ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

الفن الإسلامي والحكمة
02 نوفمبر, 2010 :: 6398 Views
 
الفن الإسلامي والحكمةعقد المعهد العالمي للفكر الإسلامي/مكتب الأردن عصر يوم السبت 22 ذو القعدة1431هـ الموافق 30 تشرين أول/ أكتوبر 2010م، محاضرة بعنوان: "الفن الإسلامي والحكمة"، ألقاها الأستاذ الدكتور منور المهيد، مدير عام مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، عميد كلية الفنون والعمارة الإسلامية في جامعة العلوم الإسلامية العالمية. وقد بدأ اللقاء بترحيب من الدكتور فتحي ملكاوي المدير الإقليمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بالضيف المحاضر، وبضيوف المعهد؛ لتواصلهم الدائم مع الأنشطة التي ينظمها المعهد.
  بيّن الدكتور منور المهيد في بداية حديثة أهمية الفن في الحضارات المبنية على أساس ديني، ورأى أن جميع الحضارات السابقة –تقريباً- كانت مبنية على أساس ديني، وشذ عن ذلك الحضارة الحديثة، فإنها مبنية على أساس مادي.
 وأوضح المهيد أن المعيار الفني الأساسي في الحكم على سمو حضارة ما في وقت ما، هو مدى قرب فنونها أو بعدها من مبادىء الحكمة: الحق والخير والجمال. وإذا تناولنا الفن الإسلامي من هذا المنظور السامي، فإن الإسلام عبر عن هذه الحقيقة في جميع فنونه من خلال ثلاثة جوانب، تعبّر وتعكس مستويات الحكمة الثلاثة الآنفة الذكر، ففي قول لأحد حكماء الإسلام، فإن الحكمة هي معرفة كل حق، محبة كل جميل، وإرادة كل خير. فإرادة الخير مرتبطة بجانب الأفعال، وبالتالي بالجانب الفيزيائي الخشن من الوجود؛ أي جانب المظاهر، ولكن بالاستناد إلى نسب فاضلة وليس أية نسبة اعتباطية، ولذا كان من أساسيات الفن الإسلامي هو الهندسة الفاضلة، التي هي التعبير العلمي والوجودي لكثافة المادة "عالم الأفعال"، وهي الجانب المكاني من الوجود، وتعبيرها الخارجي في الزخارف الهندسية والفنون والنسب المعمارية في العمارة. أما الجانب الثاني من الحكمة وهو محبة كل جميل فكان من خلال الزخرفة النباتية، وهي دلالة النمو والحياة من خلال تحوير للأشكال النباتية بشكل علمي معرفي جمالي للعالم اللطيف من الوجود "العالم النفسي، عالم الفضائل"، وهي بذلك تجلي الجانب الزماني من الوجود، وكأنها صياغة مرئية لموسيقى الحياة.
كما بيّن المهيد جانب الحكمة الثالث، وهو معرفة كل حق، وقد تجلى هذا الجانب في الفن الإسلامي في الخط العربي، الذي احتيج إليه في البداية لكتابة القرآن العظيم، في محاولة لأن ترى العين جمال ما تسمعه الأذن من الكلم الإلهي. فكان الخط العربي"calligraphy" أبدع ما رأته العين من الخطوط العالمية، ليحتل المكانة الأولى بسمو رفيع لا يقاربه فن خط من نتاجات الحضارات العالمية سابقاً ولاحقاً.
وأشار إلى أن الفنون الفاضلة "Sacred Arts" تعني أيضاً بجانبين أساسيين هما: جانب الخفاء (تلك الصلة في الحقيقة المتعالية) أو السر "Mystery"، وجانب النظام "Order"؛ إذ لا يكاد فن فاضل يخلو منهما في تعابيره الشكلية عن الحكمة المتجلية في حضارته. فالجانب الأول يعنى بالمعاني والجانب الثاني يعنى في المباني. وأوضح أن جانب المعاني هو ذلك الرابط للشكل الخارجي بمعناه الإلهي من خلال الرمزية الحقانية، التي ليست من صنع الإنسان الدنيوي، أما المقاصد الأصلية للوجود" وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ". أما جانب النظام "order"فإن الفن الإسلامي عني به أيّما عناية من خلال أسس الهندسة الفاضلة "هندسة النسب الكريمة"، التي تنظم المباني "المعاني والمباني" أي ذلك الشكل المراد للتعبير عن حقيقة هي أعلى منه في الطبيعة.
وعرض الدكتور المهيد صوراً فوتوغرافية ولوحات فنيه ومعادلات رياضية تكشف عن بعض النسب في الفن الاسلامي والعمارة الاسلامية "الهندسة الفاضلة". وقد وجدت دراسات كثيرة أن بناء الفن الاسلامي مرتكز على هذه النسب، وأن هذه النسب نفسها تتجلّى في أشياء الوجود وظواهره؛ في مدارات الكواكب في مجموعاتنا الشمسية، وفي الكائنات الحية من نبات وحيوان وإنسان، وفي بنية جزيئات المادة، مما يدل على العمق الفكري الكبير الذي وصلته الحضارة العربية الإسلامية، اتساقاً مع الجهد الفني والرؤية الفنية التي عبّرت عن المضمون الفكري.
وفي نهاية اللقاء دار حوار ونقاش موسع حول جملة من القضايا المرتبطة بخصوصية الفن الإسلامي وجماليته، وموقع التوحيد من الفن، وأهمية الرمز في التعبير عن الأفكار، وموقع القيم والأخلاق من العمل الفني.

 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول