ابحث  
 
 
     
 

مقالات حديثة | فئات | ابحث

الدورة التدريبية لتوعية الأئمة والدعاة بمحافظة الدقهلية
06 مايو, 2013 :: 4368 Views
 

نظم مركز الدراسات المعرفية بالتعاون مع إدارة الأوقاف بالدقهلية، وكلية التربية – جامعة المنصورة دورة بعنوان "الدورة التدريبية لتوعية الأئمة والدعاة بمحافظة الدقهلية" وذلك في الفترة من  12- 14  جمادى الأولى 1434هـ- الموافق 22-24 إبريل 2013م بقاعة المؤتمرات بكلية التربية – جامعة المنصورة، وقد حضر الدورة حوالي  (150) إماماً وواعظاً ممن يعلمون في المساجد التابعة لوزارة الأوقاف المصرية، وشارك في الدورة كوكبة من المفكرين الإسلاميين بموضوعات تسهم في الهدف من إعداد الدورة:

  • سلوك الاتصال وتأثيراته النفسية على الدعوة الإسلامية - أ.د. يوسف جلال، رئيس قسم علم النفس التعليمى.
  • الاقتصاد وخدمة الدعوة الإسلامية - أ.د. رضا عبد السلام، رئيس قسم الاقتصاد بكلية الحقوق جامعة المنصورة.
  • بحوث العمل وتنمية مهارات الدعاة - أ.د: حمدى أبو الفتوح عطيفة، أستاذ المناهج وطرق التدريس المتفرغ بالكلية.  
  • الشريعة والدستور والدعوة الإسلامية - أ.د. أبو السعود، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة المنصورة. 
  • المؤسسات التربوية وعلاقتها بالدعوة الإسلامية - أ.د: صلاح الدين معوض أستاذ أصول التربية المتفرغ بالكلية.
  • التحديات التى تواجه العالم الإسلامى ودور الدعوة فى مواجهتها أ.د: السيد أحمد فرج، أستاذ الدراسات الإسلامية بالكلية. 

أهداف الدورة التثقيفية الأولى للأئمة والدعاة
 تزويد الدعاة بثراء ثقافي مناسب يساعدهم على القيام بدعوتهم في ظل ظروفنا الحالية مع ربطهم بالقرآن والسنة.
 إكساب الدعاة مهارات الحوار وآدابه وضوابطه.
 إلمام الدعاة بالواقع المصري والتحديات الراهنة التي تواجه المجتمع.
 إعطاء الدعاة فكرة عن حاضر العالم الإسلامي والأقليات المسلمة: الواقع والطموحات    

الجلسة الافتتاحية:
 بدأت فعاليات الدورة بكلمة افتتاحية لكل من
  أ.د. مجدي صلاح طه المهدي، أستاذ أصول التربية، ووكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة
 كلمة فضيلة الشيخ: أسامة  -  وكيل وزارة الأوقاف بالدقهلية
 كلمة أ.د. عبد الرحمن النقيب، أستاذ أصول التربية والمستشار التربوي لمركز الدراسات المعرفية بالقاهرة
 كلمة الأستاذ الدكتور: عبد السلام مصطفى أستاذ المناهج وطرق التدريس، وعميد كلية التربية

كلمة الأستاذ الدكتور: محمود المليجي،  نائب رئيس جامعة المنصورة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة رحبوا فيها بالحضور، ونوهوا إلى أن الدورة هي نتاج تعاون مركز الدراسات المعرفية وإدارة الأوقاف بالمنصورة وكلية التربية جامعة المنصورة، بغرض تنمية الثقافة الشرعية والعلمية والفكرية لأئمة ووعاظ وزارة الأوقاف. وأكدوا في كلمتهم أن الداعية هو جسر لتقريب العباد من رب العباد من خلال الفكر الوسطي الذي يدعو فيه الناس إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة ويضعهم على طريق الهداية ولن يتأتى ذلك إلا من خلال إدراك الإمام والواعظ لأهمية دوره وأنه مرآة ينعكس فيها قدرة الدين الإسلامي على إحداث التغيير في حياة الناس، وأشاروا إلى أهمية الدعاة ودورهم في تنمية وعي أفراد الأمة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تسببت في تخلف الأمة وتراجع دورها. ودعوا الأئمة أن يتزودوا بالعلم للأمانة الملقاة على أكتافهم، وإذا انشغل الناس بعلوم أخرى فأنتم بفضل الله مشغولون بكتاب الله تدبراً وفمهاً وتنزيلاً ونحمد الله أنكم تقدرون ذلك وتقدرون حاجة الأمة ومصر في تلك اللحظات إلى هداية القرآن وسنة رسوله الكريم. فأقوالكم هي أفضل الأقوال وأن كلماتكم هي أفضل الكلمات والشعب كله يثق فيكم ثقة كبيرة ولا يقدر حديثاً كحديثكم ولا يأتي أحد طواعية كما يأتيكم في كل جمعة وكل مناسبة للاستماع إليكم ومن هنا فإن اهتمام وزارة الأوقاف واضح بتوفير مثل تلك الدورات وتمكينكم من أداء رسالتكم كما يحب الله ورسوله.

ولما كان من المعلوم أن واجب تبليغ الدعوة لا يتم إلا بواسطة الدعاة، فإن الدعوة لا تبلغ وحدها، فلزم وجود دعاة يحملونها ويبلغونها للعالمين على مستوى عال من الكفاءة؛ ذلك أنه إذا كانت الحاجة إلى الدعاة الأكفاء ملحة دائما، فإنها اليوم تعد أشد وأوجب؛ لأن مستوى الأداء في عملهم ليس على الصورة المطلوبة، فالكثير منهم يعتبر عبئاً على الدعوة لا عوناً لها، مما يؤدي إلى عكس المطلوب، ومن ثم فإن الأخذ بأيديهم نحو ما يجدد معارفهم، ويوقفهم على ما حولهم، وعلى الدور الذي ينبغي أن يقوموا به في تعليم أبناء المسلمين ما جهلوا من دينهم، وفى مواجهة خطر المتغيرات المعاصرة التي تجتاح مجتمعاتهم المعاصرة من حولهم، وما تتعرض له الدعوة من تحديات ومواجهات، كل هذا يعد من الأمور المهمة فى أدائهم لواجب الدعوة من ناحية، ووفاء للأمانة التي لزمتهم من ناحية ثانية.

ثم بدأت فعاليات الدورة بكلمة للأستاذ الدكتور عبد الحميد أبو سليمان – رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي، والذي أكد في كلمته على أنه سعيد بأن يلتقي بالدعاة أئمة الهدى فمن خلالهم ينهض فكر الأمة إذا فقهوا دينهم، وتتخلف الأمة إذا لم يجتهدوا في تحصيل العلم النافع على هدي رسول الله سيدنا محمد  ولن يتأتى ذلك إلا إذا أدركوا الرؤية الكلية القرآنية فالخطاب القرآني الكريم إنما هو بكل بساطة تعبير عن الفطرة الإنسانية السوية الغائية الإعمارية الأخلاقية، وعن سنن الفطرة والكون من حولها، والتي ليست هي إلا حقائق الخلق وجوهره، والتي جاء الوحي "النقل"، لا ليتجاوزها، أو ليتنكر لها، أو ليغيرها، وإنما جاء لكي يجعل جوهر هذه الفطرة السوية الإنسانية والسنن الكونية في بؤرة وعي الإنسان، وفي بؤرة إدراكه، وذلك لكي يرشِّد فطرة الإنسان، ويهدي مسيرته في سعيه لتحقيق ذاته وفطرته الإنسانية الروحية السوية، والاستجابة لحاجات فطرة خلقه ونوازعه التسخيرية الإعمارية الحضارية، وبالأسلوب والوسائل البنَّـاءة الصحيحة، وبذلك يهتدي سعي الإنسان ويتمكن من حسن استخدام سنن الكون من حوله، وتسخيرها بالأسلوب الكفء الخيِّر البناء لتحقيق فطرة ذاته الروحية والحصول على حاجات فطرته المادية؛ فيرتقي بوجوده، ويحقق ذاته وسعادته روحيًا وماديًا، في هذه الحياة، وباتجاه الملأ الأعلى والوجود الأسمى، وذلك بالسعي بالإصلاح والإتقان والتسخير والإعمار، وبالعطاء والبذل، لأن قيمة الإنسان الحقيقية ونفعه ورضاه عن ذاته إنما يتحقق بالسعي والقدرة والإبداع والنفع والعطاء، لأن آفاق الإنسان في الإبداع والنفع والعطاء لا حدود لها، في حين حاجاته المادية الحقيقية إن سعى حقيقة من أجل إشباعها فقط، ما أقلها وأيسرها، ولذلك فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في النفع والإصلاح والعطاء.

ودعا الأئمة إلى أن يصححوا الجوانب السلبية في واقع الأمة حتى نواجه أنفسنا ونحاول الإصلاح، فمنذ فترة طويلة تم تهميش دور الأمة كجماعة وأصبحنا نتحرك كأفراد، مع أن إمكانيات الصدر الأول كانت أقل من إمكانات الآمة الآن، إنما استطاعوا أن يغيروا وجه التاريخ، فانظروا كيف تبرع سيدنا أبو بكر بكل ماله للأمة في غزوة تبوك فقد  حثَّ النبي على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي، فقال رسول الله  له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي].

وأكد د. عبد الحميد على أن الأمة وقعت في مأزق ساهم في تعطل قيام المؤسسات الإسلامية بدورها في واقعنا فالمفكرين المسلمين لم يتنبَّـهوا بالشكل المناسب للأدوار التي أداها الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته رسولاً مبلغاً موحىً إليه، وداعيةً ومعلماً، ورئيسَ دولةٍ، وبانيَ مجتمعٍ، وهي الأدوار التي كان يجب أن يفصلها المسلمون بعضَها عن بعضٍ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فدور النبوة وبلاغ الرسالة انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولكن الصوفية والشيعة عملوا بشكل ما على استمرار هذا الدور في كرامات المشايخ والأولياء والمعصومين وإلهاماتهم وتواصلاتهم؛ أما دور الرسول صلى الله عليه داعيةً ومعلماً  فكان يجب أن يفصل، بعد وفاته، عن دور رئيس الحكومة وما يمكن أن يمثِّل رؤساء الحكومات وحكوماتهم وأحزابهم من برامج وأولويات سياسية واجتماعية واقتصادية هم ومن يمثلونهم بالضرورة  من القوى والمصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وذلك حتى لا تنتهك مصالح الأمة العامة وحرماتها، وحتى لا يوظَّف الدينُ والقدسيةُ في خدمة المصالح الخاصة، والتي سوف تنتهي ولا شك – إذا لــم تفصل مهمة الدعوة والتربية عن مهمة السلطات السياسية التنفيذية -وكما أثبت تاريخ الأمة، إلى توظيف الدين والقداسة سياسياً لمصلحة المتنفذين ومصالحهم؛ الأمر الذي يؤدي حتماً إلى  تمكين حكم الاستبداد، وبالتالي انتشار الفساد؛ لأن البشر بفطرتهم يعتورهم دون رقابة ومحاسبة الضعف وليس لهم عصمة الأنبياء.
ونوه د. عبد الحميد أبو سليمان إلى الفلسفة الدينية الروحية الإسلامية والتي جوهرها العدل والرحمة والإسلام هو الصورة الكاملة النقية لهذا المفهوم، ولذلك الغرب حين تخلى عن الدين لأسباب تتعلق بتاريخ  العصور الوسطى ووضع الكنيسة ودخول الخرافات ثم يأتي الإسلام بالكتاب ليدخل الإنسانية إلى عصر جديد هو عصر وحدة الإنسان مادياً ومعنوياً والتواصل في علاقاته لذلك لم تكن رسالة إلى قوم أو فئة معينة وإنما إلى الإنسان فهي رسالة علمية عملية أول ما نزل فيها "إقرأ"، والتوحيد في جوهره يقوم على التكامل والغاية والأخلاقيات والغرب حين تخلى عن هذه الأخلاقيات التزم الماديات وتخلى عن الروحانيات ومن هنا نشأ تكوين الدولة على أساس قومي. ونلحظ من هذا المفهوم  صراع المال فحين نقارن بين الإنجليزي  والفرنسي سوف نبحث عن المختلف بينهما ولا يمكن قيام صراع بين من ينتمون إلى بعضهم البعض إنما التركيز يكون على الاختلاف والتمايز وهذه هي فلسفة الصراع والماركسية امتداد للصراع حتى بين الطبقات، والمفهوم المادي للحياة هو الصراع للتغالب -قانون الغابة وسياسات القوة والمصالح- وهذا ما يفسر ما حدث للأمريكان والشعوب الاستعمارية وموجود حتى اليوم صراعات وتمييز واستهانة بحقوق الآخر والاهتمام الشديد بالذات.

وأكد د. عبد الحميد أبو سليمان على أهمية التعليم في إعادة بناء عقل أبناء الأمة ودعا إلى أهمية الاستفادة من التجربة الماليزية، وقال إن الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا تتويج للسياسة التعليمية الهادفة والتي عنيت بالدرجة الأولى بالجمع بين علوم الدراسات الإسلامية والإنسانية كافة إلى جانب علوم العمارة والهندسة والطب، وتم وضع المناهج اللازمة لبناء تفكير الطالب الإبداعي والقيادي وتأهيله لتحمل المسئولية في المستقبل، وكانت المناظرات أحد أهم النشاطات بالجامعة والتي قصد منها تدريب الطالب كيف يفكر في الأخر - ما هي نقاط ضعفه ونقاط قوته وكيف يمكن التغلب عليها - وهذا يعطى للطالب القدرة على التواصل، وخاصة إن الجامعة كانت تضم حوالي 15 % من الطلبة الغير ماليزيين، من أكثر من مائة جنسية وهذا الاختلاط يعطى الطالب الفرصة للاحتكاك بثقافات ومفاهيم وشعوب أخرى تثري معارفه وتجعل له رؤية كونية، وبالتالي تخرجت أجيال متميزة في كل المجالات.

ونوَّه د. عبد الحميد إلى أهمية التعامل مع الآخر من باب "الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها" فنأخذ الحقائق العلمية من أي مصدر ولكن نتعامل معها من خلال رؤيتنا الكونية الخاصة بنا والتي تهدف إلى خيرية الإنسانية.

عروض للمحاضرات التي عقدت
ثم بدأت فعاليات الدورة بالمحاضرة الأولى: سلوك الاتصال وتأثيراته النفسية على الدعوة الإسلامية - أ.د: يوسف جلال، رئيس قسم علم النفس التعليمى. ناقش خلالها الاتصال باعتباره ضرورة حياتية ومعيشية لانتقال الأفكار والمشاعر بين الناس، ولكي يتحقق الاتصال الفعال لابد من معرفة خصائص وصفات طرفي عملية الاتصال (المرسل والمستقبل) ومادة الاتصال (الرسالة) وطبيعتها وأهميتها وخصائصها والقناة التي تعبر من خلالها هذه الرسالة.
والشخصية الإنسانية التي نتواصل معها ليست من البساطة بحيث نضمن تأثرها وتفاعلها مع مادة الاتصال بسهولة. وإنما تتصف الشخصية الإنسانية بالعديد من الصفات والخصائص التي من أهمها التعقيد والتغير والغموض مع القابلية للتطويع والتعديل والتغيير، ولا شك أن لكل فرد شخصيته المتفردة والمستقلة أي تخضع لمبدأ الفروق الفردية، وذلك لكون الشخصية الإنسانية تنظيم دينامي متكامل ومتفاعل من جملة الخصائص المميزة للفرد بدنياً وعقلياً ومعرفياً ووجدانياً. وفي ضوء نمط وطبيعة هذه الشخصية يصدر السلوك المميز لكل فرد.

ولا يخلو أي سلوك إنساني من وجود دافع يقف وراءه ويشكل طبيعته ومغزاه. وتتمثل أهم الدوافع المحركة للسلوك الإنساني لدى الفرد ما يلي:
1- الدوافع الدينية.
2- الدوافع الاجتماعية.
3- الدوافع الاقتصادية.
4- الدوافع السياسية.
5- الدوافع المعرفية.
6- الدوافع الغريزية.
   

مهارات الاتصال الفعال والتعامل مع الآخرين
• مفهوم الاتصال وأهميته.
• أساليب الاتصال.
• دورة الاتصال.
• اتجاهات الاتصال.
• معوقات الاتصال الفعال.
• وسائل التغلب على معوقات الاتصال.
• الاتصال الشفهي والاتصال غير اللفظي.
• مهارات التحدث.

خصائص بعض الأنماط الشخصية واستراتيجيات التعامل مع كل منها:
العدواني – الثرثار – المتعالي – الساخر – المشاغب – المتملق – الخجول - الكسول.
    

مهارات الاتصال الفعَّال
الاتصال عملية انتقال معلومات أو أفكار أو مشاعر (لفظية أو غير لفظية) بين شخص وآخر أو آخرين إرادياً أو لا إرادياً بقصد أو بدون قصد.
الاتصال الفعَّال: يتمثل في القدرة على نقل المعلومات والأفكار والمفاهيم والمشاعر من شخص لآخر بحيث يستوعبها كما يعنيها المرسل.

أهمية دراسة الاتصال:
1- عدم رضا أغلب الرؤساء عن مرؤوسيهم من حيث قدراتهم على الاتصال بفاعلية.
2- يستهلك الموظفون حوالي 75% من وقت العمل في عملية الاتصال.
3- تعتمد العلاقات الشخصية على مهارة الاتصال.
4- الاتصال هو الوسيلة الفعالة لنقل المعلومات والأفكار والمشاعر.
5- جميع العاملين في جميع الميادين والتخصصات في حاجة إلى الاتصال.
6- يحتاج الإنسان - أي إنسان- إلى الاتصال على مدار حياته كلها.
7- الاتصال الجيد والفعال يرفع من مستوى الثقة بالنفس.
8- الاتصال الفعال يحقق التوافق الشخصي والاجتماعي.
9- كثير من الناس يعتقد-خطأً-أنه يحسن اتصاله بالآخرين وفق طريقته الحالية.
10- مهاراتنا في الاتصال تؤثر كثيراً في الطريقة التي نفهم بها العالم من حولنا.   
   

أساليب الاتصال:
أولاً-الاتصال اللفظي (يعتمد على اللغة):
1. الاتصال المكتوب.
2. الاتصال الشفهي.
   

ثانياً-الاتصال غير اللفظي.
مكونات دورة الاتصال:
• المرسل
• الترميز
• الإدراك الحسي (الخارطة العقلية)
• القناة
• الرسالة
• المستقبل
• فك الترميز
• المعلومات المرتدة
   

اتجاهات الاتصال
1. الاتصالات الرأسية الهابطة: وتشمل التوجيهات والأنظمة والإجراءات والتعميمات وهى اتصالات موجهه من مستويات إدارية عليا إلى مستويات إدارية أقل.
2. الاتصالات الرأسية الصاعدة: وتشمل الطلبات والتقارير والبلاغات والمقترحات وهي اتصالات موجهه من مستويات إدارية أقل إلى مستويات إدارية عليا.
3. الاتصالات الأفقية: وهى الاتصالات التي تتم على مستوى إداري واحد سواء كان مرتفعاً أم منخفضاً في الهرم الإداري وتستهدف تبادل المعلومات والتنسيق وحلول المشكلات.
   

معوقات الاتصال الفعَّال
1. اللغة.
2. عواتق شخصية.
3. عوائق تنظيمية.
4. عوائق علاقية.
5. عوائق اجتماعية أو ثقافية.
6. عوائق ناشئة عن قناة غير ملائمة.    

كيفية التغلب على معوقات الاتصال
1. اختر قناة الاتصال الملائمة.
2. تأكد من وضوح الرسالة لدى المستقبل.
3. كن مستمعاً نشطاً.
4. اكسب ثقة الآخرين.
5. الإعداد الجيد للرسالة.
6. اختيار الوقت الملائم للاتصال.
7. الاستفادة من المعلومات المرتدة.
8. أخلص في عملك.    

الاتصال الشفهي والاتصال غير اللفظي
أولاً الاتصال الشفهي: ليتحقق الاتصال الشفهي الفعَّال:
1. ركز على المعلومة ولا تركز على الشخص.
2. استخدم أسئلة مفتوحة الإجابة لتساعد على استمرار الحديث.
3. استخدم النظر ولغة الجسم في حديثك
4. وضح ما فهمته من المعلومات المرتدة من الشخص.
5. لخِّص الموضوع.
6. اختر الكلمات الملائمة.
7. تجنب استخدام الألفاظ المؤكدة.
8. ابتعد عن استخدام الألفاظ التي تسئ للمستقبل أو تقلل من قدره.


مهارة الإصغاء:
بعض عوائق الاستماع الفعال:

1. إصدار الحكم على موضوع الحديث قبل سماع ما سيقال.
2. الأخذ بما نعتقده عن المتحدث شخصياً دون أخذ معنى حديثه.
3. التصلب الفكري أو العقلية المغلقة غير القابلة للتغيير.
4. الاستماع فقط لما نحب سماعه.
5. الخوف من التغيير الذي سيحصل.
   

كيفية تنمية مهارة الاستماع لديك:
1. ضع نفسك مكان المتحدث ولا تتكلم أثناء الحديث.
2. أحكم على الرسالة وليس قائلها.
3. استوعب المعلومات والأفكار اعتمادً على الاتصال اللفظي وغير اللفظي.
4. شخِّص بصرك في المتحدث من وقت لآخر.
5. كن حليماً.
6. اسأل المتحدث عن المعلومات التي لم تستوعبها.
7. استخدم لغة الجسم مع اللغة اللفظية أثناء حديثك.
8. قاوم مشتتات الانتباه.
9. تقبل واقترح بدائل الحلول ولا ترفض فقط.
10. اكتب ملاحظات وناقشها في الوقت الملائم.
   

ثانيا: الاتصال غير اللفظي، ومن أهم وسائل الاتصال غير اللفظي
 الحركات والإيماءات.
 لغة الجسم.
 تعبيرات الوجه.
 الثقافات والقيم.
 المظهر العام للمتحدث.
 طريقة النطق الصوتي.

خصائص بعض الأنماط الشخصية واستراتيجيات التعامل مع كل منها:
أولاً- العدواني المستعد للتشاجر، ومن صفاته:

• يبدي عدم الاهتمام بالمقابل.
• عكر المزاج.
• متصيد للأخطاء.
• يستخدم أسلوب الهجوم ويرفع الصوت.
• يتحدى بسعادة ويعادي الحقيقة.
• يفرح إذا فشل المتكلم في نقطة ما ويرفض أفكاره.

استراتيجية التعامل معه:
• كن مستمعاً جيداً له وأشعره بذلك دون الحديث.
• اختصر الحديث معه.
• عدم التطرق إلى الموضوعات التي تثير حفيظته.
• ابتسم وكن مرحاً بعيداً عن الانفعال واستخدم عبارات دالة على الموافقة (نعم/هز الرأس/أوافقك).
• ركز على موضوع الاتفاق والالتقاء معه.
   

ثانياً- الثرثار، ومن صفاته:
• يتحدث كثيراً دون توقف.
• يتحدث عن كل شيء وفي كل شيء ماعداً الموضوع.
• كثير المرح يحب أن يقال عنه لطيف.
• لا يحافظ على مواعيده.
• قليل العمل وغير منظم ولا يهتم بالتخطيط.
   

استراتيجية التعامل معه:
• اسأله أسئلة مغلقة (نعم/لا).
• عدم الدخول معه في موضوعات جانبية.
• تركيز الحديث بالموضوع الأساسي بذكاء.
• تذكره في بداية الحديث بضيق الوقت لديك.
• ابتعد عن التعليقات على حديثه التي تزيد من تفاعله في الحديث.
   

ثالثا- المتعالي، ومن صفاته:
• مبالغ بأفكاره.
• يقلل من شأن الآخرين.
• متغطرس متعجرف يتعامل مع الآخرين بتعالي وتكبر.
• يحاول تصيد سلبيات المتحدث ويحرجه بصوت عال.
• عديم الثقة بالناس.
• يطلب الحصول على مزايا لنفسه.
• يكثر من المقاطعة في الحديث.
   

استراتيجية التعامل معه:
• استخدم طريقة نعم نعم ولكن و طبعاً طبعاً ولكن.
• تعرف على مواطن امتيازك أمامه حتى تضيع عليه تعليقاته الساخرة.
•  حافظ على هدوءك وابق واقعياً.
• ركز حديثك وتأكد من معلوماتك وقم بعملك خير قيام.
• لا تستخدم معه الأسئلة المفتوحة.
   

رابعاً- الساخر، ومن صفاته:
• يستخدم السخرية الحادة ليستفزك ويغضبك ويضحك عليك الآخرين.
• يعبر عن نقده وشكواه بالاستهزاء والسخرية وتعميم التعليقات.
• يحاول السيطرة على الموقف أو اللقاء.
• يتلمس في عيون ووجوه من حوله الابتسامة بعد سخريته.
• يغضب في حالة نصحه بالابتعاد عن أسلوب السخرية.
   

استراتيجية التعامل معه:
• استخدام عبارات مؤدبة تطلب فيها منه التوضيح وتحديد مقصده.
• غير اتجاه حديث المستهزئ واجعله يتوقف عن السخرية.
• تحدث مع هذا الشخص على انفراد وأنت في قمة الهدوء وارسم ابتسامة على وجهك تشعره بها أنه لم يحقق ما كان يصبو إليه.
• كلفه بالقيام بمهام البحث عن علاج ما ينتقده بأسلوب ساخر.   
   

خامساً- المشاغب، ومن صفاته:
• لا يعرف الأنظمة ولا يلتزم بها ويتعمد تجاهلها.
• يحرص على أن يتصرف خلاف الأنظمة للفت الانتباه.
• ساخر ويثير الاعتراضات.
• إذا نوقش أمام الآخرين يرفع صوته ويسئ الأدب.
• كثير الحركة العبثية.
   

استراتيجية التعامل معه:
• لا تعلق وتتصيد كل ما يبدو منه.
• امنحه التقدير والاحترام واستنكر تصرفاته غير المسئولة.
• اطنب كثيراً وشجع وابدي اعجابك في حالة التزامه ولا تدخل معه في جدال.
• لا تناقشه أمام الآخرين ولا تبدي إعجاب ولو بابتسامة تجاه مشاغباته.
• تحدث معه بانفراد وأظهر له ودك وحرصك عليه. 
   

سادساً- المتملق، ومن صفاته:
• يتودد لك بشكل مبالغ فيه.
• يسعى إلى الوصول والقرب منك بشتى الوسائل.
• يستخدم مجاملات غير صادقة.
• يحدثك بما تود سماعه.
• يجعل غيره يعمل نيابة عنه ويبرز ويتسلق على أكتاف الآخرين.
   

استراتيجية التعامل معه.
• اتبع النقد البناء، وحافظ على اللهجة الإيجابية مجتنباً التهديد.
• علِّم المتملق الطريقة اللائقة للمدح عن طريق مدح عمل شخص آخر.
• أشعره بمعرفتك بجهوده ودوره وإمكاناته من خلال إشارات ذكية في ذلك.
• قدم الثناء على جهد من عمل معه في الخفاء.
   

سابعاً- الخجول، ومن صفاته:
• غير واثق من نفسه.
• يحمر وجهه لأقل مؤثر.
• يخشى التحدث مع أن لديه الكثير ويحاول الاختباء خلف الآخرين.
• كثير القلق والتردد.
   

استراتيجية التعامل معه:
• زرع الثقة في نفسه بالثناء والتشجيع أمام الآخرين.
• حثه عن التحدث عن أفكاره.
• أظهر له سلامة حديثه وأفكاره.
• بدد القلق والتردد لديه بذكر مساوئ ذلك.
   

ثامناً- الكسول، ومن صفاته:
• يهمل بعمله و واجباته وجميع الأعمال التي يكلف بها.
• يتجاهل بعض الأعباء والأعمال والواجبات المكلف بها.
 تأجيل الأعباء والأعمال والواجبات المكلف بها.
• لا يحب الالتزام بأي عمل.
• قد يتملق لمن يؤدي أعماله أو يقلل من شأنها.
   

استراتيجية التعامل معه:
• ابحث عن حوافز تشجيعية مادية ومعنوية له.
• استعرض أمام الجميع أهمية الجد والمثابرة واستنكر الكسل والإهمال
• أظهر له مشاعرك الشخصية الدافئة، وعبر عن تقديرك وإيمانك بدوره وأهميته.
• تكليفه بأعمال محددة ومنحه مهلة زمنية معلومة.

المحاضرة الثانية: الاقتصاد وخدمة الدعوة الإسلامية - أ.د. رضا عبد السلام، رئيس قسم الاقتصاد بكلية الحقوق جامعة المنصورة:قدم فيها تعريفاً ببعض المصطلحات الاقتصادية والفرق بينها وبين الاقتصاد الإسلامي وقدم تعريفاً بمدى ارتباط الاقتصاد العالمي بالدولار الأمريكي لدرجة أصبحت بعض الدول تدافع عن ثبات تلك العملة من أجل عدم انهيار استثماراتها، وأكد على أن الاستقرار الاقتصادي لمصر لن يتحقق إلا بتضافر كل الجهود من أجل انجاح أي تجربة اقتصادية قادمة وأن النظام لن ينجح بمفرده في العبور بمصر إلى بر الأمان إلا إذا ادرك الشعب أن النجاح لا يتأتى من القمة فقط بل باشتراك كل مقومات الأمة من نظام وشعب وموارد وعقول وتعليم في تلك المنظومة الاقتصادية.

المحاضرة الثالثة: "بحوث العمل وتنمية مهارات الدعاة" أ.د. حمدي أبو الفتوح عطيفة - أستاذ المناهج والتربية العلمية غير المتفرغ - كلية التربية – جامعة المنصورة  – وناقش فيها فكرة بسيطة وعميقة في نفس الوقت، وهي: إن زمن الهواة قد ولى وحل محله عصر المحترفين. فلم يعد مقبولاً اليوم، خصوصاً في عالم يموج بالعلم وتطبيقاته، أن تكون كل مؤهلات الداعية هي قدرته – مثلاً – على الخطابة، ذلك أن الناس قد بلغ الوعي لديها مداه لكي تتساءل عن محتوى الخطبة، وعن أهدافها، وعن الرسالة المقصود توجيهها، وعن ملابساتها وسياقاتها، وعن لغتها، وعن قدرة الإمام على الإقناع، وعن مدى وجاهة الأدلة المستخدمة فيها، إلخ. وأكد على أن المهمة، إذاً، شاقة وعسيرة بالمعنى الاحترافي، ففيما مضى كان للإسلام معنىً واحداً – أو على الأقل متقارباً – لدى العوام والخصوص. كانوا يفهمون الإسلام ببساطة وبدون تعقيدات. الرؤى أمامهم واضحة لا لبس فيها إلا قليلاً. ومن ثم، فإن مهمة الداعية لم تكن  بالمشقة التي هي عليها اليوم.

إن الداعية اليوم يجد نفسه في موقف صعب وشائك، حيث يجد نفسه في مجتمع تتعدد شرائحه ومستوياته، ومن ثم تتعدد فهوماته عن الإسلام، فللعوام البسطاء رؤاهم، وللمثقفين الحقيقيين رؤى وتصورات، ولأدعياء الثقافة والمتعالين تصورات، وللحداثيين وجهة نظر يبثونها من خلال سمومهم الناعمة. نجد، أيضاً، من الدعاة من يريد للأمة أن تلتزم التزاماً تاماً وحرفياً بنهج السلف الصالح، بينما دعاة آخرون يطالبون بمراعاة متغيرات العصر – بشكل أو بآخر – عند مخاطبة الناس.

كل ذلك وغيره يفرض على الدعاة مهام كثيرة، ويجعل الأمر أكثر صعوبة، خصوصاً ونحن أمام إعلام متربص ومتصيد لهنة هنا أو هناك حتى يبث سمومه، وأمام قوى يزعجها أن تسمع مصطلح "التوحيد" بحسبانه عقيدة أمة، ويتمنون لو أن هذه الكلمة التي تؤذي مشاعرهم لا وجود لها، وهي باقية بإذن الله ومشيئته إلى يوم الدين.

كانت خطبة الجمعة، مثلاً، فيما مضى بسيطة ويسيرة، تغلب عليها الرقائق أكثر مما تغلب عليها الرؤى والتصورات. أما اليوم، ونحن نواجه كل ساعة أحداثاً شائكة ومتشابكة يقع الدين في القلب منها، فمطلوب من الدعاة أن يوضحوا موقف الإسلام من كل حدث من هذه الأحداث، مخاطبين في ذلك شرائح المجتمع بمستوياتهم المختلفة، ومجابهين قوى عاتية تجاهر ببغضها لتعاليم الإسلام وكراهيتها للتدين والمتدينين معاً.

في ظل هذه الأوضاع الملتبسة، فإن إعداد خطبة الجمعة، مثلاً، لم يعد بالأمر اليسير. إنها أصبحت بمثابة "بحث مصغر" Mini Research - إن جاز التعبير – يقوم الداعية بإعداده. لم يعد يكفي الداعية أن يلجأ إلى "من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم"، على ما لهذه المجلدات من قيمة كبيرة، ذلك أن الأحداث متلاحقة ومتسارعة، ومن ثم فإنه لا يستطيع ولا ينبغي له أن يتخلف عنها.

ولنأخذ، على سبيل المثال، تلك الوثيقة الصادرة حديثاً عن الأمم المتحدة، وهي وثيقة مناهضة العنف ضد المرأة والتي هللت وتهلل لها قوى معينة في المجتمع معروفة باتجاهاتها وتوجهاتها. على الدعاة أن يتساءلوا: ماذا نحن فاعلون إزاء مثل هذه الوثيقة؟ ما الذي يمكننا القيام به لمواجهة هذه القوى الكارهة للتدين والالتزام بالمنهج الإسلامي؟ ما هي أدواتنا التي نتسلح بها لمنع تضليل الأمة؟ هل نصوص الوثيقة بين أيدينا حتى نواجه هذه الحملة الشرسة بالمستند والدليل والمنطق؟ أم أننا فقط نسمع عنها؟ ما هي الوسائط التي سنستخدمها لنطل على الناس ونخاطبهم؟ ما هي الأدلة والمؤشرات التي ستبين لنا مدى نجاحنا في مجابهة هذه الهجمة الشرسة؟ إلخ.

الداعية، هنا، هو بمثابة باحث، والمهمة هنا أكثر مشقة وتعقيداً. إن حُسن النوايا وحده لم يعدا كافياً لممارسة الدعوة، ولا البلاغة أو فصاحة اللسان هي السلاح الوحيد الذي يمكن استخدامه، وإنما هناك أيضاً، بعد العلم والتمكن المعرفي، البحث العلمي الذي تُعد "بحوث العمل" أحد أشكاله.

نحن هنا لا نطالب الداعية بأن يمارس البحث العلمي بمعناه الاحترافي، وإن كان ذلك مرغوباً إلا أن ظروفاً قد تحول دون قيام الداعية بإجراء بحوث علمية بالكيفية التي تمارس بها في المختبرات والمؤسسات. ومع ذلك، فإننا نطالب الداعية، لكي يكون محترفاً وممهناً Professional أن يتدرب على كيفية إجراء بحوث العمل Action Research وأن يمارسها. عندما يحدث ذلك، فإنه سوف يشعر أن هناك فروق كثيرة بين ممارساته قبل وبعد التدرب على إجراء بحوث العمل.

إن بحوث العمل شكل مبسط من أشكال البحوث التي تندرج تحت مسمى "البحوث النوعية Qualitative Research، والتي يقوم بها الممارس في موقع عمله، ومن ثم فإنه يطلق عليها، أيضاً، "البحوث الموقفية"، أو "بحوث الممارسين"، أو "البحوث الأدائية"، أو "بحوث الفعل".

إن الداعية لن يحتاج إلى جهد كبير لكي يتمكن من مهارات القيام ببحوث العمل. الخطوات مبسطة، والإجراءات منظمة، والنتائج تتسم بالإيجابية، والمترتبات مطمئنة.

ولكي يتمكن الداعية من مهارات الدعوة مستخدماً بحوث العمل وموظفاً لآلياتها وإجراءاتها فإن عليه أن يدرك كلمة السر التي تمكنه من تلك المهارات. هذه الكلمة هي: "التفكر" Reflection، أو "التأمل".

وعندما نشير إلى مصطلح "التفكر" فإنه يعني "التفكر الناقد" Critical Reflection، أو "التفكر الناقد الذاتي" self Critical Reflection.
   

ثم استعرض خلال المحاضرة ثلاث قضايا متضمنة في ثلاثة محاور، هي:
1- التفكر، من حيث معناه، وأهميته، وكيفيته، وشروطه.
2- بحوث العمل، من حيث معناها، وجذورها، وأهميتها، وكيفية إجرائها.
3- مهارات الدعاة، وكيفية تنميتها من خلال ممارسة بحوث العمل.

المحاضرة الرابعة: الشريعة والدستور والدعوة الإسلامية - الأستاذ الدكتور/ أبو السعود عبد العزيز موسي - أستاذ الشريعة الإسلامية - كلية الحقوق-  جامعة المنصورة، وقد قال إذا كان الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية فرض لازم على المسلمين لا خيار فيه فلأنها عظيمة بعظمة من شرعها وهو الله سبحانه وتعالى, وكاملة غير منقوصة بقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا وبقوله عز من قائل: مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ. وهى صالحة للتطبيق فى كل زمان ومكان , يجد فيها المجتهد الحكم الشرعى الصحيح لكل حادثة تحدث أو واقعة تقع أو جديد يجد على مسرح الحياة.
فمصادر الأحكام فى الشريعة الإسلامية بها من المرونة والكفاية بما لا يعوزنا ويحوجنا إلى تطبيق قوانين بلاد أجنبية تختلف عنا فى العادات والتقاليد وفى الأهم وهو العقيدة. وأحكام الشريعة الإسلامية بها الثابت الذى لا يتغير ويظل كما أنزل إلى يوم القيامة , وبها الأحكام التى تتغير بحسب الأعراف والعادات والتقاليد.
والقرآن الكريم المصدر الأول من مصادر الأحكام الشرعية به الأحكام المفصلة تفصيلا كاملا , والأحكام التى لم تفصل تفصيلا كاملا وذلك لأن السنة النبوية الكريمة قد فصلتها تفصيلا كاملا , والعمل بالسنة عمل بالقرآن الكريم لقوله جل شأنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ.
والمصدر الأول من مصادر الأحكام الشرعية وهو القرآن العظيم اشتمل على أحكام الشريعة الإسلامية وما لم يأت به من أحكام شرعية جاءت به السنة النبوية الكريمة , وما ترك من بعض الأحكام لم تأت به السنة النبوية الكريمة , فذلك لإتاحة الفرصة لولاة الأمور وعدم التضييق عليهم فى وضع قوانين تتلاءم مع الزمان والمكان بما لا خروج فيه عن المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية وعدم معارضتها لنص من نصوص القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة , ويتم استنباطها من المصادر الشرعية الأخرى غير القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة. وذلك حتى لا تتصف الشريعة الإسلامية بالجمود وهى منه براء وتكون صالحة للتطبيق فى كل زمان ومكان.

وحول علاقة الدستور المصري الجديد بالشريعة الإسلامية نورد بعض ما ذكره، وقد بدأ التعريف بالدستور من أنه هو: مجموعة القوانين الأسمى فى الدولة التى تضع النظام الأساسي للدولة والتى لا يجوز مخالفتها بأى حال من الأحوال , فلا يجوز إصدار قوانين أو لوائح تخالف الدستور من أى مؤسسة أو جهة فى الدولة , وإذا حدث يحكم ببطلانها لمخالفتها للدستور.

ودستور البلاد الصادر أخيرًا بعد ثورة 25 يناير 2011 م وتم موافقة الشعب عليه وبدأ العمل به أوائل عام 2013 م ليس به أية مخالفة لأحكام الشرعة الإسلامية فجميع مواده المائتين وست وثلاثين مادة لا توجد بها مخالفات لأحكام الشريعة الإسلامية تصريحا أو ضمنا إلا فى المادة 149 كما سيأتى , وإنما نص فى بعض مواده على الالتزام بالشريعة الإسلامية وذلك على الوجه الآتى:

ففى المادة الأولى جاء بها: "والشعب المصرى جزء من الأمتين العربية والإسلامية". وهذا فيه تعميق الإنتماء للعروبة والإسلام.
وفى مادته الثانية جاء بها: "الإسلام دين الدولة , واللغة العربية لغتها الرسمية , ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع "وهذا تقرير للواقع حيث الإسلام هو دين الغالبية من هذا الشعب ويتكلم اللغة العربية وإذا كان الأمر كذلك كان يجب أن يكون نص المادة الثانية: "وأحكام الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" فتكون كلمة الأحكام بدلا من كلمة المبادئ لأنها أقوى فى التعبير عن الإلتزام بأحكام الشريعة الإسلامية , وكان يجب أن يضاف إليها: "وإلغاء كافة القوانين التى تخالف أحكام الشريعة الإسلامية".

ومن الغريب أن يأتى تفسير كلمة "المبادئ" فى نص المادة الثانية من الدستور فى المادة مائتين وتسعة عشر حيث جاء بها:  "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية , وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة".

وكان الأفضل أن يأتى هذا التفسير لكلمة المبادئ فى نفس المادة الثانية وتكون الصياغة هكذا: "ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع وتشمل أدلتها الكلية... إلخ نص المادة"  وأعتقد أن المراد بكلمة: "ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة" فى عجز المادة مائتين وتسعة عشر هو استبعاد اللجوء إلى مذاهب الشيعة لاستنباط الأحكام الشرعية منها, وكان هذا بناء على رغبة بعض ممثلى الجماعات الإسلامية فى الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور.

وكانت هناك فى القوانين السابقة بعض القوانين المأخوذة من مذهب الشيعة الجعفرية (الإمامية الإثنا عشرية) مثل وجوب الإشهاد فى الطلاق وذلك فى قانون الأحوال الشخصية الحالى الصادر سنة 1925 م  والتعديلات التى أدخلت عليه وكان آخرها القانون رقم 1 لسنة 2000 م وهذا الإشهاد على الطلاق غير واجب عند المذاهب السنية.

وكذلك جواز الوصية لوارث فى قانون الوصية الصادر سنة 1946 وهو لا يجوز فى المذاهب السنية طبقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت آيات المواريث قال: "ألا إن الله أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث".

وكذلك نص الدستور فى مادته الرابعة على أهمية الأزهر الشريف وأنه قيمة وقامة عظيمة وأنه بحق وصدق لولا الأزهر الشريف ما بقى الإسلام واللغة العربية فهو من أدوات حفظ الذكر التى عناها الشارع الحكيم بقوله: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

المحاضرة الخامسة: "المؤسسات التربوية وعلاقتها بالدعوة الإسلامية" - أ.د. صلاح الدين معوض أستاذ أصول التربية المتفرغ بالكلية.
أكد على أن مفهوم الأخلاق يشير إلى مجموع الصفات الاجتماعية والمحددات السلوكية التي اكتسبها الفرد من تفاعله مع البيئة الاجتماعية وأصبحت عادة في السلوك، وهي تتعلق بتنمية اتجاهات الفرد وتوضح المثل العليا للسلوك الإنساني التي ينبغي أن يحتكم إليها فى علاقاته الاجتماعية.
ويمكن تفسير الأخلاق من زاويتين: جانب نفسي باطني، وجانب سلوكي ظاهري، ومن ثم فالأخلاق هي الشرط المسبق الذي يحدد سلوك الذات الإنسانية وينظم مقومات الفعل الإنساني، وهي العلة الكامنة وراء كل سلوك هادف، ومن هذا المنطلق فإن الأخلاق هي التي تضفي على ظواهر السلوك الإنساني مغزاه الاجتماعي.

وتعرف الأخلاق بأنها: "مجموعة القواعد السلوكية التي تحدد السلوك الإنساني وتنظمه وينبغي أن يحتذيها الإنسان فكرا وسلوكا في علاقاته الاجتماعية ومواجهة المشكلات المختلفة، والتي تمكنه من الاختيار الخلقي في المواقف الأخلاقية، والتي تبرر المغزى الاجتماعي لسلوكه بما يتفق وطبيعة الآداب والقيم الاجتماعية السائدة في مجتمعه".

وفي مجال القيم يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات، أولها: القيم الإلزامية وهي التي تشمل الفرائض والنواهي، وتلزم بها الثقافة إفرادها، وثانيها: التفضيلات وهي القيم التي يشجع المجتمع أفراده على الاقتداء بها والسير تبعا لها، وثالثها: القيم المثالية وهي التي تعبر عن المثل العليا التي ينبغي تحقيقها والسير بمقتضاها، ويمكن القول بأن القيم الخلقية ترتبط بهذه المستويات الثلاثة، فهي اجتماعية من حيث نشأتها، وكذلك تعبر عن نسق العلاقات الاجتماعية والضوابط السلوكية، حيث إنها تمكن الفرد من الاختيارات الخلقية بما يتفق ومحددات الدستور الخلقي في المجتمع، وأخيرا فهي تعبر عما ينبغي أن يسير عليه الإنسان في مواجهة المواقف الاجتماعية والمشكلات الخلقية حتى تتحقق سعادة الفرد واستقرار المجتمع.

ويمكن تعريف القيم الأخلاقية إجرائيا بأنها "وحدات معيارية تتوصل إليها الجماعة وتلزم بها أفرادها للتمييز بين السلوك المرغوب فيه والمرغوب عنه، وكذلك إصدار الأحكام القيمية فيما يتعلق بالمشكلات الاجتماعية والاختيارات الخلقية.

والقيم الأخلاقية بهذا المعنى هي منتجات ثقافية تصدر عن الواقع الاجتماعي، وتهتم بترشيد سلوك الأفراد في ضوء القيم الاجتماعية والمثل العليا، ومن هنا كانت القيم الخلقية حاضرة في كل فعل وفي كل عملية من عمليات التفاعل الاجتماعي وفي كل موقف من المواقف الاجتماعية، ومن ثم فهي العناصر الرئيسية ضمن مكونات الموقف الاجتماعي.

ويرتبط بمفهوم القيم الأخلاقية مفهوم آخر هو السلوك الخلقي الذي يجب أن يتضمن مساندة للقيمة أو القيم التي يقوم عليها هذا السلوك دون تعصب أو تحيز أو مساندة تقوم على إعمال الفكر في انطلاقه حرة خلاقة، وبذلك يتضمن السلوك الخلقي أربعة عوامل هى:

1- الاعتقاد والإيمان بقيمة أو معيار أو مبدأ.
2- ميل لمساندة هذه القيمة أو المعيار أو المبدأ أو تعضيده وقدرته على تقديم أسباب هذه المساندة من الناحية الفكرية المنطقية.
3- القدرة على تطبيق هذا المبدأ تطبيقا عادلا دون تحيز أو تعصب.
4- رغبة في العمل طبقا لهذا المبدأ أو المعيار أو القيمة والقدرة على ذلك.

وترتبط هذه العوامل بعضها بالبعض الآخر بحيث لو أردنا تحقيق العامل الرابع لكان لزاما أن تحقق العوامل الثلاثة السابقة كلها.
والفرد فى سلوكه الخلقي قد يواجه موقفا أخلاقيا، بمعنى أن تواجهه مشكلة أخلاقية، والمشكلة الأخلاقية تظهر عندما تتعارض قيمة مع قيمة أخرى، فيشعر الإنسان بهذا التعارض ويحاول أن يحدد سلوكه على أساس اختيار واحدة منها، وهذا الاختيار يقوم على أساس ما يهتم به الإنسان من قيم، وما يؤثر على قيم أخرى، وعلى هذا الأساس يصل إلى حكم أخلاقي يحدد واحدة من هذه القيم.

والموقف الأخلاقي لا يعزل الأخلاق في ميدان منفصل من ميادين الحياة، وإنما هذا الموقف الأخلاقي بما فيه من قيم مختلفة وأنواع مختلفة من السلوك إنما يرتبط بالمواقف السابقة وبالمواقف اللاحقة، وبهذا يرتبط كل حكم بحياة الإنسان كلها في طولها وعمقها، وبهذا أيضا يمتد هذا الحكم الأخلاقي في الزمان والمكان امتداد أنواع السلوك وبذلك يشمل هذا الحكم الأخلاقي جميع الفضائل والقيم التي تكونت في الماضي والتي أثبتت وجودها في المواقف المختلفة فلا يعزلها ولا ينعزل عنها.

كما أن الموقف الأخلاقي يتحدد ويتضح، ويستعيد السلوك نشاطه، ويتحدد اختيار الخير الصالح على أساس المداولة الفكرية واستعمال الذكاء ولذلك كان التأمل والتفكير عاملين أساسيين في الوصول إلى الاختيار السليم وفي القضاء على الخبرة والصراع في الموقف الأخلاقي.

إذا كان الإنسان – بصفة عامة – هو موضع اهتمام التربية وغايتها، فإن الشباب - بصفة خاصة – هم أولى الفئات العمرية بالقدر الكافي من الاهتمام والرعاية، ويرجع ذلك إلى خطورة هذه المرحلة وأهميتها بالنسبة للمجتمع حيث إنهم من أكثر أفراد المجتمع حماسا وحساسية ونشاطا، فإذا نظموا صفوفهم ووحدوا أهدافهم وعرفوا كيف يوفقون بين غاياتهم ووسائلهم، استطاعوا أن يجنبوا مجتمعهم كثيرا من الأخطار.

والشباب كقطاع محوري في المجتمع، ليس فئة منعزلة معرفيا أو قيميا أو اجتماعيا عن المجتمع الذي يعيش فيه، ومن ثم يستحيل تصور عزل مشكلات الشباب عن مشكلات محيطه الاجتماعي، فهو بالأحرى أكثر تأثرا بتلك المشكلات وأكثر معاناة من مختلف التناقضات الاجتماعية والقيمية باعتباره الأكثر انفعالا وتأثرا بالحاضر، والأكثر اهتماما بآمال المستقبل ووعوده.

لقد بات واضحا أن الشباب في مجتمعنا يعاني تمزقا أمام الاتجاهات المتباينة للثقافات العديدة، خاصة الوافدة منها، ويعيش صراعا بين تراثه الإسلامي الأصيل وبين ما تقدمه له الحضارة المادية الأكاديمية والعلمانية، وأصبح حائرا من أجل مستقبله، لا يدري أين يصل به التضارب في الاتجاهات التي لا تكف عن جذبه بطريق مباشر وغير مباشر، وثورة المعلومات والاتصالات، والتكتلات الاقتصادية وغيرها.

وفي ظل هذه الظروف الراهنة، فإن الشباب أكثر حاجة إلى تنمية وتأصيل القيم الأخلاقية لمواجهة تلك الأخطار التي يتعرض لها عن طريق امتلاكه الآليات والوسائل التي تساعد على التعامل مع كل ما يتعرض له من مخاطر، وتلعب بعض المؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية دوراً كبيراً في ذلك، ومن أهم هذه المؤسسات الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمسجد، وقد استعرض تلك المؤسسات بالتفصيل.

المحاضرة السادسة: "التحديات التى تواجه العالم الإسلامى ودور الدعوة فى مواجهتها" أ.د. السيد أحمد فرج، أستاذ الدراسات الإسلامية بالكلية. بدأ  الدكتور السيد فرج حديثه بالقول إن المسلمون فى حاضرهم متخلفون، ولهذا التخلف أسبابه، ولكن هل الدعاة وحدهم هم القادرون على إنهاض المسلمين المعاصرين ؟ الحقيقة أن إنهاض الأمة الإسلامية يكون بجهود طوائفها وهيئاتها ومؤسساتها الاقتصادية، والصناعية، والثقافية، والتعليمية، والتربوية، والدعوية.
ولما كانت الندوة تتضمن فى أهم أهدافها دور الدعاة، فسيتضمن البحث ذكر دور الدعاة أكثر مما سيشغل أدوارا أخرى من البحث عن التحديات التى واجهت العالم الإسلامي وأدت إلى تخلفه أولا، قبل أن نتحدث عن دور الدعاة لمواجهة هذه التحديات.

وأحب أن أنوه إلى أن هذا الموضوع نفسه قد شغل الباحثين من قبل، ومعظمهم فى العصر الحديث – عصر التخلف الذى يعانى منه العالم الإسلامى، وكان من أهم ما كتب عنه رسالة شكيب أرسلان: "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم، وكان شكيب أرسلان أحد كتاب مدرسة المنار، ومفكرا من مفكريها، وكان معلمها الشيخ محمد عبده، وأكبر عمالها الشيخ محمد رشيد رضا، وكانت أفكارها تدور فى الأغلب حول ضرورة تنشيط الأمة الإسلامية، لكى تدخل فى مجالات الأمم المتمدنة المتقدمة فى العلوم النافعة، مع الترغيب فى تحصيل العلوم والفنون الحديثة، لأنها قوام تقدم الأمم، بعد الحث على تعليم البنين والبنات، وتربيتهم تربية صحيحة، تضمن تقدم الأمة، والترغيب فى طروق أبواب الكسب والاقتصاد.

وهذا دليل على أن مدرسة المنار كانت تسعى لكى تحرز الأمة الإسلامية تطورا ماديا، مع أن هذه المدرسة قامت فى الأساس على قواعد دينية، لتؤكد أن العلم الذى يحقق نهضة الأمة ضرورة دينية، كما أنه ضرورة دنيوية تنمو فى أحضان التعاليم الدينية، لتحقيق مكاسب مادية مدنية.

نشرت رسالة شكيب أرسلان: " لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم "في الأجزاء: الخامس، والسادس، والسابع من المجلد الحادى والثلاثين من مجلة المنار، وكان ابتداء النشر فى 29 رجب سنة 1349هـ/ 20/12/1930م، ثم جمعت فى كتاب بالاسم نفسه.

ولقد ركز شكيب أرسلان – فى سبب التأخر – على ثلاثة أسباب: رأها السبب الأساسى لتخلف المسلمين. أولها: فساد الحكام الذين توطن فى نفوسهم أن الأمة خلقت لتكون ملكا لهم. وثانيها: عمل بعض فقهاء السوء من العلماء المتزلفين الذين رسخوا فى أذهان الحكام كل ما فعلوه من سوء الحكم، وظلم العامة. وثالثها: خنوع المسلمين للظلم، وتقبل الواقع المر.

والرسالة فى عمومها تبين – بعد ذلك – أن أسباب تقدم الغرب هو حبهم لأوطانهم، والذود عنها، وبذلهم الغالى والنفيس فى سبيل رفعتها، فى ذات الوقت الذى استكانت الأمة الإسلامية فيه لواقعها، دون ما تضحية أو فداء بالمال والنفس (وليس ههنا محل تفصيل ما جاء فى رسالة شكيب أرسلان).

واختتم كلامه بتحديد المطلوب من الدعاة حيث ذكر قول شيخ الدعاة فى العالم العربى والإسلامى فى القرن العشرين فضيلة الشيخ محمد الغزالى رحمه الله: " يجب اصطفاء الدعاة لأن تجديد الإسلام – وهو من عمل الدعاة – يحتاج إلى الرجال الذين يحملون علومه وينصرون مبادئه فى الحياة على الطريقة التى يتكونون بها.

ويحتج الشيخ الغزالى بأن الله تعالى اختار المبلغين عنه من أكرم البشر محتدا، وآلقهم فكرا، وأزكاهم معدنا، وأرحبهم طاقة. قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: "لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم، فإن أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا". والأكابر فى فهم ابن مسعود رضى الله عنه هم أصحاب العلم النافع، والهمم البعيدة، والمروءات العالية، والعفة الظاهرة والأبصار السديدة، والأفئدة الزاكية"( ).

ومن أجل أن نجد دعاة مصطفين يتوجب الاهتمام بالعلم الديني وإعلاء قيمه، وقيمة الأوعية الحاملة له وهم الدعاة، واختيار الدعاة من المعادن الراقية كما كان حال الدعاة من أسلافهم الذين حافظوا على الدين، يوم أن أوشك أن يضيعه الحكام الفسقة، كذلك يجب أن يكون تعليمهم فى المكان الأسمى من الرقى التعليمي بحيث يكونوا عالمين متبحرين فى العلوم الدينية، وأصولها وأدلتها وطرق الدفاع عنها، ذلك بأنهم هم الذين يصنعون النفوس، ويرسمون الأهداف، ويقومون مقام الأنبياء فى التزكية، ويتعهدون سيرا القافلة حتى تبقى أواصرها بالسماء متينة، وبالأرض وثيقة، وعلى ألا يكتفى بتعليمهم العلم الديني فهم فى حاجة إلى معرفة من علوم التربية والإعلام والسياسة والقيادة، فهم من رجالات الإسلام الكبار.

قال الشيخ محمد الغزالي "لكى يتجدد الإسلام وتشرق شمسه من جديد، ينبغى أن تصطفى له من أصحاب الكفايات من يصلحون لإبلاغ رسالته، وخدمة عقيدته وشريعته"( ). وعند ذلك يكون الدعاة قادرين على توجيه شباب العالم الإسلامى لقابلية مواجهة عالم الأقوياء الذين يمارسون التحكم فى عالم الضعفاء = العالم الإسلامي وإلغاء التبعية الثقافية والفكرية، والسياسية والاقتصادية، وتوجيه قدرات الشباب إلى طاقات الإبداع فى جميع المجالات.

لكن على الداعية أن يبدأ بإصلاح بيئته، وإعدادها نفسيا وعقليا لتكون منطلقا صالحا لما بعدها، وعليه أن يعمل على توسيع مساحة علمه، ومساحة الأرض التى يمضى فيها، والتى ينطلق منها إلى العالم كله، وعليه ألا يكون مقلدا لمن سبقه من الدعاة، فعليه أن يفيد منهم ولا يقلدهم لأن أحوال الدنيا تتغير، والحياة لا تسير أمام من لا يسير، وأن يكون حذرا فإن المتغيرات التى تحدث بالعالم المعاصر لا يجب أن تبهره، فتشغله عن السير فى الطريق الصحيح، وليعلم أن الدعوة صارت فنا يجب أن يكون حاذقا فيه "إن فن الدعوة يجعل كلمة الإسلام تعلو، وحركة الداعية تحتاج إلى حذق وذكاء، وخصائص عقلية مرنة، تتحرك بدعوة الإسلام فى كل الآفاق"( ).
 أمة اقرأ
يجب أن نفهم معنى جملة: أمة اقرأ على أساس أنها الأمة التى أراد الله تعالى منزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم أن تكون أمة العلم الذى يحصل بالقراءة والاستقراء والتجريب، ثم تنشره على العالم. قال عز من قائل وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ..... (البقرة: 31 – 33).
يوجب علينا القرآن أن نتعلم، والعلم الذى نتعلمه مقصود به كل العلوم التى قدر الله تعالى للإنسان أن يتعلمها بدون حدود – والعلم ههنا مقصود به علم على الأرض وبعض علم السماء بالسير فيها وسبر أغوارها، واستكشاف ما بها، وتوطئة الحياة الكريمة للإنسان فوق ترابها. أما بعض علم السماء المقصود، فهو مرتبط بكواكب لها ارتباط بالأرض مثل الشمس والقمر، ومن هنا يجب أن تتسع دائرة علم الإنسان لتشتمل على علوم الكون والحياة المتاحة للإنسان.
وعلم آدم فى ليس معناه أن الله تعالى أعطى لآدم عليه السلام علوم الطبيعة – كما نعرفها اليوم – وانشطار الذرة، وعلوم الكيمياء والأحياء والفلك وغير ذلك، ولكن المقصود أنه تعالى أعطاه وسائل العلم التى يصل بها، هو وذريته إلى يوم الدين، إلى غور العلوم التى تكتشف على مر الأزمان.
قال شيخ الدعاة: "إن مصدر هذا العلم الذى علا به آدم على الملائكة: الكون. وإن العلوم بالكون هو صميم الإنسانية، وقد أبان لنا القرآن الكريم ثلاثة أساليب لهذا العلم الكونى الذى يجب أن يعرفه الدعاة، لاسيما أن مصدره القرآن الكريم.

1- الأول: دلالته على وجود الله عز شأنه. يتجلى ذلك فى بعض أقسام القرآن قال تعالى (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ) (الذاريات: ٧ – ٨(. وقوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ) (الملك: 3 – 4)، وقال تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) (التكوير: ١٥ – ١٨).
2- الثاني: ارتباط الحياة الإنسانية بالكون قال تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) (النازعات: ٣٠ – ٣٣) وقال تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (يونس: 5).
3- الثالث: حماية الحقوق. وحمايتها لا تكون إلا بامتلاك أساليب القوة، وأبان لنا القرآن أن القوة فى الحديد، فى خواصه المدنية والعسكرية، قال تعالى (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد: 5).

على الداعية أن يكون عالما بما بينه القرآن الكريم من دلالة الكون على الله عز شأنه، وعلى ارتباط الحياة الإنسانية بالكون، وعلى حماية حقوق الإنسان بامتلاك أساليب القوة وأساليب العلم. ولا يطالب بمعرفة علوم: الطبيعة والأحياء، والكيمياء، والفلك، وطبقات الأرض. بل يدفع العلماء المتخصصين فى هذه ا لعلوم بأن يعكفوا على دراسة هذه العلوم حتى يسبروا غورها لأن بالعلم الذى يرعاه الدين تنهض الأمة الإسلامية وتملك القوة التى تفتح خزائن السماوات والأرض.
لكن ليحذر الداعية من ولوج علم لا يقدر على سبر أغواره ليربطه بفهم آية قرآنية ظن أنها المقصودة بنظرية علمية بعينها، فليس كل الدعاة مثل الدكتور حسن المقاصد زغلول النجار، رجل العلم الطبيعى الذى يجتهد فى تفسير القرآن تفسيرا علميا، حتى كاد أن يحول التفسير إلى دائرة معارف فى العلوم.
بحسب الداعية سعة المعرفة وصدق الإخلاص للدعوة، والإفادة من ماضى الأمة الإسلامية الزاهر، ووصلة بحياتنا المعاصرة لكى نحقق الغايات النبيلة المرجوة، ونصل ماضى الأمة بحاضرها ومستقبلها المبشر بالخير إن شاء الله.

الداعية فى وسط الأزمات الفكرية
ماذا يفعل الداعية إذا ظهر فى المجتمع ما يمكن أن يطلق عليه أزمة فكرية ؟ وهل الأزمات الفكرية أمر واقع ؟ وماذا يفعل الداعية إزاء الأزمات الفكرية ؟
مثل هذه الأسئلة يجب أن تطرح أمام الداعية، لأنها تحدث بالفعل، ففى الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، ظهرت فكرة تجهيل المجتمع المسلم، بمعنى أنه مجتمع جاهلية كمجتمع الجاهلية بمكة الذى سبق الإسلام، كذلك ظهر من الشباب من كفروا المجتمع المسلم وطالبوا بهجرة القلة القليلة المسلمة = وهم أنفسهم الناطقون بهذه البدعة وأصحابها إلى الصحراء ثم العودة لدعوة المجتمع إلى الإسلام، وهم من أطلق عليهم "جماعة التكفير والهجرة" ماذا على علماء الدعوة إذا ووجهوا بهؤلاء وهؤلاء ؟

لقد ظهر فى مجتمعنا من الدعاة من طالبوا باقتلاعهم من الأرض، وكان هناك دعاة رأوا أن هؤلاء شباب انحرفوا لأسباب فكرية واجتماعية، ويجب علاجهم فيكسبهم المجتمع بدلا من تشديد العقاب عليهم فيخسرهم المجتمع إن لم يتحولوا إلى خطر جسيم يهدد المجتمع كله.

لقد مر على الأمة الإسلامية فترات تعرض فيها الشباب المسلم لهجمات فكرية بدت فى مجتمعهم شاذة أتت من الشرق تحمل أفكارا شيوعية، أو من الغرب تحمل تحررا بدون قيود، وانتشرت هذه الأفكار انتشار المرض الوبائى فى المجتمع، بجانب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والفقر والقيود على حرية ممارسة العمل السياسي، وكان الشباب فى حالة توتر دائم، وقلق مستمر، لا يسمع من الدعاة إلا كلمات تبشر بالفردوس الموعود فى الآخرة، دون أن توجد لهم حلول عملية فى الحياة الدنيا، فأحسوا بأن فهم المسلمين الذين يعاصروهم للدين ما هو إلا كلمات وعاطفة غامضة، تفتقد الخطط الحياتية العملية التى تفسح لهم طريق الحياة الرغدة.

كانت أزمة الشباب ناتجة من الواقع الثقافي وفقر التربية بالقدوة، وانقطاع علاقة الشباب بالدعاة وعلماء التربية فى مختلف مواقعهم، وهروبهم من صفوف الناس، فانعزل الشباب عن المجتمع والناس، وأفرزت نفوسهم المريضة الأفكار المريضة، ولو وجدت هذه النفوس العلاج الناجع من المربين والدعاة لصلح بهم قسم كبير من المجتمع.

العلاج أيها الدعاة المخلصون فى أن تكونوا فى صفوف الشباب وقت الأزمات الفكرية، وأن تهبوا أوقاتكم ومواهبكم وطاقاتكم لإعادة الإيمان لهؤلاء الشباب، وإعادة الثقة فيهم بأن الإسلام الوسطى، هو الأجدر بالإتباع، بل الجدير بأن يحقق لهم قيادة البشرية إذا عملوا به.

أنا لا أزعم أن المسئولية فى إعادة الثقة للشباب فى دينهم، تقع على الدعاة فقط، بل على علماء فى بيئات كثيرة بتقدمهم الدعاة وعلماء التربية، لاسيما علماء التربية الإسلامية.

إن كثيرا من شباب العصر، قد فقدوا الثقة فى أن تعاليم الإسلام تتفق مع العقل والعصر الذى يعيشون فيه، وهو عصر متطور معقد، وهم يطالبون برسالة إنسانية للإنسان الجديد، وإن قضية الدعاة أن يعيدوا هؤلاء الشباب أولا إلى الإيمان، وغرس الثقة فى نفوسهم بأن الإسلام هو خاتم الأديان وأن الله وضع فيه كل ما يسعد البشر إلى يوم القيامة، وأن على الدعاة أن يظهروا للشباب قدرة الإسلام على تكوين صبغة جديدة راقية للحياة.

وهذا يدعونا إلى أن يهتم الدعاة – قبل كل شيء – ببث فقه المقاصد الشرعية الضرورية فى الشباب.
(1) الدعوة إلى فقه المقاصد
لا يجب أن يفرض على الداعية مسلكا بعينه يسلكه فى دعوته، لأن حركة الداعية يجب أن تنطلق من وعيه وحكمته، بحسب البيئة التى يعيش فيها، والمستويات العلمية التى يخاطبها، والمستويات العقلية المختلفة للشباب – ولكن يُنصح بالدعوة إلى فقه المقاصد لأنه يتناسب مع أحوال الشباب وبيئاتهم.
لقد اشتملت الشريعة الإسلامية على مصالح الناس، إذ فيها الرحمة، قال تعالى(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107) والمصالح المرسلة المعتبرة هي حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال وهى المصالح الملائمة لمقاصد الشرع الإسلامى، وكان الإمام مالك رحمه الله تعالى أول من حمل لواء الأخذ بها وقد اشترط للأخذ بها شروطا ثلاثة:

1- ألا تنافى أصلا من أصول الشرع، ولا تعارض دليلا من أدلته القطعية.
2- أن تكون معقولة فى ذاتها، فإذا عرضت على أهل العقول الراجحة تلقتها بالقبول.
3- أن يكون فى الأخذ بها رفع حرج لازم، ونظر فى مآلات الأحكام.

وليعلم الداعية أن لكل حكم شرعى مقصد حسن فى حياة الناس، يحقق لهم المنفعة ويدرأ عنهم المفسدة. والمقاصد الضرورية هى المقاصد الخمسة التى ذكرت، وهى أصول المصالح، ويليها المقاصد الحاجية، ثم يليها المقاصد التحسينية.

ولقد أفاض الإمام أبو إسحاق الشاطبى فى شرح المقاصد فى موسوعته "الموافقات" وبيًن أن الله سبحانه وتعالى  جعل المصالح الخمسة تجمع كل المقاصد، وتجمع كذلك جزئيات الأحكام الشرعية التى تدور حول حفظ هذه الكليات الخمس، وما يتبعها من مقاصد حاجية، وتحسينية تخدم المقاصد الخمسة، ولذلك فهى تابعة لها ومتأخرة عنها فى الاعتبار، لأنه لا ينبغى أن يعطل الأدنى الأعلى، ولكن يخدمه ويقويه.

والمقاصد إن كانت أعمال تكليفية، يكلف بها الإنسان بموجب الشرع فى الدنيا، فإنها وسيلة لغاية كلية واحدة، هى الإقرار بوحدانية الله تعالى والامتثال لأوامره فى العمل بها، والتصرف من خلالها، فحفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال هى وسائل معرفة الله تعالى – قال تعالى (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون: 15).

غير أن التأكيد على الأخذ بالمصالح المرسلة " لا يعنى المبالغة فى الاجتهاد فيها على حساب العمل بالنصوص والضوابط، والشروط الشرعية المقررة، إنما يجب التوسط والاعتدال، والأخذ بالعمل المقاصدى بمقداره وحدوده، دون إفراط أو تفريط "( ).

(2) الحركة ونبذ التعصب
على الداعية أن يكون فى حركة ذهنية دائبة يوفق بين ما يعتقد، وبين حركة الحياة التى يعيشها، وليعلم أن تلك الحركة هى القاعدة التى قام عليها الفكر الإسلامى الأصيل، أى على مبادئ الحركة والحرية، وصفاء النفس والتسامح.

وختاما نتلو قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت: 33).

وانتهت الدورة بحمد الله وتوفيقه بتوزيع شهادات إتمام الدورة على الأئمة والدعاة.


 
     
   
 
حقوق النشر محفوظة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي 2009   خارطة الموقع | اتصل بنا | شروط الخدمة | سياسة الخصوصية | دخول