ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

مؤتمر التحديث والتغيير في مجتمعاتنا
16 ابريل, 2008 :: 7163 Views
 

مؤتمر التحديث والتغيير في مجتمعاتنا
تقييم للتجارب واستكشاف للأفاق
في الفترة من 7-8 أبريل 2008

منذ حصول مجتمعاتنا علي استقلالها سعت صفوتها وأنظمتها السياسية إلي تحديثها من خلال الشروع في تجارب تنموية عديدة ومتتابعة، وإن حققت بعض النجاح إلا أنها واجهت الفشل في أحيان كثيرة.  وتولد عن هذا الفشل ظواهر سلبية عديدة لعبت دورها في تمزيق نسيج المجتمع والثقافة كما أسلمت في النهاية إلى نتائج تنموية هشه وبائسة، بحيث أرجعت غالبية مجتمعاتنا بعد نصف قرن من التنمية والتحديث إلي ذات النقطة التي بدأت منها أو الموضع الذي انطلقت منه. 

ومما لا شك فيه أن ثمة ظروف وعوامل كثيرة مسئولة عن فشل عملية التحديث في مجتمعاتنا، بعضها يخضع للاختيارات الأيديولوجية التي قادت عملية التحديث، بينما قد يرجع البعض الآخر للظروف العالمية المحيطة، على حين يرجع البعض الثالث إلى أن التحديث لم ينطلق مستنداً إلي اختيارات ثقافية ومعنوية من الداخل بالأساس. 

وفي محاولة لتأمل الأوضاع التي آلت إليها تجارب التحديث في مجتمعاتنا للتعرف علي العوامل المسئولة عن تخلف معدلات الإنجاز عن المعدلات المرجوة، إضافة إلى محاولة استكشاف السبل والمداخل لتحديث مجتمعاتنا انطلاقاً من تراثها، وفي محاولة لمناقشة القضايا المختلفة المتعلقة بتحديث وتطوير مجتمعاتنا، وصد ما هو كائن، والسعي لتطوير تصورات تنطلق من خلالها إلي ما ينبغي أن يكون. ومن أجل ذلك تضافرت جهود كل من كلية الآداب جامعة عين شمس- قسم علم الاجتماع، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز الدراسات المعرفية في عقد "مؤتمر التحديث والتغيير في مجتمعاتنا تقييم للتجارب واستكشاف للأفاق" بدار الضيافة بالجامعة في الفترة من 7-8 أبريل 2008.

وشارك في المؤتمر كوكبة من العلماء والمفكرين والمهتمين بشئون التحديث والتغيير، وبعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي تضمنت كلمات لنائب رئيس الجامعة أ.د. محمود الطيب، وأ.د. محمد سيد خليل عميد كلية الآداب، وأ.د. عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي، و أ.د. سعيد ناصف رئيس قسم علم الاجتماع بالكلية، وأ.د. رفعت العوضي المستشار الأكاديمي للمركز، وأ.د. علي ليلة مقرر المؤتمر كلية الآداب، بدأت أعمال المؤتمر بمحاضرة افتتاحية للأستاذ الدكتور/عبد الحميد أبو سليمان بعنوان " مقومات التغيير والتحديث في مجتمعاتنا".

وتناول أ.د. عبد الحميد أبو سليمان في كلمته أسباب تخلف الأمة الذي يرجع في الأساس إلى الغبش الذي أصاب الرؤية الكلية للأمة والتي بحسن إدراكها من قبل الصحابة استطاعوا تكوين نموذج قل أن تجد مثله. ونبه إلى أن قصور الأمة في إنزال الرؤية الكلية للقرآن الكريم على واقعها جعل البعض منها يبحث في حلول للتغيير والتحديث لا تتناغم مع التكوين النفسي والعقدي لأبنائها فلم تستطع أن تتناغم مع الغرب المادي ولا أن تفعل منظومتها الروحية القرآنية. وفي نهاية المحاضرة دعا أ.د. عبد الحميد أبو سليمان إلى أهمية تنمية مهارات الوالدين في تربية أولادهم تربية قرآنية علمية تساعد على تكوين أجيال متناغمة نفسياً ووجدانياً متوائمة مع منظومتها القرآنية وهذا هو السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير والتحديث.

وناقش المؤتمر المحاور التالية: المحور الأول: "التحديث على خلفية التصورات الحضارية". والمحور الثاني: "دور التعليم في تحديث المجتمع العربي". والمحور الثالث: "الثقافة والشخصية وتحديث المجتمع في عصر العولمة". والمحور الرابع: "مكانة ودور الدين في تحديث المجتمع العربي". والمحور الخامس: "تجارب التحديث في العالم الإسلامي". والمحور السادس: "حالة التحضر والتحديث في المجتمع العربي". والمحور السابع: "حالة التحديث والبحث عن مرجعية موجهة"، وذلك في ثلاثة وعشرين ورقة على مدى يومين بالموضوعات التالية:

1. استكشاف التطور الحضاري العربي – الإسلامي، نحو بديل مفهومي للتحديث على النمط الغربي. الأستاذ الدكتور محمد عبد الشفيع أستاذ علم الاقتصاد والسياسة، والمستشار بمعهد التخطيط القومي.
2. التحديث المعادى للبنية، قراءة في خطاب الليبرالية الجديدة. الدكتور صالح سليمان  قسم الاجتماع مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب – جامعة عين شمس
3. رؤية جديدة للمشروع العلماني في تحديث المجتمع العربي.الأستاذ الدكتور عصام عبد الله أستاذ الفلسفة  قسم الفلسفة كلية الآداب – جامعة عين شمس
4. التعليم والحداثة.  الأستاذ الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب - جامعة القاهرة.
5. تكنولوجيا التعليم وتحديث المجتمع العربي. الأستاذة الدكتور إجلال حلمي  أستاذ علم الاجتماع كلية الآداب قسم الاجتماع – جامعة عين شمس
6. اللغة العربية وهوية المجتمع في عصر العولمة.  الأستاذ الدكتور محمود الحنطور  أستاذ مساعد علوم القرآن كلية التربية – جامعة عين شمس
7. التغيرات العالمية والعربية المعاصرة وانعكاساتها على تنشئة الطفل العربي. الأستاذ الدكتورة فايزة يوسف  أستاذ علم النفس معهد الطفولة- جامعة عين شمس
8. ثقافة الاستهلاك وتحديث المجتمع العربي. الأستاذ الدكتور مجدي حجازي  أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة  وعميد كلية  العلوم الاجتماعية جامعة السادس من أكتوبر
9. قابلية الشخصية المصرية للتحديث.  الدكتورة نجلاء راتب كلية الآداب أستاذ مساعد علم الاجتماع – جامعة بنها
10. الآثار السلبية لمضامين شبكة المعلومات الدولية على ثقافة الشباب   الأستاذة الدكتورة/ فاطمة القليني أستاذ علم الاجتماع الإعلامي ورئيس قسم الاجتماع – كلية البنات – جامعة عين شمس
11. أزمة المؤسسة الدينية وتأخر عملية التحديث. فضيلة الشيخ جمال قطب
12. تجديد التراث لقيادة التحديث في المجتمع العربي، دراسة لاتجاهات عينة من النخبة الفكرية نحو الموروث الثقافي. الدكتورة حنان عبد المجيد كلية الإعلام – جامعة القاهرة
13. دور رأس المال الديني في تحديث المجتمع العربي. الأستاذ الدكتور على ليلة أستاذ علم الاجتماع قسم الاجتماع – كلية الآداب جامعة عين شمس
14. في الأصول الثقافية لتجربة الحداثة التركية. الأستاذ الدكتور محمد هريدي أستاذ اللغات الشرقية عميد كلية الآداب السابق جامعة عين شمس
15. تجربة التحديث الإيرانية، تحويل العقائد إلى رأس مال. الأستاذ الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن أستاذ اللغات الشرقية كلية الآداب – جامعة عين شمس
16. التجربة الماليزية في التنمية الإنسانية والتحديث، أضواء ودروس. الأستاذ الدكتور على جلبي أستاذ علم الاجتماع – كلية الآداب جامعة الإسكندرية
17. محددات السياسة الاجتماعية للتحديث في المجتمع العربي.  الدكتورة رباب الحسيني خبير أول بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
18. التحضر والاستبعاد الاجتماعي في مصر. الدكتور مصطفى خلف أستاذ علم الاجتماع – كلية الآداب جامعة أسيوط
19. الأحياء العشوائية، تعبير عن التحضر المشوه في المجتمع العربي. الأستاذ الدكتور ثروت أسحق  أستاذ الأنثروبلوجيا كلية الآداب جامعة عين شمس
20. التحولات المجتمعية وتغير منظومة القيم بالمجتمع. الأستاذ الدكتور جمال الطحاوي أستاذ علم الاجتماع ووكيل كلية الآداب جامعة المنيا
21. الثقافة الحضرية وقابلة التحديث في المجتمعات العربية. الأستاذ الدكتور محمود الكردي أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة   والبحرين
22. مكافحة الفساد بين القانون ومتطلبات تحديث المجتمع العربي. الدكتور محمود شعبان خبير أول بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
23.  المبادئ العامة لمرجعية التحديث في المجتمع الإسلامي المعاصر. الدكتور إبراهيم بيومي غانم الخبير الأول بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

وانتهى المؤتمر بمجموعة من التوصيات من أهمها:

1- ضرورة أن تقوم الدولة بدور محوري كمنظم للأداء في مختلف المجالات الاجتماعية، كما أن عليها أن تقوم بدورها كحارس للسلام الاجتماعي بين مختلف الفئات الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن عليها أن تعمل على تحقيق العدل الاجتماعي، ومراعاة العدالة التوزيعية لفرص الحياة المختلفة.
2- من الضروري أن تعمل الدولة باتجاه الاستفادة من الموارد العالمية (اقتصادية كانت أو سياسية أو تنظيمية)، وذلك لدفع عملية التحديث، شريطة أن لا يتعارض ذلك أو يتناقض مع الاستقلال الوطني والسيادة، وأن لا يضر بالهوية القومية.
3- أن تعمل الدولة باتجاه تأسيس التوازن بين الموارد القومية المتاحة للتحديث على المستويين: المادي والمعنوي من جانب، واحتياجات مختلف الفئات الاجتماعية من جانب آخر، على أن تعطي أولوية للفئات والمناطق الأقل حظاً.
4- العمل باتجاه تجديد الخطاب الديني لاستكشاف المعاني التي تُفعل وتتفاعل مع قضايا واقعنا المتغير. وأن يلتزم المثقفون والمؤسسة الدينية بتجديد الخطاب الديني بما يحافظ على مضامينه ويجعله إطاراً مرجعياً وقيمياً يدعم عملية التحديث.
5- أن يتجه تجديد الخطاب الديني إلى دعم المواطنة، وأن يراعي حقوق الديانات المتعددة في إطار من الوسطية والاعتدال بما يساعد على تحقيق الاستقرار والسلام الاجتماعي، وبما يثري مفهوم المواطنة بشكل عملي استناداً إلى مقولة التنوع في إطار الوحدة الخصبة (كما تحقق في الخبرة الماليزية والخبرة الهندية والخبرة الصينية).

 


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول