ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور و إعادة تأسيس العقل الفقهي الإسلامي
28 فبراير, 2014 :: 3771 Views
 

Ibn Ashour Tunisia 4 نظّم المعهد العالمي للفكر الإسلامي مكتب تونس، بالتعاون مع جامعة الزيتونة مؤتمرا علميّا دوليا بعنوان "الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور و إعادة تأسيس العقل الفقهي الإسلامي"، انعقدت أشغاله يومي 12-13 فبراير 2014 بمدرج عبد الرحمان ابن خلدون بجامعة الزيتونة. و قد توزّعت أعمال المؤتمر على أربع جلسات علميّة.

وتجدر الإشارة أنّ خلفية عقد المؤتمر نبعت من الوعى بضرورة القيام بعملية نقد ثقافي للمناويل والأنساق الفكرية التقليدية عامّة وللعقل الفقهي الإسلامي خاصّة، من أجل إعادة العافية والفاعلية للفكر والتشريع الإسلاميين و للإقناع بأنّهما منبثقان من رسالة جاءت للحياة والأحياء وذلك من خلال إمداد العقل الفقهي بآليات منهجية ومعرفية جديدة متجدّدة ترفّع من قيمة أدائه في رصد سيرورة المجتمع المعاصر و إمداده بالمعالجات التشريعية المتوازنة التي تحفظ للإنسان مكانته وللعقل دوره وللتاريخ اعتباره وتوفّر للعقل الفقهيّ إمكانات المساهمة في تطوير المباحث القانونية المعاصرة تحقيقــا للتوازن المطلوب بين مقتضيات التواصل الواعي والفاعل مع متغيّرات الزمان والمكان من ناحيـــــــــــــــة و القدرة المتجدّدة على ملاحقة مبتكرات الحكمة البشريّة في المباحث التشريعية عامّة وفي المبحث الحقوقي خاصّة من ناحية ثانية، ليتسنّى للمسلمين أفرادا ومجتمعات اجتناب حرج الصّدام بين النّص والواقع وليدخل الفكر والتشريع الإسلاميان في مجرى التّاريخ وينسجمان مع حركة الحضارة البشريّة بثقة وتبصّر، تنميةً لشخصية الفرد بإعلاء معاني الإنسانية فيه ودفع الاجتماع الإنساني إلى أعلى درجات التمدّن والتحضّر المتاحة في كلّ عصر.

شارك في هذا المؤتمر العلمي الدولي علماء و باحثون من Ibn Ashour Tunisia 3 تونس و من الجزائر و المغرب و السودان و ماليزيا ، على غرار د. عبد المجيد النجار (تونس) و د. جمال الدين دراويل (تونس) و د. هشام قريسة (تونس) و د. أم نائل بركاني (الجزائر) و د. مصدق الجليدي (تونس) و د. محمد همام (المغرب) و د. إبراهيم محمد زين (السودان) و د. محمد الشتيوي (تونس) و د. وسيلة خلفي (الجزائر) و د. برهان النفاتي (تونس) و د. محمد الطاهر الميساوي (ماليزيا) و د. حسن إبراهيم الهنداوي (ماليزيا). في الجلسة الافتتاحية استمع المؤتمرون إلى كلمات الأساتذة: الأستاذ الدكتور جمال الدين دراويل، أستاذ الفكر الحديث بالجامعة التّونسية ومستشار المعهد العالمي للفكر الإسلامي، و الأستاذ الدكتور عبد المجيد النجار رئيس فرع تونس للاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين، و الأستاذ الدكتور عبد الجليل سالم رئيس جامعة الزّيتونة،وقد أشاد المتكلّمون في الافتتاح بأهمية التعاون بين المؤسّسات ذات الاهتمام المشترك بتجديد الفكر الإسلامي وتطويره منهجيا ومعرفيا، وأشاروا إلى أنّ هذا المؤتمر الذي نُظّم بالتّعاون بين المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجامعة الزّيتونة بادرة خير دعوا إلى أن تتواصل،مؤكّدين ثراء المدوّنة العاشورية وجدارتها بمزيد النّبش والمساءلة المعرفية.

توزّعت جلسات المؤتمر على أربع جلسات في يومين، فضلاعن محاضرة الجلسة الافتتاحية ، وتوزع الوقت المخصص لكل جلسة على نصفين: الأول لعرض البحوث، والثاني للتعقيب عليها ومناقشتها، وقد كان لهذه المناقشات والمداخلات أثرها في إغناء بحوث المؤتمر.

في الجلسة العلميّة الأولى التي ترأسها الأستاذ الدكتور هشام قريسة، أستاذ علم أصول الفقه و نائب رئيس جامعة الزيتونة، تمّت مناقشة ثلاث ورقات، تحدث فيها كل من الأستاذ الدكتور عبد المجيد النجار. وجاءت ورقته بعنوان: "المنزع المقاصدي لدى ابن عاشور: من شأن الفرد إلى شأن الجماعة"، حلّل فيه د. النجّار نزوع الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور إلى بيان مسؤوليات الجماعة الشرعية و الحضارية بخلاف ما استقرّ في المدوّنة الفقهية التّقليدية من انصراف يكاد يكون مطلقا للاهتمام بالشّأن الفردي ضاربا لذلك أمثلة من المنوال المقاصدي لابن عاشور في كتابه "مقاصد الشريعة الإسلاميّة" و من فتاويه باعتبارها تطبيقات له.

و كانت الورقة الثانية للأستاذ الدكتور جمال الدين دراويل، و هي بعنوان "الأبعاد الحضارية للمنزع المقاصدي لدى ابن عاشور"، و فيها بيّن د. دراويل أنّ المنوال المقاصدي لدى ابن عاشور هو رفض لاستحواذ النظرة الحرفيّة و المذهبية على المبحث الفقهي لصالح توسيع أفق النظر إلى أبعد مدى، كما بيّن أنّ المنوال المقاصدي هو "أنسنة" للمبحث التشريعي و إعادة له إلى "مجرى التاريخ"، كما بيّن د. دراويل أنّ الاتجاه المقاصدي هو إعادة الحيوية ب"الاجتهاد الواجب" للمبحث التشريعي الذي أتى عليه حين من الدّهر و هو قابع داخل الأُطُر المغلَقة للمنظومة الفقهيّة التقليدية لا يتخطاها، لا سيما بعد أن وُضِعَت حوله أسْيجة المنع و الحظر من خلال رفع شعار "غلق الباب للاجتهاد" الذي اعتبره د. دراويل من مقاتل المبحث الفقهي الإسلامي.

الورقة الثالثة كانت للأستاذة الدّكتورة أم نائل بركاني من الجزائر، و هي بعنوان "مرتكزات الفقه الحضاري عند ابن عاشور" ، وفيها بَيَّنَت أنّ ابن عاشور عَمَدَ إلى وضع مرتكزات، يرى أنها ضرورية في الاجتهاد المعاصر من أجل التأسيس للفقه الحضاري، الذي يعتمد مفهوم الأمة كمحور لها، فينطلق بالاجتهاد من القضايا الفردية، إلى الاهتمام بقضايا المجتمع والأمة، من خلال إعادة النظر في جملة من المفاهيم، وتفعيلها خدمة لمصالح الأمة.

أمّا الجلسة العلميّة الثانية فترأسها الأستاذ الدكتور عبد المجيد النجار، أستاذ العقيدة و الفلسفة الإسلامية و رئيس فرع تونس للاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين. تمّت فيها مناقشة ثلاث ورقات، تحدث فيها كل من الأستاذ الدكتور مصدق الجليدي من تونس. وجاءت ورقته بعنوان: "مقاصد الشريعة و طبائع العمران البشري: مدخل إلى بناء علوم إنسانية تطبيقية" ، حيث ذَكَرَ أنّه بالرغم من التجديد الذي يُشهد به للشيخ الطاهر بن عاشور في مجال المقاصد الشرعية، فإن اللحظة المعرفية الفريدة التي لم تلتقط إلى الآن، هي اللحظة التي بنى فيها ابن خلدون المقاصد الشرعية على قوانين وطبائع العمران البشري، فاتحا الباب بامتياز أمام رفع الحواجز المصطنعة بين الشرعيات والإنسانيات، وبين علوم الشريعة وعلوم الطبيعة بشقيها المادي والإنساني. والمطلوب اليوم هو عدم الوقوف دون اللحظة الابستيمية الخلدونية بل فتح "حظائر" علمية واسعة للإسهام في تأسيس وتطوير العلوم الإنسانية الأصيلة المبدعة التي تعين على فهم الواقع في كامل تعقداته وتشعباته فهما علميا نوعيا دقيقا يمكن من تشخيص معضلاته وتعيين أنجع الحلول لمشكلاته. و كانت الورقة الثانية للأستاذ الدكتور محمد همام، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة ابن زهر،أكادير ،المغرب، و هي بعنوان "مبحث العلوم و تصنيفها عند ابن عاشور: علم المقاصد نموذجا". فبَيّنَت الورقة توظيف الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور لمبحث تصنيف العلوم باعتباره مبحثا معرفيا دقيقا،في تنظيم المعرفة المقاصدية ومباحثها، وفق رؤية تقوم على النقد والتجديد والإبداع، وتجاوز محدودية المباحث الأصولية وتقليديتها وشكلانيتها. مع إبراز أنّ مجهود الشيخ يعبر عن موقف نقدي لما ينبغي أن تكون عليه العلوم الإسلامية، لذلك سعى إلى وضع المبادئ والأسس التي يقوم عليها "علم المقاصد".

الورقة الثالثة كانت للأستاذ الدّكتور إبراهيم محمد زين من السودان، عميد كلّية الإلاهيات بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، و هي بعنوان "إعادة تأسيس العقل الفقهي عند ابن عاشور و قواعد النظر في تراثه العلمي" ، حيث يرى الدكتور إبراهيم محمد زين أنّه لا بدّ من بيان أن القصد من إعادة التأسيس يدخل في صميم التجديد العلمي والمنهجي الذي يُعنى بالأوليات ومدارك العقول للإجابة عن الأسئلة المعاصرة الكلية التي تصل بين مجال الإلهيات والفقهيات وفق فهم منضبط للغايات الكلية المتعلقة بالتعريف بمقاصد المكلَّف والمكلِّف في اجتماعه الإنساني ومعنى حياته وصلته بالكون الذي سُخِّر له والقيم الحاكمة لكل ذلك وفق نسق قيمي تُرشِّد معانيه وصلاته الرؤية الكونية التوحيدية.و في ضوء هذا التحديد لمعنى إعادة التأسيس وآفاقها، يصوب النظر في التراث العلمي المتداخل والمترابط الذي خلفه الشيخ الطاهر ابن عاشور باعتباره نسقًا علميًّا متكاملاً صدر عن رؤية كلية للإجابة عن أسئلة التأسيس .

و في صبيحة اليوم الثاني استمع المؤتمرون إلى ثلاث مداخلات، و ذلك في الجلسة العلمية الثالثة التي ترأسها الأستاذ الدكتور محمد الطاهر الميساوي، أستاذ علم مقاصد الشريعة بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.قام بالمداخلة الأولى الأستاذ الدكتور محمد الشتيوي مدير المعهد العالي لأصول الدين بجامعة الزّيتونة، تونس، و كانت مداخلته بعنوان "من التعليل القياسي إلى التعليل المقاصدي". و في مداخلته عرّف د. الشتيوي التعليل القياسي النّابع من قاعدة قياس الشاهد على الغائب مبيّنا أنّه قياس يصادف الحقّ مرّة و لا يصادفه مرّات بالنظر إلى احتمالات الخلط بين ما ورد من النصوص للتشريع الخاص و أخذه من عديد المتفقهين باعتباره عامّا و ما شابه، بينما حقيقة القياس المقاصدي أنّه الاجتهاد الجماعي الذي يبحث عن وجه المصلحة المراد تحقّقها من خلال الحكم الشرعي، من أوجهها كافّة، ضاربا للتعليل القياسي و التعليل المقاصدي أمثلة توضيحيّة.

و قامت الأستاذة الدكتورة وسيلة خلفي من الجزائر بالمداخلة الثانية بعنوان "العقل الفقهي بين الاستنباط و التنزيل قراءة في نقد البنية الأصولية عند الشيخ الطاهر ابن عاشور"، حيث ذكرت أنّ العقل الفقهي يتحرّك على مستويين أساسيين: مستوى فقه الاستنباط: وهو المستوى الذي يتعامل فيه العقل مع نصوص الشّرع المتعلّقة بأفعال المكلّفين فهما وتحليلا لاستخلاص الأحكام الشّرعية، و مستوى فقه التّنـزيل: وهو المستوى الذي يتعامل فيه العقل مع الواقع والمتوقّع المتعلّق بالأعيان أو الأشخاص أفرادا ومجموعات من حيث أنها مناطات الأحكام الشّرعية. وهكذا يستقل كل علم بوظيفته، فبينما يبني أصولُ الفقه العقلَ المستنبطَ للأحكام الشّرعية بما فيه من قواعد بيانية في فقه الخطاب، فإن مقاصد الشّريعة تبني العقلَ الفقهي الـمُنـزّل للأحكام الشّرعية على مناطاتها من الحوادث والحادثات بما فيها من ضبط لمقاصد الشّارع وبيان لـمقاصد المكلفين المؤثّرة في تنـزيل الأحكام. فعلم المقاصد يفتح العقل الفقهي على مباحث مهمّة في فقه الخطاب الشّرعي وفهمه وحسن الاستنباط منه لأن تقصيد كلام الشّارع أمر في غاية الأهمية والخطورة لما فيه من تجاوز القواعد البيانية اللغوية التي تتعامل مع الكلمات والألفاظ إلى القواعد الـمقاصديّة التي تتعامل مع ما وراء المنطوق وتنفذ منه إلى المسكوت عنه بحثا عن مقاصد الشّارع الكليّة الجامعة لفروع الأحكام الجزئيّة .

في حين أنّ المداخلة الثالثة كانت مقدّمة من قبل الأستاذ الدكتور برهان النفاتي أستاذ المقاصد بجامعة الزيّتونة و كانت بعنوان "منهج الاجتهاد من النقد إلى التجديد". و تمحورت ورقة د. النفّاتي حول كشفه أنّ الأستاذ ابن عاشور اتّخذ العمليّة النقدية للعقل الفقهي التقليدي ممرّا إجباريّا لإعادة البناء و التّأسيس، إذ العمليّة النقدية لم تمثّل هدفا لذاتها بل كانت مقدّمة لازمة و نقطة ارتكاز لإعادة ابن عاشور النظر في البنية الفقهيّة التقليدية، و انتهى د. النفّاتي إلى بيان النزوع التأسيسي لدى ابن عاشور و أنّ النقد مَثَّلَ أهم ركيزة لهذا النزوع.

وعُقدت الجلسة الرابعة والأخيرة، برئاسة الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد زين. ونوقشت في هذه الجلسة ورقتان. الورقة الأولى قدّمها الأستاذ الدكتور محمد الطاهر الميساوي و جاءت بعنوان " ما بين أبي إسحاق الشاطبي والشيخ محمد الطاهر ابن عاشور: من إعادة بناء أصول الفقه إلى بناء نسق القيم" ، فتناولت هذه الورقة التقدير الذي وصل إليه الإمام أبو إسحاق الشاطبي وهو ينظر في التطور التاريخي والبناء المنهجي للدرس الفقهي والبحث الأصولي بما آل إليه من تكلس في الأول وعدم إنتاج في الثاني، الأمر الذي اقتضاه النهوض بما يمكن عده مراجعة شاملة لبنية علم أصول الفقه وأدواته المنهجية سعيًا لإعادة ترتيب لمسائله وبناء مباحثه جميعًا على محور أساسي هو مقاصد الشريعة بحسبانها الروح التي تسري فيه والفلسفة التي توجهه والغاية التي بحصولها تتحقق وظيفته. وكذالك تطرّقت الورقة إلى مواصلة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في العصر الحديث للمهمة من حيث ما انتهى إليه الشاطبي، فكانت مقاصد الشريعة عنده لا مجرد مدخل لإعادة ماء الحياة إلى أصول الفقه، وإنما قاعدة للنظر في القيم الكلية الثاوية في نصوص الشريعة والناظمة لتعاليمها وأحكامها والمقومة للوجود الاجتماعي والتاريخي للإنسان في أفعاله وعلاقاته ومؤسساته. فكان جهدُه العلمي والمنهجي في النظر في علوم التشريع متوجهًا إلى ما يمكن اعتباره رؤيةً وعملاً توسل بهما إلى تقديم بناء نسقي لقيم الشريعة.

أمّا الورقة الثانية، فقدّمها الأستاذ الدكتور حسن ابراهيم الهنداوي، أستاذ مشارك بقسم الفقه وأصول الفقه، كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، و جاءت بعنوان " استقلال علم مقاصد الشريعة عن علم أصول الفقه لدى ابن عاشور: دراسة نقدية". فذكرت هذه الورقة أنّه أصبح لمقاصد الشريعة - بعد كساد طويل- سوق غير متناهية الرواج تأليفًا وتدريسًا، وبحثًا وأطاريح جامعية، ومؤتمرات وندوات علمية، ودورات تدريبية، ومحاضرات عامة. والذي يهمّ الباحث في هذه الورقة ما ورد في كتاب "مقاصد الشريعة الإسلاميّة" للإمام محمد الطاهر ابن عاشور من دعوة إلى تأسيس علم خاص قال "نسميه علم مقاصد الشريعة، ونترك علم أصول الفقه على حاله". وكانت هذه الدعوة نتيجة لما لاحظه الإمام ابن عاشور من كون مباحث أصول الفقه على الحال التي آلت إليها كانت "بمعزل عن بيان حكمة الشريعة العامة ومقاصدها العامة والخاصة في أحكامها". فهذه الدعوة من الإمام محمد الطاهر ابن عاشور تطورت فيما بعد إلى دعوى باستقلاليّة مقاصد الشريعة عن علم أصول الفقه. واختلف الباحثون حول دعوة الإمام ابن عاشور إلى تأسيس علم مستقل يختص بالبحث في مقاصد الشريعة وقضاياها بين مؤيد مستبشر ورافض متشائم. وهذه الورقة ستعنى بدارسة هذه الإشكالية قصد الوصول إلى ما يراه الباحث راجحًا في مسألة "استقلال علم مقاصد الشريعة عن علم أصول الفقه".

ثمّ اختَتَمَ المؤتمر أعماله في الجلسة التقويمية الختامية بكلمتين للدكتور عبد الجليل سالم و الدكتور جمال الدين دراويل اللذين أشادا بجهود الأساتذة المشاركين وبالمتابعة الإيجابية للحضور المكثّف من الباحثين والطلبة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وأشارا إلى العزم المعقود بينهما على مواصلة التّعاون البنّاء من أجل خدمة الفكر الإسلامي و إعادة العافية والتوازن والفاعلية له. و تضمّنت الجلسة الختامية تلاوة البيان الختامي و التوصيات.

التوصيات: تمّ تشكيل لجنة البيان الختامي و التوصيات من ممثّل عن كل من المؤسستين المنظِّمة للمؤتمر، إضافة إلي ممثّلين عن الاتحاد العام التونسي للطلبة. و قد تابعت اللجنة فعاليات المؤتمر، و تسلّمت مقترحات المشاركين و قامت بتحرير التوصيات التالية: 1- مزيد الاهتمام بعلم "مقاصد الشريعة الإسلامية" في المؤسسات العلمية المختصّة باعتباره العلم الذي يعالج فلسفة التشريع و روحه، و يصلح لِأن يمثل نقطة ارتكاز لمباحث مستجدّة. 2- دعوة أهل الاختصاص من العلماء و الباحثين على إعطاء لحظة ابن عاشور ما هي به جديرة من البحث و المساءلة و التحليل و الإضافة و الامتداد. 3- التّأكيد على أنّ استفادة علم مقاصد الشريعة من العلوم اللغوية و الإنسانية و الاجتماعيّة أصبح ممرّا إجباريّا لتطوير علم مقاصد الشريعة و إكسابه آليات منهجيّة و معرفيّة تُرفِّع من قيمة آدائه (رصدا للقضايا و معالجة تشريعية لها) باعتبارالحاجة الأساسية لهذه العلوم في معرفة الإنسان و المجتمع ونحلة المعاش وهو ما لا غنى للفقيه عنه. 4- دعوة المعهد العالمي للفكر الإسلامي باعتباره مؤسسة رائدة إلى مزيد المضاء في الاعتناء بهذه العلوم و ربط الصلة بينها و بين علم المقاصد. 5- بعث كرسي "علم مقاصد الشريعة الإسلامية" بجامعة الزيتونة و بالمؤسسات العلمية ذات الاختصاص من أجل تطوير هذا العلم و استئناف لحظة ابن عاشور ابتكارا تشريعيا و تأسيسا فقهيا لمحدثات الأقضية و الشّؤون. 6- المطالبة بدورية مؤتمر حول ابن عاشور و تخصيص كل دورة لمبحث من المباحث التي برّز فيه ابن عاشور (لغة / بلاغة / تفسير / مقاصد / أدب / تحقيق).


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول