ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

عَلمٌ فقدناه: الأستاذ الدكتور علي مزروعي
14 يناير, 2015 :: 672 Views
 

أ.د/ علي المزروعي، من أبرز الأكاديميين المسلمين الذين عاشوا في أمريكا، وكان لهم أثر وبصمة في الأكاديميَّة الأمريكيَّة، كان الرجل قد عرف بسلسلة وثائقيَّة أعدها عن البلاد الإسلامية، وحضارة الإسلام، في التعاون مع BBC قدمته مفكرًا وإنسانًا، قادرًا على خدمة القضايا الفكريَّة، وإبراز الجوانب المشرقة في حضارة الإسلام بشكل يقدم في بعض الأحيان تعويضًا، ويقدم اعتذارًا عن الواقع المرير.

كان أستاذًا قديرًا، ذائع الصيت، تحاول بل تتسابق الجامعات الغربيَّة لاستضافته، للحديث عن الإسلام وحضارة الإسلام، وكان في بادئ الأمر يبرز باعتباره يساريًّا ينحاز إلى الأفرو أمريكان، وإلى الأفريقيين بعامة، ومن بعد ذلك المسلمين كافة، وقد اكتشفته حين كنت أبحث عن أبرز الشخصيَّات المسلمة لضمها إلى هيئة التدريس ومجلس أمناء (Graduate School of Islamic and Social Sciences ‫) (جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية) رحب الرجل بالانضمام إلى هيئة التدريس، وسعدنا به زوجتي الدكتورة منى وأنا، وباستضافته في الأيام التي يحضر إلى ﭬرجينيا لإلقاء دروسه لدينا، وتوثقت الصلة به، وسرعان ما صرنا أصدقاء.

يكثر الرجل التشاور معي في كثير من الأمور الإسلامية، فيسألني عن الموضوعات المختلفة بتواضع العلماء، ويقول: حين أجلس معك ومع الدكتورة منى أشعر بأن علي أن أتتلمذ عليكما في الإسلاميات والفكر الإسلامي، ومن خلال علاقته بـ(Graduate School of Islamic and Social Sciences ‫) (جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية) ومحاضراته فيها فتح المجال واسعا لكي تتعاون معه هيئات إسلامية أخرى، وتستفيد به، وبدأ الرجل يكتشف ذاته، أو الجانب الإسلامي فيها، ويكرس انتماءه إلى المجتمع المسلم، فتسلم رئاسة جمعية علماء الاجتماعيات المسلمين، وعمل على بث الحيوية والنشاط فيها، وهي جمعية ذات تاريخ عريق، وإن كانت متواضعة النشاط، فقد تأسست عام 1973، لكنها بقيت منحصرة في الدائرة الإسلامية، لم تستطع أن تشق طريقها إلى فصائل الأكاديمية الأمريكية ولذلك تفاءلت كثيرا حين رضي المزروعي أن يكون رئيسًا لها، وتوقعت أن يفتح أمامها السبل إلى الأكاديمية الأمريكية ففعل ما استطاع.

وتعاون مع إسنا وغيرها وكان الرجل فيه استعلاء على أمريكا وعلى الغرب، فمع أنه مقيم لفترة طويلة في الولايات المتحدة لكنه رفض التجنس بجنسيتها، وكان كثيرا ما يبرز جواز سفره الكيني فخورا بأنه رغم وجود أبناء أمريكان له وإقامته في أمريكا، إلا أنه معتز بكونه من كينيا.

كانت بينه وبين الراحل نيلسون مانديلا علاقات وثيقة، وخلال فترة عمله معي في (Graduate School of Islamic and Social Sciences ‫) (جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية) حاولت أن أبني بينه وبين قيادات المجتمع الأفريقي الأمريكي أو الأفرو أمريكان أمثال وارث الدين ومحمد أكبر ولويس فرخان، بعض العلائق للاستفادة به. 

وقد انتقل إلى رحمة الله اليوم تاركًا تراثًا ضخمًا من الإنجازات والدراسات الأفريقية، وتلامذة كثرا، يحتلون مراكز أكاديمية مرموقة.

تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته، وتقبل منه صالح أعماله، وعوض الأكاديمية الأفريقية والإسلاميه عنه خيرا، إنه سميع مجيب.

أ.د/ طه جابر العلواني
الرئيس المؤسس السابق (Graduate School of Islamic and Social Sciences ‫)، وجامعة قرطبة.


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول