ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

تعاون بين المعهد ومركز الدراسات المعرفية بالقاهرة في عقد دورة عن إسلامية المعرفة
05 مارس, 2009 :: 6716 Views
 

دورة تثقيفية حول إسلامية المعرفة
مركز الدراسات المعرفية - القاهرة
2-3 فبراير 2009م


     بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، نظم مركز الدراسات المعرفية دورة تثقيفية حول إسلامية المعرفة عقدت في الفترة من 2-3 فبراير 2009 بمقر المركز بالقاهرة. وشارك بالحضور فيها سبعة وعشرون من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية والجزائرية، وكذلك طلبة الدراسات العليا لمرحلة الماجستير والدكتوراه.

وتهدف الدورة إلى:
1. نقل فكرة "إسلامية المعرفة" إلى عدد مختار من شباب الباحثين تم اختيارهم بعناية.
2. ربط هؤلاء الشباب بالفكرة.
3. التعريف بالمراحل المختلفة لفكرة إسلامية المعرفة وتطورها وكذلك التعريف بالمجهودات التي بذلت من جانب المفكرين الذين قاموا عليها.

 د. عبد الحميد أبو سليمان  وقد بدأ برنامج الدورة بمحاضرة افتتاحية للأستاذ الدكتور عبد الحميد أبو سليمان – رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بعنوان: "إسلامية المعرفة: ماذا، ولماذا، وكيف؟" وقد أثني في بداية حديثه على الباحثين الحاضرين وإنهم يمثلون أمل الأمة في النهوض بها. ثم أشار إلى أن الإسلام جاء ليجدد الحضارة الإنسانية وينقلها إلى الذروة في المفهوم الحضاري وطبيعة الوجود وارتباطه بمبدأ التوحيد، وجاء بمبدأ الأخلاقية والعلمية. ثم تحدث عن إسلامية المعرفة وعرفها بأنها تسخير الحقائق العلمية والأنظمة الاجتماعية وفقاً للرؤية الإسلامية. وتحدث على أن الغرب الآن يمثل رؤية، والإسلام يمثل رؤية أخرى ولذلك ما يسخر للمنظور الغربي يسخر لنقيض الرؤية الإسلامية، حيث تمثل الرؤية الغربية قانون الغاب الذي يقوم على التغالب القوي يأكل الضعيف حيث الحق للقوة، وليس مثل الرؤية الإسلامية التي تقوم على القوة للحق. 

     وأشار إلى تجربته الخاصة في استخلاص رؤية خاصة بمنهجية إسلامية نتيجة إعمال أدوات منهجية أتاحت له الوصول إلى رؤى مختلفة خاصة في مجال الاقتصاد تتيح له فهم كثير من النصوص التي أثارت في عقله الكثير من التساؤلات والحيرة (خاصة الحديث). وكانت تلك الخطوة تمثل بدايات عمل المعهد العالمي للفكر الإسلامي، في كيف يمكن فهم الإشكال المنهجي؟ وكيف يمكن فهم التراث في ضوء إصلاح منهج التفكير؟ وكيف يمكن أن نعيد الرابط بين العلوم الاجتماعية والرؤية الإسلامية. ثم تحدث عن الهدف من إسلامية المعرفة كمنهج تفكير يعمل على استعادة الرؤية القرآنية والمفاهيم والقيم لكي تعيد تنزيلها على الواقع، والاستفادة من التجربة التاريخية مع ملاحظة التحديات المعاصرة. 

     واستعرض مهام المعهد الذي يعمل على إنجاز كتاب جامعي في كل مجال من مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية وإحداث تراكمات وأبحاث تصل بنا جميعاً إلى مرحلة الانطلاق، ولذا كان خطاب المعهد دائماً موجه إلى أساتذة الجامعات الذين يمثلون الصفوة الفكرية والعقلية في المجتمعات العربية والإسلامية.
ودعا في نهاية كلمته إلى أهمية قيام الباحثين الشباب بعملية الفك والتركيب كل في مجاله وأن يتبنوا رسالة المعهد التي هي في المقام الأول رسالة موجهة للأمة كلها. 

     واستعرض الأستاذ الدكتور فتحي ملكاوي – المدير الإقليمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي في محاضرة بعنوان: "إسلامية المعرفة في عيون خصومها" تحليل خطاب د. فتحي ملكاويالناقدين لمشروع إسلامية المعرفة، وقد استعرض د. فتحي عدداً من تلك الآراء سواء السلبية منها أو الإيجابية، وقال إنه يمكن تمييز عدة فئات بين المعارضين لمشروع إسلامية المعرفة ينسب بعضها إلى الدوائر الإسلامية وبعضها إلى الدوائر العلمانية والبعض يقع ضمن الإعلاميين الذين لم يطلعوا على أدبيات المشروع وكتابات روداه. وقد حاول تسكين الحوارات الإيجابية منها ضمن الجهود التي تقع ضمن محاولات إصلاح الفكر الإسلامي.

     وأشار إلى أن رواد مدرسة إسلامية المعرفة لم ينشغلوا كثيراً بالوقوف طويلاً عند المصطلح نفسه من حيث كونه إسلامية المعرفة، أو أسلمة المعرفة أو إسلام المعرفة أو التأصيل الإسلامي على اعتبار أن المهم هو المفهوم والمضمون وليس المصطلح أو الشعار. وحاول تسكين مقولة إسلامية المعرفة وروادها ضمن المشروع الحضاري الإسلامي المعاصر حيث يمثل جهد من جهود الإصلاح الإسلامي المعاصر وهو ليس جهداً مركزاً في مجال واحد بل إن هناك جبهات للعمل الإسلامي في ميادين مختلفة – فكري تربوي – حزبي سياسي وبعضها إصلاح الفرد والوجدان والعاطفة وصوفي وتربوي... الجهود متنوعة ومتعددة. حركة إسلامية المعرفة جهد محدود في المجال الفكري والناقدين هم من أصحاب المدارس الأخرى لاعتبار أن ما يقوموا به من مجالات له أولوية وكذلك نحن.

وطرح سؤال ماذا في هذا من مشكلة؟

     ورأى د. فتحي أن في نقد بعض الآراء الأخرى ضد إسلامية المعرفة أنه نابع من الرفض دون الإطلاع على أفكار المدرسة وإنتاجها. وقال في نهاية كلمته أن المعهد العالمي للفكر الإسلامي لا يملك صك التغيير في الأمة بل هو ثغر من ثغور التغيير، يحاول إحداث تراكمات فكرية تساعد أولي الأمر وغيرهم على أحداث التغيير المنشود في واقع الأمة.

 د. عبد الرحمن النقيب    وتحدث بعد ذلك الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن النقيب – المستشار التربوي لمركز الدراسات المعرفية عن: إسلامية المعرفة: الحقل التربوي نموذجًا، عارضاً تطبيقات إسلامية المعرفة في حقل التربية، فهو يرى أن علم التربية دخل إلى مصر من الغرب، وكل أعمال التربية في معظمها ترجمات مباشرة ولكنها في النهاية معرفة غربية. واستعرض حركة الإحياء الإسلامي في الستينيات والسبعينيات التي صاحبها إسلامية المعرفة وتوجيه العلوم توجيه إسلامي، وأنه آن الأوان ألا نكتفي بالترجمة بل التدخل في مجال التربية وفق المنظور الإسلامي، وأشار إلى ظهور إحساس بأن مناهج البحث ليست حيادية كما كان الغرب يدعي، بل ترتبط بفلسفة وأيديولوجية عقلية وفكرية وتكوين عقلي،  ومن هنا ظهر لنا أن لنا الحق في أن يكون لدينا علم تربية من منظور إسلامي. وأكد على أن الآن الصورة تغيرت وعقدت ستة مؤتمرات  عالمية في التربية الإسلامية وهي صدى لمدرسة إسلامية المعرفة وكان رواد المدرسة هم فرسان هذه المؤتمرات، المؤتمر الأول عقد في مكة عام 1977، والثاني في باكستان 1980، والثالث بنجلاديش 1981 وجاكرتا 1982، والقاهرة 1987، وكيب تاون 1996. وأكد على أن المؤتمرات تعكس وعي حقيقي لاهتمام التربويين بأن ننسج ما بين العلم التربوي الغربي والمنظور الإسلامي والجمع بين القراءتين. 

     وبدأت لقاءات اليوم الثاني بمحاضرة بعنوان: "إسلامية المعرفة: حقل العلوم الاقتصادية نموذجًا للأستاذ الدكتور/ رفعت العوضي - المستشار الأكاديمي لمركز الدراسات المعرفية، أشار فيها إلى مجهود المعهد في مجال الاقتصاد الإسلامي وإسلامية المعرفة، وعرض قراءة لما عند الآخر مثل فرنسيس فوكوياما الذي أشار إلى أن أول محاولة لكتابة أول تاريخ علمي كانت كتابة مسيحية.

     واستعرض د. رفعت نصوصاً للأوربيين أنفسهم تشير إلى أن علومهم لها مرجعية مسيحية وأن الرأسمالية تستمد جذورها من المذهب البروتستانتي. وقال لماذا يعلن غيرنا د. رفعت العوضيالمرجعية الدينية لعلومهم ونحن لا؟ فلسنا بدعاً أن نعلن أن لعلومنا مرجعية إسلامية ومن هنا كانت فكرة إسلامية المعرفة. ثم تحدث على أن المنهجية تعمل في مصادر المعرفة، والمنهجية ذات طبيعة مذهبية ويقابل المنهجية المناهج التي تعمل في مجال البحث، وتبين له أنهم درسوا لنا الاقتصاد واخفوا لنا ما يتعلق بالمنهجية ولم يقولوا لنا صراحة مصدر المعرفة لديهم. فالاقتصاد كان يحمل القيم الأوربية برغم ادعائهم الحياد. ثم حدد بعد ذلك مصادر المعرفة لدى مدرسة إسلامية المعرفة وهي الوحي (القرآن والسنة) والعقل والوقائع ، وفي مجال إسلامية المعرفة الوحي هو المصدر الأول ويتمتع بالصحة والثبات واكتمل في مصادره لم يكتمل في تطبيقه على الوقائع، والعقل يتعرض للصواب والخطأ.

     ثم تحدث عن مصادر المعرفة في الاقتصاد الإسلامي وتعرض لنصوص تراثية لكل من شيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد الحسن الشيباني وقام بتحليلهما. وبالنسبة لموضوع علم الاقتصاد بالنسبة لمدرسة إسلامية المعرفة قال أنه  يقوم على مفهوم الاعمار والإسقاطات التفاؤلية، أما الاقتصاد العلماني يقوم على الندرة والنظرة التشاؤمية. ثم عرض مقترح لمقرر في علم الاقتصاد الإسلامي من منظور إسلامي يشتمل على مقدمات تأسيسية، ومبادئ محددة للاقتصاد، ثم السنن الإلهية وتوظيفها اقتصادياً، ثم المصالح المعتبرة شرعاً والتنسيق بينها، ومقاصد الشريعة وتفعيلها في الاقتصاد، والفقه المالي والاقتصادي وطبيعته، ومصادر الثروة الطبيعية، وإدارة الاقتصاد.

  د. نادية مصطفى   ثم عرضت الأستاذة الدكتورة/ نادية مصطفى – المستشار الأكاديمي لمركز الحضارة - إسلامية المعرفة: حقل العلوم السياسية نموذجًا، وعرضت  د. نادية تجربة فريق العلوم السياسية ضمن مدرسة إسلامية المعرفة. وقالت أن إسلامية المعرفة ليست وصفة معدة سهلة التناول بل إن لكل خبرة من مجالات العلوم الإنسانية خصوصيتها مع وجود قواسم مشتركة  مع الخبرات الأخرى. وتحدثت عن تأثر الفريق بقمم فكرية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية مثل د. حامد ربيع ود. منى أبو الفضل رحمهما الله، ومن خارج الكلية أمثال     د. طه جابر ود. عبد الحميد أبو سليمان. وأشارت إلى أن الفريق استطاع من خلال مجهوداته تحقيق اختراق نوعي في مجال إعداد رؤية نقدية للعلوم الموجودة وإعادة بنائها بناء حضاري من خلال منظور إسلامي، وقد تحقق ذلك على سبيل المثال في مشروع العلاقات الدولية.

     وأشارت إلى المشترك بين الفريق وغيره من الفرق مثل -فرق التربية والاقتصاد- هي مجموعة من المبررات ومجموعة من الدوافع والتحديات، فقد انقطعت الصلة بين العلوم الإنسانية والاجتماعية مع التراث الإسلامي، وكذلك الانهيار الحادث في الأمة. أيضاً من المبررات الهامة في تبني إسلامية المعرفة هي حالة العلم في مجال العلوم السياسية، فقد كان الفريق في حاجة إلى تقديم العلوم السياسية من خلال منظور حضاري إسلامي يخرج الفريق من وسمه بالتقليدية التي كان من الممكن أن يتهم بها. وقالت أن الفريق أسس بنية تحتية مهمة في التأصيل من المصادر الأصلية والتراثية للقضايا محل الاهتمام وتحولت بعد ذلك إلى محاولة بناء منظور مقارن في مجال العلوم السياسية من خلال التدريس والبحث والمشاركة في المنتديات الفكرية والعلمية. وقالت أن المنظور يقوم على استدعاء القيم إلى جانب الحكام في النظر إلى الظاهرة السياسية والاجتماعية بصفة عامة. وقد أكدت د. نادية مصطفى أهمية تقديم المنظور الإسلامي باعتباره منظوراً للعالمين باعتبار خاتمية الرسالة المحمدية.

     ثم أعقب تلك المحاضرة جلسة للأستاذ الدكتور/ سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل - المستشار الأكاديمي لمركز الحضارة، استكمل فيها د. سيف خبرة مدرسة العلوم السياسية في مجال إسلامية المعرفة وأكد على أن المعنى الذي يتعلق بإنسانية المنظور الحضاري الإسلامي لا تنفي إسلاميته، وإسلاميته لا تنفي إنسانية هذا المنظور. وتحدث عن مداخل كلية يمكن أن تطبق في مجال العلوم السياسية وما عداها من علوم إنسانية واجتماعية وهنا يحدث التواصل مع العلوم الشرعية والهدف من ذلك عمليات أربع:

1- عملية التأصيل وتهتم بقضية المصدرية والتنظير على حد سواء
2- عملية التفعيل وترتبط بالواقع المعاش وإمكانية ترجمة هذه المداخل إلى أدوات بحثية داخل الحقل المعرفي.
3- عملية التشغيل في موضوعات معينة لتجربة المداخل المهمة للخروج بنتائج
4- عملية التقويم وتعني أن من حق أي باحث يقوم بالتطبيق على الظواهر الاجتماعية والإنسانية أن يقدم رؤية نقدية أو تطبيقية لتقديم عون في عملية التفعيل والتشغيل

     وأشار إلى أهمية رد جزئيات الظواهر إلى كليات المنهج حتى يستقيم الأمر. وأشار إلى أن التنوع هو أساس مدرسة إسلامية المعرفة ولكنها تُربط في إطار من الناظم ما بين الوحدة والتنوع في هذا الإطار، وتؤكد على أن من مثل هذا التنوع أن الأساتذة والرواد الذين قاموا على إسلامية المعرفة ومن بعدهم قدموا رؤية متميزة باعتبارهم دخلوا من أبواب متفرقة ولكن تجمعهم قبلة فكرية وبحثية واحدة. وتعدد الخبرات والتخصصات إنما يعبر عن سعة واتساع وقدرة على الانتشار والتوسع ثم بعد ذلك تشبيك وتعاون. ثم تحدث بعد ذلك على المدخل المقاصدي وقال إنه منظومة متكاملة تعبر عن معنى معين، وأنه يتميز بالتراتب والتشابك، وله طابع عملياتي وهو مدخل قابل للتشغيل والتشبيك. وهذا المدخل يتميز بمنهجية منظمة وقادرة على توليد أداوت من منظور إسلامي. وهذا المدخل يقوم على بناء الاستراتيجيات البحثية والمعرفية والسياسية والاجتماعية.

     كانت الجلسة الختامية في نهاية الدورة وبدأت بكلمة للدكتور عبد الرحمن النقيب أشار فيها إلى أهمية الدورة في نقل إسلامية المعرفة إلى جيل الشباب ليتحمل المسئولية، وعلى شباب الباحثين أن يأخذ زمام المبادرة ويبدأ مما انتهينا به، وعلى الباحثين أن يعملوا على الجمع بين المعرفتين والثقافتين وإسلامية المعرفة تساعد في تحقيق ذلك النهج. وتمنى في نهاية كلمته كل التوفيق للباحثين الشباب وأشار إلى دعم المعهد والمركز لكل باحث جاد يهدف من بحثه مصلحة الأمة والجماعة العلمية.

وتحدث الدكتور عبد الحميد أبو سليمان وأكد على أهمية هذه اللقاءات في تبادل الفكر والحديث مع العلماء وشباب الباحثين. ودعا شباب الباحثين إلى أهمية البحث والقراءة في المجالات المعرفية المختلفة وألا يقتصر جهد الباحث على تخصص ضيق بل ينفتح على المحالات المعرفية والتخصصات المختلفة. وأمامنا مهمة وهي إدراك طبيعة المصدر وطبيعة التعامل معه وطبيعة إشكاليات الأمة وطبيعة الثقافة الغربية لاستخلاص ما يمكن أن يساهم في حل إشكالاتنا. وتمنى في نهاية كلمته التوفيق والسداد لكل الباحثين. 

     وانتهت الدورة بتوزيع شهادات على الأساتذة والباحثين الذين انتظموا في الدورة وتليت في نهايتها آيات من الذكر الحكيم.

 


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول