر لها ثلاثة وظائف أساسية (النقل وتثبيت أصول الدين، العقيدة...الخ) والمهمة الثانية هي الدفاع عن هذه العقائد وتفنيد الاتهامات التي توجه إليها، والمهمة الثالثة وهي الأخطر والأهم وهي الاجتهاد والتجديد، والمستشار طارق البشري يقف في الدائرة الثالثة ويعتبر من أعلامها.
وقدم د. سيف الدين عبد الفتاح ورقة بعنوان "البشري الحكمة..الحكيم..الأمة" وشرح فيها من خلال مفاصل رئيسية في فكر وشخص المستشار طارق البشري وهو الفقيه المجتهد أي الخيط الناظم لكل مثلثات الحكمة، فهو بحكمته وحياديته يمثل المرجعية للجماعة الوطنية وكافة التيارات برغم أنه يحسب على التيار الإسلامي، فهو يجمع في شخصه هوية الوطن ولغة المؤسسة الجامعة ولغة الإصلاح التي تحقق متطلبات معظم التيارات والفئات المجتمعية.
وبحكمته ورشادته أرسى قواعد غير مكتوبة للمجتمع.
·      يظل الحاكم فرداً مادام الناس أفراداً.
·      الإنسان لا يكون فردا أبداً.
·      تجريد الإنسان من جماعته خيانة لهذا الفرد.
·      بتعدد التصنيفات تتعدد الانتماءات.  
·      ليس بالضرورة وجود تداخل وصراع بين دوائر الانتماء.
ثم حدد د. سيف الدين أهم إنتاجات البشري الفكرية في النقاط التالية
·      مفهوم الجماعة الوطنية: وهو مفهوم يتجاوز النشأة المشوهة للدولة القومية.
·      مفهوم الانتماء ودوائره المتحاضنة.
·      مجالات التغيير وإعادة البناء: مصر، العروبة، الإفريقية، الإسلامية
·      المشروع الوطني وشروط تكوين الجماعة الوطنية.
·      معوقات تكوين التيار الأساسي "أزمة التيار الأساسي".
ثم ألقى د. سيف في نهاية عرضه كلمة شعرية جاء فيها:
·      طارق الأسماع في حكمة.
·      البشري لا ينسى البشرى.
·      قاض ومؤرخ ومفكر.
·      مجتهد في نافع فقهه.
·      الرائد لا يكذب أهله.
·      المصلح رافعة النهضة.
·      البشري فكرة .. البشري خبرة.
·      البشري همة .. البشري قمة.
·      البشري لا يغفل عبرة.
·      البشري عنوان الأمة.
·      البشري ميزان الحكمة.
 
وتحدث شيخ التربويين د. أحمد المهدي عبد الحليم قائلاً: أنه سعيد بالكلمات الطيبة التي قيلت في حق المستشار طارق البشري وهي حقيقية، ودعا كل التربويين إلى أخذ مثل تلك الشخصية نموذجاً يمكن تحليله وتتم وفقاً للدراسة ونتائجها أين تعلم؟ وكيف تعلم؟ وصدقاته وعلاقاته بالناس. وتساءل ألا يكون ذلك منهجاً للتربية؟ ويمكن أن يكون دراسة حالة. وتابع قوله إن تحليل المستشار طارق البشري لأي قضية دائماً ينأى عن الذاتية وموضوعي إلى حد كبير ويستقطب من وجهات النظر المختلفة رأيه هو.
وشارك د. عبد الحليم محمود بكلمة قال فيها أنه يرى المستشار طارق البشري حكيماً وهادئاً وموضوعياً وصاحب برهان وحجة وأفق واسع ورؤية بعيدة وعدم الانشغال بالتفاصيل والاهتمام بصلب الموضوعات وأدعوه إلى التفكير في مشروع تحويل القواعد الشرعية إلى قواعد قانونية تفيد الناس والمجتمع.
وتناول الكلمة د. صلاح عبد المتعال وقال إن المستشار طارق ليس رفيق درب بل حتى رفيق سكن ودائماً أحرص على صلاة الجمعة في المسجد الذي يصلى فيه من أجل لقائه، وأكد على أن المستشار طارق في شخصه شخص المفكر والحركي، وله بصمة واضحة في إثراء الثقافة السياسية والتشريعية والقانونية، وأسهم كذلك في علم الاجتماع القانوني بالأحكام التي أصدرها وإن كانت في كل الأحيان تنحاز لمصلحة الجماهير وضد رغبة السلطات.
وتتابعت كلمات التكريم بكلمة للدكتور زكريا سلميان وقال أدعي أنني أكثر الناس استفادة بما كتبه سعادة المستشار طارق في مجال التاريخ واستفدت أيضاً ممن تناولوها وعلقوا عليها وأبرزوا جوانب كثيرة كنت غافلاً عنها وهو قاض ينظر إلى الأمور بعين الباحث عن العدل.
وجاءت كلمة الأستاذ مدحت ماهر من أبناء الجيل الجديد ليؤكد أن شخصية المستشار طارق في حياته علامة فارقة في تكوينه العلمي والفكري، فهو شجاع يصف الواقع في ذهنه كما هو ويصف الواقع كما يراه، وقراءة أعمال المستشار طارق البشري نقلته من دائرة إلى دائرة أوسع وأرحب تتضح فيها معالم قضايا حسمها المستشار طارق ببصيرته وحكمته.
وشارك في الاحتفال د. وائل مرزا وهو باحث في العلوم السياسية سوري الجنسية وقال إن المستشار طارق البشري لا يخص مصر فقط بل هو ملك للأمة كلها، وقال إن الآية التي تقول }يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا{ (البقرة: 269) تنطبق على شخص الرجل، وهو صاحب الكلمات المضيئة التي تدعو إلى التحرك فلدينا ما يكفينا من فكر يحتاج أن يدخل مرحلة التشغيل.
وبعد كلمات التكريم أعطيت الكلمة لسعادة المستشار طارق البشري والتي أكد فيها شكره الجزيل لمن تكلموا عنه وهو يشعر بحالة ارتباك وخجل لما قيل في حقه من كلمات يرجو الله تعالى أن يقبله بها ويجعله من المكرمين عنده، وقال إنه توصل لقرار قبل الحفل في أن يتكلم عن نفسه كما لو كان يتكلم عن غيره، وقال إنه لم يكن في صغره يهوى اللعب كثيراً وجذبه ذلك إلى القراءة مما ساهم ذلك في تكوينه الفكري، وبعد عمله في القضاء تذكر كلمة لوالده وهي أن أي أمر يعرض عليه يجب أن يبحثه فقهياً وكان ذلك سنة المستشار في العمل.
قم تابع قائلاً لا أعمل عمل أبداً من أجل العائد بل حجم ما يتحقق من انجازات منه ولذلك أصبح العمل عنده من الواجب وإبراء الذمة، وكذلك لا يدخل في منافسة مع أحد لأنه لا يرى نفسه في موقف الغالب والمغلوب.
وتابع قائلاً: لم يشغلني أبداً الإحساس بالمنصب أو المال فالعمل رسالة تؤدى والأجر رزق يعطى وعشت طيلة حياتي لا أربط بين راتبي وعملي فالعمل كما قلت هو رسالة، وبالنسبة لما أثرته الكلمات حول حياد القاضي أقول إن القاضي يجب عليه أن ينتمي للفكرة، والقاضي في الإسلام كان مستقلاً، والقاضي في النظم الحديثة استقلاله من توازنه بين السلطة التشريعية والتنفيذية، وفي الشريعة القاضي أكثر استقلالاً من غيره لأن أحكامه تأتي من القرآن والسنة وأقوال الفقهاء.
أما فيما يتعلق بالفكر الإسلامي والقضاء فإن أكثر القضاة شهرة في مصر وأكثرهم جراءة كانوا على علاقة وثيقة بالفقه الإسلامي وتأثير الفقه الإسلامي على القضاء واضح وكبير جداً وأكثر القضاة العلمانيين شهرة "عبد العزيز باشا فهمي" كانت أحكامه تدل على دراسة واسعة منه للفقه والشريعة الإسلامية.
وفي نهاية كلمته تقدم بخالص الشكر للمعهد والمركزين وللحضور على هذا الحفل الذي أثار في نفسه كثيراً من الامتنان والشكر والتقدير.

 

يتميز بتسلله إلى مناطق لا أحد يستطيع الدخول إليها، و بمجرد بدئه في الحديث يتوقف الزمن؛ فهو يتحرك بثبات وهدوء بين الحقائق ويتعامل معها بمرونة شديدة، أدواته في ذلك: التفكير العميق، والحقائق المستخلصة من المتابعة والدراسة، وطرح الأسئلة الصحيحة.
 

 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول