ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

دورات تدريبية لدعم مشروع المنهجية الإسلامية بمصر
07 ابريل, 2009 :: 7808 Views
 
بسم الله الرحمن الرحيم
تقرير حول دورة المنهجية الإسلامية
الفترة من 7 ـ 12 فبراير 2009م
مركز الدراسات المعرفية
القاهرة ـ فندق فلامنكو ـ الزمالك
إعداد د. صلاح عبد السميع (أستاذ مساعد بكلية التربية – جامعة حلوان)

في إطار خطة المعهد العالمي للفكر الإسلامي لدعم مشروع المنهجية الإسلامية عبر دورات تدريبية يتحقق من خلالها الهدف العام للبرنامج جاءت فعاليات تلك الدورة والمتمثلة في:
تضمنت فعاليات البرنامج التدريبي بعنوان "المنهجية الإسلامية" والذي تم عقده بالتنسيق مع مركز الدراسات المعرفية بالقاهرة في الفترة من 12-17 صفر 1430هـ، الموافق 7ـ  12فبراير 2009م، حيث تم تسجيل (36) باحثاً معظمهم من الحاصلين على درجة الدكتوراه في التخصصات المختلفة ولقد انتظم في حضور البرنامج (32) من بين العدد المسجل، وبلغت نسبة الحضور طوال مدة الدورة (100%) من إجمالي المسجلين، وتضمنت  الدورة مجموعة من الجلسات بلغ عددها ( 19 ) جلسة جاءت على النحو التالي:

في اليوم الأول السبت الموافق 7/2/2009م بدأت فعاليات الجلسة الأولى في تمام التاسعة صباحاً واستمرت حتى العشرة من صباح اليوم،  وقد تضمنت مجموعة من الكلمات الافتتاحية تضمنت الترحيب بالمشاركين بالدورة وبدأت بكلمة أ.د. عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي ثم كلمة أ.د. رفعت العوضي ـ المستشار الأكاديمي لمركز الدراسات المعرفية بالقاهرة، وأخيراً كلمة أ.د. فتحي ملكاوي مدير الدورة والمدير الإقليمي للمعهد، وقد أكد في ختام الجلسة على أن الهدف منها يتمثل في تمكين المتدربين من الوعي بعلم المنهجية الإسلامية وأهميتها وممارسة التفكير والبحث والسلوك في مجالات الحياة وفي المجالات المعرفية المختلفة فهماً وتوظيفاً وتقويماً.

وتضمنت فعاليات الجلسة الثانية في الفترة من 10- 11 صباحاً محاضرة الافتتاح " لفضيلة الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية، وجاءت المحاضرة تحت عنوان "التفكير المنهجي الإسلامي" وبدأ الدكتور على بذكر الدلالة اللغوية لكلمة منهاج فذكر أن كلمة منهج ومنهاج ونهج بمعنى واحد في القاموس المحيط.

أما المنهج اصطلاحا: فهو رؤية كلية ينبثق عنها إجراءات، والرؤية الكلية تتضمن النموذج المعرفي وتتضمن العقيدة، ثم ذكر أن الفكر يغذي العلم وأن الفكر إذا ابتعد عن العلم فنحن إذا في مدارس ثانوية هدفها التلقين. إن الخالق جل وعلا أوحى النموذج المعرفي مشتملاً على المطلق والنسبي وهو يختلف عن نموذج معرفي يعتمد على النسبي فقط. وأن النظام الأخلاقي إذا قام على النسبي انهار فلابد أن يكون المطلق موجوداً إذا أردنا الأخلاق الرفيعة.

كما أشار فضيلة د. على جمعة إلى أن التعريف الاصطلاحي للمنهج يتمثل في الإجراءات والتي تشتمل على:
• تحديد مصادر البحث (وإلا نحن بإزاء الفوضى)
• طرق البحث (متنوعة باختلاف نوع البحث نقلى، حسي، عقلي، وضعي..)
• شروط الباحث: يفرق بين العلم والمنهج والثقافة العامة.
في نهاية اللقاء دارت مناقشات بين المشاركين وفضيلة المفتي حول القضايا التي دار حولها الموضوع.

وضمن فعاليات الجلسة الثالثة في الفترة من 11.30ـ 1.30  تحت عنوان " مفاهيم المنهجية " والتي أدارها أ.د. فتحي ملكاوي حيث أشار إلى أن أهداف الدورة تتلخص في ثلاثة أهداف: الأول بناء وعي وثقافة منهجية وخاصة للأستاذ الجامعي، ثانياً: الإحاطة بعناصر علم المنهجية، ثالثاً: ممارسة المنهجية في النواحي الثلاث (التفكير ـ البحث ـ السلوك).

ثم أشار إلى أهداف الجلسة والتي  تلخصت في:
• التعرف على دلالة كل من المنهاج والمنهج والمنهجية.
• تقدير أهمية المنهجية.
• استنتاج مظاهر الخلل.
• تمييز العلاقة بين المنهجية وبعض المفاهيم الأخرى.
• تصميم مواقف تدريبية.
• السعي لاكتساب مهارات المنهجية.

كما أشار دكتور فتحي أنه لابد من الإحاطة بعناصر علم المنهجية الستة وهى: المبادئ، المصادر، المفاهيم، الأدوات، المدارس، التطبيقات.
وقد تضمن اللقاء استعراض العناصر التالية:
• المنهاج والمنهاجية المفهوم والمصطلح .
• علاقة الوعي المنهجي بآليات التفكير الإنساني.
• مظاهر الخلل المنهجي في واقع الأمة.
• مفاهيم أساسية ذات علاقة بالمنهجية.

 وتضمنت الجلسة الرابعة الفترة من 3ـ 5 مساءً "مفاهيم المنهجية 2" والتي تولى إدارتها الدكتور رائد عكاشة الأستاذ بجامعة الإسراء الأردنية، حيث ركز في حديثة على العناصر التالية:
• تطور مفهوم المنهج في الفكر الإسلامي.
• تطور مفهوم المنهج في الفكر الغربي.
حيث عرض بعض الصور التي تحمل معنى "رؤية كلية" تحتوى على رؤى تفصيلية تتعاون هذه الرؤى لتشكيل الرؤية الكلية.
   وفى حديثه عن المنهجية في الفكر الإسلامي، أشار إلى أن المنهجية بدأت من خلال الوحي (قرآن وسنة) يتلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم وينزله على المجتمع (الواقع) ومن ثم فمصادر التشريع هي: القرآن الكريم ثم السنة النبوية ثم الاجتهاد وهو تنزيل النصوص على الواقع، ولكي ندرك تطور مفهوم المنهج في الفكر الإسلامي نستطيع أن نقيس مدى التفاعل بين المتلقي والمصدر خلال التاريخ الإسلامي عبر العصور المختلفة (عصر التنزيل ـ عصر الخلفاء الراشدين ـ عصر التدوين ـ العصر الحالي) لنلاحظ تصدر القرآن الكريم في العصرين الأول والثاني ثم بداية اختلال الهرم في ترتيب المصادر في عصر التدوين ليتضح الخلل في الترتيب جلياً في العصر الحالي، إذا نحن في حاجة إلى مراجعة موقفنا من مصادر التشريع، وضرورة تقديم القرآن الكريم على ما سواه. وقد كان القرآن الكريم مصدرا للتأمل  والتدبر والإدراك واكتشاف السنن ووضع القوانين في المرحلة المتقدمة من التاريخ الإسلامي، وكلما ابتعدنا عن القرآن الكريم كلما ابتعدنا عن المنهجية الصحيحة. ولقد أشار الدكتور رائد إلى تطور مفهوم المنهج في الفكر الغربي حتى وصل إلى درجة الصراع بين الدين والعلم وسيادة دعوات مثل الهرطقة (الخروج على النص).

مع بداية فعاليات اليوم الثاني من الدورة التدريبية الأحد الموافق 8/2/2009 ومن خلال الجلسة الخامسة (مبادئ المنهجية 1) والتي تولى إدارتها الدكتور عبد الحميد أبو سليمان  وتمثل الهدف العام للجلسة في إدراك الفرق بين الرؤية الكونية الحضارية القرآنية المتكاملة وبين غيرها من الرؤى الأحادية وأثر تلك الرؤى على الفكر والبحث والسلوك.

وتضمنت الجلسة استعراض مجموعة من النقاط الهامة كعناصر لتحقيق الهدف السابق ومنها:
• الرؤية الكونية القرآنية الحضارية.
• كيف تشوهت الرؤية الكونية الإسلامية.
• تعارض العقل والنقل: وهم أم حقيقة؟
• الرؤية الإسلامية بين الأصحاب والأعراب.
• الأنا والآخر في الرؤية القرآنية الكونية.
• الرؤية القرآنية الكونية هي رؤية السلام العالمي.
• مبادئ الرؤية القرآنية الكونية.
• الرؤية القرآنية الكونية: الأساس والمنطلق والدافع للإصلاح والإعمار
• الرؤية الكونية الحضارية والمفاهيم الإنسانية الأخلاقية.
•  ما وراء الرؤية: حتى لا نحرث في البحر.
• كيف نبني "العلوم الاجتماعية الإسلامية" ونحقق "الرؤية الإسلامية".

ولقد أشار الدكتور "عبد الحميد"  إلى أن الأمة الإسلامية جربت كل النظم من الغرب وفي كل المجالات وكان الخطاب التقليدي على الجانب الآخر سائداً طول الوقت لذا لابد من البحث عن أشياء أخرى يمكن أن نسميها الأصالة المعاصرة، والقدرة الإسلامية في الرؤية الكونية هي البنية التحتية للأمة الإسلامية، والرؤية الكونية مرتبطة بالثقافة لأنه إذا غابت الثقافة ضاع كل شيء. ثم عرج المحاضر على ذكر التجربة الماليزية في الوقت الراهن وكيف أجابت على سؤال التحدي. ثم ذكر أن ما يجمع الدول الإسلامية هو الثقافة وذلك ما يفسر لماذا هي متخلفة ؟ ولأن الثقافة مشوهة كانت الأمة الإسلامية ضعيفة ومتخلفة، ووظيفة الفرد في الأمة الإسلامية (المستخلف) هو إبداع الحضارة ولكن كيف؟ إذا لم يدرك المسلم غاية وجوده وهو الاستخلاف فقد ضاع الهدف، ومن أكبر المشاكل التي وقع فيها العقل المسلم متأثراً بالثقافة الإغريقية هو التعارض بين العقل والنقل. لكن الرؤية الفكرية القرآنية عقلية وفطرية معاً ولا تعارض فيها بين العقل والنقل، ومشكلتنا أنه لما استولى السياسي على الديني قهر الدين، والمطلوب ألا تستولي السلطة التنفيذية (وهى جزء من النظام) على المقدس لأنها عندما تحتكر الحديث عن المقدس تضعف الدين ولكن لا بد أن تكون الأمة هي مصدر السلطة للنظام.
وفى سياق الجلسة تم تخصيص ساعة منها للتدريب حول ما ورد من تساؤلات تضمنها العرض التقديمي ولقد قام الدكتور صلاح عبد السميع – مدرس المناهج وطرق التدريس – جامعة حلوان، والقائم بالتدريب في الدروة، بتنفيذ الشق التدريبي من خلال تقسيم  المتدربين إلى مجموعات عمل لمناقشة بعض القضايا والإجابة عن بعض التساؤلات التي تضمنتها ورقة الدكتور عبد الحميد، وخلال الجلسة أجاب الدكتور عبد الحميد على بعض التعليقات التي وردت خلال النقاش ضمن فعاليات ورش العمل.

وتضمنت فعاليات الجلسة السادسة (مبادئ المنهجية 2) من الساعة 11.30- 1.30 والتي تولى إدارتها الدكتور عبد الحميد مدكور – أستاذ الفلسفة بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة، ولقد بدأ سيادته بذكر أنه لا يريد أن يبدأ الحديث على صورة المحاضر التقليدي، والموضوع هو عن التوحيد الذي بمثابة الأساس للبناء كله وهو ـ التوحيد ـ أصل الشرائع وأصل السلوك وهو باعث الحركة نحو المجتمع للفرد والأسرة.

ولقد تناول الدكتور خلال الساعة الأولى استعراض العديد من القضايا ضمن الأهداف التالية والتي تضمنها اللقاء:
• أهمية التوحيد باعتباره جوهر الرسالات.
• آثار التوحيد.
• مستويات التوحيد.
• انعكاسات التوحيد على مختلف جوانب الحياة.
• مزايا الجمع بين القراءتين والمنهج التوحيدي للمعرفة.
• إنسان التزكية هو الهدف الأقصى للإسلام.
• التوحيد جوهر رسالات الرسل والأنبياء كافةً.
ولقد أكد الدكتور عبد الحميد مدكور على قضية أسلمة المعرفة وذكر أنه لا بد من الآتي:
• إعادة بناء الرؤية الإسلامية المعرفية.
• إعادة فحص قواعد المنهجية الإسلامية وبناءها على ضوء المنهجية المعرفية القرآنية.
• بناء منهج للتعامل مع القرآن الكريم
• بناء منهج للتعامل مع السنة النبوية المطهرة.
• إعادة دراسة تراثنا الإسلامي وفهمه وقراءته قراءة نقدية تحليلية معرفية.
• بناء منهج للتعامل مع التراث الإنساني وما يؤخذ منه وما يترك وأي الجوانب خير وأيها شر في ضوء المنهجية الإسلامية الجامعة.
في إطار الجلسة التدريبية وفى الساعة الثانية من اللقاء تولى الدكتور صلاح عبد السميع  تدريب مجموعات العمل من خلال تقسيمها إلى مجموعات وعرض مجموعة من التساؤلات والمواقف حول موضوع الجلسة وظهر الحماس على مجموعات العمل عبر تنافسها في عرض نتاج النقاش.

وضمن فعاليات الجلسة السابعة (مصادر المنهجية) من الساعة 3 ـ 5 مساءاً والتي أدارها فضيلة الدكتور على جمعة ولقد تضمنت العناصر التالية:

  • مفاهيم (العلم والمعرفة، والمنهج، ومصادر العلم، وتصنيف العلوم، والتراث، والنموذج المعرفي).
  • تصنيف العلوم في الفكر الغربي والإسلامي. 
  • لمحة تاريخية عن المنهج التجريبي. 
  • النموذج المعرفي الإسلامي كمدخل مدخل منهاجي. 
  • الوحي والتراث كمصدر للمنهجية.
  • القرآن الكريم والسُّنَّة كمصدرًا للمنهجية.


ولقد أشار الدكتور على إلى أن المنهجية الإسلامية مردها إلى النموذج المعرفي، وأن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، وحتى يستقيم الفكر لا بد أن تستقيم اللغة، ولقد تكلم علماء الأصول عن قضية الواضع للغة وهناك أربعة مدارس في ذلك والرأي الراجح عند الأصوليون أن الله هو واضع اللغة وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 31) والرأي الثاني أن واضع قوانين اللغة هو الله، والبشر قاموا بتفريغ القوانين وتطبيقها، والرأي الثالث أن البشر هم واضعو  اللغة على مدار الزمان والأجيال، والرابع التوقف أي أنه بعد البحث اتضح أن هناك عجزاً عن الترجيح لتعارض وتكافؤ الأدلة.
ولقد عرف العلم عند المسلمون بأنه الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع الناشئ عن دليل.

وأن مصادر المنهجية:

  • القرآن ـ السنة ـ التراث (ويسمى ذلك النص سواء موحى به أي مقدساً وهو القرآن والسنة أو كلام المسلمين وهو من كلام البشر ).
  • الوجود: ثم اختزال العلم في قضية التجريب وبالتالي أصبح الإيمان ليس علمياً ولكن الوحي والوجود مصدرين من مصادر المعرفة في النظام الإسلامي.
  • التراث متنوع ويغطي فترة زمنية واسعة وهو جهد بشري تنتزع عنه القداسة وأقر العلماء التغيير مع تغير الأشياء الأربعة: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
  • وفى سياق حديثه عن خصائص التراث أكد على أن التراث يتضمن مجموعة من الخصائص منها: له جوانب في الفكر والنص والعرفان  ـ فيه علوم شتى شرعية وطبيعية وأدبية ـ واسع على فترة زمنية تشمل أربعة عشر قرنًا ـ مختلف ومتنوع الدرجات في التوثيق والثقة ـ عالمي يشتمل العربي والفارسي والتركي والهندي..الخ ـ إنتاج بشري نسبي زمني قابل للأخذ والرد ـ يمثل تجربة فريدة لتطبيق النص على الواقع بكل معانيه ـ له لغة تميزه ومصطلحات خاصة به.

كما أشار فضيلة الدكتور على إلى أن طرق التعامل مع التراث تتمثل في: التعامل المنهجي ـ التعامل التكاملي في جوانبه الفكرية والنصية والعرفانية ـ التعامل الإحيائي الباحث عن مناهجه ـ التعامل العادل . ولقد تم تخصيص ساعة للنقاش حول الموضوع والرد على أسئلة المتدربين.

ومع بداية فعاليات اليوم الثالث من الدورة التدريبية بدأت فعاليات الجلسة الثامنة والتي تمثلت في (مداخل ونماذج منهجية) ولقد بدأت الدكتورة "يمنى طريف" – أستاذ الفلسفة – جامعة القاهرة  بالحديث عن (مداخل دراسة المنهجية ) في الفترة من 9 ـ 10 صباحا  حيث تناولت المدخل العلمي، من خلال تعريف العلم بأنه منظومة ممنهجة من الأبحاث التي تنتج وتعيد إنتاج قضايا ذات مضمون معرفي ومحتوى إخباري وقدرة توصيفيه وقوة تفسيرية وطاقة تنبؤية منصبة على ظواهر العالم الذي نحيى فيه ( عالم الشهادة ).

ومن هنا فقد قصرت الدكتورة يمنى مفهوم العلم على العلم التجريبي فقط  والذي يعبر عنه بالمصطلح الأجنبي "Science"  بحيث يضم العلوم الرياضية والتجريبية.  
ولقد أشارت أيضاً إلى أن موضوع العلم هو عالم الشهادة، والعلم هو أنجح مشروع أنجزه الإنسان، ولا يمكن الفصل بين العالم والعلماء، وأي حديث منهجي لا بد أن يرتكز على مفاهيم محددة وأهمها:

  • مفهوم المنهج
  • النموذج الإرشادي

المنهج هو الأساس والمنطلق، والنموذج الإرشادي يفتح الباب لمفاهيم المنهجية جميعاً، وقد مثل العمل في إطار مفهوم المنهج فقط ثم الانتقال منه إلى العمل في مفهوم المنهج في إطار النموذج رحلة فلسفة العلم. لقد كانت فلسفة العلم في السابق هي تبرير نجاح العلم ولم تنشغل بالأبعاد التاريخية والحضارية للعلم وذلك بفعل المنطقية الوضعية، وقد مارست الوضعية إرهاباً فكرياً وشنت حملة شعواء على الميتافيزيقا حتى جاء "كارل بوبر" فرفع شعار النقد الحاد للوضعية المنطقية. ومن ثم فقد نقل فلسفة العلم من منطق التبرير والتسويغ إلى منطق التقدم. والنموذج الإرشادي يستلزم القول بأن العلم ظاهرة اجتماعية متغيرة عبر التاريخ الإنساني لأن العلم لا ينفصل عن الأيديولوجيا. والمنهج هو طريقة اكتساب المعرفة بالعالم.

في الفترة من 10 ـ 11 كان الحديث عن "النماذج المعرفية " ولقد تحدثت الدكتورة "هبة رءوف عزت" – مدرس العلوم السياسية – جامعة القاهرة عن النماذج المعرفية الإدراكية التحليلية ـ النموذج التفسيري ـ حيث أشارت إلى أن هناك عقل مستقل يمكنه الإدراك ـ طبقاً للنظرية الغربية ـ بموضوعية. وأن البعد الغيبي في تفسير الظواهر من خلال استخدام القرآن الكريم والسنة لكن هو بصورة أشمل.

  • المقصود النموذج المعرفي الإسلامي أنه لا ينظر للعالم كمادة، ولكن ينظر له كواقع اجتماعي بشري يمكن دراسته بمنهجية.
  • الرؤية الحاكمة (موجودة في كل النماذج).
  • الماركسية كان لها رأي في وجود الله.

وضمن فعاليات الجلسة التاسعة ( أدوات المنهجية 1) من 11.30 ـ 1.30والتى تولى إدارتها الدكتور سيف الدين عبد الفتاح – أستاذ النظرية السياسية – جامعة القاهرة ولقد تضمنت الجلسة الحديث حول مجموعة من العناصر الهامة كانت على النحو التالي:

  • مفهوم المنهجية العلمية.
  • الثوابت والمتغيرات في المنهج العلمي الإسلامي.
  • أدوات المنهجية الإسلامية. 
  • طبيعة نموذج المقاصد.
  • نموذج المقاصد في مجال البحث.
  • دور المنهجية العلمية و أدواتها من منظور إسلامي.


بدأ الدكتور سيف بالتساؤل حول ما هي الأداة المنهاجية؟ ثم أشار إلى أن الأدوات سارية في كل المناهج وهى الآلية والطريقة أو الإجراء الذي نقوم به لتحليل وتفسير وتقويم المادة البحثية، والأدوات تختلف من بحث إلى آخر (أي طريقة استخدامها) الاستبيان مثلاً.

  • هل الأداة محايدة؟ يأتي التحيز من طبيعة الأداة نفسها أو من طبيعة الباحث أو من طبيعة الموضوع المبحوث، أو من الظروف المحيطة.في مجتمع مستبد أداة الاستبيان غالبا ما تعطي نتائج بعيدة عن الحقيقة.
  • هل الأدوات التي ورثناها ـ في العلوم الاجتماعية والإنسانية ـ هي من طبيعة عالمية؟ ليست الأدوات من طبيعة عالمية لأنها تخضع لفكر له أيديولوجيته، كما أن عنصر البيئة لا يمكن تجاهله وبالتالي الأدوات لا يمكن أن تكون عالمية (هناك رأي يرى أن الأدوات لها جوانب يمكن تعميمها وأخرى لا يمكن تعميمها لتضمينات فلسفية خاصة بها ).

النسق الأداتي  يعنى كيف نتعامل مع الأداة، والأداة نسق فرعى من نسق كلي لذا يمكن القول أنه:ـ 

  • يمكن الاستفادة من الأدوات المختلفة في الثقافة الغربية.
  • يمكن استخراج وبناء أدوات جديدة من جوف التراث الإسلامي.

ولقد طرح الدكتور سيف سؤال هام ومحوري هل من الممكن أن يعطينا التراث الإسلامي أدوات منهجية لها فاعلية؟
وأشار إلى أن المقاصد هي نموذج معرفي إرشادي لأنها ترشد العقل الإنساني، ولتحويل المقاصد إلى أدوات ينبغي مراعاة عشرة ضوابط هي:

  1. المقدمات
  2. المجالات الحضارية والإنسانية والعمرانية.
  3. الأولويات والموازنات والخيارات والتزاحم في التعارض والترجيح.
  4. الحفظ (ايجابي ـ سلبي).
  5. الموازين (المصالح ـ الضرار ـ الضرورات).
  6. المناطات (في إدراج الجزئي في الكلى ـ وإلحاق الفرع بالأصل)
  7. الواقع (النوعي ـ الإنساني ـ المكاني ـ الزماني ـ إمكانية التدارك)
  8. الوسائل
  9. المآلات
  10. منظومة العلاقات ( القيم السارية ).

ومن خلال المقاصد يمكن بناء المفاهيم الحضارية الكبرى ـ بناء المفاهيم السياسية ـ بناء المفاهيم الاجتماعية وغيرها. ويأتي في هذا السياق أيضا كنموذج للأداة "المدخل السفني". وضمن فعاليات الجلسة العاشرة في الفترة من 3ـ 5 مساء الاثنين  تحت عنوان: "أدوات المنهجية 2" والتي بدأت من خلال إدارة الدكتور عبد الرحمن النقيب –أستاذ أصول التربية - بتربية المنصورة حيث ركز سيادته على "تطبيق  أدوات المنهجية الإسلامية في التربية".

من خلال محاولة تحقيق الهدف العام لتلك الجلسة والمتمثل في "إدراك المتدربين أن الاختبارات والمقاييس والملاحظة والأساليب الإحصائية المختلفة ليست حيادية وإنما تتأثر بمنهجية الباحث "ومن خلال تقسيم المتدربين إلى مجموعات عمل استعرض الدكتور عبد الرحمن مجموعة من المواقف تحت عنوان "وقفة للتأمل في عبارات استبيان" ولقد حاولت كل مجموعة مناقشة تلك المواقف وبيان وجهة نظرها في ضوء الهدف العام للجلسة التدريبية، وفي نهاية الجلسة تم توزيع مقياس "الالتزام الديني" على مجموعات العمل وكان الهدف من ذلك هو التدريب على إسلامية الأدوات البحثية.

حيث تم عرض مقياس الالتزام الديني الإسلامي كنموذج.

وطلب من المجموعات المشاركة الإجابة عن الآتي:

  • كيف يتكون المقياس؟  ما الفرق بين المقياس الإسلامي وبين مقياس غير إسلامي في نفس الموضوع.
  • تم استعراض النتائج وقامت كل مجموعة بعرض نتائج عملها ومناقشته.

وضمن فقرات الشق الثاني من الجلسة العاشرة في الفترة من 4ـ 5 والتي أدارها الدكتور"فتحي ملكاوي" قام الدكتور فتحي  بعرض مجموعة من المفاهيم منها ما الفرق بين منهج التفكير، والبحث، والسلوك في المرجعية الإسلامية ؟ حيث أشار إلى أن التفكير يتمثل في بناء التصورات ومحاولة الفهم. بينما البحث يتمثل في الإجراءات والطرق والآليات، وأخيراً فإن السلوك يتمثل في تنزيل الإجراءات والطرق والآليات على الواقع المعاش لمحاولة فهمه واستخلاص النتائج.

وأشار أيضاً إلى أن المنهج هو طرق البحث وإجراءاته في مجال معرفي ما. بينما المنهجية تعتبر العلم الذي يدرس هذه الطرق والإجراءات، ويتولى تحديد الصفات والخصائص التي يتميز بها البحث كالقصد والوضوح والاستقامة.

ولقد أشار أيضاً إلى تصنيف الأدوات وأن هناك أدوات في تحليل البيانات وهناك أدوات استخلاص النتائج من التحليل، وأدوات في تفسير النتائج، وأدوات في تعميم النتائج، ثم تحدث عن الأدوات الاستشرافية (سيناريو ـ اسكتش ) باعتبارها أدوات، وهذه الدراسات الاستشرافية تنتمي إلى المنهج التجريبي.

وهذا ينبهنا إلى ضرورة الإبداع الذي يعني الاستيعاب والتجاوز فليس المطلوب هو مجرد هضم المناهج التراثية (إسلامية أو غربية) بل الاستيعاب التام والتجاوز.

ومع بداية فعاليات اليوم الرابع من دورة المنهجية الإسلامية كانت الجلسة الحادية عشر "مدارس المنهجية1" في الفترة من 9 ـ 11 صباحاً والتي تولى إدارتها الدكتور عبد الحميد مدكور وكانت تحت عنوان "المنهج العرفاني والمنهج العقلي". وتضمن حديثه مجموعة من المحاور الرئيسة:

  • أبعاد المنهج الصوفي في المعرفة.
  • الأدلة العقلية والنقلية للمنهج الصوفي.
  • ضوابط استخدام المنهج العرفاني الذوقي عند الصوفية
  • ضوابط المعرفة الصوفية.

وفي بداية حديثة عن المنهج العرفاني الذوقي: وهو المنهج الذي ينادى به الصوفية ويفخرون به وهم لا ينفون غيره من المناهج، ولذا ينبغي إعطاؤهم الفرصة للتحدث عن هذا المنهج وتأصيله، وانتسابهم لهذا المنهج ليس مطلقاً بل هو مشروط ومضبوط. فمن شروطه أن تسبقه مجاهدة طويلة تمر بمرحلتين الأولى: التخلية، والثانية التحلية، وينبغي أن يراعى أن المقصود هنا هو التصوف العلمي لا التصوف السلوكي. وضوابطه ثلاثة:  1ـ ألا يناقض الشرع ، 2ـ ألا يناقض العقل، 3 ـ أن لا يتعارض مع المقاصد العامة وأصول الدين.

ولقد بذل الصوفية جهداً كبيراً في محاولة إثبات هذا المنهج فاستدلوا له من القرآن الكريم بعدة آيات ومن السنة النبوية بعدة أحاديث.

وفي معرض حديثه عن المنهج الثاني وهو المنهج العقلي تناول مجموعة من المحاور الرئيسة والتي تضمنها ذلك المنهج وهي:

  • أدلة من قدم العقل على النقل في مجال العقيدة.
  • أدلة من قدم النقل على العقل في مجال العقيدة. 
  • العلاقة بين الدليلين العقلي والنقلي.
  • أوجه الاتفاق بين أصحاب الدليل النقلي وأصحاب الدليل العقلي (في مجال العقيدة).
  • دور العقل والنقل في مجال العقيدة.

وتناولت الجلسة ورشة عمل أجابت  من خلالها مجموعات العمل على مجموعة من الأسئلة التي طرحها الدكتور صلاح عبد السميع مدرب الدورة وتم مناقشتها وعرضها من قبل المجموعات.

وضمن فعاليات الجلسة الثانية عشر "مدارس المنهجية 2"  في الفترة من 11.30ـ 1.30  حيث تم تقسيم وقت الجلسة بين الدكتور زكريا سليمان – أستاذ التاريخ – بتربية المنصورة حيث تناول المنهج التاريخي، والدكتور أحمد فؤاد باشا – أستاذ فلسفة العلوم – جامعة القاهرة حيث تناول المنهج التجريبي.

وفى معرض حديثه عن المنهج التاريخي بدأ الدكتور زكريا سليمان في الفترة من 11.30 ـ 12.30  بعرض مجموعة من المحاور تضمنتها ورقته، حيث استعرض الهدف من اللقاء والمتمثل في: إدراك المتدرب مساهمة المسلمين في كتابة علم التاريخ والمدارس المعاصرة المختلفة في كتابة التاريخ وحاجتنا إلى إعادة كتابته وفق منظور إسلامي.

وحيث تندرج مجموعة من الأهداف الفرعية أسفل الهدف العام وتتمثل في أن يصبح المتدرب قادراً على أن:

  • يتعرف إشكاليات علم التاريخ.
  • يحدد هل التاريخ علم قائم بذاته.
  • يتعرف فلسفة أو منهجية الكتابة التاريخية عند المسلمين.
  • يستنتج دور مدرسة الصفوة والمشاهير ومدى تأثرها وتأثيرها.
  • يتعرف التفسير المادي للتاريخ وموقف المؤرخين المسلمين.
  • يفسر ضرورة التفسير الإسلامي للتاريخ وفرضية إعادة كتابته.
  • يقدر أهمية التفسير الإسلامي للتاريخ.

في ضوء الأهداف السابقة بدأ الدكتور استعراض محاور الورقة بإثارة مجموعة من التساؤلات  ومحاولة الإجابة عنها ومنها: هل التاريخ علم قائم بذاته؟ وما فلسفة أو منهجية الكتابة التاريخية عند المسلمين؟ما التفسير المادي للتاريخ؟ وهل اثر على فكر وكتابات المؤرخين ؟

وضمن الفترة الثانية من الجلسة الثانية عشر  الفترة من 12.30 - 1.30تولى الدكتور "أحمد فؤاد باشا" الحديث عن المنهج التجريبي من خلال تحقيق الهدف العام للجلسة والمتمثل في: إدراك المتدرب حقيقة استخدام المسلمين للمنهج التجريبي بوسائله وخطواته المختلفة وما نتج عنه من علوم متقدمة.

ولتحقيق ذلك الهدف تم عرض مجموعة من الأهداف الفرعية التي تضمنها اللقاء ومنها: أن يصبح المتدرب قادراً على أن: 

  • يتعرف مفهوم المنهجية العلمية.
  • يحدد الثوابت والمتغيرات في المنهج العلمي الإسلامي.
  • يقدر دور المسلمين في استخدام المنهج التجريبي بوسائله وخطواته.

وفى بداية حديثه أشار الدكتور أحمد إلى أن أصحاب الوضعية المنطقية أمثال (فرنسيس بيكون ـ كارل بوبر) قد أحدثوا النهضة العلمية الحديثة فإن أصل النهضة وهذا المنهج العلمي يرجع إلى الحسن بن الهيثم.

وقد أشار سيادته بعد أن تحدث عن التأصيل للمنهج العلمي في القرآن الكريم إلى أن إسلامية المنهج العلمي، أو أسلمته، ضرورة حضارية ملحة لضمان مواصلة التقدم العلمي والتقني مع الحفاظ على إنسانية الإنسان.
وقد تضمن اللقاء مجموعة من ورش العمل تضمنت عرض بعض الكتابات للدكتور "زكى نجيب محمود " ومحاولة مجموعات العمل تحليل النص في ضوء المنهج العلمي الإسلامي.

في إطار الجلسة الثالثة عشر "تطبيقات المنهجية ( 1)"  في الفترة من 3ـ 5 مساءا، حيث أدار الجلسة الدكتور عبد الرحمن النقيب وكان الهدف من اللقاء "إدراك المتدربين لتطبيقات المنهجية الإسلامية في حقل التربية" وتفرع عن هذا الهدف العام مجموعة من الأهداف الفرعية منها: أن يصبح المتدرب قادراً على أن:

  • يحدد الفرق بين النظرة الإسلامية للعلوم التربوية والنظرة العلمانية.
  • يحدد خطوات التأصيل للمفاهيم التربوية.
  • يحدد المفهوم الإسلامي للتربية ودلالاته التربوية المعاصرة.
  • يكون اتجاهاً ايجابياً نحو أهمية تطبيق المنهجية الإسلامية في المجال التربوي. 

وقد تناول بالشرح والتحليل والمناقشة مع مجموعات العمل عدة محاور رئيسة منها: 

  • الفروق بين النظرة الإسلامية للعلوم التربوية والنظرة العلمانية.
  • نموذج تطبيقي في البحث التربوي.
  • التعريف بالمنهج الأصولي وخطواته.
  • التأصيل الإسلامي لمفهوم التربية.
  • المفهوم الإسلامي للتربية ودلالاته التربوية المعاصرة.

وطرح قضية للنقاش تمثلت في "هل يمكن اعتبار القرآن والصحيح من السنة بمثابة مصادر للمعرفة التربوية؟ وهل كل المعارف التربوية يمكن أن يكون مصدرها المعرفي القرآن والسنة فقط ؟

كما طرح سؤال حول ما الفرق بين النظرة الإسلامية للعلوم والنظرة العلمانية؟ وأجاب عنه بالقول:

  •  المنهجية الإسلامية لا تخرج النص من دائرة العلم، ومنه العلم التربوي. 
  • النص لابد أن يمثل منطلقًا أساسيًا لأي باحث تربوي
  • الفصل بين رجل الدين ورجل العلم فصل متعسف  .


وقام بطرح سؤال محوري تمثل في ما خطوات تأصيل المفاهيم التربوية ؟ ولقد أجاب عنه في الخطوات التالية:

  • تعريف المفهوم في اللغة العربية، وذلك بالرجوع للعديد من المعاجم اللغوية لمعرفة الدلالات المختلفة للمفهوم وما يقاربه من مفاهيم. 
  • جمع النصوص الإسلامية المتعلقة بالظاهرة التي يدرسها من قرآن وصحيح سنة.
  • فهم النصوص فهمًا صحيحًا والتأكد من معرفة دلالة النصوص بالعودة إلى المراجع الأصلية في تفسير القرآن وتفسير الحديث.
  • أن يكون الباحث على دراية معقولة بمصادر المعرفة الإسلامية الأخرى التي تحدث عنها علماء الأصول مثل: الإجماع والقياس والمصالح المرسلة والاستحسان والعرف وسد الذرائع ومذهب الصحابة.
  • الرجوع إلى التطبيقات التربوية في عصر الرسول.
  • الرجوع إلى التراث الإسلامي وآراء العلماء المسلمين وإسهامهم في موضوع البحث.
  • الانفتاح على الدراسات الأجنبية في موضوع البحث بشرط عدم إغفال الاختلاف المنهجي في تناول الظاهرة.
  • الاجتهاد التربوي في تنزيل ذلك كله على الواقع المعاش للظاهرة التربوية المدروسة.


واستعرض كذلك مفهوم التربية في اللغة وفى القرآن الكريم وفى الحديث النبوي وكذلك في عهد الرسول والخلفاء الراشدين وفي في بعض كتب التراث التربوي وأخيراً في التراث الإنساني المعاصر.

ثم طرح سؤال للنقاش: ما المفهوم الإسلامي للتربية ودلالاته التربوية المعاصرة؟

وضمن فعاليات اليوم الخامس للدورة التدريبية الموافق الأربعاء بدأت الجلسة الرابعة عشر "تطبيقات المنهجية ( 2)" من 9 ـ 11 صباحاً الدكتور على ليلة – أستاذ علم الاجتماع – جامعة عين شمس في مجال الاجتماع.

حيث أشار إلى أن الهدف العام للجلسة يتمثل في: إدراك المتدربين لتطبيقات المنهجية الإسلامية في مجال علم الاجتماع.وتمثلت الأهداف الفرعية للجلسة فيما يلي: أن يصبح المتدرب قادراً على أن:

  • يتعرف علي مقولات النظرية الاجتماعية الغربية ومشكلات العجز التفسيري التي تشوب هذه المقولات.
  • يعي كيفية  بناء النموذج النظري كمدخل لبناء النظرية الاجتماعية.
  • يحدد مقولات النموذج النظري في التصور الإسلامي.


وتضمن اللقاء تناول المحاور التالية:

  • النظرية الاجتماعية الغربية ومشكلات العجز التفسيري.
  • بناء النموذج النظري كمدخل لبناء النظرية الاجتماعية.
  • مقولات النموذج النظري في التصور الإسلامي.  


وقد أشار الدكتور علي إلى أن ثمة مرحلتان مرت بها النظرية الاجتماعية الغربية. وعوامل عجز النظرية الاجتماعية عن رصد مشكلات الواقع الاجتماعي. وفي معرض حديثة عن الإستراتيجية المنهجية لبناء النموذج النظري من منظور إسلامي أشار إلى أن بناء النموذج النظري يستند إلى بعدين أساسيين:

الأول: هو البناء المنهجي  للنموذج النظري أو النظرية  

الثاني: البعد العيني أو الجوهري للنظرية


وأن ثمة إستراتيجيتان لبناء النموذج النظري أو النظرية: هما إستراتيجية التأسيس وإستراتجية الاشتقاق. كما أكد على أن مقولات النموذج النظري في التصور الإسلامي تتمثل في:

  • الله بوحدانيته خالق الكون بما فيه المجتمع
  • الإنسان مستخلف في إعمار المجتمع.
  • العمران تجسيد لإيجابية الإنسان المعتقد بالله.


وختم الدكتور علي حديثه بأن علم الاجتماع من العلوم غير الناضجة حتى الآن، لأن نظريته لم تكتمل. وفى نهاية الجلسة تم طرح سؤالين في موضوع النقاش: المبادئ، وأنماط السببية على اعتبار أنها ورشة عمل ختامية.

وفي الجلسة الخامسة عشر والتي أدارها الدكتور رفعت العوضي – أستاذ الاقتصاد – جامعة الأزهر والتي كانت في الفترة من 11.30 ـ 1.30 حيث تم تقسيمها إلى محورين الأول خاص بتطبيقات المنهجية في مجال الاقتصاد، والثاني خاص بالنموذج التفسيري في مجال الاقتصاد. ولقد حرص الدكتور رفعت على أن يقسم الوقت بين عرض نظري للموضوع ثم ورش عمل لتطبيق ما ورد من تساؤلات ومواقف في مجال الاقتصاد.


بالنسبة للورقة الأولى فقد تضمنت محاولة تحقيق الهدف العام التالي: إدراك المتدربين لتطبيقات المنهجية الإسلامية في حقل الاقتصاد. ولقد بدا الدكتور رفعت باستعراض تاريخي تضمن مجموعة من النقاط الهامة تمثلت في الآتي:
 أن الإنسان الغربي يحاول أن يجعل تاريخ العلوم عنده هو تاريخ العلوم للدنيا بأسرها.
 حسب تاريخ العلوم الذي كتبه الإنسان الغربي فإن الفكر الاقتصادي بدأ في الحضارة اليونانية  ثم الإغريقية.
 يرى الأوربيون أن العصور الوسطى والتي امتدت من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر فترة اضمحلال فكري. وهو ما لا ينطبق على العالم الإسلامي حينها.

كما أشار في معرض حديثه عن المعرفة للأحكام الشرعية (حقل الفقه الاقتصادي نموذجاً) إلى ما يلي:  

  • الفقه الاقتصادي: موضوعه وغايته، مجاله، أهمية إدراك المعرفة المتعلقة به.
  • المعرفة في الفقه الاقتصادي: 
    صيغة منهجها.
    حتمية تخصيص صيغة مستقلة للمعرفة للأحكام الشرعية العملية المتعلقة به.


وفي الشق الثاني حيث استعرض الدكتور رفعت النموذج التفسيري وحيث أشار إلى أن أهداف الجلسة تتمثل في: أن يصبح المتدرب قادراً على أن:

 

 يتعرف على الأساسيات المعرفية للنموذج التفسيري الإسلامي للاقتصاد.
 يميز أبعاد النموذج التفسيري للاقتصاد في تراث المسلمين.
 يميز أبعاد النموذج التفسيري للاقتصاد العلماني.
 يقارن بين النموذج التفسيري في الاقتصاد  الإسلامي والنموذج التفسيري في الاقتصاد العلماني. 
 يقدر أهمية التطبيقات للمنهجية الإسلامية في حقل الاقتصاد.
كما أشار إلى عدة محاور تمثلت في:
 الإطار المذهبي للنموذج التفسيري لابن خلدون.
 النموذج التفسيري لابن خلدون.
 مراحل تطور المجتمعات في النموذج التفسيري لابن خلدون.
 ابن خلدون وفكرة الحتمية.
ومن خلال حديثه عن الإطار المذهبي للنموذج  التفسيري لابن خلدون قال: ثمة حاجة لدراسة متأنية لفكرة تحديد هويته المذهبية.  عبر استقراء بعض ما جاء في كتاب المقدمة.
من خلال ما جاء بالمقدمة نجد أن  ابن خلدون أسس لمذهب الحرية الاقتصادية. 
لقد دافع عن حرية الإنتاج وعن حرية التبادل، كما كان ضد أن تكون الدولة تاجراً أو منتجاً، كذلك كان ضد استخدام أدوات اقتصادية تخل بعمل السوق.
ثمة محاولة لقولبة فكر ابن خلدون في التفسير المادي
العوامل الفاعلة في التطور في النموذج التفسيري لابن خلدون  
يمكن صياغة النموذج التفسيري لابن خلدون على النحو الآتي:
    اللَّه خالق للتطور، ثم يجئ فكر الإنسان ومعه العامل المادي لترتيب وتنظيم التطور. على هذا فإن نظرية ابن خلدون في تفسير التاريخ تكون مشتملة على الإيمان باللَّه والفكر والعامل المادي. وهي بهذا تغاير كلية فلسفة هيجل المثالية حيث الفكر وحده وفلسفة ماركس المادية حيث العامل الاقتصادي وحده.
كما أشار إلى أن ابن خلدون له موقف من فكرة الحتمية:
 الحتمية عند ابن خلدون حتمية تتغير بالمشيئة الإلهية.
  التغير يحدث وفقاً لسنن إلهية.
 الجدلية بين الإنسان والمادة في نموذج ابن خلدون.
 استنتاج عام عن ابن خلدون وفكرة الحتمية.
تم عقد ورشة عمل تناولت دراسة تحليلية لمشكلة الأزمة المالية العالمية المعاصرة في ظل المنهجية الإسلامية ولقد أدار الورشة الدكتور صلاح عبد السميع.
• وضمن فعاليات الجلسة السادسة عشر "النماذج التفسيرية ( 2)" في مجال العلوم السياسية في الفترة من 3ـ 5 بإدارة الدكتورة نادية مصطفى – أستاذ العلاقات الدولية – جامعة القاهرة، حيث تضمن اللقاء تحقيق الهدف العام التالي: تمكين المدربين من الوعي بـالأبعاد المنهاجية حول إمكانيات بناء منظور إسلامي لدراسة العلاقات الدولية.
ولتحقيق ذلك الهدف تم صياغة الأهداف الفرعية التالية: أن يصبح المتدرب قادراً على أن:
• يفسر الأبعاد المنهاجية حول إمكانيات بناء منظور إسلامي لدراسة العلاقات الدولية.
• يحدد دوافع ومبررات بناء منظور إسلامي لدراسة العلاقات الدولية.
• يكون اتجاهاً ايجابياً نحو ضرورة العمل على بناء منظور إسلامي لدراسة العلاقات الدولية.
ولقد بدأت الدكتورة نادية حديثها من خلال الإشارة إلى إن هذه الدراسة تأتي نتاج الخبرة المنهاجية للبحث والتدريس التي أخرجت أو تهدف إلى إخراج هذا البناء،. ولقد تمثلت حصيلة خبرات هذه السنوات العشرة الماضية -البحثية منها والتدريسية- في النهوض ببناء منظور إسلامي لدراسة العلاقات الدولية في إطار مقارن مع منظورات العلم الأخرى، وكجزء مندمج في هذا العلم من ناحية، ولاختبار تطبيقات هذا المنظور لدراسة وتحليل قضايا العلاقات الدولية، وخاصة موضع قضايا الأمة الإسلامية المعاصرة منها وتفاعلاتها وتحدياتها من ناحية أخرى.
• وللإجابة عن سؤال هام تمثل في  ما دوافع ومبررات بناء منظور إسلامي لدراسة العلاقات الدولية؟
• ويمكن تقسيم الدوافع والمبررات إلى أربع مجموعات كبرى تتصل بالمجالات التالية:
• طبيعة النسق المعرفي الإسلامي، ومن ثم طبيعة الإطار المرجعي الإسلامي الذي يشكل المنظور والتنظير، بل ويفرض ضرورة تطوير منظور إسلامي.
• وضع الخبرة الإسلامية في علم العلاقات الدولية الحديث، طبيعة إسهام العلوم الإسلامية في الموضوع بالمقارنة بطبيعة إسهام العلوم السياسية.
• واقع الأمة الإسلامية ووضعها في النظم الدولية.
• مراجعة حالة العلم انطلاقًا من مدخل المنظورات والجدال بينها.
كما أجابت الدكتورة نادية عن ما الأبعاد المنهاجية لدراسة أهداف منظور إسلامي (قيمي إنساني) وخصائصه.
بالمقارنة بمنظورات غربية (وضعية علمانية) (مادية وغير مادية)؟
• وأضافت إن مصادر بناء منظور إسلامي للعلاقات الدولية لابد وأن تنطلق من أساس شرعي؛ سواء أحكام قاطعة أو منظومة القواعد والمبادئ والأسس العامة التي أوردتها الأصول بشأن العلاقة بين المسلمين وغيرهم وفيما بينهم. كما أكدت على أن المسار الثاني يتمثل في  تأسيس مصادر المنظور على منظومة القيم الحضارية التي يتضمنها الإسلام؛ ولذا كانت المحطة المنهجية الثانية في المشروع هي مدخل القيم؛ كإطار مرجعي لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام.
• وأكدت على أن المسار الثالث يتمثل في أنه إلى جانب الأبعاد المنهاجية الخاصة بالأساس الشرعي والأبعاد المنهاجية الخاصة بالأساس القيمي الحضاري، لابد وأن ينبني منظور إسلامي للعلاقات الدولية على خبرات منهاجية في التعامل مع مصادر دراسة الأصول إلى جانب المصادر التراثية المختلفة.
• وطرحت سؤال حول ما إشكالية العلاقة بين منظور إسلامي قيمي وبين الواقع؟
وختمت حديثها بتعريف مجموعة من المفاهيم  منها منظومة الدعوة – القوة – الجهادـ الأمة.
وفى ختام الدورة وضمن فعاليات يوم الخميس الموافق 12/2/2009 بدأت الجلسة السابعة عشر والتي تضمنت حلقة نقاشية حول "منهجية التفكير الإسلامي " للدكتور محمد عمارة  - المفكر الإسلامي الكبير حيث أشار إلى أن منهج الفكر الإسلامي يعنى الاعتدال والوسطية (الجمع بين الفرد والمجموع ـ بين الذات والآخر ـ الدين والدنيا).
ولقد أشار الدكتور محمد إلى أن المرجعية الغربية قائمة على النسبي المطلق ولا تأخذ في اعتبارها المطلق وهذا انشأ تطرفاً في صور كثيرة. وقد تناول المرجعية وفق المفهوم الإسلامي، كما أشار إلى بعض القضايا ومنها قضية النسخ، وقضية جمع القرآن، وتحدث عن بعض الإشارات في منهجية السنة النبوية، وختم حواره بنقاش ومحاورة مع المتدربين في العديد من القضايا التي تم طرحها ضمن الجلسة.
وفي إطار الجلسة الثامنة عشرة تم تقويم الدورة في صورة نقاشية من قبل المتدربين وتحدث الجميع عن ايجابيات وسلبيات الدورة وعن الدروس المستفادة خلال الدورات التالية إن شاء الله تعالى، وأعقب ذلك الجلسة التاسعة عشرة وتحت عنوان الجلسة الختامية كانت هناك كلمة للمتدربين ثم كلمة للمدربين، وأخيراً كلمة إدارة الدورة. وأعقب ذلك تسليم شهادات الدورة للمتدربين والمشاركين في الإعداد والتنفيذ. وانتهت فعاليات الدورة يوم الخميس الموافق 12/2/2009. ولقد تضمنت الدورة آليات تقويم متعددة منها التقويم اليومي، إضافة إلى التقويم الختامي.

 


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول