ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

نحو بناء معايير الجودة في المدرسة ضمن الرؤية الحضارية الإسلامية
18 نوفمبر, 2014 :: 1297 Views
 

excellence in school (2) عقد المعهد العالمي للفكر الإسلامي/مكتب الأردن حلقة دراسية في موضوع: نحو بناء معايير الجودة في المدرسة ضمن الرؤية الحضارية الإسلامية يوم السبت 22 محرم 1436 الموافق 15 نوفمبر/تشرين ثاني 2014م.

أولاً: تمهيد يتميز التعليم بكونه عنصراً أساسياً ومورداً مهماً لتنمية المجتمع في المجالات المختلفة وتطوير العلوم والمعارف. ويأتي التعليم الاسلامي على وجه الخصوص ليضفي على المجتمع منظومة من القيم النبيلة التي تستهدف تحرير الإنسان، وتمكينه من حمل أمانة الاستخلاف البشري. ولتقويم مدى فعالية التعليم، تتّبعُ المؤسسات التعليمية أسس الجودة والاعتماد في إطار معايير محددة تقوم على قياس مدى تأثير العملية التعليمية على المجتمع في مجالات التنمية والتطوير والإسهام في الحضارة الإنسانية، من خلال مؤشرات التحصيل الأكاديمي للطلبة، والاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية والتقنية، وتوظيفها في تعزيز جودة التعليم. ولا شك في أننا ندرك اليوم أهمية تطوير التعليم في الرؤية الحضارية الإسلامية، من خلال السعي نحو تعليم ينشر ثقافة التميز، ويعزز نماذج تعليمية تسهم في إعداد خريجين بمستويات عالية من الكفاءة والمعرفة والمهارة، تتواكب فيها القيم الإسلامية، والمعرفة العلمية، والمهارة العملية، مع الأخذ بالحسبان متطلبات الاعتراف بالمؤهلات والشهادات وشروط الاعتماد العلمي في البلدان المختلفة.

وبناء على ما سبق نظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي/مكتب الأردن حلقة دراسية بعنوان: "نحو بناء معايير الجودة في المدرسة ضمن الرؤية الحضارية الإسلامية"، وذلك يوم السبت 22 محرم 1436ه، الموافق 15/11/2014م من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثالثة عصراً. ووجهت الدعوة إلى عدد محدود من التربويين ممن عرفوا بالجدية والحرص على تطوير الخبرة التربوية والتعليمية في الرؤية الحضارية الإسلامية، وهم يمثلون خمس فئات: أساتذة التربية في الجامعات، ومختصون من وزارة التربية والتعليم، ومشرفون تربويون، ومديرو مدارس، ومديرو مراكز بحثية.

excellence in school وحضر الجلسة اثنان وعشرون مشاركاً من الفئات الخمس المشار إليها. وقد تضمن نص الدعوة الموجهة إلى المشاركين تحديداً للهدف العام والأهداف الخاصة للحلقة، وبرنامجها التفصيلي، وبعض الأوراق الإطارية في موضوعها، وجرى الاتفاق على إعداد ثلاثة تعقيبات على الورقة الإطارية. وقد تعاون المعهد لإنجاز هذه المهمة مع الدكتور سالم يحيى الأقطش؛ الأستاذ في الجامعة الألمانية الأردنية، ومستشار رئيس المنظمة العربية لضمان الجودة في التعليم، الذي قدّم الورقة الرئيسة في الحلقة. وقد حاول المعهد أن يحصل على أكبر فائدة ممكنة من اللقاء، فلجأ إلى استكتاب ثلاثة أساتذة للتعقيب على الورقة الرئيسة المقدمة من الدكتور سالم، وزوّد المعنيين بالحضور والمحاورة بالورقة الرئيسة قبل أسبوعين من عقد الحلقة، لكي يغنوا الحلقة بمرئياتهم وتعليقاتهم قبل انعقاد الحلقة النقاشية.

ونوقش موضوع الحلقة في جلستين؛ تضمنت الأولى عرضاً تقديمياً وعدداً من التعقيبات والمناقشات العامة، وفي الجلسة الثانية توزع فيها المشاركون على خمس مجموعات للعصف الذهبي.

ثانياً: جلسات الحلقة الدراسية الجلسة الأولى: العرض التقديمي والتعقيبات والمناقشة عقدت الجلسة الأولى لمدة ساعتين ونصف، وقد أدار النقاش فيها الدكتور فتحي ملكاوي، المدير الإقليمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي بدأ بالترحيب بالحضور، وشكرهم على تلبية الدعوة، ثم أشار إلى أن المعهد العالمي للفكر الإسلامي يبدأ بهذا النشاط مشروعاً ممتداً يهدف في نهاية المطاف إلى إعداد معايير الجودة في التعليم في الرؤية الحضارية الإسلامية، تصلح للاعتماد من مؤسسة إقليمية أو دولية متخصصة في شأن الجودة في التعليم. وأن هذه الحلقة الدراسية ستكون الأولى في سلسلة من الحلقات. وأشار إلى أن موضوع هذه الحلقة الدراسية يركز على مكون واحد من مكونات التعليم، وهو المدرسة بوصفها وحدة العمل المؤسسي في التعليم، مؤجلين الحديث عن مكونات التعليم الأخرى الطالب والمعلم والمنهاج، إلخ، إلى جلسات قادمة. ثم تحدث الدكتور ملكاوي عن المحاور العامة لهذه الحلقة الدراسية، وعرّف بالموضوع من حيث مفاهيمه وعناصره وخارطة عمله. وكشف عن الأهداف العامة والخاصة من الحلقة الدراسية، والنشاطات المبرمجة لتحقيق الأهداف المرسومة. وتفحّص الدكتور ملكاوي بعض المفاهيم الأساسية في موضوع الحلقة مثل مفهوم: الجودة، والمؤسسة، والجودة في المؤسسة، والرؤية الحضارية الإسلامية.

ثم قدم الدكتور سالم يحيى الأقطش؛ الأستاذ في الجامعة الألمانية الأردنية، ومستشار رئيس "المنظمة العربية لضمان الجودة في التعليم" عرضاً تقديمياً حول حول معايير الجودة في التعليم التي تعتمدها المنظمة المذكورة. وتحدث عن نشأة هذه المنظمة وأهدافها والخدمات التي تقدمها ونشاطاتها. وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن جودة التعليم المدرسي وأهميته، وتحدث بالتفصيل عن معايير الاعتماد للمدارس، التي تمثلت في سبعة معايير هي: (الرؤية والرسالة والأهداف، والحوكمة والقيادة، والتدريس والتعليم، والتوثيق واستخدام النتائج، والموارد والأنظمة المساعدة، والتواصل مع أولياء الأمور والطلبة المعنيين، وضمان الجودة والتحسين المستمر)، وكشف عن القيمة المضافة للاعتماد، وتفحّص أبرز التحديات التي تواجه تطبيق الجودة. وقد شكل هذا العرض إطاراً تنظيمياً عاماً، مع العلم بأن المشاركين قد اطلعوا على ورقة أخرى للدكتور سالم الأقطش، وزعت على المشاركين مع رقاع الدعوة، وكانت الورقة محاولة لتفعيل هذا الإطار التنظيمي ضمن الرؤية الحضارية الإسلامية.

وجاء التعقيب الأول على الورقة للدكتوره بلسم المعايطة؛ مدير مديرية توكيد الجودة في وزارة التربية والتعليم الأردنية. وحاولت أن تشرّح مفهوم الجودة، وكشفت عن السياسات والاستراتيجيات التي تتبعها وزارة التربية والتعليم في مسالة الجودة، مقارنة ذلك بما ورد في ورقة الدكتور سالم الأقطش. وتحدثت عن كيفية تفعيل معايير الجودة في العملية التعليمية، متفحصةً الجودة في عناصر العملية التعليمية لا سيما (المدير والمعلم والطالب).

excellence in school (4) أما التعقيب الثاني فقد كان للأستاذ هشام عبد المعطي الصالح؛ مدير عام المدارس العمرية. ودعا في تعقيبه إلى ضرورة التمييز بين الجودة الإدارية، وما عرضه الدكتور سالم وهو الجودة في التعليم، وما تهدف إليه هذه الحلقة الدراسية من الجودة في المدرسة ضمن الرؤية الحضارية الإسلامية. وكشف عن معاني الجودة التي تتسق مع الرؤية القرآنية التي تدعو إلى الإتقان. وتحدث في نهاية تعقيبه عن عناصر الجودة في الرؤية الإسلامية، التي تنسجم كلياً مع الرسالة الإسلامية في خطابها وممارساتها. أما التعقيب الثالث فكان للدكتور أكرم عبد القادر؛ مدير عام مدارس الحصاد التربوي. وركز في تعقيبه على ضرورة تجلية المصطلحات والمفاهيم المعروضة في الورقة، وميز بين شروط الحصول على جائزة الإيزو، ومعايير الجودة في التعليم، وحاول أن يضع تعريفات واضحة ومحددة لما ورد في الورقة من مفاهيم قد تبدو غير محددة. وطرح عدة أسئلة تتعلق بالمعايير والمؤشرات، من حيث مرجعياتها وآليات تنفيذها والفئات المستهدفة، وأين موقع التعليم والرؤية الإسلامية من هذا كله. ووضع تصوّراً مبدئياً لتفعيل الرؤية الإسلامية في مسألة الجودة في التعليم.

ثم فتح المجال لتعقيبات الدكتور سالم على أوراق التعقيب، ومن ثم بدأ الحوار والمناقشات العامة، وقد دارت معظم الرؤى والمداخلات حول الأمور الآتية: ضرورة التفريق بين معايير الاعتماد ومعايير الجودة، والممايزة بين الجودة الإدارية والجودة في التعليم، وأهمية الحديث عن ضبط الجودة وليس ضمانها فحسب، وأهمية وجود المرجعية وتحديدها عند صنع المعايير والمؤشرات الدّالّة عليها، والعمل على نقل التفكير في قضية الجودة من حيز التنظير إلى التطبيق العملي، ووضع الاستراتيجيات اللازمة لتحقيق حضورها في العملية التعليمية.

الجلسة الثانية: مجموعات العصف الذهني لاقتراح معايير الجودة في المدرسة استغرقت الجلسة حوالي ثلاث ساعات، بدأت بمحاولة تحديد العناصر المؤسسية للمدرسة، وبعد مناقشات تفصيلية جرى الاتفاق على اعتماد خمسة عناصر هي: القيادة والإدارة، والبيئة المدرسية، والثقافة المدرسية، والأنشطة المدرسية، وعلاقة المدرسة بالمجتمع المحلي. ثم توزع المشاركون إلى خمس مجموعات تبحث كل منها معايير الجودة في عنصر من هذه العناصر الخمسة. واختارت كل مجموعة مقرراً لها، يسجل آراء المجموعة، والمعايير التي وضعتها، ومُنحت المجموعات مدة ساعة لوضع المعايير. ثم عاد المشاركون إلى الجلسة العامة وقدم كل مقرر من مقرري المجموعات الخمس، ما اقترحته مجموعته من معايير ومؤشرات تتسق والهدف العام من الحلقة.

ثالثاً: نتائج الحلقة الدراسية 1. تفاوتت آراء المشاركين حول العناصر المؤسسية للمدرسة؛ إذ لوحظ انصراف التفكير في الغالب إلى عناصر عملية التعليم والتعلُّم وهي المعلم والطالب والمنهاج، وإلى البيئة المادية للمدرسة من بناء ومرافق... بينما يقل التفكير بمتطلبات بناء البيئة المدرسية الداخلية، التي تتثمل في نوعية العلاقات التنظيمية والمناخ الاجتماعي والنفسي، كما يقلّ الاهتمام بالثقافة المدرسية التي تعكس رؤية العاملين في المدرسة لأنفسهم ولغيرهم، وتعبّر عن الرغبة في الإنجاز المتميز والاهتمام باستشراف المستقبل، والتغيير باتجاه التحسين المستمر.

2. لمس المشاركون أهمية الحديث عن المدرسة بوصفها وحدة العمل المؤسسي في النظام التربوي، وضرورة إيلاء هذه المدرسة بوصفها مؤسسة ما تستحقه من أهمية. وقد تم تمييز خمسة عناصر مؤسسية في المدرسة تُعدُّ مسؤولية مباشرة لجميع لعاملين في المدرسة، بقطع النظر على الجوانب المادية والمالية، وهي الإدارة والقيادة، والبيئة المدرسية أو المناخ المدرسي، وثقافة المدرسة، والأنشطة المدرسية، وعلاقة المدرسة بالمجتمع المحلي.

3. لوحظت الحاجة إلى تحديد دلالات بعض المفاهيم والمصطلحات، في السياق التربوي، ومنها الجودة، ومعايير الجودة، ومؤشرات الجودة، المؤسسة، الرؤية الحضارية الإسلامية... إلخ.

4. طفت على سطح المناقشات مسألتان متقابلتان؛ المسألة الأولى تقول إن الحديث عن الجودة في التعليم، ومعايير الجودة هو فكر مستورد، ويهتم بالجوانب الشكلية والتعداد الكمي وتفتقد الروح، والمسألة الثانية تقول إن مفاهيم الجودة هي مفاهيم إسلامية أصيلة ثاوية في قلب الثقافة والحضارة الإسلامية، ويسهل الاستشهاد عليها من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وبعد مناقشة هاتين المسألتين، اتفق على أن الواقع المعاصر للأمة يحتاج إلى التكامل المعرفي في مصادر المعرفة وأدواتها، فمن حقنا وواجبنا أن نلتمس الحكمة فيما هو متاح من الخبرة البشرية المعاصرة في مجال التعليم، فنحدد ما يمكن الأخذ به من هذه الخبرة، أو رفضه وتكييفه أو تعديله، وفي الوقت نفسه أن نجتهد في استيعاب مصادرنا المرجعية في التراث وإمكانياتنا في الواقع، ونطور قدراتنا على التجديد والتطوير والتحسين.

5. المعايير والمؤشرات التي توصلت إليها جلسات العصف الذهني هي مادة أولية غير ناضجة، ويمكن لمقرري المجموعات التأمل فيها من جديد وتحريرها وتصنفيها، والتمييز بين المعايير والمؤشرات، وإعادة إرسالها إلى المعهد ليقوم بتوزيعها على المشاركين.

6. على المعهد أن يواصل خطواته في سبيل تطوير معايير الجودة في التعليم ضمن الرؤية الحضارية الإسلامية، والمشاركون راغبون في مواصلة التعاون مع المعهد في هذا الصدد، وستكون الخطوة الأولى من طرف المعهد هي إعداد تقرير عن الحلقة الدراسية الأولى وتوزيعها على المشاركين.

7. ظهرت الحاجة إلى أهمية إعداد أوراق وبحوث تتصف بالنضج، ويُعدُّها مختصون وخبراء، يُعطَوْن الوقت الكافي لهذا الغرض، لتعرض في الحلقات الدراسية القادمة. وهذا يحتاج إلى استكتاب الخبراء والمتخصصين لإعداد هذه البحوث. وسوف يطرح المعهد فكرة إعداد بحث في كل عنصر من العناصر المؤسسية للمدرسة الواردة فيما سبق، ضمن مواصفات محددة، ويكون إعداد البحث لقاء مكافأة مالية مناسبة. وتعطى الأولوية في قبول مشاريع الكتابة للمشاركين في هذه الحلقة الدراسية


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول