ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

مكتب المعهد في مصر يستضيف مفتي الجمهورية في دورة المنهجية الإسلامية
02 مارس, 2009 :: 6788 Views
 

دورة المنهجية الإسلامية
المحاضرة الافتتاحية
التفكير المنهجي الإسلامي
لفضيلة مفتي الجمهورية
أ.د. علي جمعة
7 فبراير 2009م

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
شكراً للمعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز الدراسات المعرفية على هذه الدعوة وشكراً على صبركم.

دلالة كلمة منهج: 
    من أجل أن نفهم بعمق لابد علينا أن نرجع إلى الدلالات اللغوية لما نتكلم به، وكلمة منهج من مادة نهج، والنهج، والمنهج، والمنهاج كما في قواميس اللغة العربية (لسان العرب والقاموس المحيط وغيرهما) بمعنى واحد وهذا يخالف القاعدة الشهيرة في ظاهرها ولكنه يوافقها مع شروطها؛ أن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى. والزيادة في المبنى زيادة في المعنى عبارة عامة، ولكنها في الحقيقية مقيدة وهو أنه لابد أن يكون للمقارنة بالزيادة بين الكلمات أن تكون في المشتقات، ولكن النهج ومنهج ومنهاج مصادر فلذلك ليس هناك تعارض بين اتحاد معنى هذه الكلمات وإن زاد مبناها بعضاً عن بعض، وبين القاعدة المشهورة الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.

الشرط الأول: ألا تكون في الصفات الجبلية كنهم وشرب.
ثانياً: أن تتحد في نوع المشتق.
    ولذلك فحذر وحاذر، حذر اسم فاعل، وحاذر صفة مشبهة، حذر أبلغ وأشد في معناها من حاذر، بالرغم من أن حاذر أربع حروف وحذر ثلاث حروف ولكن زمن وزمان كلاهما معنى واحد.
    إذن أمامنا النهج والمنهج والمنهاج بمعنى واحد لأنها من قبيل المصادر وليس من قبيل المشتقات. فلابد علينا إذاً أن نعرف معنى هذه الكلمة. معناها الطريق، ونهج يعني سار في هذا الطريق، أو قام بإجراءات تصل به إلى الهدف، لأن الطريق هو المعبر للوصول إلى الهدف، إذاً ما أخذنا هذه اللفظة وجعلناها في قبالة المصطلحات الفكرية أو الحضارية أو الفلسفية التي نريد أن نجعلها بإزاءها فلابد أن يكون هناك علاقة ولو على سبيل المثال المجاز بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.

المعنى الاصطلاحي:
    وفي المعنى الاصطلاحي أنا أختار أن المنهج هو رؤية كلية ينبثق عنها إجراءات، وكلمة رؤية كلية نعبر عنها بعبارات مختلفة في تراثنا وأدبياتنا المعاصرة. رؤية كلية نعبر عنها بكلمة النموذج المعرفي، نعبر عنها بكلمة العقيدة، نعبر عنها ببعض القضايا الكبرى اختزالاً لهذه الرؤية الكلية في أهم قضاياها، ففي بعض الأحيان نعبر عنها بالتوحيد مثلاً، وإن كانت الرؤية الكلية في حقيقة عناصرها أكبر من قضية توحيد الإله أو وجود الإله مع توحيده مع صفاته ولكن لأنها تؤول كله إلى هذا، فإننا نسمي الشيء ببعضه وليس معنى هذا أننا نختزل، أو ينبغي أن نختزل الأمور في موضوع واحد مع أهمية هذا الموضوع ومع علو شأنه ومع أنه هو الغاية في الحياة أو في هدفها. ولكن بالرغم من ذلك نعني بالرؤية الكلية ذلك النموذج المعرفي.
    وكلمة النموذج المعرفي حدث حولها عدة مؤتمرات وحدث حولها عدة انتاجات كثيرة مختلفة وكلها مازالت في حد الفكر، والفكر دائماً يكون طليقاً ويكون متحرراً من المصطلحات حتى يكون حراً مبدعاً، ولأنه أيضاً مازلنا في بدايات الطريق ولم نستقر على مصطلحات معينة مقيدة بمفاهيم معينة، وفي مرحلة الفكر يجوز لنا في هذه الحالة، ولكن ينبغي أن يتحول هذا الفكر إلى علم إلى قولبة تصلح للتدريس من جيل إلى جيل أو مرحلة إلى مرحلة.
    هذه القولبة من غير مدد الفكر تتكلس ويضيع العلم بعد ذلك، ولذلك لابد من الالتفات إلى أن الفكر يغذي دائماً العلم في ضوء نهر متصل من العطاء، وأن العلم لو ابتعد عن الفكر كما حدث الآن في الجامعات فإنه سيتحول إلى مدرسية ثانوية أو أقل من ذلك، لأنه سيكون كذلك في اتجاه واحد وبأسلوب التلقي وليس بأسلوب الفكر الحر ولا بأسلوب المناقشة ولا بأسلوب الاهتمام بالمنهجية.

معنى المنهجية:
    كلمة منهجية في لغة العرب، مصدر صناعي، والمصدر الصناعي معناه كون الشيء منسوباً إلى كذا، فكلمة زراعية كون الشيء منسوباً إلى الزراعة، والزراعة مصدر، منهجية كون الشيء منسوباً إلى منهج.
    في اللغة الإنجليزية المنهج Method  والمنهجية Methodology  وإذا ما رجعنا إلى الطبعات الأخيرة لدائرة المعارف البريطانية فإننا نكاد لا نجد شيئاً عن Methodology، لم يكتبوا شيئاً عنه وال Method كتبوا عنه عامود ونصف تقريباً. فهذا يبين أن منذ "ديكارت" وهو يكتب مقالة في المنهج يحتاج منا إلى مثل هذه الدورة وإلى أهميتها لأن المنهجية مسألة في غاية الأهمية وقد اهتم المسلمون بها اهتماماً بليغاً، أظن أن اهتمامهم هذا هو الذي أبقى الإسلام إلى يومنا هذا، من مجهود الأوائل واهتمامهم بقضية المنهجية.

الرؤية الكلية:
    إذاً رؤية كلية، والرؤية الكلية هي النموذج المعرفي، النموذج المعرفي للمسلم لو دخلنا فيه حتى نراه، نرى أن المسلم يرى أنه مخلوق لخالق -قد لا يرى بعض الناس أنه مخلوق لخالق- وسوف تختلف المعالجات، وسوف تختلف التفسيرات والتحليلات بين رجل يرى نفسه مخلوق لخالق وشخص لا يرى نفسه مخلوق لخالق.
    من النموذج المعرفي أن هذا الخالق لم يتركنا عبثاً وإنما أوحى، والوحي فيه تكليف وتشريف، أيضاً هناك فرق بين من يؤمن بوحي واستلزامات هذا الوحي من التكليف ومن القداسة (قداسة المكان والزمان والأشخاص والأحوال) وبين شخص لا يؤمن بالوحي، سنختلف في كل شيء، سيختلف التحيز في العلوم الطبيعية، والتحيز أيضاً في العلوم السياسية والاجتماعية والعلوم الإنسانية، سيختلف هذا الإنسان عن ذاك عندما يتأثر يكون أن هناك وحي وهو يلتزم به، أو ليس هناك وحي، وعلى ذلك فلابد عليه أن يوجد خطة أخرى وطريقة أخرى ومنهج آخر للتعامل مع العوالم المختلفة التي حوله.
    النموذج المعرفي يؤمن بأن العالم قد اشتمل على المطلق وعلى النسبي، هذا يختلف عن نموذج معرفي آخر يرى أن العالم كله نسبي، لأن النظام الأخلاقي قد نؤمن أنه من المطلق، ولذلك لا يختلف النظام الأخلاقي الحاكم للإنسان عبر الزمان والمكان فهو يتجاوز الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، وهي جهات التغير الأربعة... أو أنه يمكن أن يكون العدل نسبي مرده إلى الواقع، وإلى القوة وليس إلى الحقوق السابقة، يختلف الأمر تماماً بين هذا وذاك، وكما تفضل الأستاذ الدكتور/ عبد الحميد أبو سليمان، فإن النظام الأخلاقي -عندما لا نؤمن بالمطلق- فإن هذا النظام الأخلاقي ينهار ونتحول إلى شريعة الغاب ونفقد معنى العدل والظلم ونكون في نسبية مطلقة، هذه النسبية المطلقة تصل بك إلى أن الكون حولك كما تراه، من يرى أنه له إله له إله، من يرى أنه لا يوجد إله لا إله وهكذا... وعلى ذلك لابد من معايير أخرى غير المعايير الأخلاقية حتى نقّوم الإنسان، فتكون هذه المعايير الإنجاز أو القوة... الخ وتكون هذه المعايير غير المعايير الأخلاقية.

إجراءات المنهج:
رؤية كلية ينبثق منها إجراءات، هذه الإجراءات في هذا المنهج في ظني على ثلاثة أنحاء:
أولاً: تحديد مصادر البحث، فأنت مادمت ملتزم بمنهحية في التعامل في البحث، في قراءتك للأشياء، للأكوان أو للأفكار، فلابد عليك أن تحدد مصادر هذا البحث الذي تعمل فيه. الذي يعمل في الطب غير الذي يعمل في الهندسة غير الذي يعمل في أي مجال من المجالات أو أي علم من العلوم، لابد من تحديد المصادر، ولا يكون منهجياً إذا فقدنا المصادر أو إذا سرنا في فوضى عارمة أو وضع الشيء في مكان غير مناسب، ولذلك لابد من تحديد المصادر.
    القضية الثانية من الإجراءات، هي طريقة البحث، فطرق البحث هو الثاني، وطرق البحث تتنوع بتنوع المجالات، فهناك مجال يكون في طرق البحث تتعلق بالطرق النقلية وهناك ما يتعلق بالطرق العقلية، وهناك ما يتعلق بالطرق الحسية، وهناك ما يتعلق بالطرق الوضعية وهناك ما يتعلق بالطرق التجريبية، وكل مجال من هذه المجالات لا يتعارض مع المجال الآخر وهذا التقسيم في الحقيقة يتداخل وهناك علاقات بينية بين كل دائرة والدائرة الأخرى وإنما هذا يسمونه بالتقسيم الأكاديمي من أجل أن نتكلم ونتعمق أكثر في كل جزء من الأجزاء.
    لكن كثير من المجال النقلي فيه عقلي وكثير من العقلي يحتاج إلى تجريب، وكثير من التجريب يعتمد على الحس، وكثير من المجال الحسي هو في أشد الحاجة إلى العقلي..وهكذا. ولكن هذا تقسيم يسمى بالتقسيم الأكاديمي أي على الورق من أجل أن نناقش حوله ونزداد معرفة وتتقارب حقائقه.
    المجالات المختلفة لها مناهج مختلفة فلو تكلمنا عن قضية اللغة مثلاً وأن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب فإن الوصول إلى حقائق هذا المجال لا تتأتى بالعقل إنما هي قضايا تتأتى بصحة النقل، ولو تكلمنا عن وضع الألفاظ بإزاء معانيها فالسماء فوقنا والأرض تحتنا، فالذي أطلق على هذه القبة الزرقاء سماء، والذي أطلق على هذه اليابسة أرض والذي أطلق على هذا الماء بحر ليس من إنشائنا نحن، فهناك ما يتعلق بالنموذج المعرفي، هل يجوز لنا أن نتلاعب بهذه الألفاظ بإزاء تلك المصطلحات؟ هل يجوز لنا أن نحدث معاني جديدة. بعض مدارس البنيوية والتفكيكية والحداثة قد تدعي ذلك في صورها المتطرفة، لماذا نكون أسرى للغة؟ فهو يدعو إلى نسبية مطلقة، فكلمة عائلة هل يمكن أن تكون رجل وامرأة وطفل، من قال هذا، فلتكن امرأة مع امرأة أو رجل مع رجل يتبنون طفل فيصبح هذا الطفل جزء من هذا الزوج وأصبحت العائلة كلمة مهزوزة أو نسعى أو نفكر في ألا نكون أسرى حتى للنقل، هذا منهج متولد من الرؤية الكلية يتعامل مع مجال نقلي وهو مثلاً هنا اللغة، وهكذا نعلم أن فعلاً الإجراءات من تحديد المصادر وطرق البحث كاثنين من الإجراءات الثلاثة هي متعلقة بالرؤية الكلية، وأن الرؤية الكلية تؤثر في اختيارات هذه الطرق.
    ثالثاً: شروط الباحث، وهذا هو الذي يفرق ما بين العلم كعلم والمنهج كشيء محترم، يحترم فيه التخصص، وبين الثقافة العامة، وهذه مشكلة الآن في كل المجالات، من أن كل أحد يريد أن يتكلم في كل شيء من غير وضع شروط للبحث.
    ليس عندنا في منهجيتنا الإسلامية أي شروط عرقية، لم نقل أننا نعلم البيض دون السود، لم نقل أننا نعلم الرجل دون المرأة، لم نقل أننا نعلم العرب دون الأعاجم..وهكذا، لم يحدث هذا أبداً في تاريخ الإسلام، ولذلك ليست هناك شروط إلا أن نتعلم ولابد أن نتعلم وإلا فإنك تهرف بما لا تعرف وهذا خارج المنهج وهذا من عقلية الخرافة وليس من عقلية العلم والتعلم.
    إذاً شروط الباحث ليست تحجير على حرية الفكر، فشروط الباحث هي كمالة للمنهج، فأي إنسان يريد أن يتحدث في أي شيء فلابد عليه أن يتحصل على شروط الباحث في هذا الفن، لأن الأمر لا يقتصر على تعلم شيء معين أو معرفة شيء معين، لابد أيضاً من علوم مساعدة تساعد على الفهم العميق، على الإبداع المنضبط المنطلق تساعده على معرفة الحقيقة، لأن المنهج في النهاية هدفه معرفة الحقيقية. أيضاً عندنا – وكما يقول علماء الحضارة – أربع أو خمس عوالم أو دوائر، هذه الدوائر: عالم الأشخاص والأشياء والأفكار والأحداث -والبعض يضيف إليها عالم النظم- حتى يلفت النظر إلى وجود علاقات بينية بين هذه الدوائر وشبكة حولها وبعضها لا يصنفه.
كل عالم من هذه العوالم يناسبه منهج من المناهج، والمناهج تتنوع أيضاً باختلاف المجالات أو الدوائر.
    المسلمون أيضاً تكلموا على هذا الأساس الذي نتكلم عنه في تاريخهم وعلومهم في الفترة الزاهرة التي عندما توقفت وأصبنا بقضية التقليد المؤدي إلى توقف الفكر المؤدي إلى تكلس العلم، المؤدي إلى الفوارق الكبيرة بين العلم المسطور وبين الواقع المعيش، لأن العلم كأنه لما توقف؛ توقف على زمانه، والعالم لا يعرف التوقف،  فأصبح هناك فجوة بين ما هو مكتوب في الكتاب وبين ما هو معاش على أرض الواقع، وينبه إلى ذلك الإمام "القرافي" في كتابه الأحكام "الفرق بين الفتاوي والأحكام" ويقول: في الفائدة الواحد والثلاثين "أن الفقيه الذي لا يدرك تغير هذا الزمان والعوائد والأعراف والواقع المعيش، ثم يفتي بما في الكتاب فهو ضال مضل" لأنه لم يستعمل التفكير الذي يقارن بين ما هو مكتوب في تحقيق مقاصده في الوصول إلى أهدافه، في تحقيق مصالحه، في اعتبار مآلاته، وبين الواقع الذي قد يختلف اختلافاً تاماً عما هو مسطور في الكتاب وسبب ذلك ما قدمناه.
    المفكرون عندما فكروا في الفترة الزاهرة (الأربعة قرون الأولى) رأيناهم يضعون علماً بحاله، هو علم "أصول الفقه" وأصول الفقه عندما قدمه الإمام "الرازي" وهو يعرفه، نرى كأنه يعرف المنهج، فيقول أن أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، أي معرفة المصادر، ومعرفة طرق البحث، ومعرفة شروط الباحث، وكأنه يضع هذا قبل "روجرز بيكون" و "فرنسيس بيكون" وكأنهم ينقلون منه نقلاً، ولكنه تأثر بالتالي بما وصفه "الشافعي" في "الرسالة" أولاً حتى يضع الأداة، الطريق للوصول إلى قضية الاستنباط وهو يضعه وضعه من فكر تحول إلى علم، نحن الآن ننظر إلى كيفية الإنشاء ولا نقف بالضرورة عند ذاك النتاج، فذات النتاج قد يكون مناسباً لذلك العصر ولكن غير مناسب لعصرنا الذي نحن فيه، إنما هي العملية الفكرية التي تمت من قضية إنشاء وتوليد علوم، فهم أنشأوا مناهج وأنشأوا وولدوا علوم.
لو بحثنا في هذا الجانب مثلاً حتى نضرب به مثلاً للمنهجية في التفكير الإسلامي لوجدنا بعد قراءة متأنية وبعد تجاوز -حتى ترتيب الكتاب في فهرسته- نجد أنه فكر تفكيراً متتالياً منطقياً، فهو يتكلم أولاً عن الحجية، ثم بعد ذلك وبعد أن يحدد الحجية يتكلم عن التوثيق، وبعد أن يتكلم عن قضية التوثيق ينشئ لها علماً، نفس التوثيق كيف وصل؟ إذا كانت الحجة هو كتاب الله؟ فكيف وصل إلينا كتاب الله؟ من قال لي أن هذا كتاب الله؟ فينشئ بذلك علماً مجاله هو علم التوثيق. وبعد أن وصل واطمئن بهذه الخطوة التوثيقية فإنه يضع أدوات تتصل بالتواؤم مع ذلك المجال وهي أدوات لغوية للفهم والاستنباط، ثم بعد ذلك يضع حداً لهذا الفهم حتى لا يشت، فيتكلم عن القطعية والظنية، ما مساحة القطع وما مساحة الظن أثناء استعمال هذه الأداة، ثم بعد ذلك يجد أنه أمام محدودية في الفروع وأن العالم فروعه أكثر فيضع آلية للإلحاق، يلحق الأشياء الجديدة بما لم يذكر بآلية توسعوا فيها جداً وتعمقوا فيها واستفادوا فيها من فكر الشرق والغرب، ولكن الفكرة جديدة وهو أن يضع أدوات للبحث العلمي، ثم بعد ذلك ينظر إلى التعارض والترجيح الناتج من هذه العملية ويضع له قواعده، ثم بعد ذلك يتكلم عن قضية المناسب والمقصد الذي لابد أن تراعيه وأن لا يكر استنباطنا على أصل الشريعة بالبطلان ويضع بعد ذلك شرطاً للباحث ويسميها باب المجتهد.

هذا التفكير المنهجي، المنطقي المعقول المتتالي هو يعبر عن المنهجية. لو أننا استخلصناه هكذا وطبقناه في أي علم كان
- قضية الحجية.
-  قضية التوثيق.
- أدوات الفهم.
-  قضية القطعية والظنية.
-  قضية الإلحاق.
-  قضية التعارض والترجيح.... وهكذا

    وطبقناه في أي علم كان سوف نجد نتائج باهرة وانفتاح للمسائل وفهم أعمق مباشرة، وقد فعلنا في بعض الأدوات هذا، وطبقنا هذا في علم الاجتماع والسياسة والاقتصاد، ودخل هذا المنهج إلى الجامعة الأمريكية وانبهروا به.
هذا التفكير المنهجي هو المقصود من الاستفادة من السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم الذين قاموا بواجب وقتهم، وأن لكل وقت واجب ينبغي علينا أن نقوم كما قاموا ونفعل كما فعلوا ولا نكتفي باجترار الماضي أو بالاستفادة المطلقة التي لا نريد أن تتقدم خطوة إلى الأمام بل علينا – وهذه قضية أمة وليست قضية فرد وليست قضية مؤسسة أو معهد أو جماعة- بل قصية أمة، أن نفكر كما فكروا.
    هذا مثال واحد، ولا أطيل عليكم فهناك أمثلة كثيرة من الرواية والدراية أو من اللغة، المقصد أنهم قاموا بواجب وقتهم. ولذلك فأنا موقفي دائماً أن أتربى على السلف الصالح ولا انتقدهم ولا أدعي أنهم اخطأوا ولكنهم قاموا بواجب وقتهم على ما يقتضيه ظرف ذلك الواجب، وأن الإسلام أوسع من السلف وأوسع من الخلف وأوسع من المسلمين لأن الرؤية الكلية تقول أنه نسق مفتوح وأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم الستة مليار بعضهم أمة دعوة وبعضهم أمة إجابة، وعلى هذا الشعب كجزء من الرؤية الكلية يتحدد المنهج في أننا ينبغي علينا ألا تقف عند زمن وأن نجر الماضي إلى الحاضر أو الحاضر إلى الماضي، ولكن ينبغي علينا أن نفعل مثل ما فعلوا.

     شكراً لحسن استماعكم، وقليل الكلام يغني عن كثيرة، وغفر الله لنا ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول